التسامح في الإمارات.. أسلوب حياة وثقافة مواطن
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 28 أغسطس 2026
تمارس دولة الإمارات التسامح باعتباره نهجاً متوارثاً عن الآباء، وهو غرس وإرث المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيّب الله ثراه. فالتسامي في التسامح في المجتمع الإماراتي فعل محسوس، وليس قولاً معلّقاً في السماء لا يطاله الإنسان. فعندما قيل للمغفور له الشيخ زايد عن وجود هذا الكم الهائل من السكان في الدولة، أجاب عن ذلك بروحه المسامحة: هؤلاء خلق الله ساقهم رزقهم عندنا.
لقد شكّلت مفردات المحبة والسلام والتسامح والانفتاح والتعايش مع الآخرين مكونات رئيسة في نهج التعددية الثقافية لدولة الإمارات منذ تأسيسها، وباتت الدولة تُعدّ حاضنة لقيم التسامح والسلم والأمان وصون الحريات واحترام الآخر، إذ تضم أكثر من مئتي جنسية تنعم بالحياة الكريمة والاحترام، حيث ترسّخ قوانين الدولة قيم الاحترام والمساواة، وتجرّم الكراهية والعصبية وأسباب الفرقة والاختلاف، كما أن الإمارات أصبحت شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدّة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز العنصري، لتصبح عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب، وهذا ما جعلها مقصداً للجميع من مختلف بلدان العالم، بغض النظر عن لونهم أو عرقهم أو دينهم.
لقد أطلقت قيادة الإمارات مبادرتها العالمية للتسامح إيماناً منها بأنّه الطريق الأمن والاستقرار والبناء والتطوّر، وخصصت وزيراً للتسامح وهو المنصب الذي استحدث في التشكيل الوزاري للحكومة في فبراير 2016، لترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع على الصعيدين المحلي والإقليمي، والاهتمام في غرس قيم معينة في المجتمع الإماراتي، وفي مقدّمتها التسامح والتعايش والاعتدال.
وتمثّل الإمارات من خلال رؤيتها نموذجاً تقدّمياً للمجتمعات المتحضّرة التي يتساوى فيها الإنسان أمام القانون، بغض النظر عن دينه وعرقه، ولقد عبّرت دولة الإمارات عن نهجها في التسامح الذي تجاوز القول إلى الأفعال، بإطلاق وزارة التسامح وإصدار المرسوم بقانون الرقم 2 لسنة 2015 في شأن مواجهة الكراهية والبغضاء والتمييز وازدراء الأديان، وتظهر أهمية التسامح جليّة في العديد من جوانب الحياة المختلفة، حيث يزيد التكافل بين الأفراد، ويبعث على الشعور بالسعادة، كما يقلّل نسبة العصبيّة والتوتّر التي تؤدي إلى انتشار الجريمة والعنف في المجتمع، إضافة إلى أنه يبنيه ويجعله يزدهر من خلال فتح آفاق السعادة والحبّ بين الأفراد، وينمّي العلاقات الاجتماعيّة، ويزيد تحضّره ويوحّده ..
إنّ تجربة دولة الإمارات ومنجزاتها جعل منها واحة للإنسانية ومنارة للتسامح وبلد الأمن والأمان الذي تشع قيمه ويفـيض خيره وكرمه في أرجاء المعمورة، ونجحت الإمارات في أن تغدو العنوان الأول للتسامح ونموذجاً للانفتاح على الآخر، حتى باتت القدوة الحسنة والمثال النموذجي في العمل الإنساني، وتبوأت مركز الصدارة على الساحة العالمية في هذا المجال. وكانت أيادي أبناء الإمارات قيادةً وشعباً دائماً ممدودة للخير والعون والمساعدة لدول العالم أجمع، وترسيخ ما يتحلى به الإماراتيون من قيم الإسلام الحنيف والعادات العربية الأصيلة، وتحوّل التسامح إلى ثقافة يومية ومنهج وبرنامج عمل ونهج حياة شكّلت عمق سياسة دولة الإمارات التي كانت وما زالت وستظل أيقونة للتسامح والقيم الإنسانية الحضارية عالمياً، ما جعلها واجهة عالمية للتسامح وصون الحريات.
وسعياً من دولة الإمارات لترسيخ ثقافة السلام والتسامح على المستوى الدولي، جاء انطلاق وثيقة الأخوّة الإنسانية التي وقّعها البابا فرانسيس وشيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب في العاصمة أبوظبي في شهر فبراير 2019، بحضور سبعمئة مشارك من شخصيات وقيادات دينية وفكرية وثقافية من مختلف أنحاء العالم، واضعين نصب أعينهما القواسم المشتركة التي تجمع بين البشر وحقهم في العيش بسلام وتآخٍ ومحبّة، وبالتالي لنشر القيم السامية في الأديان، والسلام والتسامح والتقارب بين جميع الشعوب، ولتلك الأهمية وذاك المنطلق أصبحت دولة الإمارات مركزاً ومنارة مضيئة لمبادرات قيم التسامح والأخوّة والتعايش السلمي بين كافة الشعوب بمختلف أديانها وطوائفها بتطبيقها مبادئ الأخوّة والتسامح على المستوى المحلي، وبإقامة دور العبادة من المساجد والكنائس، ونشر حرية العبادة والاعتقاد بشكل متجانس ومتناغم ومتمازج بالود والتسامح والسلام بين كافة الجنسيات المختلفة المتعايشة على أرضها .
ثمّ كانت مبادرة إطلاق جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للسلام العالمية، التي تنطلق من التعاليم الإسلامية السمحة، وتتجلى فيها معاني التساع والاعتدال، ودورها الكبير في خلق قنوات للتواصل مع الشعوب كافة، تعزيزاً للعلاقات الدولية، وتحقيقاً للسلام العالمي، وإيصال رسالة للعالم أجمع بأنّ الإمارات أرض للمحبة والسلام والتسامح.
وبما أنّ التسامح يشكل ضمانة أساسية للتعايش بين الأفراد واحترام حقوق الإنسان وتعزيز الثقافة والهوية الوطنية، إلى جانب تعميق قيم الولاء والانتماء للوطن وقيادته، عملت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات على جعل هذا الفكر ثقافة يومية ينتهجها المجتمع الإماراتي بكل أطيافه، ما انعكس إيجابياً على ضمان الأمن والاستقرار الداخلي الذي تنعم به دولة الإمارات بوصفها وجهة مفضلة للعيش للجميع من مختلف بلدان العالم، وهذا ما أشارت إليه التقارير الدولية في هذا الشأن.
كما أقرت حكومة الإمارات واللجنة الوطنية العليا للتسامح خطة عمل بالشراكة مع كافة فئات المجتمع، لتنفيذ مبادرات مبتكرة تنعكس آثارها على مجتمع الإمارات خلال الفترات المقبلة، مع العمل على التركيز على ترسيخ قيم التسامح في المجتمع، والتعليم والمؤسسات الحكومية والخاصة، والمجالات الثقافية، والإعلام والسياسات والتشريعات.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز