اليوم الخامس في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر
المنتدى يؤكد أن الإسكان لم يعد مجرد توفير مأوى بل مدخل للتنمية البشرية والاستقرار الحضري
شبكة بيئة ابوظبي، باكو، جمهورية أذربيجان، 22 مايو 2026
مع اقتراب أعمال المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر من محطته الختامية، ركّزت جلسات اليوم الخامس على البعد الإنساني والاجتماعي لأزمة الإسكان العالمية، مؤكدة أن السكن اللائق يتجاوز مفهوم البناء التقليدي ليصبح ركيزة أساسية لتحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمرونة الحضرية.
وشهدت جلسات الخميس نقاشات موسعة تناولت العلاقة المتنامية بين الإسكان وسبل العيش والشمول الاجتماعي والتكيف مع تغير المناخ والتنمية الحضرية طويلة الأجل، في ظل تزايد التحديات المرتبطة بالنزوح والأزمات الاقتصادية والضغوط العمرانية المتسارعة.
وأكد المشاركون أن مستقبل المدن المستدامة يعتمد على تطوير سياسات إسكانية متكاملة لا تقتصر على إنشاء الوحدات السكنية، بل تشمل بناء مجتمعات مترابطة توفر فرص العمل والخدمات الأساسية والحماية الاجتماعية.
التزام أفريقي مشترك بتوسيع الإسكان الميسور
وفي افتتاح الدورة الخاصة بـ«اتفاقية الإسكان الميسور التكلفة في أفريقيا»، شددت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، أمينة محمد، على أن أزمة الإسكان العالمية أصبحت تحدياً تنموياً ملحاً يتطلب وضع الإسكان في صميم أجندة التنمية المستدامة.
وجمعت الجلسة حكومات ومؤسسات مالية وشركاء تنمية وقطاعاً خاصاً، بهدف تعزيز الاتفاقية باعتبارها إطاراً مشتركاً لتوسيع حلول الإسكان الميسور في القارة الأفريقية، استناداً إلى الزخم الذي أطلقه المنتدى الحضري الأفريقي.
إعادة الإعمار وتمويل الإسكان في قلب النقاشات
وركزت جلسات المنتدى على أهمية تطوير أنظمة إسكان قادرة على الاستجابة للأزمات والكوارث والنزوح، مع ضمان أن تسهم جهود التعافي وإعادة الإعمار في تحقيق اندماج حضري طويل الأمد بدلاً من الحلول المؤقتة.
وخلال حوار بعنوان «الإسكان في صميم التعافي وإعادة الإعمار في الأزمات»، ناقش المشاركون ضرورة ربط مشاريع إعادة البناء بحقوق الأرض وسبل العيش والخدمات الأساسية والحوكمة المحلية، خصوصاً في المدن المتأثرة بالنزاعات والتغير المناخي.
وقالت لوسي إيرل، مديرة البحوث والتأثير الاستراتيجي في المعهد الدولي للبيئة والتنمية:
“قد يكون مستوى السكن سيئاً للغاية إذا لم ننتقل من عقلية اعتبار هؤلاء سكاناً مؤقتين إلى اعتبارهم مواطنين حضريين الآن”.
كما ناقشت جلسة «صفقة جديدة لتمويل الإسكان» سبل تعبئة الاستثمارات الحكومية والدولية لمعالجة أزمة الإسكان العالمية، مع الحفاظ على القدرة على تحمل التكاليف وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وسلطت الجلسة الضوء على نماذج الإسكان الإيجاري، والتمويل المجتمعي، وبرامج الإسكان واسعة النطاق، باعتبارها أدوات ضرورية لبناء مجتمعات حضرية مستدامة ومترابطة.
وأكدت وزيرة الإسكان والتخطيط الإقليمي في أوروغواي، تامارا باسيرو، أن:
“بناء المنازل يعني أيضاً بناء موطن”.
أزمات الشرق الأوسط تضغط على المدن وأنظمة الإسكان
وتطرقت جلسات المنتدى إلى التداعيات المتزايدة للأزمات والنزوح في منطقة الشرق الأوسط على أنظمة الإسكان والتنمية الحضرية، ليس فقط داخل المنطقة بل على المستوى العالمي أيضاً.
وأكد المشاركون أن الصراعات الممتدة وعدم الاستقرار الاقتصادي يفرضان ضغوطاً طويلة الأمد على المدن والخدمات الأساسية والبنية التحتية، مشيرين إلى أن الآثار الاجتماعية والاقتصادية للأزمات قد تستمر لسنوات حتى بعد التوصل إلى اتفاقات سياسية أو وقف إطلاق النار.
المياه والإسكان… مساران مترابطان للاستدامة الحضرية
وفي إطار التحضيرات لمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026، ناقشت إحدى الجلسات العلاقة بين الإسكان الحضري وإدارة المياه والصرف الصحي، مؤكدة أهمية الحوكمة المتكاملة وسياسات الأراضي المتوافقة بيئياً لتحسين إدارة الموارد المائية في المدن.
وشدد المشاركون على أهمية تعزيز التعاون بين الحكومات المحلية والإقليمية لضمان عدالة الوصول إلى المياه والخدمات الأساسية داخل المناطق الحضرية.
التكنولوجيا الرقمية تدعم التحول الحضري المستدام
كما استعرض المنتدى دور التكنولوجيا والأدوات الرقمية في دعم سياسات الإسكان والتخطيط الحضري المستدام، من خلال تحسين إدارة البيانات والخدمات الحضرية وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع التحديات المستقبلية.
وأكد المشاركون أن الحلول الرقمية أصبحت عاملاً أساسياً في بناء مدن أكثر ذكاءً وكفاءة وقدرة على الصمود.
مركز الممارسات يعرض حلولاً حضرية قابلة للتوسع
وواصل «مركز الممارسات» في المعرض الحضري تقديم تجارب عملية ونماذج تنفيذية من مختلف دول العالم، مع تركيز خاص على قضايا المستوطنات العشوائية وتمويل الإسكان.
ويُعد المركز إحدى المبادرات الجديدة في المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر، حيث يوفر منصة لتبادل الخبرات والحلول الحضرية القابلة للتطبيق والتوسع بين المدن والمؤسسات المختلفة.
السكن بوابة للاستقرار والتنمية البشرية
وخلصت مناقشات اليوم الخامس إلى رسالة واضحة مفادها أن السكن اللائق لم يعد قضية عمرانية فقط، بل أصبح قضية تنموية وإنسانية ترتبط مباشرة بالاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والقدرة على مواجهة الأزمات المناخية والحضرية.
وأكد المنتدى أن بناء مستقبل حضري أكثر استدامة يتطلب سياسات إسكانية شاملة تضع الإنسان والمجتمع في قلب عملية التخطيط والتنمية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز