شبكة بيئة أبوظبي بقلم: مصطفى بنرامل، خبير بيئي، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، المملكة المغربية 22 مارس 2026
تقديم عام
يخلّد العالم في 21 مارس من كل سنة اليوم الدولي للغابات، والذي يأتي في عام 2026 تحت شعار: “الغابات والاقتصاد”، تأكيدًا على الأدوار الحيوية التي تضطلع بها النظم الغابوية في دعم الاقتصادات الوطنية والمحلية وتعزيز أسس التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، تحتفي جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ بهذه المناسبة، انسجامًا مع الجهود الدولية الرامية إلى إبراز القيمة الاقتصادية والبيئية والاجتماعية للغابات، باعتبارها ركيزة أساسية لتحقيق التوازن بين الإنسان والطبيعة.
الغابات: رافعة اقتصادية متعددة الأبعاد
لم تعد الغابات تُختزل في كونها موردًا طبيعيًا فحسب، بل أصبحت تمثل رأسمالًا اقتصاديًا استراتيجيًا يساهم في تحفيز النمو وخلق فرص الشغل. وتتجلى أهم أدوارها في:
• توفير المواد الأولية، خاصة الأخشاب والمنتجات الغابوية غير الخشبية (العسل، النباتات الطبية، الراتنجات)؛
• دعم الإنتاج الفلاحي من خلال حماية التربة من التعرية وتحسين خصوبتها وتنظيم الدورة المائية؛
• خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الاستغلال الغابوي، والصناعات التقليدية، والسياحة الإيكولوجية؛
• تعزيز الاقتصاد الأخضر من خلال تثمين الموارد الطبيعية بطريقة مستدامة؛
• دعم سلاسل القيمة المحلية، خاصة في المناطق القروية والجبلية.
مؤشرات رقمية تعكس الأهمية الاقتصادية للغابات
تعكس المعطيات الدولية حجم الأثر الاقتصادي للغابات بشكل واضح:
• تغطي الغابات حوالي 31% من مساحة اليابسة عالميًا؛
• يعتمد أكثر من 1.6 مليار شخص على الغابات في سبل عيشهم؛
• يقدّر عدد الوظائف المرتبطة بالقطاع الغابوي بحوالي 86 مليون وظيفة خضراء؛
• تصل قيمة الاقتصاد المعتمد على الطبيعة إلى حوالي 44 تريليون دولار، أي أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي؛
• يتم إنتاج ما يقارب 4 مليارات متر مكعب من الخشب سنويًا، مع توقع زيادة الطلب بنحو 25% بحلول 2050؛
• يستخدم حوالي 5.8 مليارات شخص المنتجات الغابوية غير الخشبية بشكل مباشر؛
• تقدّر القيمة الاقتصادية لهذه المنتجات بما لا يقل عن 9.4 مليار دولار سنويًا؛
• يعتمد أكثر من 2 مليار شخص على الوقود الخشبي للطهي والتدفئة.
في المغرب:
• تغطي الغابات حوالي 12% من المساحة الوطنية؛
• تلعب دورًا حاسمًا في دعم الاقتصاد القروي وتأمين موارد العيش لملايين السكان.
الغابات والاقتصاد الأحيائي
في ظل التحول العالمي نحو الاقتصاد الأحيائي (Bioeconomy)، تبرز الغابات كعنصر محوري في هذا النموذج الاقتصادي الجديد، حيث:
• تُستخدم الأخشاب والخيزران كبدائل مستدامة للمواد كثيفة الكربون مثل الإسمنت والصلب والبلاستيك؛
• تساهم المنتجات الغابوية في تقليص البصمة الكربونية وتعزيز الانتقال الطاقي؛
• توفر حلولًا قائمة على الطبيعة (Nature-based solutions) لمواجهة التغيرات المناخية.
الغابات وخدمات النظم الإيكولوجية
لا تقتصر القيمة الاقتصادية للغابات على الإنتاج المباشر، بل تشمل أيضًا خدمات غير مباشرة ذات قيمة عالية، من بينها:
• تنقية المياه وتقليل تكاليف معالجتها؛
• تخزين الكربون والحد من الاحتباس الحراري؛
• تنظيم المناخ المحلي وخفض درجات الحرارة؛
• الحد من مخاطر الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والانجرافات؛
• الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتساهم هذه الخدمات في حماية الاقتصادات من خسائر تُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا.
الغابات والتنمية المحلية
تشكل الغابات العمود الفقري لاقتصاد العديد من المجتمعات القروية، حيث توفر:
• الأمن الغذائي من خلال المنتجات الطبيعية؛
• مصادر طاقة تقليدية وحديثة؛
• دخلًا إضافيًا عبر السياحة البيئية والصناعات التقليدية؛
• خدمات بيئية تحسن جودة الحياة (هواء نقي، مياه، مناخ معتدل).
نحو استثمار مستدام في الغابات
أصبح الاستثمار في الغابات ضرورة استراتيجية، وليس مجرد خيار بيئي، ويتطلب ذلك:
• اعتماد حكامة مستدامة للموارد الغابوية؛
• تشجيع الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الأحيائي؛
• تعزيز البحث العلمي والابتكار في المجال الغابوي؛
• إشراك المجتمعات المحلية في تدبير الموارد؛
• تطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالمنتجات الغابوية.
توصيات اليوم الدولي للغابات 2026
التوعية بنظرة اقتصادية للغابات
• تحدث عن القيمة الاقتصادية للغابات، ليس فقط كمصدر للخشب، بل كمورد يدعم الغذاء والمياه والطاقة والوظائف.
• شارك معلومات عن أعداد الأشخاص الذين يعتمدون اقتصاديًا على الغابات.
المشاركة في أنشطة التشجير
• شارك في حملات زراعة الأشجار في مجتمعك، مدرستك أو حيّك.
• التشجير يحسن جودة الهواء، يقلل التوسع الصحراوي، ويُحسّن من مناخ المدن.
خاتمة
إن شعار “الغابات والاقتصاد” لسنة 2026 يسلّط الضوء على حقيقة أساسية مفادها أن استدامة الغابات هي شرط لاستدامة الاقتصاد. فحماية هذه الثروة الطبيعية لا تضمن فقط التوازن البيئي، بل تفتح أيضًا آفاقًا واسعة لتحقيق تنمية اقتصادية عادلة وشاملة للأجيال الحالية والمستقبلية.
المراجع وهوامش:
• منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (2022). حالة الغابات في العالم 2022: مسارات الغابات نحو التعافي الأخضر وبناء اقتصادات شاملة وقادرة على الصمود ومستدامة. روما: الفاو. https://doi.org/10.4060/cb9360en
• منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (2020). تقييم الموارد الحرجية العالمية 2020: التقرير الرئيسي. روما: الفاو. https://doi.org/10.4060/ca9825en
• منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو). (2023). المنتجات الحرجية غير الخشبية: نظرة عامة عالمية. روما: الفاو.
• برنامج الأمم المتحدة للبيئة. (2021). صنع السلام مع الطبيعة: مخطط علمي لمواجهة أزمات المناخ والتنوع البيولوجي والتلوث. نيروبي: برنامج الأمم المتحدة للبيئة.
• البنك الدولي. (2021). تغير ثروة الأمم 2021: إدارة الأصول من أجل المستقبل. واشنطن: البنك الدولي. https://doi.org/10.1596/978-1-4648-1590-4
• المنتدى الاقتصادي العالمي. (2020). تصاعد مخاطر الطبيعة: لماذا تهم أزمة الطبيعة للأعمال والاقتصاد. جنيف: المنتدى الاقتصادي العالمي.
• منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. (2021). مقاربة منهجية للتنوع البيولوجي والنظم البيئية والاقتصاد. باريس: OECD.
• الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. (2022). تغير المناخ 2022: التأثيرات والتكيف وقابلية التأثر. كامبريدج: مطبعة جامعة كامبريدج. https://doi.org/10.1017/9781009325844
• الأمم المتحدة. (2023). مذكرة خلفية حول اليوم الدولي للغابات 2023. نيويورك: الأمم المتحدة.
• منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والأمم المتحدة. (2024). اليوم الدولي للغابات: الغابات والابتكار. روما: الفاو.
مراجع حول الاقتصاد الأحيائي
• المفوضية الأوروبية. (2018). اقتصاد أحيائي مستدام لأوروبا: تعزيز الترابط بين الاقتصاد والمجتمع والبيئة. بروكسل: الاتحاد الأوروبي.
• الوكالة الدولية للطاقة. (2022). توقعات العرض والطلب على الطاقة الحيوية. باريس: IEA.
مراجع مغربية
• المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر. (2020). استراتيجية “غابات المغرب 2020-2030”. الرباط، المغرب.
• المندوبية السامية للتخطيط. (2022). تقرير حول الاقتصاد الأخضر والتنمية المستدامة في المغرب. الرباط، المغرب.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز