• حول التعاون والابتكار ومستقبل النظم الغذائية
• نقاشات اليوم الثاني تستعرض دور الذكاء الاصطناعي وسلاسل الإمداد المرنة والبنية التحتية الرقمية والإدارة المستدامة للمياه والشراكات الاستراتيجية في رسم مستقبل الأمن الغذائي
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة 7 أكتوبر 2026
تصدّرت قضايا الابتكار والتكنولوجيا ومستقبل النظم الغذائية نقاشات اليوم الثاني من القمة العالمية للأمن الغذائي 2026، التي اختتمت فعالياتها اليوم في مركز أدنيك أبوظبي. وبحث المشاركون خلالها حلولاً لتعزيز المرونة والترابط والاستدامة في سلاسل القيمة الغذائية العالمية.
وانعقدت القمة تحت شعار «معاً نحو أمن غذائي للجميع»، وجمعت وزراء وعدداً من كبار المسؤولين الحكوميين والمنظمات الدولية والمستثمرين وقادة القطاعات والباحثين والمبتكرين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه النظم الغذائية العالمية.
وأُقيمت القمة ضمن فعاليات أسبوع الغذاء العالمي 2026، الذي تنظمه مجموعة أدنيك، إحدى شركات «مدن»، بالشراكة مع هيئة أبوظبي للزراعة والسلامة الغذائية. وركزت القمة على مدى يومين على السياسات والشراكات والاستثمارات اللازمة لبناء نظم غذائية أكثر مرونة وشمولاً واستدامة، مع تعزيز الحلول العملية لتحديات الأمن الغذائي العالمي.
الذكاء الاصطناعي محرّك لمرونة النظم الغذائية
افتُتحت فعاليات اليوم الثاني من القمة بجلسة حوارية بعنوان «تعزيز مرونة النظم الغذائية باستخدام الذكاء الاصطناعي»، تناولت الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز الأمن الغذائي من خلال تحسين استشراف المستقبل وإدارة الموارد المائية وأنظمة الإنذار المبكر والزراعة الدقيقة.
وخلال الجلسة، أكدت سعادة الدكتورة آمال عبدالرحيم، الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي والرئيس التنفيذي للابتكار في وزارة التغير المناخي والبيئة، الدور المتنامي للذكاء الاصطناعي في تعزيز مرونة النظم الغذائية ودعم الأمن الغذائي على المدى الطويل. وأوضحت أن الأمن الغذائي تحدٍّ معقّد يشمل الإنتاج والأسواق والظروف المناخية وسلامة الغذاء وسلاسل الإمداد، مشددة على أهمية وجود استراتيجية واضحة ونظم مدعومة بالتكنولوجيا قادرة على الاستجابة للمخاطر والتحديات المتغيرة.
الذكاء الاصطناعي ومرونة سلاسل الإمداد
وناقشت جلسة «الذكاء الاصطناعي ومرونة سلاسل الإمداد: ربط البنية التحتية بالمنظومات الغذائية» كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في تعزيز مرونة سلاسل الإمداد لدى المؤسسات، وتحسين قدرات التنبؤ، ودعم اتخاذ القرار في نظم غذائية تزداد تعقيداً.
وخلال الجلسة، سلّط هاني شلبي، المدير الإقليمي لسلاسل الإمداد في “نستله”، الضوء على تطور الشركة من تتبّع الشحنات بصورته الأساسية إلى رؤية شاملة لسلسلة الإمداد من البداية إلى النهاية بدعم من الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي يساعدان “نستله” على استباق الاضطرابات وتحديد مسارات بديلة وتحسين استشعار الطلب والحفاظ على توافر المنتجات، ما يمكّنها من الانتقال من معالجة المشكلات بعد وقوعها إلى اتخاذ قرارات استباقية قائمة على استشراف المستقبل.
وأوضحت ريجينا شميدت، رئيسة تسريع الابتكار في برنامج الأغذية العالمي، مسرع الابتكار التابع لبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة، كيف يدعم الذكاء الاصطناعي عمليات التوريد والتخطيط والخدمات اللوجستية لدى البرنامج عبر سلاسل الإمداد العالمية. وأشارت إلى أن المشاريع التجريبية حققت كفاءات ووفورات كبيرة في التكاليف، وساعدت المنظمة على تحسين قرارات الشراء والتوزيع وتعزيز الجاهزية والاستجابة بصورة أسرع للطوارئ والأزمات.
وأكد الدكتور جوزف شميدهوبر، الرئيس التنفيذي للاستدامة في «بيور هارفست سمارت فارمز»، أهمية تعزيز مراقبة الأسواق وشفافية سلاسل الإمداد لدعم الأمن الغذائي، ولا سيما في الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قادر على تعزيز نظم مراقبة الأسواق والتنبؤ القائمة، من خلال توفير رؤى آنية حول الإنتاج والتدفقات التجارية وأسواق السلع والمخاطر المحتملة، ما يساعد صنّاع السياسات على اتخاذ قرارات أكثر استنارة واستشرافاً للمستقبل.
البيوت الخضراء الرقمية: منظومات غذائية مترابطة للمستقبل
وتناولت جلسة «البيوت المحمية الرقمية: منظومات غذائية مترابطة للمستقبل» كيف تُحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي ومنصات البيانات والتقنيات الناشئة تحولاً في الإنتاج الزراعي ومرونة النظم الغذائية.
وناقش الدكتور عبدالمنعم المرزوقي، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون النمو البديل وخلق القيمة على مستوى مجموعة «أدنوك»، أهمية ضمان توسيع نطاق الابتكارات والتقنيات الزراعية بنجاح بما يتجاوز المشاريع التجريبية، لتحقيق قيمة تجارية. ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يدعم سرعة اتخاذ القرار ويحسّن قدرات استشراف المستقبل ويعزز الجاهزية للأزمات، كما يسهّل تبادل المعلومات في القطاع الزراعي، بما يساعد المزارعين والشركات على الاستجابة بفاعلية أكبر للظروف المتغيرة.
وشدد حسن حلاوي، الرئيس التنفيذي لمجموعة “إيليت أجرو القابضة” على ضرورة دمج الذكاء الاصطناعي في سلسلة القيمة الزراعية بأكملها، بدءاً من تخطيط المحاصيل والإنتاج ووصولاً إلى التوزيع وتجارة التجزئة. وأوضح أن نظم البيانات المترابطة وتقنيات الذكاء الاصطناعي تساهم في الحد من هدر الغذاء وتحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز نتائج الأمن الغذائي.
إطلاق إمكانات المنظومة الغذائية الحديثة في أفريقيا عبر الممرات المترابطة
وفي الجلسة الحوارية «إطلاق إمكانات المنظومة الغذائية الحديثة في أفريقيا عبر ممرات مترابطة»، أكد سيف الدين حمدي، مستشار أول لرئيس البنك الأفريقي للتنمية، أنه ينبغي النظر إلى الممرات الغذائية بوصفها منظومات اقتصادية متكاملة، لا مجرد مسارات للنقل. وأوضح أن الممرات الغذائية الناجحة تربط مناطق الإنتاج بمرافق التخزين وسلاسل الإمداد والتوريد، والبنية التحتية للتصنيع، والتمويل، والمعايير المطلوبة، والأسواق النهائية، بما يضمن تحقيق قيمة أكبر عبر سلاسل القيمة الزراعية. وأدار الجلسة أماث باثي سيني، العضو المنتدب في منتدى النظم الغذائية في أفريقيا.
السياسة الخارجية لدولة الإمارات: قراءة تحليلية للمرحلة الحالية
وقدّم سعادة الدكتور محمد إبراهيم الظاهري، نائب المدير العام لأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، عرضاً بعنوان «السياسة الخارجية لدولة الإمارات: قراءة في المرحلة الراهنة»، استعرض فيه المبادئ الرئيسية التي تقوم عليها السياسة الخارجية للدولة وأهميتها للاستقرار العالمي والنمو الاقتصادي والتعاون الدولي. وأكد التزام الإمارات بالقيم التي أرساها المغفور له، بإذن الله، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، «طيب الله ثراه»، مع مواصلة تكييف أدواتها الدبلوماسية بما يتناسب مع عالم يزداد تعقيداً وتسارعاً في التغيّر.
وأشار الدكتور الظاهري إلى أن دولة الإمارات برزت كقوةً متوسطة مؤثرة تدعم الحوار والوساطة والانخراط البنّاء في القضايا الدولية، في وقت تتزايد فيه التحديات الجيوسياسية والاقتصادية وتحديات سلاسل الإمداد. وسلّط الضوء على استثمارات دولة الإمارات الاستراتيجية المتنامية في الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة، وشراكاتها الاقتصادية المتنامية في أفريقيا وأمريكا اللاتينية ومناطق أخرى في العالم. كما أكد التزام الدولة الراسخ بالعمل الإنساني، وجهودها المتواصلة لدعم التنمية العالمية والعمل المناخي والأمن المائي والنمو الاقتصادي المستدام.
من النيل إلى المستقبل: رؤية مصر للأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا
واستعرضت الجلسة الحوارية «من النيل إلى المستقبل: رؤية مصر للأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا» دور مصر في تعزيز الأمن الغذائي في الشرق الأوسط وأفريقيا. وأدارت الجلسة مي شلبي، مدير أول للاستدامة في مدينة إكسبو دبي، بمشاركة الدكتور محمد الدمرداش، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «إنجازات»، وأحمد سعيد يوسف أحمد السويدي، الرئيس التنفيذي للشؤون المؤسسية في مجموعة «الظاهرة».
وأكد الدكتور محمد الدمرداش أن مصر تمتلك إمكانات تؤهلها لاستعادة دورها التاريخي مركزاً إقليمياً للإنتاج الغذائي وتصنيعه، بفضل مواردها الطبيعية وموقعها الاستراتيجي. وأشار إلى أن وفرة موارد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تتيح فرصاً كبيرة لتشغيل الإنتاج الغذائي بالطاقة المتجددة، بما يساهم في خفض تكاليف الإنتاج وتحسين القدرة على تحمّل أسعار المنتجات الزراعية وتعزيز تنافسيتها في المنطقة.
وأكد أحمد سعيد يوسف أحمد السويدي أن الزراعة الحديثة تعتمد بصورة متزايدة على البيانات والتكنولوجيا والممارسات القائمة على الاستدامة لتحسين الإنتاجية والمرونة. وسلّط الضوء على دور نظم الري المتقدمة وصور الأقمار الصناعية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في دعم العمليات الزراعية، مشيراً إلى أن «الظاهرة» حققت إنتاجاً قياسياً من بنجر السكر في شرق العوينات، وأنشأت أكبر مزرعة في العالم على موقع واحد لإنتاج بذور الذرة في توشكى بمصر.
تحويل الابتكار إلى عمل
وأبرزت نقاشات اليوم الثاني تنامي أهمية التكنولوجيا والبيانات والابتكار في مواجهة تحديات الأمن الغذائي، مؤكدة الحاجة إلى تعزيز التعاون بين الحكومات والمؤسسات البحثية والمنظمات التنموية والمؤسسات المالية والقطاع الخاص.
وتمثّل قمة الأمن الغذائي العالمي منصة تجمع الحكومات والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية والمستثمرين وقادة القطاع الخاص والمبتكرين، لمواءمة الأولويات وتبادل الخبرات والدفع بحلول عملية تعزز الأمن الغذائي وتدعم تطوير نظم غذائية أكثر مرونة حول العالم.
وتجمع نسخة هذا العام مشاركين من أكثر من 70 دولة، إلى جانب أكثر من 80 متحدثاً، و350 رئيساً تنفيذياً مسجلاً، وأكثر من 3,500 مندوب، وأكثر من 20 وزيراً وكبار المسؤولين الحكوميين، ما يعكس تنامي أهمية التعاون الدولي في مواجهة تحديات الأمن الغذائي العالمي.
شراكة الإمارات ومؤسسة غيتس للابتكار والتنمية الزراعية
قدّمت شذى العيدروس، أخصائية دراسة وتطوير المشاريع في مكتب الشؤون الدولية بديوان الرئاسة، عرضاً بعنوان «من الشراكة إلى الأثر: شراكة دولة الإمارات ومؤسسة غيتس للابتكار والتنمية الزراعية». واستعرضت خلاله كيف تساهم هذه الشراكة التي تبلغ قيمتها 200 مليون دولار أمريكي، والتي أُعلن عنها خلال مؤتمر الأطراف «COP28»، في تحويل الطموح المشترك إلى أثر ملموس لصالح صغار المزارعين حول العالم، مع بروز دولة الإمارات شريكاً رئيسياً في التنمية والابتكار الزراعيين، ولا سيما في مجالَي الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية.
وشملت أبرز المحاور إنشاء مركز الذكاء الاصطناعي التابع للمجموعة الاستشارية للبحوث الزراعية الدولية (CGIAR)في أبوظبي، وإطلاق أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد المزارعين على اتخاذ قرارات مدروسة وتحسين الإنتاجية وبناء القدرة على الصمود، إضافة إلى برنامج للتنبؤ بالطقس بالذكاء الاصطناعي وصل إلى أكثر من 40 مليون مزارع هذا العام، مع هدف الوصول إلى 100 مليون مزارع بحلول عام 2030 وحشد تمويل قدره مليار دولار أمريكي. وأضافت أنه سيتم تدريب نحو 15 دولة على استخدام هذه الأدوات بحلول نوفمبر المقبل، مع استهداف 20 دولة بحلول عام 2027.
ابتكارات شاملة للفصل المقبل من مسيرة الأمن الغذائي
واختُتمت أعمال القمة العالمية للأمن الغذائي 2026 بجلسة نقاشية بعنوان «البناء على النجاحات: ابتكارات شاملة لمرحلة جديدة في مسيرة الأمن الغذائي»، أدارتها مي شلبي، مدير أول للاستدامة في مدينة إكسبو دبي، بمشاركة فاطمة الموسوي، مؤسِّسة «يقند الرأس ومجتمع «Done by Youth»، وإيمابل تواغيرايوزو، مسؤول البرامج في «سمارتل»، وديكسون نفتالي، رئيس المنصات المتخصصة وبرنامج الابتكار في منتدى النظم الغذائية الأفريقية. وسلّط المتحدثون الضوء على دور صغار المزارعين في توفير الطعام بأفريقيا، والحاجة إلى الاستثمار في الزراعة، وإلى أن يكون لمنظمات المزارعين صوت في المنصات العالمية، وأهمية وجود منظومة داعمة من التمويل والإرشاد والأسواق لرواد الأعمال الشباب. كما استعرضت الجلسة نموذج أعمال أسسه رواد أعمال إماراتيون، الذي يقوم على تحويل مخلفات الشاي إلى أسمدة للاستخدام الزراعي.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز