ورقة علمية قدمها خلال المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30
الذي نظمته شبكة بيئة ابوظبي بالتعاون مع مؤسسة أريد العلمية الدولية
محمد التفراوتي:
• الإعلام لم يعد ناقلاً محايداً بل شريكاً فاعلاً في حوكمة المناخ
• عقد من التحولات السردية: من خطاب الأمل السياسي إلى عدسة العدالة والطوارئ المناخية
• COP30 والأمازون: الإعلام الرقمي وتنافس الروايات في مرحلة ما بعد التعهدات
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 ديسمبر 2025
بمناسبة انعقاد مؤتمر الأطراف COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، نظمت شبكة بيئة أبوظبي، بالتعاون مع منصة أريد العلمية وجامعة أريد الدولية للدراسات العليا، المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30 تحت شعار: “نحو رؤية موحدة للعمل المناخي والعدالة المناخية”، وذلك يومي 13 و 14 ديسمبر/كانون الأول 2025 عبر منصة زووم الافتراضية.
وقدم سعادة الأستاذ محمد التفراوتي، رئيس تحرير منصة آفاق بيئية، في اليوم الثاني من المنتدى، ورقة علمية بعنوان ” رحلة الخطاب الإعلامي البيئي من باريس إلى بيليم: قراءة في معالجة قضايا المناخ” تناول فيها تطوّر الخطاب الإعلامي حول قضايا المناخ خلال عقد كامل، من اتفاق باريس عام 2025 وصولاً إلى قمة المناخ COP30 التي استضافتها مدينة بيليم في قلب الأمازون عام 2025، بوصفها محطة رمزية وتحولية في سردية الإعلام المناخي.
توضح الورقة أن عام 2015 شكّل منعطفاً تاريخياً، حيث تبنّى الإعلام العالمي رواية متفائلة ومؤسساتية ركزت على الدبلوماسية الدولية، والالتزامات الحكومية، والأمل الجماعي في حصر الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية، مع تغليب اللغة السياسية على التحليل العلمي العميق، غير أن الفترة بين 2016 و 2018 شهدت انتقالاً تدريجياً نحو خطاب أكثر تحذيراً، مع بروز الفجوة بين الوعود والتنفيذ، وتصاعد الاهتمام بتحذيرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، إلى جانب صعود الحركات الشعبية والشبابية، مثل إضرابات الطلبة وحراك غريتا تونبرغ، ما أدخل مفاهيم العدالة المناخية والعاطفة والدرامية إلى التغطية الإعلامية.
وتبين الورقة العلمية أنه بين عامي 2019 و 2020ترسخ مفهوم “الطوارئ المناخية”، وأصبحت الكوارث الطبيعية، من موجات الحر إلى الحرائق وارتفاع البحار، موضوعاً دائمًا في الإعلام، مدعومة بتقارير علمية ركزت على نقاط التحول والمخاطر غير القابلة للعكس. ومع جائحة كوفيد-19 ثم أزمة الطاقة والحرب في أوكرانيا، تداخل الخطاب المناخي مع الجيوسياسة، وأعيد تقديم التحول الطاقي بوصفه قضية أمن قومي لا خياراً بيئياً فقط.
وتبرز الورقة أن المرحلة الممتدة من 2023 إلى 2025، وصولاً إلى COP30، دشّنت حقبة جديدة اتسمت بتطبيع تغطية الكوارث، وتصاعد دور الإعلام الرقمي، وتنافس الروايات، إلى جانب تنوع السرد ليشمل العدالة المناخية، والشعوب الأصلية، والبعد الأخلاقي، خاصة مع عقد القمة في الأمازون.
وتخلص الورقة إلى أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل شريكاً فاعلاً في حوكمة المناخ، ومفتاحاً لمتابعة الالتزامات، والضغط من أجل انتقال عادل وشامل ومستدام.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز