استراتيجية النهوض بالطاقة المتجددة في العراق بين الواقع والطموح

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم الدكتور مهدي حنون نويظ الكناني (*)، جمهورية العراق، 26 يوليو / حزيران 2025

مقدمة:
إن استخدام الشمس كمصدر للطاقة هو من بين المصادر البديلة للنفط التي تعقد عليها الآمال المستقبلية لكونها طاقة نظيفة لا تنضب، لذلك نجد دولا عديدة تم بتطوير هذا المصدر وتضعه هدفا تسعى لتحقيقه. وتستخدم الطاقة الشمسية حاليا في تسخين المياه المنزلية وبرك السباحة والتدفئة والتبريد كما يجري في أوربا وأمريكا أما في دول العالم الثالث فتستعمل لتحريك مضخات المياه في المناطق الصحراوية الجافة. وتجري الآن محاولات جادة لاستعمال هذه الطاقة مستقبلا في تحلية المياه وإنتاج الكهرباء بشكل واسع. وتعتبر الطاقة الفولتية الضوئية الشمسية صناعة عالمية تستقطب رساميل قدرها 12 مليار دولار، وهي المصدر الرئيسي للطاقة المتجددة التي يتم توزيعها فعلياً المستهلكون الذين يولدون الطاقة الحرارية أو الكهربائية اللازمة لاحتياجاتهم ثم يعيدون الطاقة الكهربائية الفائضة إلى شركات الكهرباء.

تتمثل هذه الطاقة في إنتاج الحرارة بتحويل الطاقة الكامنة في أشعة الشمس. حيث تستقطب هذه الطاقة حرارة الشمس وخلاياها الضوئية وتنقلها إلى دورة ماء لتزود المساكن الماء الساخن أو التدفئة. وهناك طرائق عدة لاستغلال الطاقة الشمسية بفعالية، يمكن تصنيفها في ثلاث فئات رئيسة، هي التطبيقات الحرارية وإنتاج الكهرباء والعمليات الكيميائية، والتطبيقات الأوسع استعمالًا هي في مجال تسخين المياه. ويتزايد توليد الكهرباء حاليًا بواسطة النظم الفوتوفولطية والتكنولوجيات الحرارية الشمسية إذ ترتكز على تحويل أشعة الشمس إلى كهرباء باستعمال لوحات شمسية. تكمن فوائد الخلايا الضوئية الفولتية في قدرتها على تحويل الطاقة الشمسية مباشرة إلى كهرباء وفي سهولة استعمالها، ما يجعلها قابلة للاستعمال خصوصًا في البلدان النامية حيث تنعدم المولدات الكهربائية الضخمة. ويجدر التنبّه إلى أن مردود هذه الخلايا يظل محدودًا، إذ تعتمد كمية الطاقة المتحصل عليها، على الموقع الجغرافي وترتبط بالظروف المناخية، كما أن مدة استعمالها لا يتجاوز العشرين عامًا.

وتسمح هذه الوسائل بالاستعاضة عن طاقة الوقود الأحفوري (مثل النفط والفحم)، ولكن ثمة مشكلة في تخزينها لأنه يتعذر الاحتفاظ بتلك الطاقة على مدى سنوات. وفي المقابل، من المستطاع استعمالها في إنتاج %50 من الطاقة الضرورية للتدفئة. ولا تزال كلفة الطاقة الشمسية الحرارية باهظة نسبيًا، ويرجع ذلك إلى ارتفاع قيمة الاستثمار المطلوب لإنشائها، والذي لا يمكن استرجاعه إلا بعد مدة طويلة نسبيًا، قد تمتد بين 10 و15، وفي هذا السياق، أشار تقرير منظّمة غرينبيس في 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2005 بعنوان «الطاقة الحرارية الشمسية المركزة» إلى أن الطاقة الشمسية كفيلة بتأمين الكهرباء النظيفة في غضون عقدين لأكثر من 100 مليون شخص في المناطق الأكثر تعرضا للشمس في العالم مع حلول العام 2025.

وتشجع غرينبيس صانعي القرار على دعم هذه الصناعة المستدامة الحديثة والاستثمار في هذه التكنولوجيا الجديدة. كما يوضح التقرير كيف يمكن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أن تصبح المركز الرئيس لإنتاج الطاقة الشمسية في العالم وأن تتمتع بقدرة تصدير هذه الطاقة إلى أوروبا . ولعل ما يدعم الطموحات الشمسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تلك الخطط الرامية إلى إنشاء محطات الطاقة الشمسية المركزة، والتي تقل تكلفتها الرأسمالية عن تكاليف محطات الطاقة الكهروضوئية (توليد الكهرباء من خلال الخلايا الشمسية). وأوشكت الجزائر أن تحقق أول محطة للطاقة الهجينة بقدرة 150 ميغاوات في منطقة حاسي رمل. كما يتوقع أن تكون مصر والمغرب قد استكملتا مشروعاتهما الخاصة بالطاقة الهجينة بحلول نهاية العام 2011. وتجمع محطات الطاقة الهجينة بين مستقبل حراري شمسي وتوربين غاز لزيادة فعالية مولدات الكهرباء التي تحرّكها توربينات بخارية. ومعظم تلك المحطات يولد أقل من %15 من طاقته من المستقبل الشمسي . ومن جهتها، أطلقت شركة أبو ظبي لطاقة المستقبل (مصدر) أكثر مشروعات الطاقة الشمسية المركزة تقدُّما في المنطقة، وهو مشروع «اسم شمس 1». وتعكف «مصدر» على بناء مدينة خالية من الكربون بتكلفة 22 مليار دولار في الصحراء بالقرب من أبو ظبي، تعتمد بشكل كلي على مصادر الطاقة المتجددة، بما فيها الطاقة الشمسية.

مقترحات الحلول والمبادرات …

المبحث الأول: الطاقة الشمسية في قطاع الزراعة
•يرى بعض خبراء الاقتصاد أن التوظيف الأخضر مضمون ورابح في قطاعات رئيسة من الاقتصاد مثل الطاقات المتجددة والاقتصاد بالطاقة والنقل. أما في الزراعة، فيحتاج سيناريو الوظائف الخضراء إلى تدخلات سياسية لتذليل سلسلة من العقبات الهائلة، ناتجة عن تهديد أرزاق المزارعين الصغار، والاستهلاك الكبير للطاقة والمواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة المكثفة، والتوسع في زراعة محاصيل معينة، والنظم المكثفة لتربية المواشي نتيجة ارتفاع استهلاك اللحوم، وعولمة الطعام والمسافات الطويلة التي يقطعها من المنتج إلى المستهلك، ومشكلة الكميات الهائلة من النفايات الغذائية المنتجة لغازات الدفيئة في العالم المتقدم. وهناك حاجة ملحة لتأمين العمل اللائق في الزراعة، من خلال تحسين أجور 500 مليون عامل زراعي وظروف عملهم، كثيرون منهم نساء وأطفال. ويؤدي التعرض للمبيدات إلى وفاة 40 ألف عامل كل سنة في المزارع، لذلك فإن خفض استعمال المبيدات يساعد في «تخضير» الوظائف الحالية وفي إنقاذ الأرواح.

•وفي ظل هذه الظروف، تحتاج أجندة الوظائف الخضراء في الزراعة إلى تدخلات سياسية جريئة تواجه اتجاهات السوق والأنماط الاستهلاكية للبلدان الغنية ومصالح الشركات الكبرى ذات النفوذ. فالنظم الزراعية الصغيرة تستخدم عمالًا أكثر من المزارع الممكنة. فقد أظهر إحصاء زراعي في البرازيل أن وظيفة ريفية واحدة تُستحدث لكل 8 هكتار يزرعها مزارعون صغار، بينما المزارع الممكنة تحتاج آلة واحدة أو وظيفة ريفية واحدة لكل 67 هكتارًا.

•أن الزراعة العضوية تحتاج إلى أيدٍ عاملة إضافية بالمقارنة مع النظم التقليدية. وقد أظهرت دراسة واسعة شملت 1144 مزرعة عضوية في بريطانيا وإيرلندا أن هذه المزارع استخدمت عمالًا متفرغين بنسبة %135 أكثر من المزارع التقليدية. وهناك دراسات أجريت في بلدان نامية مثل الهند وتركيا تتماشى مع هذه النتائج. وانخفاض الاعتماد على الماكينات والمواد الكيميائية في مكافحة الآفات والأعشاب الضارة وفي الزرع وصون النباتات والحيوانات يتطلب مزيدًا من العمال، لزراعة المحاصيل التي تحمي التربة من التعرية وتوزيع السماد الحيواني وإنتاج السماد العضوي. بالإضافة إلى ذلك، ثمة تحسينات مقترحة في إدارة الموارد الطبيعية، لها إمكان توفير وظائف. فنشاطات مثل إقامة جلول في المنحدرات، وبناء منشآت ري أشجار وزرعها وإقامة جدران تدعيم لمكافحة انجراف التربة، تتطلب عمالًا كثيرين وهي مطلوبة بإلحاح لمنع مزيد من الاستنزاف والتدهور.

•هناك حاجة إلى استثمارات إضافية لتخزين المياه والحفاظ عليها والري المقتصد، مما يخلق فرص عمل في إنتاج المعدات الضرورية وتركيبها وصيانتها. ومن مصادر العمل الأخرى بناء سدود وإعادة تأهيل الخزانات وضفاف الأنهار.

•لقد أظهرت تقارير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، وخصوصًاَ المكتب الإقليمي لغرب آسيا، الوكالة الدولية للطاقة المتجددة، الجمعية العالمية لطاقة الرياح، الاتحاد الأوروبي، شبكة سياسة الطاقة المتجددة للقرن الحادي والعشرين، منظّمة غرينبيس، معهد «وورلد واتش» للأبحاث في واشنطن، الجمعية الأميركية للطاقة الشمسية، مؤسسة «جيو حرارية» العالمية، مصادر الطاقة المتجددة ولا سيما طاقة الشمس والرياح والمياه والطاقة الحيوية والطاقة الأرضية الحرارية، والبلدان التي تتوافر لديها هذه الطاقة البديلة، ونسبة استثمارها في الدول المتطورة والغنية. وتمثل مصادر الطاقة المتجددة حاليًا في الدول الصناعية والدول الناشئة كالصين والهند والبرازيل حوالى %14 من إجمالي الطاقة المستعملة، و%18 من الطاقة الكهربائية.

•أشارت هذه التقارير إلى جهود التعاون العالمي في هذا المجال، فهنالك حاليًا اهتمام وتنافس متزايد نحو الاستثمار الجاد في تطوير برامج الطاقة البديلة وتكنولوجياتها، وتبني التكنولوجيا الخضراء واستخدامها من أجل الحفاظ على بيئة سليمة ونظيفة ومستدامة.

•وأشارت تقارير اللجنة الحكومية الدولية لتغيّر المناخ، إلى منظّمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظّمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظّمة غذاء بلا حدود ومنظّمة العمل الدولية والرابطة الدولية للاتحادات العمالية، إلى أن الطاقة المتجددة لها تداعيات إيجابية على الصعيد الاقتصادي، وقد تم استحداث عدد كبير من فرص العمل وملايين الوظائف الخضراء في قطاعات مثل الطاقة المتجددة والكفاءة الطاقية للأبنية ونظم النقل المستدام والزراعة وحماية البيئة والصناعة والأبحاث والتنمية والإدارة والنشاطات والخدمات، ولكنها في المقابل تؤثر سلبًا على الأمن الغذائي.

المبحث الثاني: إمكانية الوصول إلى الطاقة
إنشاء هيكل تنظيمي ووكالة حكومية لتحمل المسؤولية عن تنمية موارد الطاقة المستدامة، حيثما أمكن ذلك، وتعزيز إمكانية الوصول إلى الطاقة في داخل البلد. تعزيز الحوار الدولي الجاري بين المنتجين والمستهلكين لوقود توليد الطاقة، بهدف تحقيق استقرار السوق، وباستخدام آليات جديدة ومبتكرة. طرح مبادرة للتنقيب عن الغاز الطبيعي وتنمية مصادره لصالح أقل البلدان نموا، ولأغراض الاستهلاك المحلي. ودعوة منظمة البلدان المصدرة للنفط (الأوبك) ودول مجموعة البلدان الثمانية والبنك الدولي ومصارف التنمية الإقليمية إلى المساهمة في صندوق دائر باعتبار ذلك التزاما منها بمساعدة أكثر البلدان فقرا على مواجهة مشاكل الطاقة التي تعاني منها، دون التدخل في آليات السوق. ويشكل الغاز الطبيعي، باعتباره أقل أنواع الوقود الأحفوري إنتاجا لغازات الدفيئة، وباعتباره وقودا مرنا جدا بالنسبة للاستعمالات غير المتنقلة، أفضل أنواع الوقود الأحفوري التي يمكن أن تستند إليها الجهود الدولية من أجل تحقيق الأمن في مجال الطاقة للبلدان الفقيرة.

إنشاء شبكة من مراكز الخبرة الرفيعة لعرض تكنولوجيا الطاقة المستدامة ونشرها، بناء على مبادرة من منظومة الأمم المتحدة، وبمساعدة البلدان المانحة، لتعزيز بناء القدرات. وينبغي أن تركز هذه الشبكة على الطاقة وتحسين الأدوات، وعلى مصادر الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الوقود الأحفوري السليمة بيئيا. وتحقيقا لذلك الهدف يمكن تحسين مراكز الخبرة الرفيعة القائمة، أو إقامة مراكز جديدة، عند الضرورة، بغية إسناد دور إقليمي إلى كل منها. تشجيع الترابط بين شبكات الطاقة في البلدان المتجاورة، كوسيلة لتحسين الوصول إلى الطاقة على المستوى الوطني والإقليمي، وفي نفس الوقت تحسين التشغيل الاقتصادي للشبكة، بمعونة المؤسسات الدولية. إقامة لجان طاقة إقليمية، حيثما كان ذلك مناسبا، يلتقي في إطارها وزراء الطاقة بانتظام للعمل على تحقيق التعاون الإقليمي وترشيد إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها.

المبحث الثالث: فعالية استخدام الطاقة
تحديد أهداف إرشادية على الصعيدين الوطني والإقليمي لتحسين فعالية استخدام الطاقة في جميع قطاعات المجتمع، مصحوبة بسياسات وتدابير فعالية الكلفة لتحقيق هذه الأهداف. إنشاء أطر تنظيمية تجارية (جديدة) تعترف بدور الطاقة وتحسين فعالية المواد، على الصعيدين الوطني والدولي على حد سواء. إنشاء آليات مهمتها وضع معايير أداء، فيما بين البلدان، لقياس الجهود والنتائج المحققة في مجال سياسات تحسين فعالية استخدام الطاقة، وكذلك فعالية استخدام الطاقة في مختلف القطاعات الاقتصادية. ويمكن استخدام هذا الأمر كأداة لزيادة الوعي وتشجيع القطاعين العام والخاص على تحسين استخدام الطاقة وترشيده.

إنشاء هيئة، على المستوى الوطني، تتولى مسؤولية تنفيذ سياسات فعالية استخدام الطاقة أو تكليف إحدى الهيئات بذلك. وينبغي للمؤسسات الدولية أن تدعم تزويد هذه الهيئات بالموظفين على أساس إقليمي. العمل، كجزء من عملية عولمة التجارة على صياغة معايير دنيا للأداء (بتصديق من المنظمة الدولية لتوحيد المقاييس)، تتم الموافقة عليها دوليا، وذلك فيما يتعلق بالمنتجات ذات الصلة بالطاقة والمستخدمة على نطاق واسع والتي تتراوح بين السيارات والثلاجات. تعزيز الميزانيات المخصصة للبحث والتطوير والبيان العملي في مجال فعالية استخدام الطاقة. وهذا مجال تتوافر فيه الفرص لتقاسم النفقات والتعاون على نطاق واسع بين القطاعين العام والخاص، وبين البلدان الصناعية والبلدان النامية. تعزيز بناء القدرات، بما في ذلك التعليم والتدريب ونشر المعلومات، في مجالات تتراوح بين تخطيط الطاقة والهندسة التقنية، وتحسين فعالية أداء الطاقة واستخدام المواد، على الصعيدين الوطني والدولي. زيادة تفهم الحواجز التقنية والاجتماعية والسلوكية التي تحد من الانتشار التجاري للتكنولوجيات الجديدة الفعالة في استخدام الطاقة، وتوفير حوافز للتغلب على تلك الحواجز.

من شأن تحديد أسعار تعكس الكلفة الحقيقية للطاقة عن طريق إدماج عوامل من قبيل الكلفة البيئية والاجتماعية، أن يمكن من توفير حوافز كبيرة من أجل تحقيق الفعالية في استخدام الطاقة والمواد. بيد أن من الضروري الترتيب بعناية لإلغاء الإعانات المقدمة لاستهلاك الطاقة غير المستدامة، بحيث لا تؤدي تقلبات الأسعار إلى الإضرار بالفقراء في المجتمع.

المبحث الرابع: الاستثمارات في الطاقة المتجددة
لقد ساهم التعاون الدولي في صوغ سياسات الطاقة العالمية، فهناك حاليًا اهتمام وتنافس متزايد نحو الاستثمار الجاد في تطوير برامج وتكنولوجيات الطاقة البديلة، وتبني التكنولوجيا الخضراء واستخدامها في عدة مجالات، والتي ستشكل في مجموعها طاقة المستقبل. وتكمن أهمية الطاقة المتجددة بأن تصبح المصدر الرئيس للطاقة في البلدان الفقيرة والمناطق النائية، خصوصًا أن هذه المناطق ولا سيما منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والاتحاد الأوروبي، تتوافر فيها ظروف مناخية مؤاتية (أشعة الشمس، الرياح)، وأكد تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة في أول تموز/ يوليو للعام 2007 أن الاستثمارات في مجال الطاقة البديلة حققت مستوى قياسيًا جديدًا العام 2007 على الرغم من تقلبات أسواق المال.

وأشار التقرير إلى أن المخاوف المتعلقة بالتغير المناخي وارتفاع أسعار النفط وأمن الطاقة وزيادة الدعم المقدم من حكومات العالم دفع باستثمارات الطاقة إلى رقم قياسي بلغ 148 مليار دولار العام 2007 بزيادة قدرها %60 عن الاستثمارات العام 2006. وحول الاتجاهات العالمية في استثمارات الطاقة، يظهر التقرير أن طاقة الرياح جذبت أغلب الاستثمارات العام 2007، حيث استأثرت بمبلغ 50.2 مليار دولار. لكن الطاقة الشمسية هي أكثر القطاعات نموًا، حيث جذبت نحو 28.6 مليار دولار من رؤوس الأموال الجديدة، كما أنها تنمو بمعدل سنوي يبلغ في المتوسط %254 منذ العام 2004. وذهبت أغلب الاستثمارات في مجالات الطاقة البديلة أو ما بات يعرف «بالتكنولوجيا الخضراء» إلى أوروبا تتبعها الولايات المتحدة، لكن دولًا مثل الصين والهند والبرازيل أضحت تجتذب الاستثمارات بشكل متزايد وزاد نصيبها من %12 العام 2004 إلى %22 العام 2007، أي ما يعادل ما بين 1.8 مليار دولار و26 مليار دولار حاليًا.

من جانب آخر، أظهر التقرير أن الاستثمارات في قطاع الطاقة النظيفة في أفريقيا زاد خمسة أمثال ليصل إلى 1.3 مليار دولار العام 2006 بعد انكماش تدريجي بدأ العام 2004. وأضاف التقرير أن الطاقات المتجدّدة أصبحت تمثل %23 من إمدادات الطاقة الجديدة، ومن المتوقع أن ينمو قطاع الطاقة المتجددة إلى 450 مليار دولار العام 2012 وإلى 600 مليار العام 2020

التوصيات والخلاصة
الخلاصة

• ان مشاكل نموذج الطاقة العالمية ليست مشكلة موارد بالدرجة الأولى بقدر ما هي مشكلة سياسات وتكنولوجيا، فتحديد الخيارات الطاقوية البديلة يعتبر عنصرا هاما في سياق التحول نحو نموذج مستدام، والعراق إحدى الدول الذي يسعى جاهد لتكريس مبدأ المحافظة على البيئة والتنمية المستدامة للنهوض باقتصاده مستقبلا في اعتماده لسياسة طاقوية تنطلق من ايجاد العناصر البديلة الفعلية التي تحقق ذلك.

• من أجل المحافظة على الموارد البترولية الناضبة واستغلالها وادارتها بكفاءة عالية بغرض دعم مسيرة التنمية المستدامة وهو الأمر الذي أكد عليه البيان الختامي لقمة أوبك الثالثة التي تم عقدها في الرياض أواخر 2007 ، ومن خلال دراسة الحالة التي تم تسليط الضوء عليها والمتمثلة في مشروع تطبيق الطاقة الشمسية الفوتوفولطية في بعض دول المنطقة العربية، فما أمكن الوصول اليه كملاحظة هامة للتحكم في تشغيل وتزويد هذه القرى كلية بالطاقة الشمسية الفوتوفولطية ليس بالأمر السهل وذلك بسبب تباعد السكان وتجميعهم في مناطق وذلك لما يتصفون به من تركيبات اجتماعية يصعب التوفيق بينها.

• إضافة إلى ما تتطلبه العملية من الطاقات المتجددة كمدخل لتحقيق التنمية المستدامة من استثمارات في هذا المجال رغم توفر التكنولوجيا عن طريق الوحدات التطبيقية لتنمية تكنولوجيا الحرارة الفوتو فولطية ، إلا أنه مع تطبيق التكنولوجيا الحديثة الخاصة بالخلايا السيليكونية وإنشاء سوق خاصة بتسويقها فان السياسة الطاقوية في جانبها الخاص بالطاقات المتجددة تستجيب للمتطلبات والاحتياجات الضرورية خاصة منها لسكان المناطق النائية من الوطن العربي ولو على المدى البعيد تماشيا مع سياسة الطاقة التقليدية الأخرى، من أجل تحقيق التنمية المستدامة التي تستجيب لتساؤلها الخاص بحماية البيئة متى اعتمدنا تطبيق واستغلال طاقة نظيفة كالطاقة الشمسية لذلك.

التوصيات
ومن أجل تحقيق فعالية في استغلال هذا النوع من الطاقات المتجددة، نقترح جملة من التوصيات:
• ضرورة إنشاء بنك لمعلومات الإشعاع الشمسي ودرجات الحرارة وشدة الرياح وكمية الغبار وغيرها من المعلومات الدورية الضرورية لاستخدام الطاقة الشمسية في العراق.
• الدعم المادي والمعنوي وتنشيط حركة البحث في مجالات الطاقة المتجددة في العراق.
• القيام بمشاريع رائدة وكبيرة نوعا ما وعلى مستوى يفيد بلادنا كمصدر آخر للطاقة.
• تنشيط طرق التبادل العلمي والمشورة العلمية بين العراق والدول الرائدة في هذا المجال، من خلال عقد الندوات واللقاءات الدورية.
• تطبيق جميع سبل ترشيد الحفاظ على الطاقة ودراسة أفضل طرقها بالإضافة إلى دعم المواطنين اللذين يستعملون الطاقة الشمسية في منازلهم.

الدكتور مهدي حنون نويظ الكناني

(*) وزارة الزراعة، مديرية زراعة محافظة ميسان، رئيس مهندسين زراعين، عضو الهيئة الاستشارية العراقية للأعمار والتطوير، لندن، المملكة المتحدة، محافظة ميسان، عضو الاتحاد العالمي للجامعات العربية والأجنبية
mahdihanoonnwaedh@gmail.com

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

خارطة طريق وميثاقًا من أجل انتقال عادل للطاقة في الشرق الأوسط

أطلقها المجتمع المدني وقادة منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا نداء موحد من أجل تحول عاجل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *