إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في حماية السواحل:

الدكتور يوسف الكمري:
تمكين النساء رافعة أساسية لحماية التنوع البيولوجي البحري بالمرجة الزرقاء

شبكة بيئة ابوظبي، القنيطرة، المملكة المغربية، 05 يناير 2026
في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز الحكامة البيئية المستدامة وحماية النظم الإيكولوجية الساحلية، احتضنت مدينة القنيطرة، يوم 27 دجنبر 2025، اللقاء الختامي لمشروع “حملة ترافعية من أجل حماية التنوع البيولوجي (صدفيات الوحل) بالمرجة الزرقاء، وتعزيز قدرات المجتمع المحلي، خاصة النساء والفتيات، حول مفهوم الاستدامة البيئية”، وذلك بقاعة الندوات بفندق L’Eden Boutique Hôtel.

ونُظم هذا اللقاء من طرف جمعية الغرب للمحافظة على البيئة، في إطار المحطة الأخيرة من المشروع المنفذ بالجماعة الترابية مولاي بوسلهام، إقليم القنيطرة، والممول من طرف صندوق المنح الخضراء العالمي (Global Greengrants Fund)، بشراكة مع مجلس الجماعة الترابية لمولاي بوسلهام، وبمشاركة عدد من المؤسسات الجامعية والحكومية، من بينها جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، الوكالة الحضرية للقنيطرة وسيدي سليمان وسيدي قاسم، المديرية الإقليمية للوكالة الوطنية للمياه والغابات، ووكالة التنمية الاجتماعية، إلى جانب هيئات مدنية وطنية وإقليمية، من ضمنها شبكة العمل المناخي بالعالم العربي وشبكة العمل المناخي بالمغرب.

النوع الاجتماعي كمدخل أساسي للحكامة البيئية
وشكلت الجلسة الرسمية لهذا اللقاء مناسبة علمية وترافعية متميزة، حيث قدّم الدكتور يوسف الكمري مداخلة تأطيرية وتطبيقية حول آليات إدماج مقاربة النوع الاجتماعي في التدبير المندمج للمناطق الساحلية، متخذًا من حماية التنوع البيولوجي البحري، وبالأخص صدفيات الوحل بالمرجة الزرقاء، نموذجًا عمليًا للتحليل.

وأكد الدكتور الكمري أن إدماج مقاربة النوع الاجتماعي لم يعد خيارًا ثانويًا أو ترفًا مفاهيميًا، بل أصبح ضرورة ملحّة لتحقيق حكامة بيئية فعالة وتنمية ساحلية مستدامة، خاصة في المناطق التي تعتمد فيها الساكنة المحلية، ولا سيما النساء والفتيات، بشكل مباشر على الموارد البحرية في تأمين سبل العيش.

أدوار غير مرئية وضرورة الاعتراف

وأوضح المتدخل أن النساء والفتيات يشكلن فاعلًا محوريًا في استغلال الموارد الساحلية، سواء من خلال جمع صدفيات الوحل أو الأنشطة المرتبطة بالمرجة، غير أن أدوارهن ما تزال في كثير من الأحيان غير مرئية أو غير معترف بها في السياسات العمومية والبرامج البيئية. وهو ما يحدّ من فعالية التدخلات التنموية، ويُضعف فرص تحقيق العدالة البيئية والاجتماعية.

وشدد الدكتور الكمري على أن التدبير المندمج للمناطق الساحلية يقتضي مقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية، والثقافية، مع ضمان مشاركة فعلية ومتوازنة للنساء والرجال في اتخاذ القرار، وفي تخطيط وتنفيذ وتتبع مشاريع حماية التنوع البيولوجي البحري.

تمكين النساء من أجل حماية البيئة
وفي هذا السياق، أبرز أهمية تعزيز قدرات النساء والفتيات عبر برامج التكوين والتحسيس، وإشراكهن في المبادرات الترافعية والأنشطة الميدانية، بما يضمن انتقالهن من موقع المتأثرات بالتدهور البيئي إلى موقع الشريكات في الحل وصنع القرار.

كما توقف المتدخل عند العلاقة الوثيقة بين حماية التنوع البيولوجي البحري وتحسين الأوضاع السوسيو-اقتصادية للنساء، موضحًا أن اعتماد ممارسات مستدامة في استغلال الموارد البحرية، مثل صدفيات الوحل، يسهم من جهة في الحفاظ على التوازن البيئي، ومن جهة أخرى في ضمان دخل مستقر وآمن للنساء والفتيات، وتعزيز صمودهن الاقتصادي.

وأشار كذلك إلى أن التدهور البيئي والتلوث الساحلي يؤثران بشكل مباشر على النساء والفتيات، بحكم ارتباط أنشطتهن اليومية بالمرجة الزرقاء ومواردها الطبيعية، ما يجعل إدماج مقاربة النوع الاجتماعي شرطًا أساسيًا لأي سياسة ناجعة لحماية الساحل.

دعوة إلى سياسات دامجة وتنسيق متعدد الفاعلين
وفي ختام مداخلته، دعا الدكتور يوسف الكمري إلى تعزيز التنسيق بين الفاعلين المؤسساتيين، والمجتمع المدني، والباحثين، واعتماد سياسات عمومية دامجة للنوع الاجتماعي في مجال حماية السواحل، مؤكدًا أن تمكين النساء والفتيات وإشراكهن الفعلي في تدبير الساحل والموارد الطبيعية يشكل رافعة استراتيجية لحماية التنوع البيولوجي وتحقيق تنمية ساحلية عادلة ومستدامة.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لقاء ترافعـي لحماية التنوع البيولوجي بالمرجة الزرقاء وتمكين النساء والفتيات بالقنيطرة

اختتام مشروع بيئي رائد لتعزيز استدامة صدفيات الوحل (الميخا) ودعم المشاركة المجتمعية بمولاي بوسلهام بدعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *