حوار خاص مع غوي النكت، الجزء الثاني (02) 05 أغسطس 2025
غوى النكت لـ”شبكة بيئة أبوظبي”:
• “راينبو ووريور” تسافر بشهادات المجتمعات المتضررة إلى لاهاي… وملف قانوني غير مسبوق يهزّ الضمير العالمي
في لحظة مفصلية من التاريخ المناخي العالمي، وبينما تتجه أنظار الشعوب نحو العدالة المناخية كحق إنساني غير قابل للتفاوض، أجرت “شبكة بيئة أبوظبي” حوارًا خاصًا مع السيدة غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تناولت فيه تداعيات رأي محكمة العدل الدولية المرتقب حول التزامات الدول في مواجهة حالة الطوارئ المناخية، والدور المحوري الذي لعبته المنظمة في إدراج أصوات المجتمعات المتضررة ضمن الملف المقدم للمحكمة.
في هذا الحوار، تكشف النكت عن أبعاد غير مسبوقة للقرار المرتقب، من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية، خصوصًا بالنسبة للمنطقة العربية التي تقف في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ، دون أن تكون مساهمًا رئيسيًا في أسبابه. كما تسلط الضوء على رحلة سفينة “راينبو ووريور”، التي حملت قصص المجتمعات المهددة بالغرق والنزوح، وقدّمتها بصوتٍ إنساني قوي أمام أرفع هيئة قضائية في العالم.
بين السياسة والقانون، وبين الحراك الشعبي والمرافعة القضائية، يقدّم هذا الحوار قراءة معمّقة لفرصة تاريخية قد تعيد صياغة العلاقة بين الدول والبيئة، وتُمهّد الطريق نحو مساءلة قانونية عادلة لكبار الملوّثين في هذا الكوكب.
المحور الثاني: مساهمة غرينبيس في هذه القضية التاريخية
السؤال الأول: ما الدور الذي لعبته منظمة غرينبيس، خصوصًا من خلال رحلة سفينة “راينبو ووريور” لجمع شهادات المجتمعات المتأثرة؟
الجواب:
لعبت منظمة غرينبيس دورًا محوريًا في دفع مسار العدالة المناخية نحو هذه اللحظة التاريخية، من خلال تسليط الضوء على أصوات المجتمعات الأكثر تضررًا من تغير المناخ. ففي عام 2023، أبحرت سفينة غرينبيس “راينبو ووريور” في رحلة عبر المحيط الهادئ، لجمع شهادات مباشرة من مجتمعات تواجه تبعات أزمة المناخ يوميًا. تم تقديم هذه الشهادات إلى محكمة العدل الدولية ضمن ملف القضية، إلى جانب شهادات من مجتمعات أخرى على خط المواجهة مع الأزمة المناخية. وقد ساهمت هذه الجهود المبذولة في وضع التأثيرات الإنسانية والبيئية المباشرة لتغيّر المناخ في صلب مداولات المحكمة، التي عقدت جلسات استماع عامة استمرت أسبوعين، بمشاركة غير مسبوقة من الدول والمنظمات الدولية.
في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وقفنا على مدى سنوات طويلة إلى جانب المجتمعات الأكثر تضررًا من أزمة المناخ، مطالبين بالعدالة ومحاسبة الملوّثين. واليوم، يُعزّز هذا القرار نضالنا، ويمنحنا – ومعنا ملايين الأشخاص حول العالم – أداة قانونية وأخلاقية فعّالة لمطالبة المسؤولين عن التلوث بدفع ثمن الأضرار التي ألحقوها بالناس والكوكب. إنه انتصار عظيم، وُلد من نضال طويل للمجتمعات التي تقف في الصفوف الأمامية وتتحمّل العبء الأكبر، للأرواح التي لا تُحصى وأُزهقت بفعل فوضى المناخ، وشجاعة الشباب التي لا تلين، والنضال من أجل تحقيق العدالة المناخية.
السؤال الثاني: كيف تم توثيق هذه الشهادات؟ وهل أدرجت رسميًا ضمن مستندات المحكمة؟
الجواب:
قدّمت منظمة غرينبيس الدولية شهادات حيّة إلى محكمة العدل الدولية بشأن “التزامات الدول القانونية تجاه تغيّر المناخ”، مؤكدةً أن حماية النظام المناخي تمثّل واجبًا قانونيًا على عاتق الدول، ومحذّرة من التبعات الخطيرة لعدم الالتزام بهذا الواجب. وقد شملت الشهادات روايات حية من مجتمعات متضررة في كلٍّ من المحيط الهادئ، الفلبين، المكسيك، النرويج، سويسرا، جنوب أفريقيا، ومنطقة البحر الكاريبي، لتُبرز الآثار غير المتكافئة لتغيّر المناخ على الفئات الأضعف، وتشدّد على ضرورة احترام الدول لحقوق الإنسان المرتبطة ببيئة صحية والعمل على حمايتها وضمانها. وعلى مدى سنوات، عملت غرينبيس جنبًا إلى جنب مع الطلاب والشباب، داعمةً جهودهم في حملات التعبئة داخل منتدى جزر المحيط الهادئ، ومقدّمةً لهم الدعم الإعلامي والتواصلي في المحافل الدولية الرئيسية، مثل مؤتمرات الأطراف والاجتماعات التحضيرية، لضمان إيصال صوتهم ورسالتهم إلى العالم.
كما حرّكت منظمة غرينبيس شبكتها العالمية لحثّ الحكومات حول العالم على التصويت لصالح إحالة القضية إلى محكمة العدل الدولية. وبعد تصويت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح إحالة القضيى، أبحرت سفينة غرينبيس الشهيرة “رينبو واريور” عبر المحيط الهادئ، لجمع أدلة وشهادات من المجتمعات المتضررة تُوثّق تأثيرات تغيّر المناخ انعكاساته على حقوق الإنسان، وللضغط من أجل مشاركة حكومية أكثر فعالية في هذه القضية المفصلية.
وقد جاء رأي المحكمة عقب أسبوعين من جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية في ديسمبر/كانون الأول الماضي، عندما طلبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من القضاة النظر في سؤالين: ما التزامات الدول بموجب القانون الدولي بحماية المناخ من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري؟ وما العواقب القانونية المترتبة على الدول التي تُلحق الضرر بالنظام المناخي؟ وأثناء جلسات الاستماع في ديسمبر/كانون الأول، استمعت المحكمة إلى شهادات العشرات من سكان جزر المحيط الهادئ ممن اضطروا إلى الهجرة نتيجة ارتفاع منسوب سطح البحر بسبب التغيّر المناخي.
السؤال الثالث: وُصِف الملف المقدم بأنه “من أقوى الوثائق القانونية”… برأيكم، ما الذي يجعله بهذه القوة؟
الجواب:
وُصِف الملف المقدَّم إلى محكمة العدل الدولية بأنه “من أقوى الوثائق القانونية” لأنه يجمع بين الزخم الدولي، والوضوح القانوني، والبعد الإنساني. فقد شاركت فيه 97 دولة وقدّمت 91 مذكرة، ما يجعله من أكبر القضايا في تاريخ المحكمة. تميّز الملف بشموليته، حيث ربط بين القانون البيئي وحقوق الإنسان، واعتبر أن أزمة المناخ تهديد مباشر للحق في الحياة والصحة والكرامة. كما تضمّن شهادات حية من مجتمعات متضررة من تغيّر المناخ، ما أضفى طابعًا إنسانيًا قويًا على المرافعات القانونية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز