في مواجهة الجليد والمناخ المتغيّر: قصة تمثيل إماراتي في القارة القطبية الجنوبية

الدكتور حسين خانصاحب المدير التنفيذي للهندسة البحرية في “دبي القابضة للعقارات” في حوار خاص لشبكة بيئة أبوظبي يستعرض تجربته القيادية والعلمية في بعثة «المحطة الجليدية 2025» وانعكاساتها على رؤية الإمارات للاستدامة.

شبكة بيئة ابوظبي، دبي، الإمارات العربية المتحدة، 03 فبراير 2026
1. هلا تصف لنا شعوركَ عند تلقيكَ خبر اختياركَ لتمثيل دولة الإمارات في البعثة الاستكشافية إلى “المحطة الجليدية 2025″؟ وما هي أهمية هذه المشاركة على الصعيدين الشخصي والوطني؟
شعرت بفخرٍ كبيرٍ ومسؤولية حقيقية عند اختياري لتمثيل “دبي القابضة” ودولة الإمارات في هذه الرحلة الاستثنائية إلى القارّة القطبية الجنوبية، حيث تسنّت لي الفرصة للتعلّم مباشرةً من أحد أبرز روّاد المناخ في العالم، روبرت سوان الحاصل على وسام الإمبراطورية البريطانية. فقد اكتسبت من خلال هذه البعثة الاستكشافية الأدوات والرؤى الملهمة التي تمكّنني من الإسهام بدوري في الحوار حول التغيّر المناخي ودعم أهدف دولة الإمارات المرتبطة بالاستدامة.

2. ما الذي يميّز هذه البعثة عن غيرها من البرامج العلمية أو الاستكشافية؟
منحتني هذه البعثة فرصة المشاركة في الأبحاث الجارية، كتلك التي تقوم بها وكالة الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء الأمريكية “ناسا” حول التربة المتجمّدة الجافة في القارّة القطبية الجنوبية لجمع المزيد من المعلومات حول طبيعة الحياة على المريخ، بالإضافة إلى البرامج التدريبية التي أنجزتها خلال رحلتي حول المهارات القيادية والاستدامة. وأتيحت لي الفرصة كذلك للتواصل مع نخبة مميّزة من روّاد التغيير المشاركين في هذه البعثة، التي كانت تجربة استثنائية بالنسبة لي للوقوف على أثر التغيّر المناخي الملحوظ على مختلف المناطق في العالم والجهود البارزة التي يبذلها الناشطون في مجال المناخ، للتوعية بتداعيات التغيّر المناخي والحدّ من آثاره على البيئة والإنسان.

3. ما هي أبرز المهارات أو المعرفة التي كنتَ تتوقّع اكتسابها خلال 12 يوماً في إحدى المناطق ذات الظروف المناخية الأقسى من نوعها على وجه الأرض؟
ارتكز برنامج هذه البعثة على تحويل مناخ القارّة القطبية الجنوبية القاسي وبيئتها الصعبة إلى فرصة لاكتساب المهارات القيادية، عبر التواجد ضمن ظروفٍ تحتّم على المرء التعامل مع تعقيدات المشهد وتحدياته. وكانت مشاركتي في البعثة بمثابة فرصة غير مسبوقة لتعزيز معرفتي بأنظمة المناخ العالمية، ولا سيّما أثر التغيّرات المتسارعة التي تشهدها القارّة القطبية الجنوبية على أجزاء أخرى من العالم، بما في ذلك دولة الإمارات. ولا شكّ أنّ هذه البعثة جعلتني أدرك أهمية العمل الجماعي وضرورة اتخاذ إجراءات سريعة في هذا الخصوص، علماً أنها تركت بصمة عميقة سترافقني لسنوات طويلة.

4. شاركتَ في تدريبات بدنية مكثّفة تضمّنت المشي على الجليد والنوم في المخيّمات. كيف قمتَ بالاستعداد لمثل هذه التجربة الصعبة؟
حرصت “دبي القابضة” على تنظيم وتنسيق مجموعة من الدورات التدريبية المكثّفة، لضمان جهوزيّتي التامّة للمشاركة بالنيابة عن المجموعة ودولة الإمارات وتمثيلهما على أكمل وجه. أما على المستوى الشخصي، فبذلت قصارى جهدي للاستعداد نفسياً وجسدياً للتواجد ضمن بيئة ذات درجة حرارة منخفضة جداً، وذلك من خلال الدخول إلى غرف التبريد والغطس في الأحواض المثلّجة والتدرّب على الثلج من خلال المشي والتزلّج في وجهات داخلية.

ثانياً: العمل المناخي والدور العالمي الذي تلعبه دولة الإمارات
1. تأتي هذه البعثة في وقت تتسارع فيه آثار التغيّر المناخي على المستوى العالمي. كيف ساهمتَ من خلال هذه الرحلة في دعم مساعي دولة الإمارات في هذا الإطار؟
لطالما أعربت قيادة دولة الإمارات الرشيدة عن التزامها الراسخ بحماية الثروات الطبيعية وصونها لأجيال المستقبل، بما ينعكس جلياً من خلال المبادرات الحكومية الرائدة على غرار مبادرة دولة الإمارات الاستراتيجية لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050. وآمل من خلال هذه التجربة أن أتمكّن من دعم رؤية قيادتنا الثاقبة وأنجح في تحفيز الأجيال الناشئة على لعب دور ريادي في الحفاظ على البيئة، عبر التحوّل إلى نموذج يُقتدى به. وقد ساعدتني هذه البعثة على اكتساب المعرفة اللازمة ضمن البيئة العملية المثالية للقيام بذلك بنجاح.

2. ما هو تقييمكَ للتقدّم الذي أحرزته دولة الإمارات لغاية اليوم، وبخاصّة بعد استضافتها لمؤتمر المناخ (COP28) وإطلاقها مبادرات وطنية رائدة مثل استراتيجية الإمارات للحياد المناخي 2050؟
حقّقت دولة الإمارات العديد من الإنجازات الباهرة خلال 50 عاماً الماضية، حيث تضع الاستراتيجيات الحكومية الرائدة التنمية المستدامة والعمل البيئي فوق كلّ اعتبار في سعي الدولة الطموح نحو مستقبل مزدهر. ولا تُعدّ استراتيجية الإمارات لتحقيق الحياد المناخي بحلول عام 2050 سوى إحدى الاستراتيجيات البارزة التي تؤكد على التزام دولتنا الراسخ بالاستدامة والعمل المناخي. ولا ندّخر جهداً في التأكيد على التزامنا بالحدّ من تداعيات التغيّر المناخي على الصعيدين المحلي والعالمي، حيث يأتي الإعلان مؤخراً عن إنشاء قاعدة مخصّصة للأبحاث في القارّة القطبية الجنوبية تأكيداً على الإجراءات العديدة التي تتخذها الدولة للعب دور محوري في تعزيز الحوار حول الاستدامة.

3. ما الذي أثار اهتمامكَ عند مقارنة البيئة القطبية ببيئة دولة الإمارات؟
أكثر ما أثار اهتمامي بصراحة هو البيئة الإيكولوجية الصحراوية المشتركة بين القارّة القطبية الجنوبية ودولة الإمارات، بالرغم من الاختلافات المناخية الشاسعة بينهما. وكنت متحمّساً جداً لمعرفة المزيد عن أوجه التشابه والاختلاف بينهما، بالإضافة إلى التعمّق في دراسة الحلول المناخية المحتملة للتحديات البيئية التي تواجهها دولة الإمارات.

ثالثاً: من الهندسة البحرية إلى الاستدامة والمهارات القيادية
1. نظراً إلى خبرتكَ الواسعة التي تزيد عن 18 عاماً في مجال الهندسة البحرية، كيف ساهم مجال تخصّصكَ في تعزيز قدرتكَ على فهم تحديات التغيّر المناخي وتداعياته؟
أملك بصفتي مهندساً بحرياً يتمتّع بخبرة تقارب العقدين في هذا المجال شغفاً واهتماماً كبيرين بالثروة البحرية والمخاطر التي تهدّد كيانها وسلامتها. وهو ما يدفعني فعلياً للاهتمام أكثر فأكثر بالاستدامة ويؤثر على نظرتي لمهامي في هذا الإطار. وأثناء عملي على تحضير أطروحة الدكتوراه، كان لدي اهتمام بديهي بإيجاد الحلول للتحديات التي تهدّد سلامة البيئة البحرية والناجمة عن المشاريع الساحلية وأعمال تطوير الإنشاءات البحرية. وتركّزت دراستي حول سُبُل الحدّ من آثار تشكّل الترسّبات وأفعال الإنسان على النُظُم والحياة البحرية.

رابعاً: مسؤوليتكَ الجديدة كرائد وطني للاستدامة في “دبي القابضة”
1. تمّ تعيينكَ الرائد الوطني الأول للاستدامة في “دبي القابضة”. ما هي طبيعة المسؤوليات المرتبطة بهذا الدور وكيف يمكن ترجمتها إلى برامج ومبادرات قابلة للقياس على أرض الواقع؟
تمّ إطلاق برنامج روّاد الاستدامة الوطنيين في “دبي القابضة” في وقت سابق من هذا العام، لتمكين روّاد الاستدامة الإماراتيين من الإسهام في تحقيق أهداف دولة الإمارات المرتبطة بالمناخ. وقد أتاحت لي المشاركة في هذه البعثة الاستكشافية فرصة غير مسبوقة للتعلّم من التجارب العملية على أرض الواقع وتغيير نظرتي للدور الذي نلعبه كأفراد وشركات في الحفاظ على البيئة وصون كوكبنا للأجيال المقبلة. وبالطبع، سوف أستفيد من المعرفة الواسعة التي اكتسبتها خلال رحلتي لإلقاء المحاضرات الملهمة أمام زملائي وطلاب دولة الإمارات وأفراد المجتمع، للتأكيد على أهمية الحفاظ على البيئة واتخاذ إجراءات سريعة في هذا الإطار من خلال المبادرات الجماعية.

خامساً: مشاركة المجتمع الإماراتي – التعليم والشباب والمدارس
1. أشرتَ سابقاً إلى رغبتكَ بمشاركة الدروس المستفادة من هذه التجربة الفريدة مع المدارس والمؤسّسات الوطنية. كيف تعتزم تحويل هذه الرحلة الاستكشافية إلى موارد تثقيفية يمكن أن تصبح مصدر إلهام للأجيال المقبلة؟
أطمح لتحويل هذه التجربة إلى وسيلة لتعزيز الوعي بتداعيات التغيّر المناخي وتحفيز المزيد من روّاد الاستدامة على خوض تجارب مماثلة في المستقبل، بما يدعم أهداف وطموحات دولة الإمارات المرتبطة بالاستدامة. وأعتزم القيام بذلك من خلال الندوات والمحاضرات في المدارس والمحافل الاجتماعية، لمشاركة تجربتي والدروس المستفادة منها طوال فترة تواجدي في القارّة القطبية الجنوبية تحت إشراف الناشط المناخي روبرت سوان.

سادساً: رؤية مستقبلية

1. إذا طُلب منكَ توجيه رسالة واحدة من قلب القارّة القطبية الجنوبية إلى العالم، ماذا ستكون تلك الرسالة؟
الرسالة الأبرز التي سأرغب بتوجيهها إلى العالم بلا شكّ هي أنّ دولة الإمارات لطالما كانت وستبقى دوماً من أبرز الدول الحريصة على سلامة كوكبنا وبناء مستقبلٍ واعدٍ لأجيال الغد.
2. أخيراً وليس آخراً، كيف ستؤثر هذه الرحلة عليكَ من الناحيتين الشخصية والمهنية؟
آمل أن أنجح في ترجمة تجربتي الاستثنائية إلى مبادرات رائدة على صعيد التوعية والعمل المناخي، بما يدعم أهداف دولة الإمارات المرتبطة بالاستدامة ويسهم في تحفيز المزيد من روّاد الاستدامة على لعب دور فاعل في هذا الإطار مستقبلاً.

Loading

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

جامعة كارنيجي ميلون بقطر تُكرّم د. خلود كاهيم تقديراً لريادتها في أبحاث المناخ والتنمية المستدامة

عماد سعد: نُهنئ د. خلود كاهيم على تكريمها من جامعة كارنيجي ميلون بقطر تقديراً لمسارها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *