جنيف تستأنف مفاوضات معاهدة البلاستيك: نحو اتفاق عالمي يتجاوز التنظيف إلى العدالة البيئية

ماري تيريز مرهج سيف: أكثر من 120 دولة تدعم إدراج الصحة وحقوق المجتمعات المتأثرة، وسط ضغوط صناعية ونداءات أممية لإنهاء التلوث البلاستيكي من الجذر

شبكة بيئة أبوظبي، جنيف، سويسرا 07 أغسطس / آب 2025
بدأت الدول في التفاوض على عناصر محددة من نص المعاهدة. وخلال المناقشات حول إدارة النفايات والتسرب، لاحظنا تقاربًا بين الأعضاء حول ضرورة التزام الدول بالذهاب إلى ما هو أبعد من مجرد تنظيف التلوث البلاستيكي، لتشمل عملية “المعالجة” الشاملة للتلوث البلاستيكي – وهو مصطلح أوسع يشمل الإزالة، والترميم، وإعادة تأهيل البيئات المحمية.

حيث أفادت المهندسة المهندسة ماري تريز مرهج سيف، الميسرة الإقليمية لمجموعات اصحاب المصلحة في برنامج الامم المتحدة للبيئة-غرب اسيا التي تابعت المؤتمر عن كثب بقولها لشبكة بيئة ابوظبي أن أكثر من 120 دولة دعمت اقتراحًا قدمته البرازيل لتضمين مادة مخصصة للصحة في المعاهدة. وخلال المفاوضات، أكدت الدول على أهمية إدماج وجهات نظر المجتمعات الضعيفة، والشعوب الأصلية، والعاملين في جمع وفرز النفايات. فيما سمعنا أيضًا دعمًا متنوعًا لاتخاذ تدابير تتعلق بالميكروبلاستيك، حيث قالت إحدى الوفود:
“هذه المادة ضرورية ومهمة للغاية بناءً على الأدلة المتوفرة”.

حيث قدمت كل من جورجيا، بيرو، رواندا، سويسرا، وتايلاند اقتراحًا لتضمين قائمة أولية وغير شاملة من المنتجات البلاستيكية التي يمكن النظر في التخلص منها، مما يساعد على إضفاء مزيد من التحديد في المفاوضات وبناء زخم نحو قواعد عالمية قابلة للتنفيذ.

وقدمت المملكة المتحدة وتشيلي، إلى جانب 24 دولة أخرى، اقتراحًا بشأن تصميم المنتجات، يهدف إلى دعم أنظمة إعادة الاستخدام، وتقليل التسرب، وتحسين السلامة. وقد حظي الاقتراح بدعم متزايد من عدة دول، تحدثت خلال المفاوضات عن الحاجة إلى أنظمة إعادة استخدام غير سامة، وأشادت بأهمية المعرفة الأصلية، والأنظمة المحلية للإنتاج والاستهلاك.

وفي مواجهة العراقيل التي تعرقل التقدم في المادة 6 (الإنتاج البلاستيكي)، أعادت بنما بهدوء تقديم اقتراحها السابق من جلسة INC-5.1 باسم 89 دولة، تطالب فيه بأهداف عالمية ملزمة لخفض إنتاج البوليمرات البلاستيكية الأساسية إلى مستويات مستدامة.

في حين أصدرت مجموعات تمثل الشعوب الأصلية، والعاملين في جمع وفرز النفايات، والعمال المنظمين في سلسلة قيمة البلاستيك، بيانًا إعلاميًا تطالب فيه بـمعاهدة بلاستيك ملزمة تتمحور حول العدالة والحقوق والحلول الفعلية.

كما نظّمت مجموعة المرأة في الأمم المتحدة لقاءً غير رسمي خلال استراحة الغداء للوفود النسائية، حيث شاركت المتحدثات رسائل أمل بشأن الحاجة إلى إنهاء التلوث البلاستيكي – بما في ذلك المواد السامة والميكروبلاستيك – من أجل النساء والفتيات حول العالم.

وأكثر من 48 مليون من المهنيين الصحيين حول العالم، بما في ذلك الرابطة الطبية العالمية والمجلس الدولي للممرضين والممرضات، دعوا قادة العالم إلى اتخاذ خطوات حاسمة لإنهاء التلوث البلاستيكي.

من جهة ثانية وبحسب تحليل صادر عن مركز القانون البيئي الدولي (Center for International Environmental Law)، سجّل عدد قياسي بلغ 234 من جماعات الضغط التابعة لصناعات الوقود الأحفوري والمواد الكيميائية أنفسهم للمشاركة في هذه الجولة من المفاوضات بشأن المعاهدة الخاصة بالبلاستيك. ويتجاوز عدد هؤلاء جماعات الضغط عدد أعضاء جميع وفود الدول الـ27 في الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية، مع تمثيل قوي لشركات كبرى مثل Dow وExxonMobil.

وخصّصت المجموعة المعنية ببناء القدرات والتمويل ساعتين من أصل ثلاث ساعات لمناقشة مسألة تنظيم عملها قبل أن تتمكن أخيرًا من الانتقال إلى مفاوضات النص.

كما عارضت بعض الدول غير الطموحة إدراج مادة تركز على الصحة، واقترحت أن يتم تناول هذا الموضوع من قبل منظمة الصحة العالمية بدلًا من ذلك. كما رفض أحد الوفود الأدلة العلمية، مدعيًا أن آثار البلاستيك على الصحة لا تزال في “مرحلة بدائية”.

واختتمت حديثها الخاص بشبكة بيئة ابوظبي بأن رئيس المؤتمر قام بنقل المناقشات إلى إطار غير رسمي بحيث يمكن أن يستوعب أكثر من 100 ممثل حكومي، لكن تم استبعاد المراقبين. وقد أعربت الشبكة الدولية للقضاء على الملوثات (IPEN) عن قلقها في رسالة موجهة إلى الرئيس، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا ينبغي أن تقوّض الشفافية والنزاهة، أو تمنع مشاركة العلماء والخبراء الأساسيين في المفاوضات.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لماذا تُعدّ جمعية الأمم المتحدة للبيئة أساسية من أجل كوكب أكثر أماناً وقدرة على الصمود؟

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) 04 ديسمبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *