المرأة الإماراتية… شريكة الاستدامة وصانعة المستقبل

“بنظهر الأقوى والأفضل”… عندما يصبح تمكين المرأة قوةً للتنمية المستدامة والمسؤولية المجتمعية

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم: المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، 28 أغسطس 2026
في الثامن والعشرين من أغسطس من كل عام، تحتفي دولة الإمارات العربية المتحدة بقصة وطن جعل من تمكين الإنسان أساساً للتنمية المستدامة. ويأتي يوم المرأة الإماراتية لعام 2026 تحت شعار “بنظهر الأقوى والأفضل ” لتؤكد أن مسيرة التمكين لم تعد مرحلة من مراحل البناء، بل أصبحت ثقافة وطنية راسخة تتجدد مع كل إنجاز، وتستشرف المستقبل بثقة وطموح.

لقد حملت رسالة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك “أم الإمارات” رؤية تتجاوز الاحتفاء بالمناسبة إلى دعوة وطنية للعمل المشترك، حيث يتحول الاحتفال الممتد من 28 أغسطس إلى 28 سبتمبر إلى منصة لإطلاق المبادرات وتعزيز الشراكات وإبراز النماذج الملهمة. وهي رسالة تعكس إيمان دولة الإمارات بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن المرأة شريك أصيل في بناء مستقبل أكثر استدامة وازدهاراً.

ومن منظور الاستدامة، لم تعد المرأة الإماراتية مجرد مستفيدة من التنمية، بل أصبحت من صناعها وقادتها. فهي اليوم تقود مشاريع في الطاقة النظيفة، والعمل المناخي، والاقتصاد الدائري، والابتكار، والبحث العلمي، وريادة الأعمال، والدبلوماسية البيئية، وإدارة الموارد الطبيعية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية “نحن الإمارات 2031” وأهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.

كما برهنت المرأة الإماراتية على حضورها الفاعل في المبادرات البيئية والتطوعية، وأسهمت في ترسيخ ثقافة المسؤولية المجتمعية داخل المؤسسات، لتصبح شريكاً في تصميم البرامج المجتمعية، وقيادة حملات التوعية، وتعزيز أنماط الحياة المستدامة، والمشاركة في حماية التنوع البيولوجي والمحافظة على الموارد الطبيعية. ولم تعد المسؤولية المجتمعية نشاطاً جانبياً بالنسبة لها، بل ممارسة يومية تنطلق من الأسرة وتمتد إلى المجتمع ومؤسسات الدولة.

ولعل من أبرز ما يميز التجربة الإماراتية أنها ربطت بين تمكين المرأة وجودة الحياة. فالسياسات التي تدعم التوازن بين الأسرة والعمل، وتعزز المرونة المؤسسية، وتوفر بيئات عمل محفزة، تمثل نموذجاً متقدماً في فهم العلاقة بين التنمية الاقتصادية والاستقرار الأسري والرفاه المجتمعي. وهي رؤية أكدت عليها سمو “أم الإمارات” عندما دعت إلى تبني سياسات أكثر مرونة لدعم الأمهات العاملات ومقدمي الرعاية، بما يحقق استدامة الأداء ويحافظ في الوقت ذاته على تماسك الأسرة الإماراتية.

وفي البعد الدولي، أصبحت المرأة الإماراتية سفيرة لقيم الإمارات الإنسانية، تحمل إلى العالم رسالة التسامح، والتعايش، والعطاء، والعمل المشترك. فحضورها في المحافل الدولية، ومشاركتها في المبادرات التنموية والإنسانية، يؤكد أن تمكين المرأة في الإمارات لم يكن مشروعاً محلياً فحسب، بل تجربة تنموية ملهمة ذات أثر عالمي، تعكس رؤية القيادة الرشيدة في بناء شراكات تخدم الإنسان أينما كان.

إن شعار «بنظهر الأقوى والأفضل» لا يعبر عن التطلع إلى مزيد من الإنجازات فحسب، بل يحمل رسالة أعمق مفادها أن قوة المجتمعات تقاس بقدرتها على الاستثمار في الإنسان، وإطلاق طاقاته، وإشراكه في صناعة المستقبل. والمرأة الإماراتية كانت، وستبقى، أحد أهم أعمدة هذه الرؤية، وشريكاً أساسياً في بناء اقتصاد أخضر، ومجتمع أكثر مرونة، ووطن يواصل ريادته في التنمية المستدامة.

وفي يوم المرأة الإماراتية، نستحضر بكل فخر مسيرة امتدت لأكثر من خمسة عقود، أثبتت فيها المرأة الإماراتية أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالمناصب وحدها، بل بالأثر الذي تتركه في المجتمع، وبالقيم التي تنقلها إلى الأجيال، وبإسهامها في حماية الإنسان والبيئة وصناعة المستقبل. ولهذا، فإن الاحتفاء بها هو احتفاء بمستقبل الإمارات نفسه، وبنموذج تنموي جعل الإنسان أولاً، والاستدامة نهجاً، والمسؤولية المجتمعية ثقافة وطنية متجددة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الاقتصاد الأخضر لا يخلق وظائف فقط… بل يعيد تعريف سوق العمل

كيف تعيد الاستدامة والمهارات الخضراء تشكيل مستقبل الوظائف والاقتصاد؟ عماد سعد: • زيادة الوظائف اللائقة …

اترك تعليقاً