بمناسبة اليوم العالمي للمعلم.. ورشة عربية تفاعلية تؤكد أهمية تأهيل المعلمين وتطوير المناهج وتحويل المدارس إلى فضاءات للتعلم المناخي والتطبيق العملي
شبكة بيئة أبوظبي، المملكة المغربية، 11 أكتوبر 2026
بمناسبة اليوم العالمي للمعلم، الذي يصادف الخامس من أكتوبر من كل عام، نظمت لجنة التربية وأساليب التعليم من أجل المناخ والتنمية المستدامة، التابعة لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي، يوم الاثنين 5 أكتوبر 2026، ورشة عمل تفاعلية افتراضية عبر منصة «زووم»، بعنوان «إدماج قضايا تغير المناخ في المناهج والبرامج التعليمية وأنشطة المدارس»، بمشاركة نخبة من الخبراء والتربويين والفاعلين البيئيين من مختلف الدول العربية.
وجاء تنظيم الورشة تأكيداً للدور المحوري الذي يؤديه المعلمون في بناء الوعي البيئي والمناخي لدى الأجيال الجديدة، وترجمة السياسات والاستراتيجيات المتعلقة بالتغير المناخي والتنمية المستدامة إلى معارف ومهارات وممارسات عملية داخل المؤسسات التعليمية.
وهدفت الورشة إلى تعزيز حضور التربية المناخية في المنظومات التعليمية العربية، ومناقشة سبل تطوير مناهج وبرامج تعليمية أكثر استجابة للتحديات البيئية والمناخية، إلى جانب تبادل الخبرات والتجارب الإقليمية في مجال التعليم الأخضر، وبناء قدرات الفاعلين التربويين على ترسيخ ثقافة الاستدامة.
رؤية عربية لتعزيز التعليم الأخضر
افتتحت أعمال الورشة بكلمة ترحيبية ألقاها المهندس رعد كردي، النائب الأول لرئيس شبكة العمل المناخي بالعالم العربي، أكد خلالها أهمية الدور الذي تضطلع به الشبكة في تعزيز التعاون العربي ودعم المبادرات والسياسات التعليمية المرتبطة بالمناخ والتنمية المستدامة، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التعليم باعتباره أحد المسارات الأساسية لبناء مجتمعات أكثر وعياً وقدرة على التكيف مع التحديات المناخية.
من جانبه، استعرض الدكتور يوسف الكمري، رئيس لجنة التربية وأساليب التعليم من أجل المناخ والتنمية المستدامة بالشبكة، السياق العام لتنظيم الورشة وأهدافها، وأهمية تعزيز الحوار الإقليمي بين الخبراء والتربويين ومؤسسات المجتمع المدني، بما يسهم في تطوير مقاربات تعليمية تدمج قضايا المناخ في المناهج الدراسية والأنشطة المدرسية.
وتولت المهندسة مريم ماضي، المنسقة الإقليمية لشبكة العمل المناخي بالعالم العربي، إدارة وتيسير جلسات الورشة، وتنظيم الحوار التفاعلي بين المتحدثين والمشاركين، بما أتاح تبادل الخبرات وطرح الأسئلة ومناقشة التحديات والفرص المرتبطة بتطوير التربية المناخية في المنطقة العربية.
بوجمعة بلهند يستعرض واقع التربية المناخية وآفاق تطويرها
واستضافت الورشة الخبير التربوي والبيئي المغربي الأستاذ بوجمعة بلهند، الرئيس المنتدب المكلف بقطب الحكامة والشؤون التنظيمية بالمكتب الوطني لجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض بالمغرب، والعضو المؤسس للائتلاف المغربي للمناخ والتنمية المستدامة والائتلاف الإفريقي للعدالة المناخية.
واستعرض بلهند، استناداً إلى خبرته في تنسيق برامج التربية المناخية بالمغرب ومشاركاته في مؤتمرات الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، من مؤتمر ليما وصولاً إلى مؤتمر دبي (COP28)، أبرز التحديات التي تواجه إدماج القضايا المناخية في المنظومات التعليمية، والفرص المتاحة لتطوير مقاربات تربوية تجمع بين المعرفة العلمية والممارسة الميدانية.
وركزت المداخلات والنقاشات على ضرورة الانتقال من تدريس تغير المناخ باعتباره موضوعاً علمياً منفصلاً، إلى التعامل معه بوصفه قضية تربوية وتنموية متعددة الأبعاد، تتقاطع مع العلوم والجغرافيا والاقتصاد والمواطنة وأنماط الاستهلاك والسلوك اليومي.
ثلاثة محاور لتطوير التربية المناخية
تناولت الورشة ثلاثة محاور رئيسية، خصص أولها لمناقشة السياسات والتخطيط الاستراتيجي للمناهج التعليمية، حيث جرى تسليط الضوء على التحديات البنيوية والتنظيمية التي تواجه إدراج التربية المناخية في البرامج الرسمية، وأهمية تطوير سياسات تعليمية مرنة تتكامل مع الاستراتيجيات الوطنية للمناخ والتنمية المستدامة.
وركز المحور الثاني على التطوير المهني وبناء قدرات الفاعلين التربويين، من خلال بحث آليات تأهيل المعلمين والمنشطين التربويين، وتوفير الأدوات والموارد التعليمية التي تساعدهم على تبسيط المفاهيم العلمية المرتبطة بالتغير المناخي، وتحويلها إلى أنشطة تعليمية تفاعلية تتناسب مع مختلف المراحل العمرية.
أما المحور الثالث، فتناول أنشطة الحياة المدرسية والممارسات التطبيقية، وأهمية تحويل المؤسسات التعليمية إلى فضاءات حية للاستدامة، من خلال تفعيل الأندية البيئية، وتنفيذ المشاريع الميدانية، وتعزيز ممارسات ترشيد استهلاك المياه والطاقة، وفرز النفايات، والحد من الهدر، وربط المتعلمين بالقضايا البيئية في محيطهم المحلي.
توصيات لتطوير المناهج وتأهيل المعلمين
خلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات العملية والاستراتيجية الهادفة إلى تسريع إدماج التربية المناخية في المنظومات التعليمية العربية، وفي مقدمتها اعتماد مقاربة تعليمية متدرجة ومتكاملة تتيح تناول مفاهيم التغير المناخي عبر مختلف المواد الدراسية، بدلاً من حصرها في مادة مستقلة، مع مراعاة الخصوصيات البيئية والاجتماعية لكل دولة.
ودعت التوصيات إلى تطوير أطر مرجعية وطنية تحدد الكفايات المناخية والبيئية الأساسية التي ينبغي أن يكتسبها المتعلمون في مختلف المراحل التعليمية، وربط المحتوى الدراسي بالتحديات المحلية، ولا سيما الجفاف وندرة المياه والتصحر والتلوث وفقدان التنوع البيولوجي.
كما أكدت أهمية إدماج التربية البيئية والمناخية في برامج الإعداد الأساسي والتدريب المستمر للمعلمين والإدارات التربوية، وإنتاج حقائب تعليمية وأدلة تطبيقية وموارد رقمية تفاعلية، تساعد على تبسيط المفاهيم العلمية وتعزيز مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات واتخاذ القرارات المسؤولة
.
وشدد المشاركون على ضرورة إنشاء شبكات مهنية ومنصات عربية لتبادل الخبرات والممارسات التعليمية الناجحة، بما يتيح الاستفادة من التجارب الإقليمية وتطوير محتوى تربوي عربي ملائم للخصوصيات المحلية.
المدارس الخضراء.. من المعرفة إلى الممارسة
وفي جانب الممارسات التطبيقية، أكدت التوصيات أهمية تعزيز مفهوم «المدارس الخضراء»، من خلال دمج الاستدامة في الإدارة المدرسية والمناهج والأنشطة اليومية، وتطوير مبادرات عملية تشمل كفاءة استخدام الموارد، وإدارة النفايات، والبستنة المدرسية، والمحافظة على التنوع البيولوجي.
كما دعت إلى دعم الأندية البيئية المدرسية وتمكينها من تنفيذ حملات توعوية ومشاريع ميدانية، وتشجيع المؤسسات التعليمية على الانفتاح على محيطها الاجتماعي والبيئي، عبر بناء شراكات مع الجامعات والجمعيات البيئية والسلطات المحلية والجهات المتخصصة.
وأكدت التوصيات أن نجاح التربية المناخية لا يقاس بحجم المعلومات المقدمة للمتعلمين فحسب، وإنما بمدى قدرتها على إحداث تغييرات إيجابية في السلوك، وتنمية مهارات المشاركة المجتمعية، وتحفيز المبادرات العملية التي تسهم في حماية البيئة وتعزيز المرونة المناخية.
التعليم المناخي استثمار في مستقبل الأجيال
وفي ختام أعمال الورشة، جرى التأكيد على أن إدماج قضايا تغير المناخ في التعليم يمثل استثماراً استراتيجياً طويل الأمد في بناء الإنسان وتعزيز قدرة المجتمعات العربية على مواجهة التحديات البيئية والتنموية.
كما أبرزت النقاشات أهمية تعزيز التكامل بين المؤسسات التعليمية والجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء، بما يضمن الانتقال من المبادرات التوعوية المحدودة إلى برامج تعليمية مؤسسية مستدامة، تستند إلى التخطيط والتأهيل والتطبيق وقياس الأثر.
وشكلت الورشة مناسبة لتجديد التأكيد على أن المعلم يمثل شريكاً أساسياً في العمل المناخي، وأن المدرسة ليست مجرد فضاء لنقل المعرفة، بل بيئة لصناعة الوعي وتنمية المسؤولية المجتمعية وإعداد أجيال قادرة على المساهمة في بناء مستقبل أكثر استدامة ومرونة في مواجهة تغير المناخ.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز