الأشجار الاصطناعية ثورة صامتة في معركة المناخ

تقنية تنظف الغلاف الجوي من الانبعاثات الكربونية بسرعة تفوق الأشجار الطبيعية بألف مرة!

شبكة بيئة ابوظبي، د. طارق قابيل (*)، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 03 سبتمبر 2025
تخيل عالماً يمكننا فيه زراعة الغابات، ليس بالطريقة التقليدية التي نعرفها، بل بطرق مبتكرة لا تتطلب تربة، ولا كميات هائلة من الماء، ولا حتى ضوء الشمس المباشر! هذا الحلم الذي بدا وكأنه ضرب من الخيال العلمي، يتحول اليوم إلى حقيقة ملموسة بفضل التقدم العلمي والبحث المستمر عن حلول جذرية لأزمة المناخ التي تهدد كوكبنا.

لقد أصبحت ظاهرة الاحتباس الحراري وتداعياتها الكارثية، مثل ارتفاع درجات الحرارة، وذوبان الجليد، والظواهر الجوية المتطرفة، واقعاً لا يمكن تجاهله. ورغم الجهود المبذولة لخفض الانبعاثات من المصادر المختلفة، فإن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي لا يزال في ارتفاع مستمر، متجاوزاً مستويات ما قبل الثورة الصناعية بنسبة 50% تقريباً، حيث وصل متوسطه اليوم إلى ما يقرب من 420 جزءاً في المليون وفقاً لمرصد مونا لوا في هاواي. هذا الارتفاع يتطلب ليس فقط تقليل الانبعاثات المستقبلية، بل أيضاً إزالة الكربون المتراكم بالفعل في الغلاف الجوي.

تغير المناخ ليس مجرد أزمة بيئية، بل هو تحدٍ وجودي يهدد كوكبنا ومستقبل البشرية. وفي ظل التحديات المتزايدة لتغير المناخ وارتفاع مستويات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، برزت الحاجة الملحة لابتكار تقنيات جديدة تتجاوز الحلول التقليدية. وهنا يأتي دور “الأشجار الاصطناعية” كبصيص أمل في الأفق، مقدمةً حلاً مبتكراً وفعالاً لمشكلة الانبعاثات الكربونية، حيث تعد “الأشجار الاصطناعية” إحدى أبرز هذه الحلول المبتكرة، فهي ليست مجرد هياكل هندسية، بل هي ثورة صامتة في معركتنا ضد الاحترار العالمي. بفضل قدرتها على تنظيف الهواء بكفاءة وسرعة تفوق آلاف المرات قدرة الأشجار الطبيعية، تقدم هذه التقنية بصيص أمل يمكن أن يغير قواعد اللعبة في إزالة الكربون من الغلاف الجوي.

هذا التقرير سيتعمق في فهم هذه التقنية الواعدة، ويغوص في أعماق هذه التقنية الواعدة، ويكشف عن آلياتها المبتكرة، وإمكاناتها الهائلة، والتحديات التي تواجهها، وكيف يمكن أن تشكل مستقبلًا أكثر استدامة لكوكبنا.

غابات بلا تربة أو ماء!
قدم الدكتور كلاوس لاكنر (Dr. Klaus Lackner)، الأستاذ في قسم هندسة الأرض والبيئة بجامعة كولومبيا ومدير مركز لينفست للطاقة المستدامة، وفريقه حلاً ثورياً: “الأشجار الاصطناعية” التي تستطيع امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الهواء بشكل سلبي وبسرعة تفوق الأشجار الطبيعية بألف مرة! هذه الهياكل المذهلة لا تحتاج إلى كهرباء للعمل، بل تعتمد على الرطوبة وكيمياء ذكية لالتقاط وإطلاق ثاني أكسيد الكربون، مما يجعلها حلاً حقيقياً “عديم الطاقة” (zero-energy solution) لمواجهة تغير المناخ. هذا الابتكار هو حجر الزاوية في مجال “التقاط الكربون المباشر من الهواء” (Direct Air Capture – DAC)، وهو مجال يتنامى بسرعة ويعيد تشكيل طريقة تفكيرنا في إزالة الكربون. والأفضل من ذلك، أن هذه التقنية يتم تطويرها وتوسيع نطاقها بالفعل من قبل شركات ناشئة متخصصة في مجال المناخ حول العالم.

ما هي الأشجار الاصطناعية وكيف تعمل؟
الأشجار الاصطناعية التي طورها الدكتور كلاوس لاكنر وفريقه في جامعة كولومبيا ليست أشجاراً بالمعنى التقليدي، بل هي هياكل هندسية مصممة لمحاكاة قدرة الأشجار الطبيعية على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، ولكن بكفاءة وسرعة أعلى بكثير. الفكرة الأساسية لهذه التقنية مستوحاة من مشروع علمي بسيط قامت به ابنة الدكتور لاكنر في الصف الثامن، حيث أظهرت بنجاح أن ثاني أكسيد الكربون يمكن التقاطه من الهواء في تفاعل حمض-قاعدة باستخدام مضخة أسماك وهيدروكسيد الصوديوم (قاعدة قوية جداً).

تعتمد هذه “الأشجار” على مواد ماصة صلبة تتفاعل مع ثاني أكسيد الكربون الموجود في الهواء. عندما يمر الهواء عبر هذه المواد، يلتصق ثاني أكسيد الكربون بسطحها. العملية لا تتطلب طاقة كبيرة للالتقاط الأولي؛ بل تستفيد من الظروف البيئية المحيطة، مثل الرطوبة ودرجة الحرارة.

الآلية الكيميائية الذكية:
تستخدم تقنية لاكنر ما يُعرف بـ “التقاط الهواء السلبي”. تتكون “الأشجار” من صفائح أو “مصائد” مغلفة بمادة كيميائية خاصة. عندما يلامس الهواء هذه الصفائح، يلتصق ثاني أكسيد الكربون بالمادة الكيميائية. الجزء المثير للاهتمام هو كيفية إطلاق ثاني أكسيد الكربون المحتجز. بدلاً من استخدام حرارة عالية أو طاقة مكثفة، تعتمد هذه التقنية على التغيرات في الرطوبة. عندما تزداد الرطوبة (كما يحدث في الليل أو في الأجواء الرطبة)، تتغير طبيعة المادة الماصة، مما يسمح بإطلاق ثاني أكسيد الكربون في شكل مركز. يمكن بعد ذلك جمع وتخزين ثاني أكسيد الكربون المركز تحت الأرض بشكل دائم، أو استخدامه في تطبيقات صناعية مختلفة.

مقارنة بالكفاءة الطبيعية:
يزعم الدكتور لاكنر أن شجرته الاصطناعية الواحدة يمكن أن تكون أكثر كفاءة بألف مرة في سحب ثاني أكسيد الكربون من الهواء مقارنة بشجرة طبيعية بالحجم نفسه. هذا يعني أن شجرة اصطناعية واحدة يمكن أن تعادل عمل آلاف الأشجار الحقيقية، دون الحاجة إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية أو كميات كبيرة من الماء، وهي موارد ثمينة تتنافس عليها الزراعة وتوفير الغذاء.

التقاط الكربون المباشر من الهواء: حجر الزاوية في مكافحة المناخ
تعتبر الأشجار الاصطناعية التي طورها لاكنر جزءاً من مجال أوسع وأكثر شمولاً يُعرف باسم “التقاط الكربون المباشر من الهواء”. تهدف التقنية إلى استخلاص ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الغلاف الجوي في أي موقع، على عكس تقنيات احتجاز الكربون التقليدية التي تُنفذ عادةً عند نقاط الانبعاث، مثل محطات الطاقة أو مصانع الصلب.

أهمية تقنية التقاط الكربون المباشر من الهواء:
• معالجة الانبعاثات المتفرقة: على عكس محطات الطاقة التي تصدر ثاني أكسيد الكربون من نقطة واحدة، فإن الانبعاثات من السيارات والطائرات والتدفئة المنزلية هي انبعاثات متفرقة يصعب احتجازها من المصدر. تقنية DAC يمكنها التقاط هذا الكربون بغض النظر عن مكان انبعاثه.

• إزالة الكربون التاريخي: حتى لو توقفنا عن جميع الانبعاثات اليوم، فإن كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون المتراكمة منذ الثورة الصناعية ستبقى في الغلاف الجوي لمئات السنين. تقنية التقاط الكربون المباشر هي إحدى الطرق القليلة التي يمكنها إزالة هذا الكربون “التاريخي”.

• المرونة في النشر: يمكن نشر منشآت التقاط الكربون المباشر في أي مكان تتوفر فيه الطاقة اللازمة ومواقع التخزين، مما يقلل من الحاجة إلى بنية تحتية معقدة لنقل ثاني أكسيد الكربون لمسافات طويلة.

أنواع تقنيات التقاط الكربون المباشر من الهواء:
هناك نوعان رئيسيان من تقنيات التقاط الكربون المباشر قيد التطوير:
• التقاط الكربون المباشر من الهواء السائل: تعتمد على محلول قاعدي مائي (مثل هيدروكسيد البوتاسيوم) يمتص ثاني أكسيد الكربون. يتم بعد ذلك إطلاق ثاني أكسيد الكربون المحتجز من خلال سلسلة من الوحدات التي تعمل عند درجات حرارة عالية (تتراوح بين 300 درجة مئوية و900 درجة مئوية).

• التقاط الكربون المباشر من الهواء الصلب: تستخدم مواد ماصة صلبة (مثل الأمينات أو الزيوليت) التي تمتص ثاني أكسيد الكربون. يتم بعد ذلك تسخين هذه المواد لإطلاق ثاني أكسيد الكربون. الأشجار الاصطناعية للدكتور لاكنر تندرج ضمن هذا النوع، ولكن بآلية تجديد تعتمد على الرطوبة بدلاً من الحرارة العالية، مما يقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة.

التحديات والتكاليف:
على الرغم من إمكاناتها الهائلة، لا تزال تقنية التقاط الكربون المباشر من الهواء في مراحلها المبكرة وتواجه تحديات كبيرة، أبرزها:
• التكلفة العالية: يعتبر التقاط ثاني أكسيد الكربون من الهواء هو التطبيق الأكثر تكلفة لاحتجاز الكربون. يعود ذلك إلى أن تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي أقل بكثير منه في غازات المداخن الصناعية، مما يتطلب طاقة أكبر لالتقاطه. تتراوح التكاليف الحالية بين 600 دولار و1000 دولار للطن المتري الواحد من ثاني أكسيد الكربون الملتقط. الهدف هو خفض هذه التكلفة إلى أقل من 100 دولار للطن لكي تصبح مجدية اقتصادياً على نطاق واسع.

• الطلب على الطاقة: عملية إعادة إطلاق ثاني أكسيد الكربون بعد التقاطه هي الأكثر استهلاكاً للطاقة. لكي تكون هذه التقنيات فعالة حقاً في مكافحة تغير المناخ، يجب أن تعمل بالكامل على مصادر الطاقة المتجددة لضمان “صافي انبعاثات سلبية”.

• الحاجة إلى التوسع: لكي تحدث فرقاً ملموساً، ستحتاج تقنيات التقاط الكربون المباشر من الهواء إلى توسيع نطاقها بشكل كبير. يقدر الدكتور لاكنر أننا سنحتاج إلى حوالي مليون آلة تعمل حول العالم، وكل منها يلتقط طناً واحداً من ثاني أكسيد الكربون يومياً، لخفض الانبعاثات إلى مستوى مقبول.

شركات ناشئة تقود الثورة وتحديات التوسع
شهدت السنوات الأخيرة اهتماماً عالمياً متزايداً بتقنيات التقاط الكربون المباشر، مما أدى إلى ظهور العديد من الشركات الناشئة التي تسعى لتطوير هذه التقنيات وتوسيع نطاقها التجاري.

أمثلة على الشركات الرائدة:
• كلايم ووركس (Climeworks): تعتبر الشركة السويسرية واحدة من الشركات الرائدة عالمياً في مجال التقاط الكربون المباشر من الهواء. لقد نجحت في جمع مليار دولار أمريكي لتسريع نشر تقنيتها. تستخدم أنظمة الشركة مجمعات معيارية تعمل بالطاقة المتجددة لاحتجاز جزيئات ثاني أكسيد الكربون، ثم يتم تخزينها بأمان تحت الأرض في تكوينات صخرية، وهي طريقة تُعرف باسم “التمعدن”.

o في عام 2021، أطلقت الشركة منشأة “أوركا” (Orca) في أيسلندا، وهي أول منشأة واسعة النطاق لالتقاط الكربون المباشر من الهواء والتخزين في العالم.
o تلاها منشأة “ماموث” (Mammoth) في عام 2024، أيضاً في أيسلندا، وهي أكبر بعشر مرات من سابقتها.
o تعمل الشركة الآن على تطوير مشروع “سايبرس” (Cypress)، وهو أول مصنع تجاري لالتقاط الكربون المباشر من الهواء في الولايات المتحدة، ويهدف إلى التقاط مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030.

• نوريا (Noya): تستخدم هذه الشركة الناشئة تقنية التقاط الهواء المباشر الكهروكيميائية المستوحاة من التفاعلات البيولوجية التي تدير ثاني أكسيد الكربون في الجسم. تقوم بالتقاط الكربون في الهواء عن طريق إذابته في محلول وتمريره عبر غشاء. يتم استخدام الكهرباء المتجددة لتجديد ثاني أكسيد الكربون.

• فلاير (Phlair) و إيرهيف (Airhive) و زيوداك (ZeoDac): هذه الشركات وغيرها تعمل على خفض تكاليف إزالة الكربون إلى 100 دولار للطن باستخدام مواد مختلفة وأنظمة طاقة متجددة.

التحديات التي تواجه الشركات الناشئة:
• التمويل والاستثمار: على الرغم من تدفق الاستثمارات، لا تزال هذه التقنيات تتطلب رؤوس أموال ضخمة للبحث والتطوير والتوسع.

• البنية التحتية: تتطلب منشآت التقاط الكربون المباشر بنية تحتية قوية للطاقة المتجددة وتخزين ثاني أكسيد الكربون.

• القبول العام والسياسات: لا يزال هناك نقاش حول دور تقنيات التقاط الكربون المباشر في استراتيجيات المناخ الشاملة، وضرورة وجود سياسات حكومية تدعم نشرها وتجعلها مجدية اقتصادياً، مثل فرض ضريبة على الكربون أو أنظمة تداول الانبعاثات.

الفوائد البيئية والصحية لإزالة الكربون
إن الهدف الأساسي من تقنيات إزالة الكربون مثل الأشجار الاصطناعية والتقاط الكربون المباشر من الهواء هو التخفيف من تغير المناخ، ولكن الفوائد تتجاوز ذلك لتشمل تحسينات كبيرة في الصحة العامة والبيئة.

الفوائد البيئية:
• تباطؤ تغير المناخ: بتقليل تركيز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، يمكن لتقنيات التقاط الكربون المباشر أن تساهم بشكل مباشر في إبطاء وتيرة الاحتباس الحراري وتخفيف حدة الظواهر الجوية المتطرفة مثل العواصف والفيضانات والجفاف.
• حماية النظم البيئية: تؤدي المستويات العالية من ثاني أكسيد الكربون إلى تغير المناخ الذي يضر بموائل النباتات والحيوانات، مما يؤدي إلى فقدان التنوع البيولوجي (Biodiversity). إزالة الكربون تساعد في استقرار درجات الحرارة والظروف الجوية، مما يدعم صحة النظم البيئية.

الفوائد الصحية:
• تحسين جودة الهواء: على الرغم من أن ثاني أكسيد الكربون نفسه ليس ملوثاً مباشراً للهواء يضر بصحة الإنسان بنفس طريقة الجسيمات الدقيقة أو أكاسيد النيتروجين، فإن تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي ينتج ثاني أكسيد الكربون يؤدي أيضاً إلى تقليل انبعاثات الملوثات الضارة الأخرى المصاحبة. هذا يعني هواءً أنظف للتنفس، مما يقلل من الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي والقلب والأوعية الدموية.
• تقليل الوفيات المبكرة: يرتبط تلوث الهواء ارتباطاً وثيقاً بالوفيات المبكرة، خاصةً بسبب أمراض القلب وسرطان الرئة. تحسين جودة الهواء بفضل تقليل الانبعاثات الكربونية يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معدلات الوفيات المبكرة.
• تعزيز العدالة البيئية: غالباً ما تكون المجتمعات القريبة من المناطق الصناعية الأكثر تضرراً من تلوث الهواء. إن نشر تقنيات إزالة الكربون وتحسين جودة الهواء يمكن أن يعود بالنفع بشكل خاص على هذه المجتمعات، مما يعزز العدالة البيئية.
في المجمل، فإن الاستثمار في تقنيات إزالة الكربون ليس فقط استثماراً في مستقبل كوكبنا، بل هو أيضاً استثمار في صحة ورفاهية البشرية جمعاء.

أمل جديد في مواجهة تحديات المناخ
تُشكل الأشجار الاصطناعية وتقنيات التقاط الكربون المباشر خطوة عملاقة نحو حلول مبتكرة لمواجهة أزمة المناخ. فبفضل قدرتها على امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي بكفاءة وسرعة تفوق الأشجار الطبيعية بألف مرة، ودون الحاجة إلى موارد شحيحة كالتربة والماء، تقدم هذه التقنيات أملاً جديداً في معركة المناخ.

لقد أظهر الدكتور كلاوس لاكنر وفريقه في جامعة كولومبيا، بالإضافة إلى شركات رائدة، أن هذه التقنية ليست مجرد خيال علمي، بل هي علم مستدام قيد التطوير والتوسع. ورغم التحديات الكبيرة المتعلقة بالتكلفة والطلب على الطاقة والحاجة إلى التوسع الهائل، فإن التقدم المستمر في البحث والتطوير، إلى جانب الاستثمارات المتزايدة والدعم السياسي، يبشر بمستقبل يمكن فيه لالتقاط الكربون المباشر من الهواء أن تلعب دوراً حاسماً في تحقيق أهداف المناخ العالمية.
لا تقتصر فوائد إزالة الكربون على التخفيف من تغير المناخ فحسب، بل تمتد لتشمل تحسينات ملموسة في جودة الهواء، وصحة الإنسان، وحماية النظم البيئية، مما يجعلها استثماراً متعدد الأوجه في مستقبل أكثر استدامة وصحة للجميع.

نحو عالم يتنفس هواءً نقياً ومستقبلاً أخضر
إن رؤية مزارع الكربون في الصحاري، تسحب الانبعاثات مباشرة من السماء، لم تعد حلماً بعيد المنال. فمع كل شجرة اصطناعية تُزرع، ومع كل ابتكار في تقنيات التقاط الكربون المباشر، نقترب خطوة بخطوة من تحقيق هدفنا المشترك: عالم يتنفس هواءً نقياً، ومستقبل أخضر للأجيال القادمة.

إن التحدي كبير، والمسؤولية جماعية. يتطلب الأمر تضافر الجهود من الحكومات والعلماء والشركات والمجتمعات لدعم هذه التقنيات الواعدة، والاستثمار فيها، وتوسيع نطاقها. فالأشجار الاصطناعية ليست بديلاً عن خفض الانبعاثات بشكل جذري، بل هي أداة تكميلية حيوية تساعدنا على معالجة الكربون المتراكم بالفعل، وتمنحنا فرصة إضافية للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول منتصف القرن.

دعونا نؤمن بقوة العلم والابتكار، ونعمل معاً لبناء مستقبل يمكن فيه للتكنولوجيا أن تعمل جنباً إلى جنب مع الطبيعة، لشفاء كوكبنا وضمان بيئة صحية ومستدامة للجميع. إنها ليست مجرد تقنية؛ إنها استثمار في الحياة نفسها.

#الأشجار_الاصطناعية – #مكافحة_تغير_المناخ – #حلول_مستدامة – #تقنية_التقاط_الكربون – #الهواء_النقي – #الابتكار_البيئي -#مستقبل_أخضر – #بيئة_أبوظبي – #استدامة_بيئية – #تغير_المناخ – #ابتكار_علمي – #البيئة_والتكنولوجيا – #العالم_المصري – #بيئة_أبوظبي – #دكتور_طارق_قابيل.

الكاتب: د. طارق قابيل
– أكاديمي، خبير التقنية الحيوية، كاتب ومحرر ومترجم علمي، ومستشار في الصحافة العلمية والتواصل العلمي.
– أستاذ جامعي متفرغ، وعضو هيئة التدريس بقسم التقنية الحيوية – كلية العلوم – جامعة القاهرة.
– مقرر لجنة الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية والثقافة العلمية والدراسات الاستراتيجية ومؤشرات العلوم والتكنولوجي، وزميل أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– أمين مجلس بحوث الثقافة والمعرفة، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي – مصر.
– الباحث الرئيسي لمشروع خارطة طريق “مستقبل التواصل العلمي في مصر ودوره في الاعلام العلمي”، أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مصر.
– السفير الإقليمي للاقتصاد الدائري والمواد المستدامة لمنظمة “سستينابلتي جلوبال” (Sustainability Global)، فينا، النمسا.
– عضو المجموعة الاستشارية العربية للعلوم والتكنولوجيا، التابعة للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث للدول العربية.
https://orcid.org/0000-0002-2213-8911
http://scholar.cu.edu.eg/tkapiel
tkapiel@sci.cu.edu.eg

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

هندسة الضوء وجينوم البلاستيدات

المفاعل الحيوي الذكي في قلب الخلية النباتية شبكة بيئة ابوظبي، د. طارق قابيل (*)، القاهرة، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *