أكثر من 24 ألف مشارك من 169 دولة يناقشون حلول الإسكان والتوسع الحضري والابتكار المناخي وسط أكبر معرض حضري في تاريخ المنتدى العالمي
شبكة بيئة ابوظبي، باكو، جمهورية أذربيجان، 19 مايو 2026
واصل المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر (WUF13) أعماله في العاصمة الأذربيجانية باكو، مؤكداً انتقال النقاشات الدولية من مرحلة تبادل الرؤى والأفكار إلى مرحلة تسريع التنفيذ العملي والحلول المبتكرة لبناء مدن أكثر استدامة وشمولاً وقدرة على مواجهة التحديات المناخية والاجتماعية والاقتصادية المتزايدة.
وشهد المنتدى، الذي ينظمه برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، مشاركة قياسية تجاوزت 24 ألف مشارك يمثلون 169 دولة، من بينهم رؤساء دول وحكومات ووزراء ورؤساء بلديات وخبراء تخطيط حضري ومؤسسات أكاديمية ومنظمات مجتمع مدني وشركات خاصة، حيث تركزت النقاشات على قضايا الإسكان المستدام، والحوكمة الحضرية، والتحول الأخضر، والابتكار في البنية التحتية، وتمويل المدن، والتكيف مع تغير المناخ.
ويعكس هذا الحضور الدولي الواسع تنامي الاهتمام العالمي بمستقبل المدن، خاصة مع التوقعات التي تشير إلى أن ما يقارب 70% من سكان العالم سيعيشون في المناطق الحضرية بحلول عام 2050، الأمر الذي يفرض تحديات متزايدة تتعلق بتوفير السكن الملائم والخدمات الأساسية وفرص العمل والتنقل المستدام وجودة الحياة.
افتتاح رسمي ورسائل دولية داعمة للعمل الحضري
وشهد اليوم الثاني للمنتدى مراسم الافتتاح الرسمية بحضور عدد من كبار المسؤولين الدوليين وقادة الحكومات، حيث شددت الكلمات الرئيسية على أهمية بناء شراكات فعالة بين الحكومات الوطنية والمحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة والأجندة الحضرية الجديدة.
وأكدت أناكلوديا روسباخ، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية (الموئل)، أن قضية الإسكان تمثل محوراً أساسياً لتحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي والمرونة المناخية، مشيرة إلى أن السكن لم يعد مجرد توفير مأوى، بل أصبح مرتبطاً بالكرامة الإنسانية والفرص الاقتصادية والصحة العامة والتكيف مع آثار التغير المناخي.
وأضافت أن المدن باتت تقف في الخطوط الأمامية لمواجهة الأزمات العالمية، سواء المتعلقة بالمناخ أو الهجرة أو الأمن الغذائي أو التفاوت الاجتماعي، وهو ما يتطلب تعزيز الاستثمار في البنية التحتية المستدامة والسياسات الحضرية المبتكرة.

أكبر معرض حضري في تاريخ المنتدى
وفي واحدة من أبرز فعاليات المنتدى، افتُتح معرض “Urban Expo” داخل استاد باكو الأولمبي، والذي يعد الأكبر في تاريخ المنتدى الحضري العالمي، حيث يمتد على مساحة تزيد عن 35 ألف متر مربع، بمشاركة أكثر من 217 منظمة ومؤسسة تمثل 66 دولة.
ويعرض المشاركون أحدث الابتكارات والتقنيات المتعلقة بالإسكان الذكي، والطاقة المتجددة، وإدارة المياه، والتنقل الحضري المستدام، والبنية التحتية الخضراء، والحلول الرقمية للمدن الذكية، إضافة إلى نماذج لمشروعات حضرية ناجحة من مختلف دول العالم.
كما تميز المعرض هذا العام بأعلى نسبة مشاركة لمنظمات المجتمع المدني منذ انطلاق المنتدى، مع تخصيص مساحات واسعة لموضوعات الإدماج الاجتماعي، وتمكين المرأة، وحقوق الإنسان، وإمكانية الوصول للأشخاص من أصحاب الهمم، ما يعكس التوجه العالمي نحو جعل المدن أكثر عدالة وشمولاً لجميع الفئات.
فعاليات وجلسات متخصصة
وشهد المنتدى انعقاد أكثر من 470 فعالية وجلسة حوارية وورش عمل واجتماعات وزارية وتقنية، تناولت أبرز التحديات المرتبطة بالنمو الحضري السريع، بما في ذلك قضايا الإسكان الميسر، وإدارة الأراضي، والاقتصاد الدائري، والتحول الرقمي، وتمويل مشاريع البنية التحتية المستدامة.
كما استقطب جناح برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية اهتماماً واسعاً من المشاركين، حيث قدم تجارب تفاعلية ومعارض توضيحية حول مفهوم “توفير السكن للعالم”، مع التركيز على الابتكار والشراكات الدولية والحلول المجتمعية المستدامة.

وتحولت “ساحة الموئل” داخل الجناح إلى منصة يومية للنقاشات المفتوحة بين صناع القرار والخبراء وممثلي المدن، لمناقشة أفضل الممارسات في مجالات التخطيط الحضري المستدام وإعادة تأهيل المناطق الحضرية المتأثرة بالأزمات والكوارث.
أمريكا اللاتينية والكاريبي تناقشان الأجندة الحضرية الجديدة
وفي سياق الاجتماعات الإقليمية، عقدت اللجنة الوزارية للتخطيط الحضري والتنمية الحضرية لأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (MINURVI) اجتماعاً رفيع المستوى، بمشاركة وزراء ومسؤولين محليين ومنظمات دولية، لبحث سبل تعزيز تنفيذ الأجندة الحضرية الجديدة ومواجهة تداعيات تغير المناخ في المدن.
وركز الاجتماع على تطوير سياسات إسكان أكثر مرونة واستدامة، وتحسين الحوكمة المحلية، وتعزيز قدرة المدن على الصمود في مواجهة الكوارث الطبيعية والضغوط البيئية، إضافة إلى التحضير لاجتماع الأمم المتحدة رفيع المستوى المعني بالأجندة الحضرية الجديدة، والاستعداد لاستضافة المنتدى الحضري العالمي الرابع عشر في مكسيكو سيتي.
دعوة باكو للعمل
واختُتمت اجتماعات أصحاب المصلحة بمناقشات موسعة تناولت قضايا حقوق السكن، والمساواة بين الجنسين، والحوكمة المحلية، والعدالة المناخية، ومشاركة الشباب والمجتمع المدني في صنع القرار الحضري.
ومن المنتظر أن تسهم هذه النقاشات في صياغة “دعوة باكو للعمل”، التي ستتضمن مجموعة من التوصيات والسياسات العملية الرامية إلى تسريع تنفيذ أهداف التنمية الحضرية المستدامة وتعزيز التعاون الدولي لمواجهة تحديات المدن في العقود المقبلة.
ويؤكد المنتدى الحضري العالمي الثالث عشر في باكو أن مستقبل التنمية المستدامة يرتبط بشكل وثيق بقدرة المدن على التحول إلى مراكز للابتكار والمرونة والعدالة الاجتماعية، في وقت تتزايد فيه الحاجة العالمية إلى حلول حضرية شاملة ومستدامة تستجيب لتحديات القرن الحادي والعشرين.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز