«رائد» تؤسس أول شبكة إعلامية عربية لدعم الانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط

خبراء يؤكدون: الإعلام ركيزة أساسية لإنجاح مبادرة «تيراميد» وتحقيق التحول نحو الطاقة النظيفة

«عدلي»: الإعلام شريك أصيل في بناء الوعي العام، وحشد التأييد المجتمعي، والتأثير في السياسات المرتبطة بالتحول نحو الطاقة المتجددة.

عماد سعد: شبكة بيئة أبوظبي ستواصل دعم المبادرات الإقليمية والدولية التي تضع الإنسان والبيئة في صميم سياساتها،

شبكة بيئة ابوظبي، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 06 يناير 2026
في ظل التحديات المتسارعة التي يفرضها التغير المناخي وأزمات الطاقة العالمية، تتعاظم الحاجة إلى نماذج إقليمية متكاملة تدعم التحول العادل والمستدام للطاقة، وهو ما تسعى إليه مبادرة «تيراميد» (TeraMed) باعتبارها أحد أبرز الأطر الطموحة في منطقة جنوب البحر المتوسط، عبر شراكة تجمع الحكومات، والمجتمع المدني، والمؤسسات الدولية، والإعلام بوصفه شريكًا محوريًا في صناعة التحول.

وفي هذا السياق، أعلنت الشبكة العربية للبيئة والتنمية «رائد» عن إطلاق أول شبكة إعلامية عربية متخصصة لدعم تحقيق أهداف مبادرة «تيراميد»، وذلك خلال ندوة افتراضية عُقدت يوم الاثنين 05 يناير 2026، تحت عنوان: «مبادرة تيراميد والانتقال العادل للطاقة في جنوب المتوسط: الفرص والتحديات»، بمشاركة نخبة من الإعلاميين والمهتمين بقضايا المناخ والطاقة من مختلف الدول العربية.

وأكد الدكتور عماد عدلي، المنسق العام لشبكة «رائد»، أن العام الحالي يمثل الانطلاقة الفعلية للمرحلة الثانية من مبادرة «تيراميد»، واصفًا إياها بالمرحلة المفصلية التي تنقل المبادرة من إطار التخطيط إلى التنفيذ والتأثير الملموس. وشدد على أن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأخبار، بل شريك أصيل في بناء الوعي العام، وحشد التأييد المجتمعي، والتأثير في السياسات المرتبطة بالتحول نحو الطاقة المتجددة.

وأوضح عدلي أن «تيراميد» تُعد أول مبادرة إقليمية من نوعها تهدف إلى تسريع الانتقال العادل للطاقة في حوض البحر المتوسط، من خلال دعم السياسات الوطنية، وتفعيل آليات التمويل الأخضر، وتعزيز دور المجتمع المدني، مع هدف طموح يتمثل في الوصول إلى إنتاج تيراواط واحد من الطاقة المتجددة بحلول عام 2030، استنادًا إلى الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها دول المنطقة في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.

من جانبها، أكدت غادة أحمدين، مديرة البرامج بشبكة «رائد»، أن ما يميز مبادرة «تيراميد» هو إدراكها المبكر للدور الحيوي الذي يلعبه الإعلام والمجتمع المدني في إنجاح الانتقال العادل للطاقة النظيفة. وأشارت إلى أن المرحلة الثانية من المبادرة ستضع الإعلام في قلب التنفيذ، ليكون حلقة وصل بين الرؤى السياسية والتطبيقات الميدانية، من خلال حملات إعلامية تبني سردية إيجابية ومقنعة تستهدف الجمهور وصناع القرار، ومن بينها مبادرة «الأبطال المحليون» للطاقة.

وشهدت الندوة نقاشات موسعة أكد خلالها المشاركون أن التغير المناخي لم يعد قضية نظرية أو ملفًا مؤجلًا، بل أزمة واقعية تؤثر على الاقتصادات والمجتمعات، وتفرض إعادة صياغة نماذج التنمية وأمن الطاقة. وفي هذا الإطار، برزت الطاقة المتجددة كأحد أعمدة الاستجابة العالمية للحد من الانبعاثات، غير أن نجاح هذا التحول يظل مرهونًا بمدى تقبّل المجتمعات له، وهو ما يضع الإعلام في موقع الفاعل الحاسم القادر على تحويل المعرفة العلمية إلى وعي عام وسياسات عملية.

وفي هذا السياق، أكدت شبكة بيئة أبوظبي أن إطلاق أول شبكة إعلامية عربية داعمة لمبادرة «تيراميد» يمثل خطوة نوعية في مسار توطين الخطاب الإعلامي المناخي والطاقة في المنطقة العربية، وربطه بشكل مباشر بقضايا العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

وقال المهندس عماد سعد، رئيس شبكة بيئة أبوظبي وخبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، إن «الانتقال العادل للطاقة لا يمكن أن يتحقق بالحلول التقنية وحدها، بل يحتاج إلى إعلام واعٍ، علمي، ومسؤول، قادر على ترجمة السياسات والبيانات المناخية إلى وعي مجتمعي، وسلوك عام، وضغط إيجابي على صناع القرار إلى جانب التشريعات القانونية والحوافز على مستوى الافراد وشركات القطاع الخاص والمؤسسات الحكومية وحتى منظمات المجتمع المدني».

وأضاف أن «شبكة بيئة أبوظبي ترى في مبادرة تيراميد نموذجًا إقليميًا متقدمًا يربط بين الطاقة المتجددة، والعدالة المناخية، وتمكين المجتمعات، وهو ما يتقاطع بشكل مباشر مع رسالة الشبكة في تعزيز الإعلام البيئي العربي، وبناء جسور بين المعرفة العلمية والمجتمع». مشددًا على أن الإعلام البيئي في المرحلة المقبلة «مطالب بأن يكون جزءًا من الحل، لا مجرد ناقل للأحداث، وأن يسهم في صياغة سردية عربية عادلة للتحول الطاقي، تراعي خصوصيات المنطقة وتحدياتها التنموية».

وختم تصريحه بالتأكيد على أن «شبكة بيئة أبوظبي ستواصل دعم المبادرات الإقليمية والدولية التي تضع الإنسان والبيئة في صميم سياساتها، وتؤمن بأن عام 2030 ليس موعدًا تقنيًا فحسب، بل محطة أخلاقية وتنموية لإعادة تعريف علاقتنا بالطاقة والموارد والطبيعة».

إلى ذلك ومنذ توقيع اتفاق باريس للمناخ عام 2015، شهد الخطاب الإعلامي حول المناخ والطاقة المتجددة تطورًا لافتًا، سواء من حيث حجم التغطية أو طبيعة المعالجة، إذ أسهمت المنصات الرقمية في ربط القضايا المناخية بأبعادها الاقتصادية والاجتماعية، لتنتقل من نطاق التخصص إلى صدارة النقاش العام، وتشمل قضايا السيادة الطاقية، وفرص العمل، والعدالة الاجتماعية، والاستقرار الإقليمي.

وتجدر الإشارة إلى أن مبادرة «تيراميد» أُطلقت رسميًا في أكتوبر 2024 خلال «أسبوع القاهرة للطاقة المستدامة»، وتقودها شبكة «رائد» بالشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، في مسعى لتحويل التحول الطاقي إلى مشروع إقليمي عابر للحدود.

كما ناقش الإعلاميون المشاركون التحديات التي تواجه الإعلام البيئي، وعلى رأسها الاستقطاب السياسي، وانتشار المعلومات المضللة، وضعف الصحافة الاستقصائية المتخصصة القادرة على تفكيك التعقيدات التشريعية والمالية المرتبطة بقطاع الطاقة.

وخلصت الندوة إلى أن معركة الانتقال العادل للطاقة المتجددة لن تُحسم بالتكنولوجيا وحدها، بل تحتاج إلى سردية إعلامية واعية قادرة على إقناع المجتمعات بعدالة التحول وجدواه. وتؤكد تجربة «تيراميد» أن مستقبل الطاقة في جنوب المتوسط يمر عبر إعلام مهني ومسؤول، يجعل من أفق 2030 موعدًا مشتركًا لتحويل كلفة التحول إلى استثمار في مستقبل أكثر عدلًا وأمانًا واستدامة.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من المعرفة إلى الوقف الرقمي: رؤية جديدة لحوكمة الذكاء الاصطناعي وتعظيم أثر الجامعات

الدكتور محمد خطاب يطرح نموذجاً مقاصدياً لتحويل البيانات إلى وقف رقمي يخدم العدالة والتنمية محمد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *