إطلاق أول دليل علمي وبيداغوجي متكامل للتعريف بالمرجة الزرقاء بمولاي بوسلهام

الدكتور عبد الغني المعروفي:
•المرجة الزرقاء نظام إيكولوجي حيوي ورافعة للتنمية البيئية والاجتماعية والاقتصادية

شبكة بيئة ابوظبي، القنيطرة، المملكة المغربية، 05 يناير 2026
قدّم الدكتور عبد الغني المعروفي، خلال الجلسة العلمية المخصصة للمرجة الزرقاء بمولاي بوسلهام، إقليم القنيطرة، أول دليل علمي وبيداغوجي شامل للتعريف بهذه البيئة الساحلية الفريدة، مسلطًا الضوء على قيمتها البيئية والاجتماعية والاقتصادية، ودورها المحوري في استدامة النظم الإيكولوجية الساحلية.

وأوضح الدكتور المعروفي أن هذا الدليل يُعد مرجعًا علميًا يهدف إلى توثيق المعطيات المتعلقة بالتنوع البيولوجي داخل المرجة الزرقاء، مع التركيز على الأصناف البحرية، والنباتات المائية، والرخويات التي تشكّل العمود الفقري للنظام البيئي الساحلي، مؤكدًا أن المرجة ليست مجرد فضاء طبيعي، بل منظومة حيوية متكاملة تساهم في توازن السواحل وحماية الموارد البحرية.

ومن الجانب الاجتماعي، أبرز المتحدث أن المرجة الزرقاء تمثل مصدر رزق أساسياً للساكنة المحلية، خاصة الصيادين التقليديين والعاملين في تربية الرخويات، كما تُعد جزءًا من الذاكرة الثقافية المحلية المرتبطة بالمأكولات البحرية والصناعات التقليدية. أما على المستوى الاقتصادي، فأكد أن استدامة موارد المرجة تفتح آفاقًا واعدة لتطوير السياحة البيئية والصناعات الغذائية المستدامة، بما يعزز التنمية المحلية ويحافظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

وأشار الدكتور المعروفي إلى أن الدليل يتضمن محاور علمية وتطبيقية، من بينها أسس إدارة المرجة، منهجيات البحث العلمي وجمع المعطيات الميدانية، إرشادات حماية الأنواع المهددة، وآليات تثمين الموارد البيولوجية بشكل مستدام، معتبرًا أن هذه المبادرة تشكّل خطوة استراتيجية لتعزيز الوعي البيئي ودعم صياغة سياسات محلية مستدامة تمنح المرجة الزرقاء المكانة التي تستحقها وطنيًا ودوليًا.

وفي السياق ذاته، شهد اللقاء الختامي تقديم أول دليل عملي ميداني شامل حول المرجة الزرقاء، من إنجاز المهندس مصطفى الزراولي والدكتور محمد المريني، عضوَي مكتب جمعية الغرب للمحافظة على البيئة، حيث يهدف هذا الدليل إلى توثيق المعرفة البيئية والعلمية المرتبطة بالمرجة، وإتاحة أدوات عملية لدعم التربية البيئية وتعزيز حماية الأنظمة الإيكولوجية البحرية.

وأوضح المؤلفان أن الدليل يعتمد تصنيفًا دقيقًا للأنواع البحرية والنباتية التي تحتضنها المرجة، مع تركيز خاص على الرخويات مثل Ruditapes decussatus المعروفة محليًا بـ“الميخا”، إضافة إلى القشريات، والأسماك الصغيرة، والنباتات والطحالب البحرية التي تشكّل قاعدة غذائية للنظام البيئي. كما يتضمن معطيات إحصائية ميدانية حول الكثافة السكانية لهذه الأنواع، ومعدلات نموها وتوزيعها الجغرافي، استنادًا إلى عمليات رصد منتظمة خلال مختلف فصول السنة.

ومن الناحية الاجتماعية، يبرز الدليل العلاقة الوثيقة بين المجتمعات المحلية والمرجة الزرقاء، حيث تم توثيق الدور الذي تلعبه في دعم دخل الأسر المحلية، وتأثيرها على الصناعات الغذائية التقليدية المرتبطة بالصدفيات والمأكولات البحرية، بما يعكس مساهمتها المباشرة في تحسين مستوى العيش وتعزيز الاقتصاد المحلي.

أما بيئيًا، فيقدّم الدليل مجموعة من الإرشادات العملية للحفاظ على التنوع البيولوجي الساحلي، من بينها تنظيم فترات الصيد، اعتماد أدوات جمع مستدامة، مراقبة جودة المياه، واستصلاح المناطق المتدهورة. ويؤكد القائمون عليه أن حماية المرجة الزرقاء مسؤولية جماعية تتطلب انخراط الباحثين، والمجتمع المحلي، والجمعيات البيئية، والسلطات الإقليمية لضمان استدامة هذا المورد الطبيعي الحيوي.

ويختتم الدليل بطرح آفاق عملية لتثمين المرجة الزرقاء، عبر اقتراح مشاريع للسياحة البيئية، وإحداث مناطق بحرية محمية، وتطوير برامج تعليمية وتوعوية موجهة للمؤسسات التعليمية، بما يعزز مكانة المرجة كرافعة للتنمية المحلية، ونموذج يجمع بين البحث العلمي، والممارسة الميدانية، والتوعية المجتمعية.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لقاء ترافعـي لحماية التنوع البيولوجي بالمرجة الزرقاء وتمكين النساء والفتيات بالقنيطرة

اختتام مشروع بيئي رائد لتعزيز استدامة صدفيات الوحل (الميخا) ودعم المشاركة المجتمعية بمولاي بوسلهام بدعم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *