• حين تتحول المدينة إلى مدرسة في الإنسانية والتماسك المجتمعي
• مدينة صنعت الإنسان قبل أن تصنع العمران
شبكة بيئة ابوظبي، بقلم عماد سعد، الإمارات العربية المتحدة، 16 مايو 2026
حين يقترب الإنسان من أبوظبي، يشعر أن لهذه المدينة روحاً خاصة يصعب وصفها بالكلمات وحدها. روح تنبض بالطمأنينة، وتحمل في تفاصيلها معنى الكرامة الإنسانية، والاحترام، والتسامح، والانتماء. وفي كل زاوية من زواياها تتجلى فلسفة عميقة ترى في الإنسان جوهر التنمية وغايتها الكبرى.
أبوظبي علمتنا أن الأوطان العظيمة تُبنى بالمحبة قبل أي شيء، وأن قوة المجتمع تنبع من تماسك الأسرة، ومن شعور الإنسان بأنه جزء أصيل من هذه الأرض ومسؤول عن رفعتها واستقرارها ومستقبلها. ولهذا تشعر وأنت تعيش فيها أن العلاقة بين الإنسان والمكان تتجاوز حدود الإقامة والعمل، لتتحول إلى علاقة وفاء وانتماء وشراكة حقيقية في صناعة الحياة.
في هذه المدينة تتعانق قيم الأصالة مع روح العصر، وتتجسد معاني المسؤولية المجتمعية بصورة يومية هادئة وعميقة، حيث يحظى الإنسان بالاهتمام والرعاية والاحتواء في مختلف مراحل حياته، ضمن رؤية تنموية تؤمن بأن جودة الحياة والاستقرار النفسي والاجتماعي تشكل أساساً لازدهار المجتمعات واستدامة تقدمها.
وقد نجحت أبوظبي عبر سنوات طويلة في ترسيخ ثقافة مجتمعية راقية تقوم على التعاطف والتكافل واحترام التنوع الإنساني والثقافي، حتى أصبحت نموذجاً عالمياً في التعايش والتسامح والإنسانية. فمن يعيش على أرضها يشعر بقيمة الأمان، ويشعر أن كرامته محفوظة، وأن جهده محل تقدير، وأن الخير جزء أصيل من هوية هذا المجتمع.
ومن أجمل ما تعلمناه من أبوظبي أن الولاء للوطن لا يُختصر بالكلمات، بل يظهر في السلوك اليومي، وفي الحرص على المجتمع، وفي احترام الإنسان، وفي الإخلاص للعمل، وفي المشاركة الإيجابية في مسيرة التنمية. لقد صنعت هذه المدينة في وجدان من يعيش فيها حالة فريدة من الانتماء الصادق للأرض وللقيادة وللمجتمع، حتى أصبح نجاح الوطن مسؤولية مشتركة يشعر بها الجميع.
وتتجلى هذه الروح الإنسانية في النهج الذي أرساه المغفور له بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي ما زال حاضراً في تفاصيل الحياة الإماراتية حتى اليوم، حيث ارتبطت التنمية دائماً بقيم الرحمة والعطاء وخدمة الإنسان. ويواصل سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، هذه المسيرة برؤية إنسانية ملهمة تضع الإنسان والأسرة والمجتمع في قلب مشروع التنمية الوطنية.
ولعل من يعيش تجربة أبوظبي يدرك أن هذه المدينة تمنح الإنسان أكثر من فرصة للحياة والعمل، فهي تمنحه شعوراً عميقاً بالثقة والاستقرار والأمل، وتفتح أمامه مساحة واسعة للعطاء والمبادرة وخدمة المجتمع. ومن هنا تنمو في داخل الإنسان مشاعر الامتنان والوفاء لهذا الوطن الذي احتضن الجميع بمحبة وإنسانية راقية.
وأنا أكتب هذه الكلمات، أستحضر بكل فخر تلك اللحظة الإنسانية التي حظيت فيها بالتكريم من سيدي صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله ضمن جائزة “أبوظبي خير بلا حدود”، وهي لحظة اختصرت في معناها فلسفة أبوظبي القائمة على تقدير الإنسان وتعزيز ثقافة الخير والعمل المجتمعي والعطاء المسؤول.
لقد أصبحت أبوظبي مصدر إلهام لكل من عرفها عن قرب، لأنها استطاعت أن تبني نموذجاً حضارياً متوازناً يجمع بين التنمية والإنسان، بين التقدم والقيم، وبين الطموح والاستقرار المجتمعي. ولهذا بقيت في قلوب الناس مدينة تمنح الإحساس بالأمان والانتماء، وتزرع في النفوس حب الأرض والوفاء للمجتمع والإيمان بأن الخير هو الطريق الأجمل لبناء الأوطان واستدامة نهضتها.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز