ماري تيريز مرهج سيف: في اليوم الدولي للشعوب الأصلية… أصوات المجتمع المدني تكسر الصمت وتطالب باتفاق تاريخي لإنهاء التلوث البلاستيكي
شبكة بيئة ابوظبي، جنيف، سويسرا، 10 أغسطس 2025
بين أروقة قصر الأمم في جنيف، حيث اجتمع ممثلو أكثر من 170 دولة لصياغة معاهدة عالمية لإنهاء التلوث البلاستيكي، ارتفعت حرارة النقاشات بقدر ما انخفضت وتيرة التقدم. وعلى وقع شعارات المجتمع المدني ولافتات المراقبين التي زينت مدخل القاعة العامة، تداخلت رسائل الطموح مع محاولات التعطيل، فيما وجّهت الشعوب الأصلية نداءً مؤثرًا يذكّر بقرن من الإقصاء ويطالب بوضع حقوقها في صميم المفاوضات. وفيما حذر البعض من أن المعاهدة “ستُبنى على الرمال” ما لم يتم كبح الإنتاج من المنبع، واصل آخرون الدفع باتجاه نصوص تُضعف الالتزامات وتختزل الأزمة في إدارة النفايات، في مشهد يعكس فجوة عميقة بين من يسابقون الزمن لإنقاذ الكوكب ومن يكتفون بإبطاء عقارب الساعة.
وأشارت المهندسة ماري تيريز مرهج سيف في حديثها اليومي عن مجريات أعمال المؤتمر الخاص لشبكة بيئة ابوظبي إلى وجود مجموعة من النقاط الإيجابية والنقاط السلبية يمكن تلخيصها على النحو التالي:
النقاط الإيجابية:
1. بمناسبة اليوم الدولي للشعوب الأصلية، دعا المنتدى الدولي للشعوب الأصلية (IIPFP) ممثلي الدول إلى حدث يدعو إلى بذل الجهود لضمان احترام حقوق الشعوب الأصلية ووضعها في صميم عمليات التفاوض العالمية على المعاهدات.
2. أكثر من 200 مراقب أظهروا قوتهم الجماعية منذ بداية الجلسة العامة، حيث رفعوا لافتات بعدة لغات عند وصول ممثلي الدول، مطالبين الحكومات بـ« اصلاح مسار المفاوضات، والوفاء بالوعود، وإتمام معاهدة ذات مغزى لإنهاء التلوث البلاستيكي».
3. خلال الجلسة العامة اليوم، أعربت وفود من دول مثل تشيلي وكولومبيا وغرينادا وكينيا وماليزيا والنرويج وبالاو وبيرو وتوفالو والاتحاد الأوروبي عن قلقها إزاء بطء المفاوضات. كما صرحت دول أخرى، مثل إثيوبيا وماليزيا وسويسرا والمملكة المتحدة، بأنه من أجل التقدم بشكل أكثر فعالية، يجب إدخال بعض التغييرات على ديناميكية المفاوضات.
4. تدخلت بنما بقوة لتذكير الدول بأنه من دون اتخاذ إجراءات ملموسة للحد من الإنتاج، فإن المعاهدة «ستُبنى على الرمال». وقد قوبل هذا التدخل بتصفيق حاد من باقي الوفود.
5. صرحت الأوروغواي بشكل خاص بأنه لا يمكن استخدام آلية التوافق «كمبرر لعدم تحقيق أهدافنا».
6. خلال الجلسة العامة، أشار ممثل فيجي الى أن غياب الاتفاق على النصوص يظهر عادةً في شكل كلمات وعبارات بين أقواس مربعة، وقال مندوب فيجي: «لنتحرر من البلاستيك، علينا أن نتحرر من الأقواس. فلنسرع».
7. لاحقًا، في غرف التفاوض، وخلال مناقشة ديباجة المعاهدة، أقرّت الدول الطموحة بأن مستويات إنتاج البلاستيك الحالية غير مستدامة.
8. في مناقشات أخرى، شددت الدول الطموحة على أهمية التدابير المتعلقة بتجارة النفايات، مشيرة إلى أن مكافحة التجارة غير المشروعة للنفايات البلاستيكية أمر أساسي للدول النامية، لأنه يساهم في مكافحة الانتهاكات البيئية ويوفر الحماية من المخاطر الجسيمة على صحة الإنسان والبيئة.
النقاط السلبية:
1. اتسمت الجلسة العامة الثانية بضعف مشاركة المراقبين، وأظهرت بوضوح أن القليل من التقدم أُحرز في غرف التفاوض. حتى الرئيس أقرّ بأن التقدم نحو الانتهاء من نص المعاهدة كان بطيئًا.
2. خلال الجلسة العامة، دعت دول مثل روسيا والكويت وكازاخستان إلى إعطاء الأولوية للتوافق كآلية لاتخاذ القرار، مما قد يهدد طموح المعاهدة وقوتها.
3. تم التخلي عن نص جديد مجمّع في وقت مبكر من اليوم. وقد أحصى المجلس العالمي للاتصال الاستراتيجي 1488 مجموعة من الأقواس (أي مقاطع لم يتم الاتفاق عليها). ومع ذلك، ما زالت الدول تستخدم نص رئيس الجلسة الصادر في ديسمبر 2024 كأساس رئيسي للمفاوضات.
4. تبيّن بوضوح أن هناك حاجة لمزيد من الوقت للعمل على المادة 6، التي تتناول إنتاج البلاستيك. ولم يتم التوصل بعد إلى أي اتفاق بشأن هذه المادة، حيث طالبت بعض الدول غير الطموحة بحذفها بالكامل.
5. على الرغم من الدعوات لتسريع عملية التفاوض في الجلسة العامة، تواصل الدول غير الطموحة محاولة تقليص نطاق المعاهدة لاستبعاد إنتاج البلاستيك. وقد جرت محاولات لإدخال فقرات جديدة تركز فقط على إدارة النفايات، واعتبار إنتاج البلاستيك «غير ملوث بحد ذاته».
6. خلال الجلسة العامة، قدّمت بعض هذه الدول نفسها على أنها «تحت المراقبة»، بينما هي من أكبر منتجي البلاستيك، وقد استخدمت أساليب تهدف إلى تقليل الإحساس بالإلحاح وتأخير القرارات طوال العملية.
7. في مفاوضات التدابير الصحية، سعت بعض الدول غير الطموحة إلى حذف أي إشارة إلى صحة الإنسان، بحجة أن ذلك ليس ضمن ولاية المعاهدة، وطالبت بإزالته بالكامل. كما رفضت الاعتراف بالبلاستيك كتهديد خطير للصحة، واقترحت بدلاً من ذلك وصفه بـ«الأثر المحتمل» على صحة الإنسان، على الرغم من تزايد الأدلة العلمية التي تؤكد خطورته.
أصلحوا مسار المفاوضات، أوفوا بوعودكم، وأنهوا التلوث البلاستيكي
صباح السبت 09 أغسطس 2025 ومع وصول المندوبين إلى الجلسة العامة الثانية، وجّه المراقبون نداءً واضحًا للحكومات: «أصلحوا مسار المفاوضات، أوفوا بوعودكم، وأنهوا التلوث البلاستيكي عبر إتمام معاهدة ذات مغزى». هذه التعبئة القوية والجادة عكست ضغطًا شديدًا من المجتمع المدني وحلفائه، مطالبين المندوبين بكسر الجمود في المفاوضات والالتزام بتعهدات طموحة. وقف المراقبون عند مدخل الجلسة العامة وهم يحملون لافتات تحمل عبارة «أصلحوا العملية» بعدة لغات، مما جعل ندائهم من المستحيل تجاهله.
اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم
دعا المنتدى الدولي للشعوب الأصلية حول البلاستيك (IIPFP) المندوبين وأعضاء وسائل الإعلام إلى فعالية مع رئيس لجنة التفاوض الحكومية الدولية (INC) من أجل إحياء اليوم الدولي للشعوب الأصلية في العالم، حيث أكد ممثلو الشعوب الأصلية من مختلف أنحاء العالم التاريخ المؤلم من بينها إقصائهم من هذه العمليات الدولية لصنع السياسات.
أشارت هيني أونوين—عضو في Te Atihaunui-a-Pāpārangi، وNgāti Tūwharetoa، وNgāi Tūhoe، وNgāti Kahungunu ki te Wairoa، وRongomaiwahine—إلى أن أجدادها قد مُنعوا حرفيًا من دخول هذا المبنى قبل قرن من الزمان، عندما كان مقر عصبة الأمم. واليوم، ورغم أن الشعوب الأصلية أصبحت داخل مفاوضات معاهدة البلاستيك، فإنها تشارك فقط كمراقبين بنفس الوضع الذي تحظى به المنظمات غير الحكومية وممثلي قطاع الصناعة بدلاً من الحصول على الاعتراف المستحق بهم كقادة للأمم. إن الشعوب الأصلية أصحاب حقوق مميّزون، ويجب احترام قيادتهم ووضعها في صميم عمليات صنع المعاهدات العالمية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز