يبدأ عقده الرابع بإطلاق 81 صقراً في كازاخستان
شبكة بيئة أبوظبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 21 يوليو 2025
بدأ برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور عقده الرابع بإطلاق 81 صقراً في جمهورية كازاخستان خلال شهر مايو 2025 ليصل العدد الكلي للصقور التي عادت إلى الطبيعة منذ تأسيس البرنامج إلى 2,355 صقراً من نوعَي الحر والشاهين. ويهدف البرنامج إلى زيادة أعداد الصقور والمحافظة عليها من مخاطر توسع الأنشطة البشرية على حساب الموائل الطبيعية، والأساليب غير المستدامة في تربيتها، بالإضافة إلى التغير المناخي وغيرها من العوامل التي تجعلها مهددة بالانقراض.
استمر تنفيذ البرنامج في كازاخستان للسنة التاسعة على التوالي، وهو ما يوافق بداية العقد الرابع منذ تأسيسه عام 1995، بإطلاق 53 صقر شاهين، و28 صقراً حراً، ضمن نطاق هجرتها الذي يشمل أجزاءً من كازاخستان وروسيا والصين ومنغوليا والبلدان المجاورة. وتتميز طبيعة هذه المناطق بالجبال الوعرة والسهول الشاسعة التي تحتوي على موائل مثالية تزخر بالفرائس التي تتغذّى عليها الصقور.
خضعت جميع صقور البرنامج لمجموعة متكاملة من الفحوص البيطرية والتدريبات المكثفة، وتركيب الحلقات المعدنية التعريفية، بالإضافة إلى زرع شرائح إلكترونية لجميع الصقور، وتم تزويد 10 صقور (5 صقور من كل نوع) بأجهزة تتبُّع متصلة بالأقمار الصناعية تعمل بطارياتها بالطاقة الشمسية لرصد معدلات البقاء والانتشار ومسارات الهجرة وجمع البيانات العلمية التي تُستخدَم لتطوير طرق التأهيل والتدريب والإطلاق.
وتقدم معالي محمد أحمد البواردي، نائب رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي ونائب رئيس مجلس إدارة الصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى بخالص الشكر إلى سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي على رعايته ومتابعته لبرنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور الذي أصبح أحد أهم المبادرات العالمية لاستعادة الأنواع البرية المهددة بالانقراض، الذي يمثل استمراراً لإرث الوالد المؤسس ونموذجاً لريادة أبوظبي ودولة الإمارات في المحافظة على الطبيعة والتنوع البيولوجي الضروري لسلامة البيئة والإنسان.
وأشاد معالي البواردي بالشراكة التي ساعدت في نجاح البرنامج، التي تضم إلى جانب هيئة البيئة – أبوظبي كلاً من وزارة التغير المناخي والبيئة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وصندوق محمد بن زايد للمحافظة على الطيور الجارحة، والصندوق الدولي للحفاظ على الحبَّارى، ومستشفى أبوظبي للصقور. كما أثنى على دعم مكتب نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون الخاصة للبرنامج، وسفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في جمهورية كازاخستان.
وعبَّر معاليه عن خالص شكره إلى لجنة الغابات والحياة البرية التابعة لوزارة الزراعة في جمهورية كازاخستان، والسلطات الكازاخستانية المختصة التي أسهمت في تسهيل عمل الفريق المشترك لتنفيذ هذا البرنامج.
حول برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور بمناسبة بداية العقد الرابع لتأسيسه
الفكرة والمؤسس
ترعرع الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان (طيب الله ثراه) بين أحضان الطبيعة، وتشبع بتراث آبائه وأجداده، مدركاً منذ وقت مبكر عمق التحديات التي تفرضها التنمية والزحف العمراني على الموارد الطبيعية، فحرص على إيقاف الأنشطة التي تدمر البيئة (مثل استخدام الأسلحة النارية في الصيد). ودفعه شغفُه بالصقارة إلى المحافظة على تراثها المستدام للتأكد من بقاء الصقور وطرائدها وموائلها البرية للأجيال القادمة.
أطلق الشيخ زايد مبادراته البيئية المشهود لها عالمياً منذ أوائل الستينيات. فسجل التاريخ نجاحه الباهر في إخراج حيوان المها العربي من دائرة الانقراض، وتابع بنفسه تطبيق العديد من القوانين التي تمنع صيد الغزلان والطيور والأرانب وغيرها من الحيوانات، وقام في غضون ذلك بزرع الملايين من الأشجار لرفاهية الإنسان والحياة البرية. وقد جسد الشيخ زايد المفاهيم التي آمن بها على أرض الواقع بالعديد من المشاريع والبرامج التي أحدثت تأثيرات جوهرية في حماية الحياة الفطرية والحفاظ على التقاليد المستدامة. واتخذ الشيخ زايد عدة قرارات لمعالجة انحسار أعداد الصقر الحر، منها التحول إلى استخدام الطيور المكاثرة في الأسر منذ العام 1993.
وقد كان الوالد المؤسس حريصاً منذ البداية على إعادة نسبة كبيرة من صقوره الى البرية بعد موسم القنص، على الرغم من سهولة الاحتفاظ بها على مدار العام بعد توفر المعينات التقنية وتحسن الظروف الاقتصادية، ولكنه لم يتردد في اتباع هذا التقليد المستدام لأنه الأقرب إلى فطرته وحسه البيئي المرهف. وفي عام 1995، وجه رحمه الله بإنشاء برنامج لوضع الآليات والوسائل والإجراءات والمعايير القياسية التي تضمن تحقيق الهدف الأسمى لإطلاق الصقور، وهو رفد الطبيعة بطيور أصيلة تعود لبيئتها البرية في الوقت والمكان المناسب، وهي بكامل صحتها ولياقتها البدنية لتتمكن من المنافسة والنجاة من المخاطر. يجسد برنامج الشيخ زايد لإطلاق الصقور قيمة عليا للوفاء الإنساني، تجعل الصقار مفعماً بإحساس صادق بأنه يعيد للطبيعة ما يستعيره منها، وبأنه يساهم في ضمان التوازن المنشود بين الكائنات والمصادر الطبيعية التي يعتمد عليها لمواصلة شغفه بالصقارة والصيد بالصقور.
التخطيط والتنفيذ
•يتم الاستعداد للبرنامج قبل نهاية موسم القنص السنوي، ويتم تحديد توقيت الإطلاق بدقة كبيرة ليناسب موعد هجرة الصقور إلى مناطق التكاثر، ويتم اختيار المناطق بعناية فائقة من بين المواقع الآمنة التي تقع على مسارات الهجرة.
•تخضع الصقور قبل إطلاقها إلى برنامج مكثف يتضمن الإشراف البيطري والفحص للتأكد من خلوها من أي التهابات جرثومية أو طفيلية أو فيروسية.
•تخضع الصقور المختارة لتمارين يومية لرفع لياقتها، تستمر عدة أسابيع، يتم خلالها تزويدها بغذاء خاص لزيادة وزنها من أجل تحسين فرص بقائها خلال الفترة الحرجة لإعادة التكيف مع الطبيعة، والتي قد تمتد لمدة أسبوعين بعد الإطلاق.
•يحتفظ المستشفى بجميع الصقور غير الجاهزة للإطلاق ليعاد تأهيلها وإطلاقها في الأعوام التالية.
•يحرص البرنامج على عدم إطلاق أي طيور إلا إذا كانت من أصل بري خالص وكانت لائقة تماماً من الناحية الصحية.
•يخصص لكل صقر رقم مسلسل على حلقة في رجله وفي شريحة إلكترونية تتم زراعتها تحت الجلد وتتم قراءة معلوماتها بماسح ضوئي خاص لتحديد هوية الطير في حالة وقوعه في الأسر.
•يتم نقل الصقور وفق برتوكول دقيق تُراعى فيه سلامة الصقور وراحتها ووصولها في موعد مناسب للإطلاق، ويتم رش الصقور بالماء للمحافظة على هدوئها وبرودة أجسامها طوال الرحلة. ويعاد فحص الصقور عند وصولها وتقاس أوزانها ويتم التأكد من عدم إصابتها بالجفاف وعدم وجود كسر في ريشها. ويتم إطلاق الصقور الجاهزة تماماً لتحظى بفرصة كاملة للعودة بسلام إلى الطبيعة.
•يتم فحص مئات الأميال من الأراضي بحثاً عن الأماكن المناسبة التي توفر بيئة ملائمة للصقر ليبدأ في الاعتماد على نفسه منذ اللحظة الأولى وينخرط في الافتراس لتأمين بقائه. يمكن أن تكون تلك المواقع بالقرب من مصادر المياه أو الجبال أو السهول. وعند الإطلاق، يقوم فريق العمل بإعادة مسح المنطقة المختارة للتأكد من خلوها من المخاطر وتحديد اتجاه الرياح والبحث عن أي جوارح منافسة. وبذلك، تتاح للصقور أفضل فرصة للبقاء في الحياة البرية.
التتبع والمراقبة:
ساهمت التكنولوجيا الحديثة في تتبع تحركات الصقور بعد إطلاقها للتعرف على مقدرتها على البقاء والتكيف مع الطبيعة، حيث يتم اختيار عينة من الصقور وتزويدها بأجهزة تتبع متصلة بالأقمار الصناعية تعمل بالطاقة الشمسية والتي يصل عمرها الافتراضي إلى 3 – 5 سنوات. توفر أجهزة التتبع بيانات حيوية حول الموقع والارتفاع ودرجة حرارة الجسم. ويتم بث هذه البيانات يومياً عبر الأقمار الصناعية، حيث تتم تصفيتها وإرسالها عبر البريد الإلكتروني إلى المركز الوطني لبحوث الطيور التابع للصندوق الدولي للحفاظ على الحبارى في أبوظبي. وبذلك نجح البرنامج في جمع بيانات دقيقة من خلال تتبع مجموعة من الصقور لفترات طويلة بعد الإطلاق.
الدروس المستفادة:
تعلمنا الكثير عن مواطن تكاثر الصقور ومسارات هجرتها عبر البحار والوهاد وبين الشعاب وسفوح الجبال والهضاب من أقصى آسيا وأوروبا إلى إفريقيا مروراً بالخليج وشبه الجزيرة العربية. كما تعلمنا كيفية العمل مع الدول والشركاء وكسب دعم الشعوب والمجتمعات لتحقيق أهداف البرنامج النبيلة. لقد وصلنا من خلال هذا البرنامج إلى مناطق نائية وبعيدة في أقاصي الأرض ما كان لنا أن نبلغها لولا حرصنا على نجاح صقورنا في العودة المظفرة إلى المناطق التي تجد فيها المأوى الآمن والمناخ الملائم والفرائس الوفيرة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز