في دراسة مشتركة لصندوق محمد بن زايد للطيور الجارحة مع علماء من روسيا والصين:
القبيسي: نبني الأساس العلمي لوضع استراتيجيات أكثر ذكاءً للمحافظة على الأنواع على المدى الطويل
نشر صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة بالتعاون مع باحثين من الأكاديمية الصينية، والأكاديمية الروسية للعلوم بحثاً جينومياً حول صقور الجير الأوراسية، يسلط الضوء على التطور التاريخي لمجموعات صقور الجير الأوراسية، والتأثير السلبي لارتفاع درجات الحرارة القطبية على تنوعها، وفقدان بعض وظائفها الجينية، ومواجهتها لبؤرة مخاطر مناخية في بعض أجزاء المنطقة القطبية.
شبكة بيئة أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 26 فبراير 2026
أعلن صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة عن نشر دراسة علمية مُحَكّمة، بقيادة أندرو ديكسون الباحث بالصندوق، بالاشتراك مع شيانغجيانغ زان من الأكاديمية الصينية للعلوم، وبالتعاون مع شركاء روس.
نُشرت الدراسة في مجلة التطور والبيئة الطبيعية، ويجمع البحث بين بيانات إعادة تسلسل الجينوم ونمذجة المناخ لفهم أفضل لكيفية تغير مجموعات صقور الجير الأوراسية عبر الزمن، وما الذي قد يعنيه الاحترار السريع لمستقبلها، حيث قام الفريق بتحليل طيور برية من ثلاث مناطق عبر روسيا، من شبه جزيرة كولا في الغرب مروراً بيامال وصولاً إلى تشوكوتكا في أقصى الشرق.
وفي تعليقه على نشر هذا البحث، قال سعادة عبد الله أحمد القبيسي، العضو المنتدب لصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة: “تُعد صقور الجير رمزاً للبيئة الطبيعية في القطب الشمالي، ويمكن أن تكون أيضاً مؤشراً مبكراً على التغير البيئي في المناطق القطبية. تساعد هذه الدراسة في تحديد المناطق ذات الأولوية القصوى للرصد والمراقبة من خلال الشراكات العلمية الموثوقة، بما يمكننا من بناء الأساس العلمي لوضع استراتيجيات أكثر ذكاءً للمحافظة على الأنواع على المدى الطويل.”
وبالنسبة لصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة، تؤكد الورقة البحثية رسالة بسيطة مفادها أن حماية الجوارح في عالم متغير، تتطلب أكثر من مجرد رصد لمجموعات الطيور وأعدادها. إذ يجب أن تكون الصحة الجينية، وترابط المجموعات، ومؤشرات الإنذار المبكر جزءاً من التخطيط الحديث للمحافظة على الأنواع، لا سيما في المناطق التي تشهد ارتفاعاً سريعاً في درجات الحرارة.
ماذا يحدث لصقور الجير؟
فيما تُحظى صقور الجير بإعجاب واسع لخصائصها المتفردة وشراكتها الطويلة مع الإنسان في تراث الصقارة التاريخي في قارتي آسيا وأوروبا، وهي مدرجة حالياً ضمن فئة الأنواع “غير المهددة ” ولكنها بحاجة إلى الاهتمام الذي يكفل لها بالبقاء بأعداد مستدامة للمستقبل، فقد سلطت هذه الدراسة الضوء على مؤشرات قد تؤثر في قدرتها على الصمود على المدى الطويل:
• انخفاض التنوع الجيني لدى المجموعات الأوراسية، مما قد يقلل من القدرة على التكيف مع الضغوط المفاجئة مثل تفشي الأمراض أو التغير البيئي السريع
• ارتباط انخفاض التنوع الجيني بفقدان وظائف جينية، مما قد يزيد من هشاشة المجموعات تجاه الأمراض والبيئات المتغيرة
• نمط جيني واضح من الغرب إلى الشرق (اختلافات جينية يمكن ملاحظتها عند الانتقال من الغرب إلى الشرق)، حيث يبدو أن يامال تعمل كمنطقة اختلاط طبيعية تلتقي فيها السلالات الوراثية.
• إشارة تحذير مناخية قوية لمنطقة كولا، حيث تشير النماذج إلى انكماش كبير في ظروف التكاثر الملائمة بحلول نهاية القرن في ظل سيناريوهات الاحترار.
الجمع بين دراسة علم الجينوم والنمذجة البيئية
يقول شين ليو، طالب الدكتوراه في معهد علم الحيوان بالأكاديمية الصينية للعلوم المشارك في الدراسة: “يُظهر هذا العمل قوة الجمع بين علم الجينوم والنمذجة البيئية. ومن خلال النظر في التاريخ الجيني لهذه الطيور والظروف المناخية التي تعتمد عليها، يمكننا توقع الأماكن التي قد تواجه فيها المجموعات أكبر المخاطر.”
الاكتشاف المبكر للتغيرات في النظم البيئية
يشهد القطب الشمالي ارتفاعاً في درجات الحرارة بوتيرة أسرع من معظم مناطق الأرض. وغالباً ما تعكس المفترسات التي تتصدر السلسلة الغذائية التغيرات في النظم البيئية في مرحلة مبكرة. ومن خلال الجمع بين علم الجينوم وتوقعات المناخ، تساعد هذه الدراسة في تحسين أولويات المحافظة على الأنواع، وتوجيه البحوث وأعمال الرصد المستقبلية، ودعم اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة بشأن مستقبل صقور الجير. وبالإضافة إلى ذلك، فإن فهم البنية الجينية لمجموعات صقور الجير الأوراسية يمكن أن يوجه صناع القرار لاختيار أنسب مناطق الإطلاق للطيور البرية المصادرة بعد إعادة تأهيلها.
رابط الورقة العلمية:
https://doi.org/10.1002/ece3.73052
إسهامات الشركاء
بدأ هذا المشروع بمبادرة سابقة من هيئة البيئة – أبوظبي، قبل أن يتولى صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة الإشراف على تنفيذه ضمن برنامج مشترك بين المؤسسة الوطنية للعلوم الطبيعية في الصين ومؤسسة العلوم الروسية. وبهذه المناسبة، يتقدم الصندوق بالشكر لشركائه في معهد علم الحيوان، والأكاديمية الصينية للعلوم، بكين، وفرع الأورال التابع للأكاديمية الروسية للعلوم، يكاترينبورغ، الذين جعلوا هذا البحث ممكناً.
حول صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة.
تأسس صندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة في أبوظبي في عام 2018 بتوجيهات من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ويعمل الصندوق على تطوير حلول تحويلية مبتكرة لمواجهة التهديدات الكبرى التي تواجه الطيور الجارحة حول العالم، من خلال تعزيز حماية الأنواع، والبحث التطبيقي، والشراكات العالمية، وتدريب قادة المستقبل في مجال الحفاظ على الحياة الفطرية.
![]()
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز