دورها في تحقيق النهوض الاقتصادي القومي… أهميتها.. الحلول والمعالجات المقترحة لتحقيقها
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم الدكتور مهدي حنون نويظ الكناني (*)، جمهورية العراق، 01 أغسطس / آب 2025
الأهوارعبارة عن نظام بيئي متكامل ذو جدوى اقتصادية واجتماعية وأهمية بيئية وحيوية وتراثية، وسياحية، ومناخية، وترفيهية. ورغم هذه الأهمية فأن الاهوار تتعرض لمصاعب جمة أهمها قلة المياه الواصلة إليها والتي ستؤدي مستقبلا إلى تحولها إلى ارض جرداء تعصف فيها الرياح إذا لم تتخذ الإجراءات المناسبة للحفاظ عليها وإدامتها فقد تناقصت مساحتها بشكل متسارع خلال العقود الثلاثة الماضية مما يجعل مستقبل وجودها مجهولا وسيصبح حالها حال بحر آرال في آسيا الوسطى.
وبسبب الأهمية البيئية وجمال الطبيعة وتنوعها الحيوي وجمالية هندسة بناء بيوتها فان إحدى طرق إدامة الاهوار والأراضي الرطبة العراقية يمكن أن يكون عن طريق جعلها مناطق سياحية ذات بعد محلي وإقليمي ودولي. ولعمل ذلك ينبغي توفير البنية التحتية الأساسية ومتطلبات السياحية البيئية من جهة ووضع خطة إستراتيجية إعلامية بيئية ذات فعالية من جهة أخرى للمساهمة في المحافظة عليها وتوفير المياه لها ضمن اتفاقية رامسار فهي بحق يمكن اعتبارها جنة عدن من دون منازع كما أشارت لذلك المصادر التاريخية.
الأهمية المحلية والدولية للأهوار والتحديات التي تواجهها و ‘مكانية أستعادتها
– أهمية أهوارالعراق وأماكنية أستعادتها تعد أهوار وادي الرافدين من أكبر المسطحات المائية في الشرق الأوسط وتقع في الجزء الجنوبي من العراق. تشكل مساحة الاهوار حوالي 17% من مساحة العراق إذ تغطي المياه حوالي 3.8 مليون دونم من الأراضي العراقية منها حوالي 2.3 مليون دونم تغطى بمياه الاهوار , وتعتبر من النماذج الفريدة بجريان المياه العذبة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة وتعد من المناطق الغنية بالغطاء النباتي وثروتها الحيوانية من الأسماك والطيور والجاموس , حيث كانت تقدر طاقة الاهوار من إنتاج الأسماك بحوالي (%60) من الإنتاج السمكي الكلي في العراق خلال ثمانينيات القرن الماضي كما تمتاز الاهوار بمناخها الصالح لزراعة الم حاصيل الاقتصادية فضلا عن انتشار نباتات القصب والبردي فيها والتي يمكن أن تستعمل كعلف للحيوانات كما أنها تدخل في صناعة الحصير وكمادة أولية في صناعة الورق والسكر.
– عانت الاهوار خلال فترة النظام السابق من عمليات التجفيف من خلال تنفيذ العديد من المشاريع، إذ تم قطع مياه دجلة والفرات عن الاهوار وذلك بشق القنوات لتصريف المياه إلى خارج الاهوار، كما أقيمت السدود الترابية لمنع تدفق المياه باتجاه الاهوار. إن تجفيف الاهوار كان كارثياً في شتى المجالات مؤديا إلى تدمير نظام بيئي فريد من نوعه إذ أن ما تبقى من الاهوار بعد التجفيف لا يتجاوز%14.5)) في أفضل الأحوال وأن ما تبقى من هور الحويزة الذي يعتبر من اكبر اهوار جنوب العراق هو (%33.3) فقط من حجمه السابق , حيث تبلغ طاقة خزنه حوالي (7) بليون م3 , ويبلغ الفاقد السنوي له بالتبخر حوالي (3.2) بليون م3 وتبلغ مساحة هور الحويزة خلال ثمانينيات القرن الماضي 3580 كم2 وبعد التجفيف في عام 2000 أصبحت مساحته حوالي 1000كم2 وعد عودة المياه بعد عام 2003 بلغت مساحته 1600كم2 .
بدأت عمليات تجفيف الاهوار في بداية التسعينيات من القرن الماضي ما اضطر عرب الاهوار إلى الهجرة وفي عام 1991 تم إحراق النباتات وتلوث المياه ما اضطر الأهالي إلى النزوح إلى جنوب غرب إيران إذ تشيرالإحصائيات إلى أن أعداد النازحين قد وصل إلى حوالي 40000 نسمة في حين انتشر حوالي 250000 مواطن في أجزاء عديدة من العراق وذلك بسبب تبدل نوعية البيئة ولعدم وجود مصادر معيشية فتدهور صيد الأسماك والطيور وكذلك فأن المساحات الزراعية الواسعة لزراعة الشلب قد تلاشت وكذلك عدم وجود مصادر مياه صالحة للشرب وانعدام الخدمات التعليمية والرعاية الصحية الأولية قد زاد من هجرة السكان.
– أن التلوث الذي حصل للأهوار نتيجة للاستغلال غير المنتظم لمكونات البيئة الأساسية بفعل عوامل عديدة منها فيزيائية وكيميائية وبايولوجية , فهناك ملوثات قد تصل إلى البيئة المائية بتراكيز مختلفة ولفترات مختلفة والتي قد تعمل على تدهور الموارد الطبيعية المتواجدة بشكل متوازن في الطبيعة مما يعرقل الفعاليات الحيوية لجميع الكائنات الحية والذي بدوره يؤثر على حياة هذه الكائنات , ويعتمد نوع التلوث على طبيعة المواد المطروحة , فهناك تلوث بالعناصر الثقيلة أو بالهايدروكاربونات النفطية أو المواد ذات النشاط الإشعاعي أو بالمبيدات أو المواد العضوية أو غيرها من مصادر التلوث الأخرى.
– أن تدمير بيئة الاهوار أثر سلبا على مناخ المنطقة إذ ارتفعت معدلات درجات الحرارة العظمى بشكل ملحوظ وكذلك تدني معدلات الرطوبة النسبية. كانت الاهوار قبل التجفيف تمتاز بالتنوع الإحيائي الكبير إذ تحتوي الاهوار على أنواع كثيرة من العوالق النباتية والحيوانية والنباتات الطافية والغاطسة وشبه الغاطسة والطيور المختلفة واللبائن والزواحف والأسماك واللافقريات. لقد وجد بعد عودة المياه إلى الاهوار مرة أخرى منذ عام 2003 والى ألان أن %50 فقط من الأنواع النباتية التي كانت موجودة في الاهوار سابقا قد سجلت وان الأنواع الباقية قد اختفت تماماً.
– أن بيئة الاهوار توفر المكان الملائم لمعيشة طيور نادرة ومأوى عالمي للطيور المهاجرة شتاءا والتي لا يوجد لها إحصاءات دقيقة من الجانب العراقي وان اكبر هجرات الطيور الموسمية سجلت في مناطق الاهوار إذ تدخل هذه الاهوار ضمن الحلقة الأساسية في هجرة الطيور بين القارات وكذلك توفر مكان ملائم لتكاثر عدد من الأسماك البحرية والروبيان , لذلك اعتبرت اهوار العراق ارث طبيعي عالمي استثنائي مهم ووضعت من قبل المنظمة الدولية للطبيعة ضمن قائمة المائة موقع الاستثنائي لمناطق البيئة في العالم التي يجب الحفاظ عليها كمحميات طبيعية.
– تعتزم الأمم المتحدة إدراج منطقة الأهوار العراقية على لائحة التراث العالمي , وأعلن البرنامج البيئي في الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو في بيان مشترك أن الخطة التي تمولها الحكومة الإيطالية تهدف إلى حماية الأهوار والحفاظ عليها وقال موقع الأمم المتحدة إن أهوار بلاد الرافدين التي تعرف أيضا بالهلال الخصيب كانت مركزا للثقافة ولتراث ثقافي فريد , وضع البرنامج البيئي التابع للأمم المتحدة خطة لإعادة تشجير منطقة الاهوار وتأهيلها وبدعم من صندوق العراق التابع للمنظمة الدولية كما تم تأسيس مركز إنعاش الاهوار (CRIM)الذي مهمته دراسة وتنفيذ العديد من المشاريع وكذلك رفع الضرر الكبير الذي لحق بالطبيعة والإنسان في مناطق الاهوار خلال الأعوام السابقة.
وعليه من أجل النهوض بواقع الاهوار لابد أن يكون هناك نوع من التنسيق بين هذا المركز والجهات ذات العلاقة وبين الأكاديميين من ذوي الاختصاص للوقوف على طبيعة الظروف التي تعاني منها أهوار جنوب العراق بما فيها إجراء دراسات ومسوحات دورية شاملة للمياه والتربة خاصة بعد تعرض مساحات كبيرة من الاهوار في محافظتي البصرة وميسان إلى عمليات التلوث التي حصلت مؤخرا بسبب وصول مياه البزل من الجانب الإيراني إلى هذه الاهوار ما ينعكس ذلك سلبا على نوعية المياه والتربة وبالتالي يؤثر ذلك على طبيعة نمو وتواجد الكائنات الحية المتواجدة في هذه المناطق , مما يدفع البرنامج البيئي التابع للأمم المتحدة للتحذير من أن الأهوار قد تختفي نهائيا خلال الخمس سنوات القادمة ما لم تتخذ خطوات عاجلة لإنقاذها.
– تسهم الأهوار بالتخلص من الملوثات المائية من خلال ترسيبها وتمثيلها بدورات الحياة الطبيعية للمغذيات والكائنات النباتية والحيوانية بالشبكة الغذائية أدى وجود الاحتياطات البترولية فيها والنزاعات العسكرية إلى وضعها أمام تحديات كبرى لإدامة نظامها البيئي واستثمار مواردها للنمو والتطور.
– تعتبر الاهوار العراقية حسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أهم الأنظمة البيئية للترب الرطبة في الشرق الأوسط نتيجة للتنوع الحيوي النباتي والحيواني الذي تمتاز به.
– مرت الاهوار في ظل النظام البائد في تسعينيات القرن الماضي بأسوء مرحلة عاشتها خلال فترة عمرها الموغل في القدم حيث تم تجفيف أجزاء كبيرة منها، لأسباب سياسية في الدرجة الأولى، عن طريق منع وصول مياه دجلة والفرات إليها بعمل السدات والسواتر الترابية. وقد عادت الحياة لأجزاء من الأهوار، ولكن بشكل غير منظم بعد عام 2003 عندما قام السكان وبعض الجهات المحلية بعمل فتحات في السداد والسواتر الترابية والقنوات مما أدى إلى إعادة غمر جزء قليل من مساحة الاهوار الأصلية.
– وقد ادت عمليات تجفيف الاهوار إلى تعرض العديد من اللبائن والأسماك المستوطنة في الاهوار إلى الانقراض واعتبر (60) نوعا من الطيور في خطر إضافة إلى تأثير ذلك على هجرة وحركة الطيور المهاجرة التي تتخذ من الاهوار موطنا لها خلال فترة الشتاء. ومن الحيوانات النادرة التي لم تعد موجودة في الاهوار يمكن الإشارة إلى قاذف السهام الأفريقي، أبو منجل، البجع الدلماس، النسر الملكي، قط الأدغال، ثعلب الماء والذئب الرمادي.
– للأهوار أهمية تاريخية وحضارية حيث تعتبر جزء مهم من تاريخ العراق القديم والإنسانية جمعاء. ففي هور الحمار يوجد أكثر من (100) موقع أثرى يعود تاريخها إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد كما توجد فيها مواقع أثرية في أريدو وسومر وأور في الناصرية. وفي العمارة يوجد نحو خمسين موقعا مكتشفا عند هور الحويزة والوادية والصحين يرجع تاريخها إلى عصور الساسانيين.
– أن جفاف مساحات واسعة من الاهوار أثر سلبا على عدد ونوع الأصناف النباتية المتواجدة فيها. حيث تتواجد في الاهوار أنواع عديدة من النباتات أهمها القصب والبردي وعدد من الأصناف النباتية المستوطنة. وإضافة إلى القيمة الغذائية لبعض النباتات (الحميرة، الجولان، سلق الماء، الشمبلان ولسان الثور) يمكن الاستفادة من بعضها الأخر في صناعة الورق والبناء والأسرة والألواح الخشبية (القصب، البردي والجريح). كما تقوم بعض نباتات الاهوار بدور بيئي مهم وهو تنقية الماء من الملوثات (نبات الشمبلان) أو استعمالها كدليل على التلوث في المياه نبات عدس الماء واشتيتينة.
– أن تقلص مساحات الاهوار أثّر سلبا أيضا على العديد من الحيوانات البرية والداجنة التي تعيش فيها (ابن آوى، الثعلب الأحمر، الضبع، القنفذ وغيرها من الحيوانات). ويعتبر الجاموس من أشهر الحيوانات المتواجدة في المنطقة حيث يقضي معظم وقت النهار في الماء وهو من الحيوانات المهمة اقتصاديا للسكان فهو من الحيوانات المدرة للحليب. وتلعب بعض حيوانات الاهوار دورا بيئيا مهما (ابن آوى، الضبع والخنزير البري) نظرا لغذائها الذي يشتمل على الحيوانات الميتة والنافقة مما يساعد على تنظيف البيئة من هذه المواد الضارة. نشير إلى أن كلب الماء الموجود في الاهوار يعتبر من الحيوانات المهددة بالانقراض.
– إن قلة المياه وتقلص مساحة الأراضي الرطبة وبالتالي قلة المصادر الغذائية وأماكن التعشيش سيؤثر على أعداد الطيور المستوطنة والمهاجرة. حيث يعيش في الاهوار أكثر من (300) نوع من الطيور وتتغير أعدادها من موسم لأخر حيث يصل عددها إلى أكثر من مليوني طير من مختلف الأنواع في موسم الهجرة الذي يمتد من شهر كانون الأول إلى شهر شباط. وتصل الطيور المهاجرة إلى الاهوار من مناطق مختلفة وبعيدة مثل غابات سيبيريا وبحر الاورال واسيا الوسطى والبحر الأسود وتركيا والصين والبلدان الإسكندنافية وأفريقيا وجنوب شرق آسيا. ومن الجدير بالذكر فان الطويثرة ذات الذنب الأسود والنسور المبقعة تعتبر من الأصناف المهددة بالانقراض أو قريبة من ذلك.
– تعد الاهوار من أكبر الأحواض المائية لوجود الأسماك حيث تتخذ الأسماك نباتات القصب والبردي والنباتات المائية الأخرى أماكن للعيش والتكاثر فيها. وتوجد أنواع عديدة من الأسماك كالبني، الكطان، الشبوط، والكارب بنوعيه الفضي والذهبي وغيرها من الاسماك إضافة إلى روبيان المياه العذبة والعديد من أنواع الطحالب. وتعتبر اسماك الجرّي وأفعى الماء من الأسماك ذات الأهمية البيئية كونها تتغذى على الديدان والأسماك الميتة وتؤدي إلى تنظيف المياه منها. وقد تعرضت العديد من الأسماك المستوطنة في الاهوار إلى الانقراض.
– للأهوار دور كبير في الحد من التصحر والزحف الصحراوي وتلطيف المناخ حيث تلعب هذه المساحات الشاسعة من المياه والنباتات الموجودة فيها دورا مهما في التأثير على المناخ المحلي وتلطيفه وتمنع من زحف الصحراء فالمنطقة التي توجد فيها الاهوار تتميز عموما بمناخها الصحراوي الجاف الذي تقل فيه الأمطار شتاءا وتنقطع صيفاً.
– تساعد الاهوار والأراضي الرطبة في الحد من أضرار الفيضانات الناتجة من الأمطار والعواصف المطرية وتعمل على إبطاء اندفاعها. ويصبح هذا الدور أكثر أهمية في المناطق التي يتوقع أن تشهد كثافة في هطول الأمطار الغزيرة.
– إن المحافظة على الاهوار والأراضي الرطبة يساهم في التخفيف من آثار التغيرات المناخية ويمكن أن يساعد في تقليل انبعاث غازات الدفيئة من الأراضي الرطبة المعرضة للجفاف وبذلك تقليل الآثار السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري.
– تختلف مساحة الاهوار من موسم لآخر نتيجة لاختلاف كمية الموارد المائية للأنهر المغذية لها وهي دجلة والفرات وروافدهما وبعض الأنهار الأخرى. وفي سبعينيات القرن الماضي كانت مساحة الاهوار تتراوح ما بين (17-20) ألف كيلومتر مربع حسب مواسم السنة أما في الوقت الحاضر فهي لا تتجاوز (3) آلاف كيلو متر مربع. إن جفاف الاهوار والأراضي الرطبة العراقية وتقلص مساحتها يمثل خسارة بيئية كبيرة ليس للعراق فحسب وإنما لمنطقة غرب أسيا وللعالم اجمع واعتبرها برنامج الأمم المتحدة للبيئة إحدى الكوارث البيئية على مر التأريخ لا تقل فداحتها عن كارثة جفاف بحر آرال في أسيا الوسطى أو تدهور غابات الامازون في أمريكا الجنوبية.
– الاهمية الاقتصادية لمناطق الاهوار تعتبر لأهوار مناطق غنية بالموارد المائية والثروات الاقتصادية التي لا ينضب معينها فهي غنية بكسائها الخضري وثرواتها الحيوانية والسمكية والطيور ولا شك ان توفر الغطاء النباتي والطبيعي وازدهاره في هذه المنطقة هو العامل الاساس في ازدهار الثروات الاخرى وتطويرها فبالإضافة الى الدور الهام الذي تلعبه بيئة خصبة ومراعي طبيعية غنية للحيوانات المائية والبرية كالأسماك والبط والجاموس، فمنابت القصب والبردي.
تغطي مساحات شاسعة من هذه المنطقة بطائح خضراء كثيرة البهجة والسرور في نفوس الناظرين وان كثافة النباتات المائية في المنطقة يضيف عليها اهمية علمية وصناعية وطبية بالإضافة الى الاهمية السياحية والجمالية. مواقع الاهوار ومساحتها: تقع منطقة الاهوار في الجزء الجنوبي او السفلي من وادي الرافدين وتضم أهوار جنوب العراق المنطقة المثلثة الواقعة بين مدينتي العمارة شمالاً والبصرة جنوباً وشرقاً وسوق الشيوخ غرباً وتضم بينها جزر كثيرة.
الحلول والمعالجات المقترحة لتحقيقها لتحسين النظام المورفولوجي البيئي للأهوار العراقية
– ضرورة الاستفادة من إدراج الاهوار العراقية على لائحة التراث العالمي بتاريخ 17/7/2016 كمحمية طبيعية ذات أهمية وطنية وإقليمية وعالمية من اجل دفع الأمم المتحدة للتحرك بفاعلية لضمان حصة مائية ثابتة من دول الجوار لأجل تغذية الاهوار باستمرار والمحافظة عليها من الجفاف حيث أصبح بموجب الاتفاقية الالتزام بتزويدها بالمياه وإبعاد خطر جفافها واندثارها.
– تحشيد دعم دولي وإسلامي وعربي لمطالب العراق في حقه من مياه دجلة والفرات وعقد الاتفاقات والمعاهدات الطويلة الأمد مع الجانب التركي والسوري إضافة إلى الجانب الإيراني لغرض إدارة واستثمار وتحديد الحصص المائية في الأنهار الحدودية المشتركة من الناحية الكمية والنوعية واستعمال جميع الوسائل القانونية والتجارية والسياسية والاقتصادية لعمل ذلك.
– عدم دراسة مشكلة الاهوار كجزء منفصل عن منظومة المياه العراقية وإنما يجب دراستها كجزء لا يتجزأ عن مجمل الموارد المائية والقيام بإدارة المياه بشكل يؤمن توفير حصة مائية تضمن استمرارها وبقائها وديمومتها مع دراسة واقع المياه الجوفية وكميتها ونوعيتها في منطقة الاهوار والمناطق القريبة منها لغرض الاستفادة منها في غمر ولو جزء بسيط منها.
— ضرورة حماية الإرث البيئي والتأريخي والثقافي والاقتصادي المحلي وعدم المساس بالنظام البيئي للأهوار من دون دراسة وتمحيص والحرص على تطبيق مبادئ التنمية المستدامة على أسس علمية صحيحة.
– تجنب استعمال مياه المصب العام المالحة لوحدها في تغذية الاهوار لان ذلك يؤدي إلى زيادة المساحات المغمورة من الاهوار بالمياه، ولكنه، مع مرور الوقت، سيزيد من ملوحة مياه الاهوار نتيجة ملوحة المياه الواصلة إليها وبسبب التبخر العالي خاصة في أشهر الصيف نتيجة لارتفاع درجات الحرارة التي قد تصل إلى (50) درجة مئوية. إن ارتفاع الملوحة في المياه يؤدي إلى تملح جزء من تربة الاهوار وفقد مكوناتها الحيوية وسيكون من الصعوبة بعد ذلك استصلاحها. ومن هنا تأتي ضرورة تغذيتها بمياه دجلة والفرات أو إنشاء محطات لمعالجة مياه البزل الواصلة للأهوار لغرض خفض نسبة الملوحة في المياه إضافة إلى التخلص من الملوثات الأخرى.
– بسبب تغير مساحة الاهوار باختلاف المواسم فانه من المستحسن استغلال الأرض التي لا تغمرها المياه في فصل الصيف لغرض زراعة الخضروات الصيفية باستعمال المياه المحلاة وطرق الري والزراعة الحديثة (التنقيط والري السطحي مثلا) والزراعة العضوية (اقل قدر ممكن من الأسمدة والمبيدات) وترك هذه الأراضي للغمر أثناء فصل الشتاء
– إجراء الدراسات والأبحاث البيئية والقيام بجرد جميع مكونات النظام البيئي للاهوار (نباتات، اسماك، طيور، لبائن، حشرات، زواحف…) والسيطرة على إدخال الأصناف النباتية والحيوانية الدخيلة لغرض التعرف على العلاقات الموجودة ما بين هذه الكائنات بعضها بالبعض الآخر وبالوسط المحيط الذي تعيش فيه للوصول إلى فهم متكامل ومعرفة علمية لهذا الوسط البيئي الفريد من نوعه في المنطقة.
– لا يمكن إنعاش الاهوار وإعادة الحياة والتنوع الحيوي لها من دون الاهتمام بالبنية التحتية (طرق، مياه الشرب الصالحة، الكهرباء، المدارس، المستشفيات…) والجوانب الاجتماعية والاقتصادية والصحية والثقافية لسكان الاهوار. إن الاهتمام بالأبعاد المختلفة للحياة في الاهوار يعمق من ارتباط سكانها بالمحافظة عليها وتحسينها ومن دون المشاركة الفعلية لسكانها لا يمكن ضمان إعادة الحياة للأهوار وإنعاشها بشكل كامل.
– زيادة مهارات المجتمعات المحلية وبناء القدرات في القطاع السياحي والحرف اليدوية والصناعات الشعبية والحفاظ على التنوع الحيوي النباتي من القطع والحيواني من الصيد الجائر ومنع الاستغلال العشوائي للثروات الطبيعية المتواجدة في المنطقة وصيانة المنظر والمشهد الطبيعي ومنع التلوث الحضري والصناعي للأهوار والأراضي الرطبة العراقية
– إنشاء متحف خاص في كل قسم من الأقسام الرئيسية للأهوار لغرض جمع وعرض آثار وتراث وتاريخ الحضارات السابقة التي كانت سائدة في المنطقة إضافة إلى إقامة المعارض المتنقلة عن الاهوار والأراضي الرطبة في داخل العراق ودول الجوار والدول الغربية لتعريف العالم بأهمية وعمق واتساع حضارة العراق.
– أن نظرة المستقبلية لحل مشكلة الاهوار بالأصل هي مشكلة سياسية ، وحلها ايضا يجب ان يكون كذلك وسكان الاهوار يعانون اليوم من مشاكل نفسية ومعاناة بسبب الضياع وقضية تخص اهل الجنوب المحروم والتعامل معها لا يخضع الى المعايير الرسمية الجامدة ان بيئة الاهوار الحالية ..بيئة محطمة بسبب عمليات التجفيف والتقطيع لجسم الهور من قبل النظام السابق ، وهذه العمليات ابتدأت خلال عمليات التنقيب عن النفط في سبعينات القرن الماضي، حيث اجبرت العشائر القاطنة فيه على ترك اراضيها قسرا او القبول بالتجفيف، وسابقا لم تكن هناك مشكلة بيئية بهذا الحجم ولم تتأثر المدن القريبة من الاهوار بالمشكلة السكانية.
– أن جهود إنعاش الاهوار عن طريق اغمارها بالمياه بوسائل وطرق علمية وفنية وبايلوجية لتنفيذ هذا الجهد واعادة تأهيل البنى التحتية سواء الخدمية منها التي تخص السكان او البيئية او الاقتصادية، التخطيط المدروس لعمليات غمر الاهوار معتمدين على مواردنـا المائية ووضع اولويات لهذا الغمر علـــى مستوى المحافظات ميسان – ذي قار – البصرة وتحديد وتحديد نسبة مناسبة مــن مواردنا المائية الوافدة لهذا الغرض دون التفريط بالجوانب الأخرى (كالزراعة –الصناعة – والاستهلاك البشري).
– تأهيل الثروة السمكية ووضع حلول جذرية للصيد الجائر وإكثار الأسماك المهددة بالانقراض (كالبني – الكطان – الشبوط – الشلك) وإقامة عدة مفاقس للأسماك بمحاذات الاهوار مع مراعاة الظروف البيئية المناسبة لهذه المفاقس، إعادة تأهيل الثروة الحيوانية في مناطق الاهوار خاصة الجـاموس كون الظروف البيئية مناسبة لتكاثر هذا الحيوان ودعم المربين مــن خلال صندوق الاقراض بالإضافة الـى توفير الاعلاف بسعر مدعوم للمربين مـــع ادخال سلالات ذات انتاجية عالية ومقاومة للأمراض وملائمة لظروف الاهوار.
-جعل الاهوار محميات طبيعية وإحياء الصناعات المحلية الحــرفيـة والتراثية وتشجيع السياحة في مناطق الاهوار بإقامة مشاريع سياحية في مناطق الاهوار.
– إعادة تنظيم السدود وقنوات الري والخزانات بما يتوافق وطبيعة استخدام الأرض. لغرض تجنب حصول خلل في توزيع المياه في مناطق الاهوار نتيجة سوء ادارة قنوات الري، ان عودة المياه لبعض مناطق الاهوار الوسطى الجنوبية الشرقية الغربية في محافظة ميسان أو جزء منها يكون ضروريًا ولا بد منه، والممثل بشكل رئيس بنطاق أهوار محافظة ميسان.
-تحديد إمكانية ضرورة دراسة الظروف البيئية للمنطقة وتحديد إمكانية استثمارها من الناحيتين الاقتصادية والسياحية، ضرورة استغلال الموارد الزراعية بشقيها النباتي والحيواني من خلال استصلاح الأراضي التي يمكن زراعتها والواقعة على أطراف الاهوار الوسطى الجنوبية الشرقية الغربية في محافظة ميسان كما يمكن استغلال مساحات كبيرة من الأراضي في تربية الأبقار والجاموس حيث البيئة ملائمة لهذه الأغراض، كما ويمكن إنشاء مزارع الأسماك على مساحات شاسعة.
-فتح قنوات مائية لتزويد مناطق الاهوار المجففة بالمياه من نهري دجلة والفرات وروافدهما اعتمادا على الحالة الطبيعية من مد وجزر في تجهيز الاهوار ومحاولة تقليل كميات المياه المسربة الى شط العرب لكي تتمكن الاهوار الوسطى الجنوبية الشرقية الغربية في محافظة ميسان من الحصول على حصة مائية أكبر.
-التأثيرات السلبية الناتجة من أعمال التجفيف محدودة في الوقت الحالي، إلا إنها ممكن أن تكون ظاهرة مستقبلية مؤثرة على حالة الاستقرار التكتوني للبيئة. لذا تحتاج منطقة حوض وادي الرافدين الأسفل إلى دراسة جيولوجية تركيبية لتخمين مقدار الهبوط التكتوني الحاصل بدقة فضلاً عن تقدير سمك الترسبات التي تضيفها الاهوار وذلك للتوصل إلى تقييم دقيق لمقدار حالة التوازن وعدم التوازن، حصل تجفيف لمساحات واسعة من الاهوار الوسطى الجنوبية الشرقية الغربية في محافظة ميسان، إذ تم تجفيف 90 % (من المساحة الأصلية).
-الأسترجاع البيئي للأهوار تؤشر عودة الاحياء المتوطنة تدريجيا الى الاهوار الجنوبية بدء عملية استرجاعها واستمرارها، لكن يعتمد مستقبل هذه الاهوار على توفير المياه اللازمة لها خصوصا بعد بناء أكثر من 30 سدا في تركيا لخزن كميات كبيرة من المياه مما يؤدي الى تهديد جدي لمستقبل الاهوار
-أستقطاع مساحات منها تتناسب مع كمية المياه الواصلة اليها لتكوين او انشاء عدة محميات طبيعية مدروسة يتعايش فيها البشر مع البيئة الطبيعية والزراعة وعمليات استخراج النفط.
-إطلاق مياه المصب العام على أجزاء، ولكن تأثير هذه المياه المويلحة والمحملة بالمغذيات والمبيدات على بيئة الاهوار غير مدروس، حفر الابار لاستخراج المياه الجوفية السطحية والتي تعتمد بانها قليلة الملوحة.
-وضع استراتيجيات العمل المستقبلية ونسب توزيع المياه بين القطاعات وخصوصا الزراعة والاهوار والتصورات حول كيفية توفير المياه للأهوار الوسطى والحويزة نسب الاسترجاع ومقارنتها تاريخيا وتوصل الى نسب جيدة وبعضها مرتفع عن عودة المجاميع الرئيسية من الأحياء.
(*) وزارة الزراعة، مديرية زراعة محافظة ميسان، رئيس مهندسين زراعين، عضو الهيئة الاستشارية العراقية للأعمار والتطوير، لندن، المملكة المتحدة، محافظة ميسان، عضو الاتحاد العالمي للجامعات العربية والأجنبية
mahdihanoonnwaedh@gmail.com
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز