أصو«كل قطرة تهم».. مبادرة خليجية توظف إبداع الشباب لتعزيز الوعي المائي والاستدامةات خضراء

 

شراكة بين جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية و«مُلهمون» لدعم الابتكار الشبابي ومواجهة تحديات المياه في دول الخليج

مسابقة خليجية ومناظرة شبابية واتفاقية تعاون تجمع العلم والإعلام والتكنولوجيا والفن لخدمة قضايا المياه

شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية، 19 سبتمبر 2026
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية المهندس العُماني حمد بن خميس الحاتمي أن المحافظة على الموارد المائية مسؤولية عالمية وخليجية مشتركة، مشدداً على أهمية تمكين الشباب من المساهمة في نشر الوعي بقضايا المياه وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مبادرات وممارسات ذات أثر مستدام.

جاء ذلك خلال الملتقى التعريفي بـالمسابقة الخليجية الأولى للإبداع الشبابي التوعوي 2026، التي تنظمها جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية بالتعاون مع هيئة «مُلهمون» الشبابية تحت شعار «كل قطرة تهم»، في مقر إنجاز البحرين بالعاصمة المنامة.

وشهد الملتقى حزمة من الأنشطة الهادفة إلى تعزيز مشاركة الشباب في قضايا المياه والاستدامة، شملت التعريف بالمسابقة الخليجية، وتوقيع اتفاقية شراكة مجتمعية بين الجمعية وهيئة «مُلهمون»، إلى جانب تنظيم مناظرة شبابية حول دور الفن في نشر الوعي بالقضايا البيئية والمائية.

«كل قطرة تهم».. الشباب شركاء في حماية الموارد المائية
وقال الحاتمي إن المياه تمثل أساس الحياة، وإن المحافظة عليها تكتسب أهمية متزايدة في دول مجلس التعاون الخليجي في ظل محدودية الموارد المائية والتحديات المتنامية التي تواجهها المنطقة.

وأوضح أن شعار المسابقة «كل قطرة تهم» يحمل رسالة مفادها أن التغيير يبدأ بخطوة، وأن بإمكان كل فرد الإسهام في حماية هذا المورد الحيوي مهما بدت مساهمته بسيطة.

وأشار إلى أن المسابقة تتيح للشباب التعبير عن وعيهم بقضايا المياه من خلال الفن والإبداع والرسم الرقمي، مؤكداً أن الشباب «ليسوا مجرد متلقين للمعرفة، بل شركاء في نشر الوعي وصناعة الأفكار وتحويلها إلى سلوك ومبادرات ذات أثر».

وأضاف أن المعرفة تقود إلى الوعي، والوعي إلى الممارسة، والممارسة إلى ثقافة مجتمعية مستدامة، معرباً عن أمله في أن تمثل المسابقة بداية لمسار مستدام من المبادرات الشبابية الخليجية في مجال التوعية بالمياه والاستدامة.

ودعا الشباب إلى الإيمان بأفكارهم وإبداعاتهم وتحويلها إلى رسائل تسهم في المحافظة على المياه باعتبارها أمانة ومسؤولية وحقاً للأجيال القادمة.

العلم والإعلام والتكنولوجيا والفن لخدمة الوعي المائي
وناقش الملتقى سبل توظيف العلم والإعلام والتكنولوجيا والفنون في تعزيز الوعي بقضايا المياه وترشيد الاستهلاك.

وأكدت مديرة الملتقى الدكتورة منار بحر أن الفعالية تسعى إلى توفير مساحة للشباب للحوار وتبادل الأفكار الإبداعية وصناعة محتوى توعوي هادف حول ترشيد استهلاك المياه، باعتبار المياه قضية ترتبط بالأمن والحياة ومسؤولية الأجيال.

وركزت جلسات الملتقى على أربعة محاور رئيسية هي: العلمي، والإعلامي، والتكنولوجي، والفني، فيما شمل المحور الفني الكاريكاتير والفن الكلاسيكي والرسم، بهدف استكشاف أفضل السبل لتحويل المعرفة المتعلقة بالمياه إلى رسائل إبداعية مؤثرة تصل إلى مختلف شرائح المجتمع، ولا سيما الشباب.

تبسيط المعرفة العلمية وتحويلها إلى سلوك
وفي المحور العلمي، استعرض أستاذ الموارد المائية بجامعة الخليج العربي ونائب رئيس جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية الأستاذ الدكتور وليد زباري أهداف المسابقة ومساراتها والفئات المستهدفة وشروط المشاركة وآلية التقديم ومعايير التحكيم والجوائز.

كما تناول كيفية تقديم محتوى علمي مبسط وموثوق حول قضايا المياه، وتحويل المعلومات العلمية إلى سلوك يومي مسؤول ورسائل توعوية قادرة على التأثير في المجتمع.

وفي المحور الإعلامي، استعرضت الصحفية والإعلامية فاطمة الحجري دور الإعلام والمنصات الرقمية والقوالب الحديثة في نشر الوعي المائي، وأهمية قياس مدى وصول الرسائل الإعلامية وتأثيرها، ولا سيما عند تناول القضايا المجتمعية المتعلقة بالمياه وترشيد استهلاكها.

وأوضحت أهمية الإعلام في تحويل القضايا العلمية المتخصصة إلى محتوى أقرب إلى الجمهور وأكثر قدرة على الوصول والتفاعل والتأثير.

الذكاء الاصطناعي والرسم الرقمي في التوعية بالمياه
وفي المحور الفني والتكنولوجي، تناول الفنان محمد المهدي إمكانات الرسم الرقمي وتوظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى توعوي مبتكر حول المياه.

وأكد أهمية أصالة الفكرة والرسم والتنفيذ قبل الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي، بالتوازي مع ضرورة مواكبة التطورات التقنية والاستفادة منها بصورة إبداعية، مع الحفاظ على وضوح الرسالة التوعوية وارتباطها بالقضية المائية.

كما ناقش الفنان خالد الهاشمي إمكانات الكاريكاتير بوصفه وسيلة للتعبير عن قضايا المياه بصورة مبسطة ومؤثرة، وكيفية تحقيق التوازن بين السخرية الهادفة والاحترام في الأعمال التوعوية.

من جانبه، استعرض الفنان جاسم حسين أساليب التعبير بالرسم عن قضية المياه وعلاقتها بالإنسان والمكان، والرموز والألوان التي يمكن توظيفها للتعبير عن مفاهيم الندرة والجفاف والأمل.

اتفاقية لدعم الشباب والابتكار في قضايا المياهوفي خطوة لتوسيع نطاق التعاون، وقّعت جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية وهيئة «مُلهمون» الشبابية، عقب الملتقى، اتفاقية شراكة مجتمعية لتعزيز التعاون في تمكين الناشئة والشباب ونشر الوعي بعلوم وتقنية المياه والاستدامة المائية ودعم الابتكار والمبادرات الشبابية المرتبطة بالقضايا البيئية والمائية.

ووقّع الاتفاقية المهندس حمد بن خميس الحاتمي، رئيس مجلس إدارة الجمعية، والمهندسة ضحى البشر مدني، رئيس مجلس إدارة هيئة «مُلهمون» الشبابية.

وتشمل الاتفاقية تنفيذ برامج وورش تدريبية وتوعوية ومسابقات ومبادرات مشتركة في مجالات المياه والاستدامة والبيئة، وتشجيع الشباب على البحث العلمي والابتكار وتطوير حلول لتحديات المياه.

كما تشمل تنظيم الفعاليات والحملات التوعوية وتعزيز ثقافة ترشيد استهلاك المياه وحماية الموارد المائية، وتبادل الخبرات والمعرفة والمواد العلمية والتوعوية، وإنتاج المحتوى الرقمي والإعلامي، وإبراز المبادرات والتجارب الشبابية في مجالات المياه والاستدامة والابتكار.

وتهدف هذه الجهود إلى توحيد الخبرات وبناء القدرات وتعزيز مشاركة الشباب في القضايا المائية والبيئية ودعم أهداف التنمية المستدامة.

مسابقة خليجية للشباب والناشئة
وتستهدف المسابقة الخليجية الأولى للإبداع الشبابي التوعوي 2026 فئتين عمريتين؛ الأولى للشباب من 18 إلى 35 عاماً، والثانية للناشئة من 15 إلى 17 عاماً، مع إتاحة المشاركة للمواطنين والمقيمين في دول مجلس التعاون الخليجي.

وتشترط المسابقة أن يكون العمل أصيلاً ومن إبداع المشارك، وأن يلتزم بموضوع «كل قطرة تهم»، وألا يكون قد سبق نشره أو تقديمه في مسابقات أخرى، مع السماح بتقديم عمل واحد لكل مشارك بصيغة رقمية عالية الجودة.

وتقدم المسابقة جوائز مالية للفائزين في الفئتين؛ إذ يحصل صاحب المركز الأول على 250 ديناراً بحرينياً، والثاني على 200 دينار، والثالث على 150 ديناراً.

كما تتيح للمشاركين فرص الظهور في معرض فني خليجي، ونشر الأعمال عبر المنصات الرسمية، وإبراز المشاركات المتميزة إعلامياً، إلى جانب الحصول على شهادات مشاركة رقمية.

مناظرة شبابية: هل الفن أقوى من الحملات التقليدية؟
وشهد ملتقى «كل قطرة تهم» كذلك تنظيم مناظرة شبابية تناولت دور الفن في نشر الوعي بالقضايا البيئية والمائية، بمشاركة فريقين من الشباب قدما رؤيتين مختلفتين حول القضية المطروحة: «يؤمن هذا المجلس أن الفن أقوى من الحملات التقليدية في نشر الوعي البيئي».

ووفرت المناظرة مساحة للحوار وتبادل الأفكار والحجج بين الشباب، بما يعزز مشاركتهم في النقاش حول قضايا المياه والبيئة، ويدعم استخدام الأدوات الإبداعية في بناء وعي مجتمعي أكثر استدامة.

وأكدت الدكتورة منار بحر في ختام الملتقى أهمية التعاون بين جمعية علوم وتقنية المياه الخليجية وهيئة «مُلهمون» الشبابية في دعم المبادرات التي تفتح المجال أمام الشباب الخليجي للتعبير عن قضايا الاستدامة باستخدام أدوات العلم والإعلام والتكنولوجيا والفن.

وأعربت عن أملها في أن تسهم المسابقة في إبراز إبداعات الشباب الخليجي وتحويل مشاركاتهم إلى رسائل توعوية مؤثرة، مؤكدة أن الوعي بالمياه يبدأ بفكرة، ويمكن أن يتحول بالإبداع إلى رسالة تصل إلى المجتمع وتدعم المحافظة على هذا المورد الحيوي.

وتأتي المبادرة في إطار تعزيز الشراكة بين المؤسسات المتخصصة والشباب، وتوظيف الابتكار والفنون والتكنولوجيا في خدمة الوعي المائي والاستدامة المائية في دول الخليج، انطلاقاً من أن حماية الموارد المائية مسؤولية مشتركة تبدأ بالمعرفة والوعي، وتمتد إلى السلوك والمبادرة والعمل.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من أكادير المغربية إلى ميونخ الألمانية: الشركة الجهوية المتعددة الخدمات بسوس ماسة

تستلهم هندسة السيادة المائية من أكبر محفل عالمي لتكنولوجيا البيئة شبكة بيئة ابوظبي، محمد التفراوتي، …

اترك تعليقاً