دعوات دولية لتحويل الأحياء غير الرسمية وتعزيز أنظمة سكنية شاملة وقادرة على مواجهة تغير المناخ عبر التمويل المبتكر والتخطيط الحضري المستدام
شبكة بيئة أبوظبي، باكو، جمهورية أذربيجان، 21 مايو 2026
واصل المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) في العاصمة الأذربيجانية باكو أعماله لليوم الرابع، مركزاً على الترابط المتزايد بين الإسكان، والعمل المناخي، والتحول الحضري الشامل، في ظل تنامي التحديات المرتبطة بتغير المناخ والتوسع العمراني السريع وعدم المساواة الاجتماعية في المدن حول العالم.
وشهدت جلسات المنتدى نقاشات موسعة حول كيفية تطوير أنظمة إسكان أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، وتحويل الأحياء غير الرسمية إلى مجتمعات حضرية أكثر استدامة وشمولاً، إلى جانب استعراض حلول مبتكرة تجمع بين التخطيط الحضري والتمويل والسياسات العامة والتنمية الاجتماعية.
وأكد المشاركون أن أزمة الإسكان العالمية لم تعد منفصلة عن التحديات المناخية، بل أصبحت جزءاً محورياً من مستقبل المدن والتنمية المستدامة، خاصة في ظل ارتفاع معدلات الكوارث الطبيعية والضغوط البيئية والهجرة المناخية واتساع رقعة المستوطنات غير الرسمية.
الإسكان والعمل المناخي في صدارة الأولويات
وركزت حوارات اليوم على تأثير تغير المناخ والتوسع الحضري السريع في إعادة تشكيل أنظمة الإسكان عالمياً، حيث ناقش المشاركون أهمية الربط بين الإسكان والأراضي والبنية التحتية والسياسات المناخية ضمن رؤية متكاملة للتنمية الحضرية المستدامة.
وشدد المتحدثون على أن بناء مساكن ميسورة التكلفة وقادرة على مواجهة المخاطر المناخية لا يمكن أن يعتمد فقط على الحلول التقنية والهندسية، بل يتطلب أنظمة عادلة وشاملة تراعي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والحوكمة متعددة المستويات.
وأكدت أناكلوديا روسباخ، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، أن تطوير أنظمة الإسكان يمكن أن يسهم بشكل مباشر في خفض الانبعاثات الكربونية من خلال تحسين التصميم العمراني واستخدام مواد بناء أكثر كفاءة واعتماد أنظمة طاقة مستدامة، إلى جانب تعزيز قدرة المدن على التكيف مع التغير المناخي، خاصة في المستوطنات غير الرسمية والمناطق الأكثر عرضة للمخاطر.
تحويل الأحياء غير الرسمية إلى مجتمعات أكثر استدامة
وفي جلسة متخصصة بعنوان “تحويل الأحياء العشوائية وغير الرسمية من أجل توفير السكن للجميع”، ناقش الخبراء والباحثون سبل تحسين الظروف المعيشية داخل هذه المناطق مع الاعتراف بدورها كمراكز للحياة الاجتماعية والعمل المجتمعي والمرونة الاقتصادية.
وأكد المشاركون أن التحول الحقيقي لا يقتصر على إزالة الأحياء العشوائية أو إعادة تأهيلها شكلياً، بل يتطلب تبني نهج تنموي متكامل يقوم على ضمان الحيازة الآمنة للسكن، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وربط الإسكان بالخدمات الأساسية والبنية التحتية والفرص الاقتصادية.
وقال ديفيد دودمان، المدير العام لمعهد دراسات الإسكان والتنمية الحضرية بجامعة إيراسموس، إن الانتقال من مفهوم “القضاء على المستوطنات غير الرسمية” إلى مفهوم “تحويلها” يمثل تحولاً فكرياً وتنموياً مهماً يعكس فهماً أكثر إنسانية واستدامة للتخطيط الحضري.
التمويل المبتكر والإسكان الاجتماعي
كما سلط المنتدى الضوء على أهمية تطوير نماذج تمويل جديدة للإسكان تتجاوز الاعتماد الكامل على آليات السوق التقليدية، حيث ناقش المشاركون خلال اجتماع المائدة المستديرة للمؤسسات المالية الدولية دور الحكومات والمؤسسات التنموية في دعم الإسكان الميسر وتعزيز العدالة الاجتماعية والاستدامة طويلة الأمد.
واستعرضت الجلسات تجارب من كينيا والبرازيل وباكستان وفرنسا حول نماذج مبتكرة لتمويل الإسكان، تضمنت الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وصناديق التمويل الاجتماعي، والسياسات الداعمة للفئات منخفضة الدخل.
وفي السياق ذاته، ناقشت جلسة متخصصة الابتكار في سياسات تأجير المساكن الاجتماعية، وكيف يمكن للتكنولوجيا والأدوات الرقمية الحديثة أن تساعد المدن في مواجهة نقص المساكن والتوسع العمراني غير المنظم والنزوح الناتج عن تغير المناخ.
التراث الثقافي والتجديد الحضري
وتطرقت جلسات أخرى إلى أهمية دمج التراث الثقافي والهوية المحلية في مشاريع التجديد الحضري، حيث أكد المشاركون أن بناء مدن المستقبل يجب أن يستند إلى فهم عميق للسياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية للمجتمعات المحلية.
وشدد المتحدثون على أن الحلول العمرانية المستدامة ينبغي أن تحافظ على الخصوصية الثقافية وتعزز الانتماء المجتمعي، بما يضمن تحقيق تنمية حضرية متوازنة تحترم الهوية المحلية وتستجيب في الوقت نفسه للتحديات الحديثة.
من المعرفة العلمية إلى التطبيق العملي
كما ناقش المنتدى سبل ترجمة المعرفة العلمية المتعلقة بالمناخ إلى سياسات ومشروعات حضرية قابلة للتطبيق، خاصة في ضوء التقرير الخاص المرتقب للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول “تغير المناخ والمدن”.
وركزت المناقشات على أهمية مواءمة السياسات العامة، وتعزيز الحوكمة متعددة المستويات، وتوفير التمويل المناخي، من أجل تحويل الدراسات العلمية إلى حلول عملية تدعم المدن في مواجهة التحديات البيئية والاجتماعية المتزايدة.
وأكد المشاركون أن مستقبل المدن المستدامة يعتمد على القدرة على دمج الإسكان والعمل المناخي والعدالة الاجتماعية ضمن رؤية تنموية شاملة تضع الإنسان في قلب السياسات الحضرية، وتضمن عدم ترك أي فئة مجتمعية خلف الركب.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز