المهندس عماد سعد يطرح خارطة طريق ذكية لإدارة المحميات والمناطق الرطبة في عصر الأزمات البيئية
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 11 يوليو 2025
في محاضرة نوعية حملت عنوان “أهمية الذكاء الاصطناعي في إدارة المحميات الطبيعية والمناطق الرطبة: بين الابتكار والاستدامة”، قدّم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي، ورئيس شبكة بيئة أبوظبي، رؤية متقدمة حول كيف يمكن لتقنيات الذكاء الاصطناعي أن تُحدث تحولاً جوهريًا في حماية البيئة والنظم الإيكولوجية الحساسة.
المحاضرة التي أُقيمت مساء الخميس 10 يوليو 2025 عبر المنصة الافتراضية (زووم) بدعوة من الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر من أجل البيئة والعدالة المناخية، في إطار مشروع تعزيز الإدارة المتكاملة والتدبير المندمج للمحميات الطبيعية والمناطق الرطبة، للحفاظ على التنوع البيولوجي والموارد المائية في ظل التغير المناخي، حظيت المحاضرة باهتمام واسع من الأكاديميين وصناع القرار البيئي، وقام بإدارة الندوة الأستاذ حمزة ودغيري رئيس مدلس إدارة الجمعية المغربية للاقتصاد الأخضر، حيث سلط فيها المهندس سعد الضوء على الفرص والتحديات المرتبطة بتطبيق الذكاء الاصطناعي (AI) في حماية المحميات الطبيعية والمناطق الرطبة، وقدم أمثلة واقعية من تجارب عالمية يمكن تكييفها في السياق العربي.
الذكاء الاصطناعي ليس ترفاً… بل ضرورة بيئية
انطلق المهندس سعد من مبدأ مفاده أن الذكاء الاصطناعي لم يعد ترفًا تقنيًا، بل أداة استراتيجية لا غنى عنها في إدارة التحديات البيئية المعقدة، مؤكدًا أن “AI يعيد تعريف علاقة الإنسان بالطبيعة، ويحوّل إدارة المحميات من رد الفعل إلى الاستباق والتحكم الذكي”.
وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كميات ضخمة من البيانات البيئية، ورصد التغيرات الطارئة، والتنبؤ بالمخاطر البيئية بدقة، مما يتيح التدخل المبكر وتقليل الأضرار، سواء في مواجهة حرائق الغابات، أو فقدان التنوع البيولوجي، أو التلوث المائي.
تطبيقات ذكية لحماية بيئات هشة
قدّم المحاضر سلسلة من التطبيقات الذكية التي يتم توظيفها عالميًا، مثل:
• الكاميرات الذكية لرصد الحياة البرية، التي تُحلّل الصور باستخدام تقنيات الرؤية الحاسوبية.
• الدرون المزودة بالذكاء الاصطناعي لمراقبة التعديات البيئية والحرائق المبكرة.
• نُظم الإنذار المبكر المبنية على تحليل بيانات الأقمار الصناعية للتنبؤ بالكوارث.
• منصات تحليل البيانات الضخمة مثل EarthRanger التي توفّر لوحات تحكم آنية لإدارة المحميات.
كما أشار إلى أن هذه الأدوات ليست بديلة عن الإنسان، بل امتدادٌ لقدراته، “العين التي لا تنام لحماية البيئة”، كما وصفها.
ارتباط مباشر بأهداف التنمية المستدامة (SDGs)
في سياق الربط بين البيئة والسياسات العالمية، استعرض المهندس سعد كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، منها:
• الهدف 6: المياه النظيفة، من خلال إدارة شبكات المياه بكفاءة عبر أجهزة استشعار وAI.
• الهدف 7: الطاقة النظيفة، باستخدام تقنيات التنبؤ لتقليل الفاقد وتحسين توزيع الكهرباء.
• الهدف 11: المدن المستدامة، عبر تخطيط حضري ذكي وتحليل جودة الهواء والازدحام.
• الهدف 13: العمل المناخي، من خلال مراقبة غازات الدفيئة والتنبؤ بالكوارث المناخية.
• الهدف 14 و15: الحياة تحت الماء وعلى اليابسة، باستخدام الرؤية الآلية والتعلم العميق لحماية الأنواع والتنوع البيولوجي.
التحديات البيئية في المحميات: بين تعقيد الواقع والحاجة للحلول الذكية
توقّف المحاضر عند التحديات الكبرى التي تواجه المحميات الطبيعية والمناطق الرطبة، مثل: الصيد الجائر والتعديات البشرية، فقدان التنوع البيولوجي، صعوبة المراقبة المستمرة، آثار تغير المناخ، محدودية التمويل، ونقص الكوادر البشرية المتخصصة في AI البيئي.
وأكد على أهمية تبني منهجيات مبتكرة تجمع بين الحوكمة الرشيدة، والمجتمعات المحلية، والتكنولوجيا الذكية، داعيًا إلى إعادة التفكير في نموذج الإدارة التقليدي.
توصيات استراتيجية للمنطقة العربية
اختتم المهندس عماد سعد محاضرته بتقديم حزمة من التوصيات العملية للدول العربية لتفعيل الذكاء الاصطناعي في حماية المحميات والمناطق الرطبة:
1. إعداد استراتيجية وطنية وإقليمية للذكاء الاصطناعي البيئي.
2. إنشاء مراكز تحكم ذكية داخل المحميات.
3. تدريب النماذج الذكية على بيانات محلية (صوت الطيور، النباتات الرطبة…).
4. دعم التعليم العابر للتخصصات بين البيئة والذكاء الاصطناعي.
5. تحفيز الابتكار عبر الحاضنات والمسابقات البيئية.
6. الاستفادة من التمويل الأخضر الدولي.
7. إطلاق شبكة عربية للذكاء البيئي الاصطناعي.
خلاصة: من الرقمنة إلى الحماية البيئية الذكية
بكلمات واضحة، وجّه سعد رسالة للمؤسسات العربية: “الذكاء الاصطناعي ليس مشروعًا مستقبليًا… بل فرصة راهنة لصناعة مستقبل بيئي ذكي ومستدام. فلنحوّل المحميات إلى مختبرات حية للذكاء الأخضر.”
وحذر في الوقت نفسه من “الاعتماد الأعمى على التكنولوجيا دون ضوابط حوكمة وعدالة بيئية رقمية”، مشددًا على أهمية الحفاظ على سيادة البيانات البيئية، وإشراك المجتمعات المحلية، والربط بين البيئة والمعرفة والسيادة الوطنية.
عن المحاضر:
المهندس عماد سعد، خبير في قضايا الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، ورئيس شبكة بيئة أبوظبي، وأحد أبرز الأصوات العربية الداعية لتوظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة.
للتواصل: (abudhabienv@gmail.com)، الموقع الالكتروني للشبكة (https://abudhabienv.ae/ )
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز