شبكة بيئة ابوظبي، نيروبي، كينيا، 10 يونيو 2025
مع اجتياح موجة حر شديد العديد من البلدان وتحولها إلى “الوضع الطبيعي الجديد”، يُحذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) من تزايد المخاطر الصحية على كبار السن في تقرير “الحدود 2025” الصادر اليوم. ومن الآثار الأخرى البارزة لتغير المناخ ذوبان الأنهار الجليدية الذي يُعيد تنشيط مسببات الأمراض القديمة، والفيضانات التي تُنذر بإطلاق مواد كيميائية خطرة.
الإصدار السابع من تقرير فرونتيرز، بعنوان “ثقل الزمن – مواجهة عصر جديد من التحديات التي تواجه الناس والنظم البيئية”، هو جزء من مبادرة “مسار الاستشراف” لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، ويُسلّط الضوء على القضايا البيئية الناشئة والحلول المُحتملة. وقد حذّر الإصدار الأول عام 2016 من تزايد خطر الأمراض الحيوانية المنشأ، قبل أربع سنوات من جائحة كوفيد-19. ويُصدر هذا التقرير في الوقت الذي تواجه فيه مجتمعات في الصين واليابان والهند وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية وأماكن أخرى أسابيع من الحر الشديد والفيضانات.
قالت إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة: “تُعد موجات الحر من أكثر آثار تغير المناخ شيوعًا وفتكًا، إلى جانب الفيضانات وتقلص الغطاء الجليدي”. وأضافت: “يجب أن نكون مستعدين للمخاطر التي تُشكلها هذه الآثار، لا سيما على الفئات الأكثر ضعفًا في المجتمع، بمن فيهم كبار السن. ومع ذلك، وكما يُظهر تقرير “فرونتيرز” لهذا العام، توجد حلول يُمكن أن تُساعد في حماية المجتمعات واستعادة النظم البيئية التي يُعتقد منذ زمن طويل أنها قد فُقدت”.
يُشكّل البالغون الذين تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر الآن شريحةً مُهيمنةً بشكل متزايد من سكان العالم، لا سيما في المناطق الحضرية بالدول منخفضة ومتوسطة الدخل. ويُشير التقرير إلى أن الوفيات السنوية المرتبطة بالحرارة بين كبار السن قد ارتفعت بنسبة تُقدّر بنحو 85% منذ تسعينيات القرن الماضي. وتنشأ مخاطر إضافية من تدهور جودة الهواء والفيضانات في المدن الساحلية المنخفضة حيث يعيش كبار السن.
كبار السن – وخاصة أولئك الذين يعانون من أمراض مزمنة، أو محدودية الحركة، أو الضعف – معرضون بشكل خاص لمشاكل صحية مرتبطة بالحرارة، بما في ذلك أمراض الجهاز التنفسي، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض التمثيل الغذائي، فضلاً عن زيادة معدل الوفيات.
يوصي التقرير بجعل المدن خالية من التلوث، ومرنة، ومساحات يسهل الوصول إليها، مع نباتات واسعة. وتشمل الاستراتيجيات الرئيسية تحسين التخطيط الحضري، وإدارة مخاطر الكوارث المجتمعية، وتحسين وصول كبار السن إلى المعلومات المناخية.
وفي وقت سابق من هذا العام، اعتمد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قرارا جديدا لوضع “صك دولي ملزم قانونا بشأن حقوق الإنسان لكبار السن”، وهو مسار محتمل لإضافة الأمان إلى الأشخاص الأكثر عرضة لتغير المناخ.

ميكروبات الزومبي
إلى جانب المخاطر التي يتعرض لها كبار السن، يُحذر التقرير أيضًا من عودة الميكروبات القديمة إلى الحياة. فإذا ارتفعت درجات الحرارة العالمية بأكثر من درجتين مئويتين فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، فسيؤدي ذلك إلى تقليص كبير في كتلة الغلاف الجليدي، الذي يشمل الأنهار الجليدية، والثلوج الموسمية، والصفائح والجرف الجليدي، والجليد البحري، والأرض المتجمدة موسميًا، والتربة الصقيعية. وتُعد مناطق الغلاف الجليدي موطنًا لـ 670 مليون شخص، بالإضافة إلى مليارات آخرين يعيشون في مناطق تنبع مياهها من تلك المناطق المتجمدة.
قد تنشط الفطريات والبكتيريا والفيروسات الخاملة في هذه المناطق المتجمدة، مما يزيد من خطر مقاومة مضادات الميكروبات. ولإبطاء تدهور الغلاف الجليدي، يوصي تقرير “الحدود 2025” بخفض انبعاثات غازات الاحتباس الحراري – بما في ذلك انبعاثات الكربون الأسود من محركات الديزل، وحرق المحاصيل الزراعية في الحقول المفتوحة، وحرائق الغابات – والحد من السياحة في المناطق المتجمدة الهشة. كما يوصي التقرير بتسريع البحث العلمي في تنوع الكائنات الحية الدقيقة في الغلاف الجليدي التي لن تنجو من تدهوره.
عودة المواد الكيميائية المحظورة من خلال الفيضانات
يُحدد التقرير أيضًا مخاطر إعادة استخدام المواد الكيميائية التي حُظرت وتوقف استخدامها تدريجيًا منذ عقود. يمكن للفيضانات أن تُخرج هذه المواد الكيميائية إلى السطح، بعد أن تراكمت في الرواسب على مدى قرون.
مع إثارة مياه الفيضانات للرواسب والحطام، قد تنطلق مواد كيميائية سامة وتعود إلى المناطق الحضرية أو النظم الغذائية. ويعدد التقرير تدابير فعالة للحد من هذا الخطر المتزايد، منها: تدابير التحكم التقليدية مثل الأراضي المستصلحة والسدود وأحواض الاحتجاز، وأنظمة الصرف المُحسّنة، والحلول القائمة على الطبيعة (مثل نهج المدن الإسفنجية)، والرصد المنتظم للملوثات في مواقع ومنتجات متنوعة، ودراسات الأثر الاقتصادي لهذا النوع من التلوث.
خطر شيخوخة السدود
من التهديدات الناشئة الأخرى التي يتناولها تقرير “حدود 2025” خطر تقادم السدود. فإلى جانب فوائدها العديدة، يمكن للسدود أن تضرّ بالمجتمعات الأصلية وتلك التي تعتمد على الصيد، كما أنها قد تُؤدي إلى تدهور النظم البيئية. ويتزايد في أوروبا وأمريكا الشمالية إزالة السدود الكبيرة والقديمة التي أصبحت غير آمنة أو مهجورة أو غير مجدية اقتصاديًا.
يُسلّط التقرير الضوء على الفوائد المُحتملة لإزالة السدود والحواجز في استعادة الاتصال الطبيعي للأنهار، بما يُعزز التنوع البيولوجي والنظم البيئية. ويدعم عكس مسار تجزئة الأنهار واستعادة العمليات الطبيعية تطبيق مبادئ الأمم المتحدة لمبادرات استعادة النظم البيئية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز