تقرير دولي جديد يؤكد أن التنافسية والثقة والشراكات الاستراتيجية تمثل الركائز الحاسمة لبناء مستقبل منخفض الكربون وأكثر أمناً واستدامة
شبكة بيئة أبوظبي، فونتينبلو (فرنسا) / سنغافورة / سان فرانسيسكو (الولايات المتحدة)، 19 مايو 2026
أطلقت كلية إنسياد لإدارة الأعمال بالتعاون مع مجموعة بوسطن الاستشارية (BCG) تقريراً عالمياً جديداً بعنوان: «تنفيذ التحول في قطاع الطاقة: مدفوعاً بالتنافسية ومرتكزاً على الثقة»، وذلك خلال المنتدى العالمي لخريجي إنسياد في العاصمة النرويجية أوسلو، في خطوة تهدف إلى تحفيز النقاشات الدولية وصياغة خارطة طريق عملية قبيل انعقاد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين للمناخ (COP31).
ويستعرض التقرير أبرز التحديات البنيوية التي ما تزال تعيق تسارع التحول العالمي في قطاع الطاقة، مؤكداً أن العالم يواجه ثلاث معضلات رئيسية تتمثل في: المعضلة الزمنية المرتبطة بتحمل التكاليف الفورية مقابل فوائد طويلة الأجل وغير مؤكدة، ومعضلة المنافع المشتركة حيث تتحمل الدول تكاليف محلية لتحقيق فوائد عالمية، إضافة إلى معضلة التنافسية التي قد تدفع بعض الاقتصادات أو الشركات المتقدمة في التحول منخفض الكربون إلى فقدان ميزتها التنافسية أمام منافسين أقل التزاماً بالقيود البيئية.
وأشار التقرير، الذي استند إلى مقابلات موسعة مع 40 من كبار التنفيذيين في قطاع الطاقة العالمي، إلى أن الطموحات المناخية العالمية تضاعفت منذ توقيع اتفاق باريس للمناخ، إلا أن وتيرة السياسات والتمويل وخفض الانبعاثات الفعلية لم تواكب هذا التصاعد في الالتزامات. وشدد على ضرورة التعامل مع التحول في قطاع الطاقة باعتباره تحولاً هيكلياً طويل الأمد يمتد لعقود، مع اعتماد مسارات انتقالية مختلفة تتناسب مع ظروف كل منطقة، ضمن إطار عالمي موحد لاحتساب الكربون والحوافز والحوكمة المؤسسية.
وأوضح التقرير أن هناك مؤشرين إيجابيين يعززان فرص نجاح التحول الطاقي العالمي؛ أولهما أن الجدوى الاقتصادية للتحول أصبحت أكثر وضوحاً، حيث بات بالإمكان تحقيق نسبة كبيرة من خفض الانبعاثات بتكاليف تنافسية، لا سيما في مجالات الطاقة المتجددة والكهرباء وكفاءة الطاقة، مؤكداً أن التحول الطاقي لم يعد يمثل عبئاً مالياً فحسب، بل أصبح مصدراً لخلق القيمة الاقتصادية والفرص الاستثمارية. أما المؤشر الثاني فيتمثل في تصاعد أهمية أمن الطاقة، حيث ساهمت التوترات الجيوسياسية والأزمات العالمية في تسريع الاستثمارات في أنظمة الطاقة المحلية المرنة، بما يسهم تدريجياً في إعادة تشكيل العلاقة التقليدية بين الاستدامة وأمن الطاقة والقدرة على تحمل التكاليف.
وفي المقابل، حذر التقرير من استمرار تحديات كبيرة، خاصة في القطاعات الصناعية الثقيلة التي ما تزال بحاجة إلى استثمارات طويلة الأجل وتنسيق مؤسسي واسع النطاق، مشيراً إلى أن دور القطاع الخاص أصبح أكثر حسماً مع انتقال جهود إزالة الكربون من مجرد الامتثال التنظيمي إلى عنصر تنافسي استراتيجي.
وقال باتابي سيشادري، العضو المنتدب والشريك الأول والرئيس العالمي لممارسات الطاقة في مجموعة بوسطن الاستشارية: “إن تعدد المسارات واختلافها بين الدول لا يعني تعثر التقدم. فعملية إزالة الكربون ستستمر مدفوعة بعوامل الاقتصاد وأمن الطاقة والتطور التكنولوجي ومرونة الأنظمة، وقد تتحقق بوتيرة أسرع عملياً مما تشير إليه الخطط الحالية”.
دعوة للعمل قبيل COP31
وفي إطار التحضير لمؤتمر المناخ COP31، دعا التقرير قادة الأعمال وصناع السياسات إلى الانتقال من مرحلة التخطيط إلى “عقد التنفيذ”، عبر التركيز على التطبيق العملي، وتعزيز المرونة، وتسريع العمل الجماعي. وشملت التوصيات الموجهة لقادة الأعمال ضرورة الإسراع في تنفيذ خطط التحول، وتبني الحلول القابلة للتوسع حالياً، ودمج التحول الطاقي ضمن الاستراتيجيات المؤسسية الأساسية. كما دعا صناع القرار إلى ضمان استقرار السياسات، وإزالة المعوقات النظامية، وتقديم الحوافز للمؤسسات والدول الرائدة في تبني التحول منخفض الكربون.
وأكد أندريه هوفمان من معهد هوفمان في إنسياد أن “عقد التنفيذ” يمثل خطوة محورية نحو تحقيق تحول ناجح في قطاع الطاقة، لأنه يحدد بوضوح أدوار ومسؤوليات القطاعين العام والخاص، ويبرز أهمية الشراكات في بناء مستقبل مستدام يحترم حدود كوكب الأرض”.
التحول الطاقي كأولوية استراتيجية للشركات
وسلط التقرير الضوء على التداعيات الاستراتيجية للتحول الطاقي بالنسبة للشركات العالمية، داعياً قادة الأعمال إلى التمييز بين التغيرات الهيكلية طويلة الأمد في أنظمة الطاقة وبين التقلبات قصيرة الأجل. وحدد التقرير ثلاث أولويات استراتيجية رئيسية تتمثل في دمج إزالة الكربون ضمن منظومة خلق القيمة الأساسية للشركات، وتبني نهج استثماري مزدوج يجمع بين توسيع الحلول الحالية وتطوير قدرات وتقنيات المستقبل، إلى جانب تعزيز التعاون مع الحكومات واستكشاف فرص الأسواق الجديدة لضمان التنافسية المستقبلية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن المؤسسات القادرة على تحقيق التوازن بين الاستدامة والتنافسية والابتكار ستكون الأكثر قدرة على قيادة التحول العالمي في قطاع الطاقة وترسيخ موقعها التنافسي في الاقتصاد منخفض الكربون.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز