احتفالًا باليوم العالمى للبيئة ..
خبراء: غابات المانجروف تجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية الاقتصادية
شبكة بيئة ابوظبي، هدى سعيد عبد الحميد، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 06 يونيو 2026
في وقت تتصاعد فيه التحديات المناخية عالميًا، وتزداد الحاجة إلى حلول مستدامة لحماية الموارد الطبيعية، تتجه مصر إلى تعظيم الاستفادة من الحلول القائمة على الطبيعة باعتبارها أحد أهم أدوات مواجهة آثار التغيرات المناخية وتعزيز التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، تبرز غابات المانجروف على سواحل البحر الأحمر باعتبارها كنزًا بيئيًا واقتصاديًا قادرًا على حماية الشواطئ، ودعم التنوع البيولوجي، وامتصاص الكربون، فضلًا عن إسهامها في دعم الاقتصاد الأزرق والسياحة البيئية.
وبالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للبيئة، أطلقت جمعيتا «بيئة بلا حدود» و«كتاب البيئة والتنمية» حملة توعوية موسعة للتعريف بأهمية غابات المانجروف وبرامج الحفاظ عليها، وتعزيز مفهوم الحلول القائمة على الطبيعة في البحر الأحمر، من خلال ورش عمل وجولات ميدانية بمحمية وادي الجمال بمدينة مرسى علم، بمشاركة خبراء البيئة والإعلاميين وممثلي المجتمع المدني.
وشهدت فعاليات الحملة استعراض المشروع الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، الذي تنفذه جمعية بيئة بلا حدود بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، حيث تضمن اليوم الأول كلمات افتتاحية وعروضًا متخصصة تناولت أهمية المانجروف في تحقيق التوازن البيئي وتخزين الكربون، إلى جانب مناقشة دور المجتمع المدني في دعم المبادرات البيئية.
” دعم الاقتصاد الأزرق والحفاظ على السواحل”
وأكد الدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، أن التحديات البيئية الحالية تفرض ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق بين مختلف الجمعيات والكيانات البيئية العاملة في مصر، مشددًا على أن العمل البيئي أصبح مسؤولية جماعية تتطلب تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والخبراء والإعلام.
وأوضح أن مشروع استزراع المانجروف يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين مؤسسات المجتمع المدني والجهات المعنية بالبيئة، نظرًا للدور الحيوي الذي تقوم به هذه الأشجار في حماية السواحل والحفاظ على التنوع البيولوجي وامتصاص الكربون، بما يدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وأشار بكر إلى أن الورشة تأتي في إطار دعم المبادرات الوطنية الهادفة إلى تعزيز الاقتصاد الأزرق والحفاظ على النظم البيئية الساحلية، مثمنًا جهود جمعية «بيئة بلا حدود» برئاسة الدكتور عادل عبدالله سليمان في تبني المبادرات البيئية النوعية وتوسيع نطاق العمل البيئي المشترك.
” 300 هكتار مستهدفة و30 ألف شتلة مزروعة “
أكد الدكتور عادل عبدالله سليمان، الرئيس التنفيذي لجمعية بيئة بلا حدود، أن مشروع استزراع المانجروف يعد نموذجًا وطنيًا متقدمًا للحلول القائمة على الطبيعة، إذ يستهدف إعادة تأهيل وزراعة نحو 300 هكتار من غابات المانجروف داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر.
وأوضح أن المشروع يسهم في تعزيز قدرة النظم البيئية الساحلية على امتصاص واحتجاز الكربون، وحماية الشواطئ من التآكل، ودعم التنوع البيولوجي والثروة السمكية، مشيرًا إلى أن الجمعية تدرس حاليًا فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعية بما يوفر مصادر تمويل مستدامة للمحميات الطبيعية ويدعم الاقتصاد الأخضر.
وكشف سليمان عن نجاح فرق العمل في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة، إلى جانب إنشاء صوبتين زراعيتين جديدتين بمساحة 153 مترًا مربعًا، وإعادة تأهيل صوبة قائمة بمساحة 200 متر مربع، وتطوير البنية الفنية لزيادة الإنتاجية.
وأكد أن المشروع لا يقتصر على الأهداف البيئية فحسب، بل يمتد ليشمل التنمية المجتمعية وتمكين السكان المحليين اقتصاديًا، من خلال إشراك أبناء المنطقة في مراحل جمع البذور والإكثار والزراعة والمتابعة، وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، فضلًا عن تنفيذ حملات توعية مستمرة لترسيخ ثقافة المشاركة المجتمعية في حماية الطبيعة.
” 200 مليون دولار سنويًا.. المانجروف يدعم السياحة البيئية في مصر “
بدوره، أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين وخبير النباتات، أن مشروع استزراع المانجروف يعد أحد المشروعات الواعدة التي تدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتعزيز الاقتصاد الأزرق والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وأوضح أن غابات المانجروف تُعد من أكثر النظم البيئية قدرة على امتصاص الكربون فيما يعرف بـ«الكربون الأزرق»، فضلًا عن دورها في حماية السواحل من التآكل والعواصف وارتفاع منسوب سطح البحر، إلى جانب دعم الثروة السمكية من خلال توفير بيئات مناسبة لتكاثر العديد من الكائنات البحرية.
وأشار نقيب الزراعيين إلى أن النتائج التي تحققت حتى الآن تؤكد نجاح مشروعات استزراع المانجروف في البحر الأحمر وقدرتها على التكيف مع البيئة المحلية، لافتًا إلى أن التوسع في هذه المشروعات يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار البيئي وخلق فرص العمل ودعم السياحة البيئية.
وكشف خليفة أن القيمة الاقتصادية للسياحة البيئية المرتبطة بغابات المانجروف في مصر تُقدر بنحو 200 مليون دولار سنويًا، مؤكدًا أن هذه النظم البيئية الفريدة تمثل عنصرًا جاذبًا للسياحة المستدامة وتسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز مكانة مصر على خريطة السياحة البيئية العالمية.
وشدد على أن الحفاظ على غابات المانجروف مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يضمن استدامة هذه الثروة الطبيعية للأجيال القادمة، ويحقق التوازن بين حماية البيئة والتنمية الاقتصادية في إطار رؤية مصر نحو مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المناخية.
وفي ختام الفعاليات، أكد المشاركون علي أهمية مواصلة برامج التوعية والتدريب والتوسع في مشروعات استعادة النظم البيئية الطبيعية، باعتبارها أحد أهم الأدوات الداعمة للتنمية المستدامة وتعزيز القدرة على مواجهة آثار التغيرات المناخية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز