مفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية: دعوات لتسريع الحلول وحماية الفئات المتضررة

مطالبات دولية بإدراج حقوق الإنسان والشراكات العادلة في نص المعاهدة وإنهاء الممارسات المؤجلة

شبكة بيئة ابوظبي، جنيف، سويسرا، 09 أغسطس 2025
بعد أربعة أيام من انطلاق الجولة النهائية لمفاوضات معاهدة البلاستيك العالمية، لا يزال المجتمع الدولي بعيداً عن التوصل إلى اتفاق ملزم قادر على حماية الإنسان والبيئة من أضرار التلوث البلاستيكي. ورغم تحقيق بعض التقدم في مناقشات بناء القدرات، برزت خلافات جوهرية حول آليات التمويل، وتقنيات المعالجة، ونطاق المعاهدة.

أكدت ذلك المهندس ماري تيريز مرهج سيف في حديثها الخاص لشبكة بيئة ابوظبي أنه في سياق بناء القدرات، قدمت مجموعة من الدول ولأول مرة مقترحاً يتضمن التزام الدول المتقدمة بتشجيع وتسهيل البحث والابتكار والاستثمار ونقل التكنولوجيا على أساس المنح، مع إعطاء الأولوية للدول النامية. كما طُرحت دعوة لإعادة النظر في فجوات القدرات التقنية وإمكانية الوصول إليها.

وأضافت على الصعيد الفني، تقدمت بعض الوفود باقتراحات مثيرة للجدل، منها استثناء التدوير الكيميائي من قائمة التقنيات البيئية الآمنة لمعالجة البلاستيك، وإدراج مفهومي “التطور التدريجي” و”عدم التراجع” في ديباجة المعاهدة، بما يحافظ على مكتسبات الجهود السابقة ويمنع أي تراجع في الطموح البيئي. كما دعمت عدة دول التزاماً إلزامياً بوضع وتنفيذ خطط عمل وطنية ملزمة زمنياً.

وفي البعد الحقوقي، أصدرت الإكوادور – نيابة عن ثماني دول من أميركا اللاتينية – ورقة عمل لتعزيز لغة حقوق الإنسان في نص المعاهدة، محذرة من المخاطر الجسيمة للتلوث البلاستيكي على الفئات الضعيفة، ومؤكدة ضرورة إلزام الشركات بتحمل مسؤولياتها تجاه تأثيراتها الحقوقية. كما أصدرت مجموعات من أصحاب الحقوق والمنظمات المدنية بيانات تطالب بانتقال عادل يراعي الفوارق الاقتصادية والاجتماعية.

غير أن المفاوضات شهدت عراقيل واضحة نتيجة ممارسات بعض الدول ذات الطموح المنخفض، التي لجأت إلى أساليب التأجيل عبر إثارة أسئلة إجرائية متكررة أو التشكيك في تعريفات أساسية مثل “البلاستيك” و”الميكروبلاستيك” و”دورة الحياة”. وقد أُهدر وقت كبير في نقاشات إجرائية على حساب معالجة جوهرية لمشكلات النفايات البلاستيكية والتسرب البيئي.

أما في محور التمويل، فلا يزال النص المقترح يترك الباب مفتوحاً أمام ما وصفته منظمات بيئية بـ”الحلول الزائفة”، مثل التمويل المختلط، وائتمانات البلاستيك، وتقنيات التدوير الكيميائي المثيرة للجدل، والتي قد تعيق الانتقال إلى اقتصاد دائري حقيقي.

واختتمت القول ماري تيريز أنه مع استمرار غياب التوافق على آليات معالجة النفايات البلاستيكية، اتفقت أصوات العلماء، والعاملين في جمع النفايات، والمجتمعات المتأثرة، والشباب، والنساء، والمنظمات غير الحكومية على دعوة الحكومات إلى إصلاح مسار المفاوضات، والوفاء بالتزاماتها، واعتماد معاهدة فعالة وشاملة قادرة على إنهاء أزمة التلوث البلاستيكي، حمايةً للإنسان والكوكب.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

لماذا تُعدّ جمعية الأمم المتحدة للبيئة أساسية من أجل كوكب أكثر أماناً وقدرة على الصمود؟

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم إنغر أندرسن، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP) 04 ديسمبر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *