شبكة بيئة ابوظبي، الخبير البيئي حميد رشيل، المملكة المغربية 07 يوليو 2025
1 – تعريفات مبسطة للعقارب والأفاعي
العقارب رتبة من العناكب مفصليات الأرجل يتواجد منها حوالي 2500 نوع، تختلف من حيث الشكل والحجم واللون تعيش في المناطق الدافئة والجافة ولها القدرة على التكيف مع بيئات متنوعة.
أحصي منها بالمغرب حوالي 50 صنفا ضمنها 22 خطيرة موزعة على جميع التراب الوطني، أغلبها تختبئ نهارا في شقوق وجحور بين الأحجار لتخرج ليلا بحثا عن طرائدها من الحشرات والعناكب والزواحف الصغيرة مستعملة سموم ذيولها لشل حركتها وكذا للدفاع عن النفس اتجاه المفترسين لها.
الثعابين رتبة من الحرشفيات لطائفة الزواحف يتواجد منها حوالي 3000 نوع، تختلف من حيث الشكل والسمات الجسدية والحجم واللون والسلوك، تعيش في بيئات متنوعة من الصحاري والغابات المطيرة والمياه.
أحصي منها في المغرب ما بين 18 الى 20 صنفا ساما وغير سام، تستخدم حاسة الشم والاهتزازات للكشف عن فرائسها من حشرات وثدييات مختلفة الأحجام تشل حركتها بواسطة سمها أو من خلال الالتفاف والضغط عليها حتى درجة الاختناق وبعد ذلك يتم ابتلاعها.
2 – ظروف تزايد أعداد العقارب والثعابين
– في ظل التغيرات المناخية وتوسع دائرة المناطق الجافة، أصبحت الظروف البيئية مواتية لاتساع الرقعة الجغرافية لانتشار وتزايد أعداد الأفاعي والعقارب، سيما وأنها تتميز بالقدرة على التأقلم والتكيف مع بيئات متنوعة، كما أن الحرارة المرتفعة سيما في فصل الصيف تؤثر بشكل ملحوظ على سلوك وحركية هذه الكائنات الحية، مما يدفع بها إلى الاحتماء في أماكن الظل نهارا؛
– لا ننسى كذلك سلبيات الزحف العمراني الذي نتج عنه السطو على مساحات كبيرة لمناطق طبيعية، ما جعل المساكن والمرافق البشرية تتواجد بمحاذاة مناطق انتشار الثعابين والعقارب، ما يزيد من خطورة تسجيل حالات اللسع واللدغ؛
– توقفنا عن استعمال المواد التقليدية كالقرفة ومستخلص النعناع والقطران، التي كانت تعمل على إبعاد الأفاعي والعقارب عن منازل السكن وبيوت النوم وأماكن الجلوس وكذا أماكن تخزين المواد الغذائية؛
– وعلى الرغم من سيادة الاحترار الذي قابلته تغيرات مناخية ملموسة في السنوات الأخيرة، فان الأيام الأخيرة من فصل الشتاء وبداية فصل الربيع عرف المغرب فترات مطره مهمة، ما نتج عن ذلك انتشار وتوسع المناطق المعشوشبة، ما أعطى فرصة كبيرة لتكاثر العقارب والأفاعي بالمناطق القروية والريفية وأحواز المدن، وما سيزيد من خطورة هذه الكائنات الحية هو أننا على أواب فصل صيف ساخن. مما سيؤدي لا محالة لتزايد تسجيل حوادث التسمم بلسعات العقارب ولدغات الأفاعي في صفوف ساكنة وزوار البوادي والأرياف والأحواز التي تنتشر فيها هذه الكائنات الحية، والتي تعتبر الإنسان كمعترض لسبيلها خلال تنقلها للبحث عن الظل والماء والغذاء، مما يضطرها لمواجهته خوفا منه.
3 – الإكراهات والتحديات التي تواجه المغرب للتصدي لهذه الآفة
سطر المغرب استراتيجية وطنية مهيكلة لمكافحة تسممات لسعات العقارب ولدغات الثعابين التي ترتكز على أربع محاور رئيسية تتمثل في الوقاية والتكفل الطبي والمراقبة الوبائية والتوعية المجتمعية. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى حماية المواطنين والمواطنات من هذه التسممات، مع التركيز على الوقاية كأداة مجتمعية فاعلة للحد من الوفايات المرتبطة بتسممات لسعات العقارب ولدغات الثعابين. يسجل المغرب سنويا ما يزيد عن 25000 حالة تسمم بلسعات العقارب وأزيد من 350 حالة تسمم بلدغات الثعابين السامة في العديد من المناطق.
ويقدم الجدولان الآتيان بعض الأعداد والإحصائيات المسجلة والخاصة ب:

إن القراءة الأولية لهذه الأرقام والإحصائيات تظهر بشكل جلي أن لسعات العقارب ولدغات الثعابين لازالت تشكل إشكالية صحية قائمة ودائمة بالمغرب بفضل عدم كفاية ومحدودية تدخل الوزارة الوصية، مما أدى إلى خلق وضع طبي صعب تفاقمت خطورته بسبب:
– تزايد أعداد الثعابين والعقارب بسبب تقلب العوامل البيئية والتضيق الجغرافي.
– النقص المهول في كميات الأمصال والمواد الدوائية والعلاجية المضادة لسموم العقارب والأفاعي.
– افتقار بعض الوحدات الاستشفائية لأقسام الإنعاش.
– غياب سيارات الإسعاف ببعض المناطق المتضررة.
– وعورة التضاريس المسببة في تفاوت سبل الولوج للرعاية الصحية.
– نقص المعلومات والنصائح الوقائية في بعض المناطق التي يهددها خطر لسعات العقارب ولدغات الثعابين.
– غياب عمل منسق شامل ومستدام بين قطاع الصحة والجماعات الترابية والتعليم والتواصل والمجتمع المدني ، الذي يؤدي لا محالة إلى تعزيز الوقاية وتأمين البيئات المهددة مع ضمان ولوج منصف للرعاية الصحية بجميع أنحاء التراب الوطني.
4 – الإجراءات الوقائية للحد من التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي
للحد من خطورة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الثعابين، وجب في الأساس:
+ برمجة حملات توعوية وتحسيسية ودورية بخصوص لسعات العقارب ولدغات الأفاعي المميتة على نطاق واسع.
+ برمجة نقط تواجد سيارات الإسعاف ومستوصفات متنقلة بالقرب من المناطق التي تعرف انتشارا للعقارب والثعابين.
+ رش مناطق تواجد وانتشار الأفاعي والعقارب بمواد أو مبيدات قصد الحد من انتشارها وابتعادها عن المناطق الآهلة بالسكان.
+ تنبيه ساكنة القرى والبوادي وزوارها بالعمل على:
° تجنب الجلوس بالأماكن المعشوشبة وبجانب الأكوام الصخرية والثغور والشقوق الحائطية
° تجنب إدخال الأيدي بالشقوق والثغور بين الأحجار والطرقات.
° العمل على إغلاق الثقوب والشقوق على الأبواب والنوافذ وحيطان المنازل.
° العمل على تبليط حيطان البيوت وصباغتها لتجنب تسلق العقارب والأفاعي لها.
° تجنب ارتداء الأحدية والملابس قبل تحريكها ورجها لإسقاط ما قد يكون مختبئا بها من عقارب وأفاعي.
° تجنب ارتداء النعال والشباشب في الأماكن التي يشتبه أن تتواجد بها العقارب والأفاعي.
° تجنب النوم بالفضاءات المفتوحة بالمناطق التي تعرف انتشارا للعقارب والأفاعي.
° تخزين الخضروات والفواكه والمواد الغذائية في أماكن آمنة.
5 / الإجراءات الاحترازية في حالة الإصابة
خلال معاينتنا لحالة لسع عقرب أو لدغ أفعى، وجب علينا اعتماد الخطوات التالية:
– الاتصال الفوري بالمركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية من خلال أرقام الهاتف الاقتصادي( 0537686464 / 0180000810) التي وضعتها وزارة الصحة رهن إشارة المواطنين والمواطنات
– العمل على تهدئة الشخص المصاب وطمأنته.
– عدم تحريك الشخص المصاب والعمل على تثبيت عضوه المصاب تجنبا لتسريع انتشار السم في جسمه.
– عدم ربط العضو المصاب اعتقادا في عدم السماح لانتشار السم، لأن العضو المصاب سيعرف انتفاخا (أوديما) تدريجيا ومتزايدا، ما قد يتسبب في تأزم الوضع الصحي للشخص المصاب
– إن أمكن تعقيم مكان الإصابة بمواد معقمة معروفة.
– تجنب تشريط وجرح المكان المصاب أو شفط ومص مكان الإصابة للحيلولة دون انتقال السم عبر الأغشية المخاطية الفموية.
– تجنب تقديم أي دواء للشخص المصاب مع تفادي وضع أي مادة دوائية أو عشبية على مكان الإصابة.
– لو أمكن وضع علامات في أماكن بلوغ النفخ مع وضع إشارة لزمنه، قصد تقديم فكرة لسرعة انتشار السم للطاقم الطبي، سيما إدا علمنا أن سرعة انتشار سم الأفاعي والعقارب بجسم الإنسان جد كبيرة
– ضرورة التواصل الدائم مع سائق سيارة الإسعاف لمعرفة قربه أو بعده عن مكان الشخص المصاب وإن تعذر ذلك وجب الإسراع إلى حمل الشخص المصاب ممتدا داخل سيارة خاصة ونقله لأقرب مستوصف استشفائي لإنقاذ حياته من خلال تلقي العلاجات الضرورية
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز