رؤية العراق المستقبلية للحفاظ على النخيل

تراثه وثروته الاقتصادية.. المعوقات.. الحلول ومعالجة المشاكل المتراكمة

شبكة بيئة أبوظبي، بقلم الدكتور مهدي حنون نويظ الكناني (*)، جمهورية العراق، 08 أغسطس / آب 2025
العراق أمام تحدّي للحفاظ على شجرة النخيل، تراثه وثروته الاقتصادية التي تعدّ رمزاً وطنياً وتطوير زراعتها التي تعود إلى قرون مضت وكانت في وقت من الأوقات، مهدّدة. نخلة التمر شجرة صديقة للبيئة نظيفة لا تترك أوساخاً حولها، وهي منظومة غذاء متكاملة ومواد بناء وخامات للاستعمال البشري، وتعد وسيلة جيدة لتقليل تراكيز الهيدروكربونات النفطية والحد من التلوث. يحتل نخيل التمر في العراق أهمية كبيرة ومتميزة، وتشكل النخلة ميزة زراعية مهمة للمناطق الجافة وشبه الجافة حيث لا ينمو شيء آخر مثل النخيل، إضافة للعديد من الفوائد الثانوية التي توفرها كالظل وكونها مصدا للرياح ومصدرا للأعلاف والالياف.

وهي من أقدم الاشجار التي عرفها الانسان وعمل على زراعتها منذ أقدم العصور. وقد كرمت الديانات السماوية شجرة النخيل واهتمت بزراعتها ورعايتها. وتعتبر شجرة الحياة رمزا للبيئة الصحراوية حيث انها من أكثر النباتات تكيفا مع البيئة الصحراوية نظرا لتحملها درجات مرتفعة من الحرارة والجفاف والملوحة قد لا تتحملها كثير من النباتات الاخرى.

رؤية العراق المستقبلية للحفاظ على النخيل.. تراثه وثروته الاقتصادية
– إعادة إعمار بساتين النخيل المتدهورة والتي أنهتها الظروف السابقة التي تعرض لها العراق بإقامة مشاريع رائدة وبشكلٍ خاص في مناطق محافظة البصرة من القرنة حتى الفاو وعلى جانبي شط العرب.
– إنشاء مجمعات لفسائل أصناف النخيل في كافة المحافظات للحفاظ على الأصناف والاستفادة من الفسائل في إعادة تأهيل البساتين.

– شجرة النخيل أحد الركائز الأساسية للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في مناطق زراعتها لطول عمرها، وثبات أصلها، وأهمية منتجاتها فهي مصدر العديد من الصناعات التي تعتمد على أجزائها المختلفة.
– إدخال غراس مستوردة ناتجة عن الزراعة النسيجية موثوقة المصدر ونشرها في كافة المحافظات.

– القيام بحملات مكافحة مستمرة للقضاء على الآفات المختلفة.
– إقامة مخابر لإكثار النخيل بتقنيات الزراعية النسيجية.
– إعادة إعمار الصناعات المعتمدة على ثمار النخيل وأجزاء النخلة الأخرى التي كانت سائدة وفعالة في الفترات السابقة وتشجيع الصناعات المعتمدة.

– تنشيط العمل الإرشادي والتوعية في مجال تطبيق عمليات الخدمة والرعاية الفنية للنخيل.
– تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في قطاع النخيل وخاصة في مجالات التعبئة والخزن والتصدير.
– تشجيع استخدام المكننة الزراعية في خدمة النخيل خاصة وأن العراق كان رائداً في هذا المجال.

– إنتاج وتسويق التمور.
– إقامة جمعيات تعاونية متخصصة في مجال النخيل.
– التصحر والجفاف ورهاننا في هذه المواجهة هو نخلة التمر، لذا یجب التأكيد على التوعية الشاملة، وعلى الأهمية الغذائية للتمور كونها مصدر غذائي متكامل تحقق الاكتفاء الذاتي لما تحویه من السكريات والفيتامينات وأملاح معدنية، الأهمية الاقتصادية للنخيل ومنتجاتها التمور فان نوى التمر يستعمل كمادة علفية وغذائية وكوقود.

المعوقات التي تواجه زراعة النخيل وإنتاج التمور

– أتلاف مساحات كبيرة من بساتين النخيل حيث تم تحويلها الى ساحات للعمليات العسكرية خلال الحرب العراقية الإيرانية والحروب اللاحقة كما أنه تم تجريف التربة وتم عمل الساتر العسكري وقلع اجود انواع التمور.

– الإهمال وقلة العناية بأشجار النخيل من حيث إجراءات عمليات الخدمة المختلفة وبشكلٍ خاص عمليات الحراثة، ومكافحة الأعشاب، والتسميد، والري المنتظم.
– انعدام عمليات المكافحة المستمرة للآفات المنتشرة والتي تسبب موت أشجار النخيل أو ضعف نموها وانخفاض إنتاجيتها.

– السياسة السعرية وانخفاض العوائد المالية من النخيل والتي لا تتناسب مع الجهد المبذول في عمليات الخدمة.
– الزحف العمراني على بساتين النخيل.
– انتشار الآفات الزراعية ولاسيما حشرات الدوباس والحميرة وظهور امراض غريبة تعرضت لها اشجار النخيل وأدت الى خسائر كبيرة في انتاج التمور.

– قلة الخبرة الفنية لدى المزارعين في مجال طرق الجني السليمة وعمليات التعبئة والأعداد الحقلي للتمور والتي ترفع من جودة وقيمة المحصول. عدم توفر وسائل الخزن الحديثة للتمور المحلية. قلة مصانع التمور وعدم توفر الصناعات التحويلية التي تعتمد على التمور كمادة اولية.

– عدم وجود دراسات الجدوى الاقتصادية لواقع الأسواق العراقية والتي تحدد كلف الانتاج والتسويق وتدرس رغبات المستهلكين من حيث التعبئة، عدم وجود نظام تسويقي يضمن العائد الاقتصادي الذي يتناسب مع الجهود المبذولة في عملية الانتاج.

– ان الرياح والعواصف الشديدة الساخنة والامطار والحرارة المرتفعة تؤدي الى تساقط النخيل الضعيف المسن واقتلاع الفسائل النامية وفقدان حبوب اللقاح وفشل عملية التلقيح ونقل الحشرات. الزيادة الكبيرة في نسبة الملوحة وزيادة نسبة تلوث التربة.

– كثرة وتعدد اصناف النخيل ذات الثمار الرديئة غير الجيدة الأمر الذي يجعل مردودها الاقتصادي لا يتناسب مع جهود العناية بها، عدم وجود قاعدة بيانات عن النخيل والتمور وأصنافها وسلالاتها يمكن الاعتماد عليها من الناحية الاقتصادية والانتاجية والتسويقية.

– ارتفاع أجور الايدي العاملة والمدربة على عمليات الخدمة للنخيل وخاصة عمليات التلقيح والتقليم والجني للثمار مما ادى الى قلة الانتاج ورداءة صفاته النوعية.
– ضعف دور التعاونيات الزراعية والأجهزة المتخصصة للمزارعين في تسويق المحصول من الثمار حيث لا يوجد ارشاد تسويقي ولا تتوفر المعلومات التسويقية بالقدر الكافي لمعاونة المنتجين على تسويق محصولهم من التمور.

– عدم وجود كوادر فنية مؤهلة ومدربة وكوادر إرشادية يمكن ان تتعامل مع عمليات الخدمة بالطرق الصحيحة وقادرة على اعداد عمالة مدربة في هذا المجال.
– عدم لتوفير التقانات الحديثة لتطبيقها في البساتين المؤهلة واعتماد المزارعين على الوسائل البدائية والتقليدية في ري البساتين، انعدام برامج المكافحة المتكاملة للحشرات والامراض. قلة اعداد الدراسات الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بنخلة التمر واهميتها في حياة السكان والمزارعين. شحة الكاز المستخدم في مضخات الديزل الخاصة بالسقي.

الحلول والمعالجات التي تواجه زراعة النخيل وإنتاج التمور
– العمل على وضع إستراتيجية وطنية لزراعة النخيل وانتاج وتسويق التمور وفق المواصفات القياسية العالمية.
– اعداد قاعدة بيانات عن اشجار النخيل واعدادها واصنافها وسلالاتها يمكن الاستفادة منها في الجوانب التخطيطية والاقتصادية والتسويقية.

– انشاء مراكز ابحاث تطوير زراعة النخيل من اجل المساهمة في رفع الكفاءة التقنية والعلمية للعاملين.
– اجراء عملية المكافحة الحيوية والآمنة لآفات ثمار النخيل.
– استخدام التقنيات الحديثة في عملية تلقيح النخيل وجني المحاصيل.

– العمل على توسيع رقعة النخيل من الأصناف الجيدة سواء اكانت محلية او مستوردة.
– ضرورة العناية بالعمليات الزراعية من ري وتسميد ومقاومة الحشائش وبالعمليات الفنية التي تجرى لخدمة النخلة.
– التوسع في انشاء المشاتل التجارية الحكومية لتوفير فسائل ذات الاصناف الجيدة وبأسعار يقدر عليها المزارع.

– تنشيط برامج الدعاية الخارجية لتسويق التمور وفتح اسواق خارجية والتشجيع على عمل معارض خارجية وداخلية وزيادة صادرات التمور من الانواع المتميزة.
– دراسة الاسواق وتحديد حاجة كل سوق من انواع واصناف التمور المرغوبة.

– توفير المخازن الآمنة الكافية لتخزين التمور الجافة والنصف جافة تمنع الاصابات الحشرية لحين تسويقها او تصنيعها.
– تشجيع بناء المستودعات المبردة ذات الطاقة الاستيعابية بمناطق الانتاج وذلك للتغلب على التقلبات الموسمية وضمان الاستقرار في عمليات التسويق.

– تطوير مصانع تعبئة وتصنيع التمور واقامة مصانع حديثة وذلك لإعداد وتعبئة الثمار في عبوات فاخرة يقبل عليها المستهلك.
– تشجيع اقامة مشاريع صغيرة بمناطق انتاج النخيل لتصنيع فاقد التمور ومخلفاتها تخصص للشباب الخريجين وتمول بقروض ميسرة من الصندوق الاجتماعي.

– اقامة دورات تدريبية للعاملين في مجال تصنيع التمور لتعريفهم بالتقنيات الحديثة المستخدمة في هذه الصناعات.
– اعداد دراسات الجدوى الاقتصادية المرتبطة بالاستفادة من مخلفات النخيل وابتكار منتجات غذائية تتماشى مع الذوق العام.

– انشاء مختبر لهندسة الجينات التكنولوجية الحيوية لغرض تطوير جودة التمور المنتجة وتحسين صفاتها المرغوبة وتقوية مناعتها.
– تشجيع الاستثمار في انشاء المصانع التي يمكن الاستفادة من النخيل كمواد اولية مثل صناعة الكراسي والاسرة والسقوف والمراوح وغيرها.

– انشاء مصانع للعصائر والمشروبات والمخللات والكحول الصناعي والدبس والمواد الغذائية
– انشاء مصانع لإنتاج ماء اللقاح وبعض المنتجات الطبية المهمة والمستخدمة شعبيا وعلى نطاق واسع
– انشاء المكابس الحديثة وابتكار اشكال من منتجات التمور ملائمة للمتغيرات المستخدمة في الاسواق العالمية.

– إعداد الجدوى الاقتصادية لتطوير زراعة نخيل التمر وزيادة أعداد النخيل في العراق.
– تحسين إنتاجية النخلة من خلال إخلاف النخيل القديم والضعيف والمصاب بالآفات.
– تشجيع المزارعين على الاهتمام بأشجار النخيل.

– إمكانية إعادة تأهيل البساتين القائمة وبشكل ميسر مقارنة بإنشاء بساتين جديدة ..
– إرشاد المزارعين إلى أتباع الأساليب العلمية الصحيحة لإدارة بساتينهم.
– توجيه المزارعين إلى زراعة الأصناف التجارية من النخيل المطلوب في الأسواق المحلية والعالمية.

– تجهيز المزارعين بالمستلزمات الحديثة واللازمة لتطوير زراعة النخيل وإنجاحها واهم هذه المستلزمات منظومات الري بالتنقيط ومضخات الري، والأسمدة، والمبيدات، وغيرها.

(*) وزارة الزراعة، مديرية زراعة محافظة ميسان، رئيس مهندسين زراعين، عضو الهيئة الاستشارية العراقية للأعمار والتطوير، لندن، المملكة المتحدة، محافظة ميسان، عضو الاتحاد العالمي للجامعات العربية والأجنبية
mahdihanoonnwaedh@gmail.com

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

“الإمارات الإفتاء الشرعي” يحدد نصاب زكاة التمور لعام 2025 بـ 541 كيلو غراما

شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، في 3 سبتمبر 2025/ وام / أعلن مجلس الإمارات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *