ورقة علمية قدمها خلال المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30.
الذي نظمته شبكة بيئة ابوظبي بالتعاون مع مؤسسة أريد العلمية الدولية.
نسرين الصائم:
• خمس فجوات بنيوية تعيق تحويل الالتزامات المناخية إلى أثر ملموس
• التمويل والتنفيذ والمساءلة: تحديات التكيف المناخي في الدول الهشّة من منظور شبابي
• من المشاركة الشكلية إلى النفوذ الحقيقي: الشباب والنساء في قلب العمل المناخي
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 16 ديسمبر 2025.
بمناسبة انعقاد مؤتمر الأطراف COP30 في مدينة بيليم البرازيلية، نظمت شبكة بيئة أبوظبي، بالتعاون مع منصة أريد العلمية وجامعة أريد الدولية للدراسات العليا، المنتدى الدولي ما بعد مؤتمر المناخ COP30 تحت شعار: “نحو رؤية موحدة للعمل المناخي والعدالة المناخية”، وذلك يومي 13 و 14 ديسمبر/كانون الأول 2025 عبر منصة زووم الافتراضية.
وقدمت سعادة الأستاذة نسرين الصائم، مدير تحالف الشباب للتكيف المحلي والسلام في جمهورية السودان، ورقة علمية بعنوان: “ريادة الشباب في التكيف المناخي: الحلول المحلية من أجل استدامة عالمية” قدمت فيها قراءة نقدية مركّزة لمسار مؤتمرات المناخ، وتحديداً COP30 في بيليم، من خلال تشخيص خمس فجوات بنيوية ما زالت تعيق تحوّل التعهدات المناخية إلى أثر فعلي على الأرض، مع طرح أولويات واضحة لمعالجتها.
تبرز الورقة أولاً فجوة التنفيذ بوصفها الإشكالية الأكثر إلحاحاً، حيث تشير إلى أن الطموحات والالتزامات المعلنة في مؤتمرات الأطراف تتجاوز بكثير قدرات التنفيذ الوطنية والمحلية، خصوصاً في الدول الهشّة وضعيفة المؤسسات.
وتحذّر الدراسة من أن غياب مسارات واضحة للتنفيذ يحوّل التعهدات إلى أفعال رمزية، ما يستدعي انتقال COP30 من منطق إطلاق الوعود إلى منطق دعم آليات التنفيذ والمتابعة.
كما تناقش الورقة فجوة التمويل المناخي، مؤكدة أن تمويل التكيّف والخسائر والأضرار لا يزال غير كافٍ وبطيئاً في الوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً، فضلاً عن تعقيد شروط النفاذ إلى التمويل واستبعاده الفاعلين المحليين.
وترى الباحثة أن COP30 يجب أن يعطي أولوية للمنح بدل القروض، وأن يبسط آليات الوصول، مع مواءمة التمويل مع مستويات المخاطر المناخية الفعلية.
كما تسلّط الدراسة الضوء على فجوة العمل المناخي في السياقات الهشّة والمتأثرة بالنزاعات، إذ تفترض أطر COP وجود استقرار سياسي وحوكمة فاعلة، بينما يتم تهميش واقع النزاعات والنزوح والأزمات الإنسانية، ما يترك ملايين البشر خارج منظومة الاستجابة المناخية.
تتناول الورقة أيضاً فجوة المشاركة والسلطة، حيث تحضر النساء والشباب والشعوب الأصلية شكلياً في مساحات الحوار، لكن دون نفوذ حقيقي في صنع القرار، مع استمرار تهميش المعرفة المحلية.
تناقش الورقة أيضاً فجوة المساءلة، إذ تعتمد قرارات COP على التزامات طوعية وتبليغ ذاتي، ما يضعف الثقة ويبطئ التقدم. وتخلص الورقة إلى أن تعزيز آليات المتابعة والمساءلة بين المؤتمرات شرط أساسي لاستعادة المصداقية.
وتخلص الورقة أن أزمة المناخ لم تعد أزمة نقص معرفة أو تعهدات، بل أزمة حوكمة وعدالة وتنفيذ، وهي بذلك تضع COP30 أمام اختبار حاسم: إما إعادة إنتاج المنظومة نفسها، أو التحول إلى منصة تربط الطموح بالمحاسبة، وتضع الفئات الهشّة في قلب القرار والعمل المناخي.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز