حوار خاص مع غوي النكت، الجزء الرابع (04) 05 أغسطس 2025
غوى النكت لـ”شبكة بيئة أبوظبي”:
• لم يعد العمل المناخي خيارًا… بل التزام قانوني وشعبي وإعلامي لا يقبل التأجيل
في لحظة مفصلية من التاريخ المناخي العالمي، وبينما تتجه أنظار الشعوب نحو العدالة المناخية كحق إنساني غير قابل للتفاوض، أجرت “شبكة بيئة أبوظبي” حوارًا خاصًا مع السيدة غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تناولت فيه تداعيات رأي محكمة العدل الدولية المرتقب حول التزامات الدول في مواجهة حالة الطوارئ المناخية، والدور المحوري الذي لعبته المنظمة في إدراج أصوات المجتمعات المتضررة ضمن الملف المقدم للمحكمة.
في هذا الحوار، تكشف النكت عن أبعاد غير مسبوقة للقرار المرتقب، من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية، خصوصًا بالنسبة للمنطقة العربية التي تقف في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ، دون أن تكون مساهمًا رئيسيًا في أسبابه. كما تسلط الضوء على رحلة سفينة “راينبو ووريور”، التي حملت قصص المجتمعات المهددة بالغرق والنزوح، وقدّمتها بصوتٍ إنساني قوي أمام أرفع هيئة قضائية في العالم.
بين السياسة والقانون، وبين الحراك الشعبي والمرافعة القضائية، يقدّم هذا الحوار قراءة معمّقة لفرصة تاريخية قد تعيد صياغة العلاقة بين الدول والبيئة، وتُمهّد الطريق نحو مساءلة قانونية عادلة لكبار الملوّثين في هذا الكوكب.
السؤال الأول: ما الرسالة التي توجهونها للدول الصناعية الكبرى بعد صدور هذا القرار؟
الجواب:
نُوجّه رسالتنا إلى الدول الصناعية الكبرى التي تتحمّل المسؤولية التاريخية الأكبر عن أزمة المناخ: لم يعد كافيًا إطلاق الوعود أو تأجيل التحرك.
قرار محكمة العدل الدولية يذكّر بأن العدالة المناخية لم تعد مطلبًا أخلاقيًا فقط، بل التزامًا قانونيًا واضحًا. ومع اقتراب مؤتمر الأطراف COP30 في بيليم، البرازيل، نأمل أن يشكّل هذا القرار لحظة فاصلة تُترجم فيها الدول الصناعية الكبرى أقوالها إلى أفعال. فالمطلوب الآن هو التزامات ملموسة: تمويل مناخي عادل وفعّال، خروج تدريجي من الوقود الأحفوري، وضمان حقوق المجتمعات الأكثر تضررًا. العدالة المناخية الحقيقية تبدأ بالمحاسبة، وبوضع حياة الناس والكوكب في صلب كل قرار سياسي واقتصادي.
السؤال الثاني: ما هي الخطوات التي تنصحون بها المجتمع المدني العربي لتعزيز المطالبة بالحق في بيئة صحية؟
الجواب:
يمكن للمجتمع المدني والمواطنين أن يلعبوا دورًا محوريًا في مواجهة أزمة المناخ والأزمات البيئية من خلال المشاركة الفاعلة على عدة مستويات. بدءاً من تبنّي أنماط حياة مستدامة وتقليص بصمتها الكربونية، إلى الانخراط في المبادرات البيئية، والمساهمة في التوعية المجتمعية وصولًا إلى لعب دور رقابي والضغط على صنّاع القرار لاعتماد سياسات عادلة ومنصفة.
في منطقتنا، حيث يُشكّل الشباب أكثر من نصف السكان، لا يمكن الحديث عن مستقبل منصف دون تمكين هذه الفئة التي تمثّل قوة التغيير الأبرز. فالشباب ليسوا فقط الأكثر تأثرًا بأزمات الجفاف، وندرة المياه، وتدهور سبل العيش، بل هم أيضًا في طليعة المواجهة والنضال من أجل العدالة المناخية. وقد أثبتت الحركات الشبابية حول العالم قدرتها على تغيير موازين القوى، ودفعت قادة العالم نحو تعهّدات أكثر طموحًا، منتزعة موقعًا مؤثّرًا على طاولة المفاوضات الدولية.
السؤال الثالث: كيف يمكن للإعلام أن يواكب هذا التطور ويواصِل الضغط من أجل العدالة المناخية؟
الجواب:
الإعلام اليوم أمام فرصة تاريخية، ومسؤولية لا يمكن التخلّي عنها، في مرافقة هذا التحوّل العالمي نحو العدالة المناخية. لا يقتصر دور الإعلام على التغطية الخبرية العابرة، بل بات ضروري أن يتحوّل إلى صوت رقابي، يحاسب يُسلّط الضوء على المسؤولين عن الأزمة ويُحمّلهم تبعات أفعالهم.
أولًا، يمتلك الإعلام القدرة على إيصال صوت المجتمعات الأكثر تضررًا من تغيّر المناخ، والتي غالبًا ما تُهمّش في النقاشات الرسمية. شهادات الناس، قصصهم، معاناتهم اليومية، يجب أن تكون في صلب التغطية، لأنها تُجسّد معنى العدالة المناخية على الأرض.
ثانيًا، هناك حاجة ماسّة لمؤسسات إعلام تواكب التفاصيل القانونية والقرارات المفصلية، مثل رأي محكمة العدل الدولية، ويُبسّطها للرأي العام بلغة واضحة، بعيدًا عن التعقيد، مع إبراز ما تعنيه فعليًا من التزامات ومساءلة للملوّثين.
ثالثًا، يمكن للإعلام أن يلعب دورًا رقابياً وأن يمارس الضغط، ليس عبر نقل الأخبار فقط، بل من خلال التقارير المعمقة، التحقيقات الاستقصائية، وحملات التوعية التي تضع أزمة المناخ في مقدّمة أولويات الجمهور.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز