حوار خاص مع غوي النكت، الجزء الثالث (03) 05 أغسطس 2025
غوى النكت لـ”شبكة بيئة أبوظبي”:
• من التحديات البيئية إلى تشريعات رائدة: المنطقة العربية تختبر قدرتها على التحوّل نحو العدالة المناخية
في لحظة مفصلية من التاريخ المناخي العالمي، وبينما تتجه أنظار الشعوب نحو العدالة المناخية كحق إنساني غير قابل للتفاوض، أجرت “شبكة بيئة أبوظبي” حوارًا خاصًا مع السيدة غوى النكت، المديرة التنفيذية لمنظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تناولت فيه تداعيات رأي محكمة العدل الدولية المرتقب حول التزامات الدول في مواجهة حالة الطوارئ المناخية، والدور المحوري الذي لعبته المنظمة في إدراج أصوات المجتمعات المتضررة ضمن الملف المقدم للمحكمة.
في هذا الحوار، تكشف النكت عن أبعاد غير مسبوقة للقرار المرتقب، من الناحية القانونية والسياسية والأخلاقية، خصوصًا بالنسبة للمنطقة العربية التي تقف في الصفوف الأمامية لمواجهة تداعيات تغيّر المناخ، دون أن تكون مساهمًا رئيسيًا في أسبابه. كما تسلط الضوء على رحلة سفينة “راينبو ووريور”، التي حملت قصص المجتمعات المهددة بالغرق والنزوح، وقدّمتها بصوتٍ إنساني قوي أمام أرفع هيئة قضائية في العالم.
بين السياسة والقانون، وبين الحراك الشعبي والمرافعة القضائية، يقدّم هذا الحوار قراءة معمّقة لفرصة تاريخية قد تعيد صياغة العلاقة بين الدول والبيئة، وتُمهّد الطريق نحو مساءلة قانونية عادلة لكبار الملوّثين في هذا الكوكب.
السؤال الأول: ما هي أبرز التحديات المناخية التي تواجهها دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في ضوء هذه القضية؟
الجواب:
تواجه دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تحديات مناخية حادّة، أبرزها ارتفاع درجات الحرارة بمعدل يفوق المتوسط العالمي، وازدياد موجات الجفاف، وندرة المياه، والتصحر. هذه التحديات تتفاقم بفعل هشاشة البنى التحتية في ضوء رأي محكمة العدل الدولية، لم يعد التعامل مع تغيّر المناخ خيارًا، بل التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا. التحدي الأكبر يتمثل في سدّ الفجوة بين الالتزامات والواقع، وضرورة توفير تمويل عادل وتمكين المجتمعات من التكيّف والتحول نحو مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.
السؤال الثاني: كيف تنظرون إلى دور الحكومات العربية في هذه المرحلة المفصلية من التاريخ المناخي؟ / هل هناك تحركات ملموسة من قبل دول المنطقة لتبني نهج قائم على العدالة المناخية؟
الجواب:
منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليست غائبة عن مشهد الدفاع عن العدالة المناخية، بل تضمُّ عددًا من الأصوات الرائدة في هذا المجال. إذ تشهد المنطقة تحولات تدريجية في التعاطي مع أزمة المناخ، مدفوعة بتصاعد تداعياتها على شعوب المنطقة والجنوب العالمي. فقد شكّل استضافة مؤتمري المناخ COP27 وCOP28 محطة مفصلية، حيث تم لأول مرة إدراج مفاهيم العدالة المناخية والتحول العادل عن الوقود الأحفوري بشكل صريح في مسار المفاوضات.
كما اتخذت بعض الدول خطوات ملموسة على المستوى الوطني، أبرزها دخول القانون الاتحادي للمناخ حيز التنفيذ في دولة الإمارات عام 2025، وهو أول إطار تشريعي ملزم في المنطقة يُعنى برصد الانبعاثات والتكيّف القطاعي، ما يشكّل نموذجًا متقدّمًا في الحوكمة المناخية الإقليمية.
ولا شكَّ في أنَّ المُداخَلة التي أدلت بها مصر في كانون الأوّل/ديسمبر أمام محكمة العدل الدولية تُشكِّل نموذجًا عن القيادة المبنيّة على القِيَم في الدفاع عن العدالة المناخية – انطلاقًا من مبادئ القانون الدولي، ولا سيّما قاعدة “عدم الإضرار” التي تُلزِم الدول بالوقاية من مخاطر الأضرار البيئية التي قد تلحق ببلدان أخرى، والحدّ منها وضبطها، إلى جانب مبدأ “المسؤوليات المشتركة وإنْ كانت متباينة” للدفع باتّجاه استجابة أكثر عدلًا وإنصافًا. وفي حين حاولت البلدان الغنيّة، المسؤولة تاريخيًا عن التلوّث، أن تحصر رأي المحكمة في أسئلةٍ تقنية ضيّقة، دافعت مصر عن رؤية أوسع قائمة على العدالة – رؤيةٌ تُطالِب بالمساءلة والتعويض والحماية للمجتمعات الأكثر تضرُّرًا من تغيُّر المناخ.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز