بمناسبة اليوم العالمي للبحيرات 27 أغسطس 2026
• 117 مليون بحيرة تغطي 4 $ من مساحة اليابسة وتختزن نحو 90% من المياه العذبة السطحية في العالم..
• البحيرات تواجه ضغوطاً متصاعدة تهدد التنوع الحيوي والأمن الغذائي والاقتصاد والمناخ
• 117 مليون بحيرة في العالم… ثروة مائية تواجه اختبار البقاء
• 90% من المياه العذبة السطحية في البحيرات… والأمن المائي على المحك
• بحلول 2050… البحيرات مهددة بفقدان 20% من قيمتها البيئية
• التلوث وتغير المناخ يضعان بحيرات العالم أمام مستقبل مقلق
• البحيرات ليست خزانات للمياه فقط… إنها رأس مال طبيعي للأمن المائي والغذائي والمناخي
• من الأمن المائي إلى التنوع الحيوي… تدهور البحيرات يهدد منظومة الحياة
• 84% تراجعاً في وفرة أنواع المياه العذبة خلال نصف قرن… إنذار لا يمكن تجاهله
• حين تمرض البحيرات… يدفع الإنسان والاقتصاد والطبيعة الثمن
• من إدارة المياه إلى استعادة النظم البيئية… العالم بحاجة إلى مقاربة جديدة لحماية البحيرات
• حماية البحيرات ليست قضية بيئية فقط… بل استثمار في الأمن والاقتصاد والمستقبل
• تغير المناخ يضاعف الضغوط على البحيرات… ارتفاع الحرارة والتبخر والتلوث في معادلة واحدة
• 27 أغسطس… اليوم العالمي للبحيرات يدعو العالم من الاحتفاء إلى الفعل
• من الاستغلال إلى الاستدامة… آن الأوان لإعادة تعريف علاقتنا بالبحيرات
• لا يكفي أن نحمي ما تبقى… المطلوب استعادة ما فقدناه
• البحيرات… ماء وغذاء ومناخ واقتصاد وحياة في نظام بيئي واحد
شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، 28 أغسطس 2027
في السابع والعشرين من أغسطس من كل عام، يحتفي العالم بـاليوم العالمي للبحيرات، وهي مناسبة دولية حديثة نسبياً في روزنامة الأمم المتحدة، لكنها تحمل وراءها واحدة من أقدم العلاقات التي ربطت الإنسان بالطبيعة؛ فحيث وُجدت المياه، نشأت التجمعات البشرية، وازدهرت الزراعة، وتطورت المدن والحضارات، وكانت البحيرات على امتداد التاريخ خزانات للحياة ومصادر للغذاء والمياه وفضاءات للتنوع البيولوجي والثقافي والاقتصادي.
وقد اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 12 ديسمبر 2024 القرار رقم A/RES/79/142 الذي خصص يوم 27 أغسطس من كل عام يوماً عالمياً للبحيرات، ودعا الدول والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية إلى استثمار المناسبة في التعليم والتوعية بأهمية البحيرات والعمل على حمايتها وصونها واستعادتها وإدارتها بصورة مستدامة. واعتمد القرار دون تصويت في الجلسة العامة الثانية والخمسين للجمعية العامة.
واختيار 27 أغسطس ليس اعتباطياً؛ فهو يرتبط بتاريخ انعقاد أول مؤتمر عالمي للبحيرات عام 1984، ما يمنح المناسبة امتداداً علمياً وتاريخياً يتجاوز الاحتفال الرمزي إلى الدعوة لبناء منظومة عالمية أكثر فاعلية لإدارة هذه النظم البيئية.
لكن السؤال الأهم هو: لماذا احتاج العالم إلى تخصيص يوم عالمي للبحيرات الآن؟
الإجابة تكمن في المفارقة التي تعيشها البحيرات اليوم: فهي من أكثر النظم الطبيعية أهمية لحياة الإنسان، وفي الوقت نفسه من النظم التي تتعرض لضغوط بيئية ومناخية متزايدة.
117 مليون بحيرة… ثروة مائية هائلة
تكشف البيانات العلمية عن حجم هائل ربما لا ندركه عندما نتحدث عن البحيرات. فوفق البيانات التي يستند إليها برنامج الأمم المتحدة للبيئة، يوجد على الأرض نحو 117 مليون بحيرة تزيد مساحة كل منها على 0.002 كيلومتر مربع، وتغطي مجتمعة قرابة خمسة ملايين كيلومتر مربع، أي حوالي 3.7% من مساحة اليابسة غير المغطاة بالجليد. والأهم من عددها ومساحتها هو ما تختزنه من مياه.
ففي حين توجد النسبة الأكبر من المياه العذبة للأرض في الأنهار الجليدية والمياه الجوفية، تحتوي البحيرات على نحو 90% من المياه العذبة السطحية، ما يجعلها إحدى أهم خزانات المياه التي تعتمد عليها المجتمعات البشرية بصورة مباشرة. ومن هنا فإن البحيرة ليست مجرد مساحة مائية جميلة في المشهد الطبيعي؛ إنها بنية تحتية طبيعية تؤدي وظائف لا تقل أهمية عن السدود وشبكات المياه والمنشآت الاقتصادية.
فهي مصدر لمياه الشرب والري والإنتاج الزراعي، وتدعم مصايد الأسماك وإنتاج الغذاء وبعض أشكال الطاقة والنقل والسياحة والترفيه، وترتبط بها سبل عيش ملايين البشر. وتشير الأمم المتحدة كذلك إلى أن البحيرات والأنهار التي تغذيها تدعم سبل عيش ما يقدر بنحو 60 مليون شخص حول العالم.
البحيرات ليست خزانات مياه فقط
الخطأ الذي ارتكبناه طويلاً في التعامل مع البحيرات هو النظر إليها من زاوية واحدة: كمية المياه التي يمكن أن نحصل عليها منها. لكن العلم الحديث في إدارة النظم البيئية يذهب أبعد من ذلك بكثير. فالبحيرة نظام بيئي متكامل يربط الماء بالتربة والنبات والحيوان والإنسان والمناخ والاقتصاد المحلي.
وتوفر البحيرات موائل طبيعية لمجموعات واسعة من الأسماك والطيور والنباتات والكائنات الدقيقة والأنواع البرية المرتبطة بالنظم المائية، كما تعمل حلقات مهمة داخل شبكات بيئية تتجاوز حدودها الجغرافية. وهي أيضاً جزء من النظام الطبيعي لتنظيم المياه؛ فالنظم المائية والأراضي الرطبة السليمة تستطيع امتصاص كميات من المياه الزائدة وإطلاقها تدريجياً، بما يساعد في الحد من شدة بعض الفيضانات، إلى جانب دورها في تنقية المياه وحجز الرواسب والعناصر المغذية.
كما أن للبحيرات علاقة معقدة بالمناخ ودورة الكربون والغازات الدفيئة، ولذلك فإن تدهورها لا يمثل مشكلة مائية فقط، بل يمكن أن يتحول إلى جزء من حلقة تغذية راجعة تزيد الضغوط المناخية. وهنا تظهر ضرورة الانتقال من مفهوم «إدارة مياه البحيرة» إلى مفهوم أشمل هو «إدارة النظام البيئي للبحيرة وحوضها المائي».
عندما تتحول البحيرة إلى مرآة لأزماتنا
البحيرات ربما تكون من أكثر النظم الطبيعية قدرة على كشف الطريقة التي ندير بها مواردنا. فما يحدث في الأراضي الزراعية والمدن والمصانع والأنهار المحيطة لا يبقى خارج البحيرة؛ بل يصل إليها في نهاية المطاف.
وتأتي المغذيات الناتجة عن الاستخدام المكثف للأسمدة الزراعية في مقدمة التحديات. فالأمطار والجريان السطحي يحملان النيتروجين والفوسفور من الأراضي الزراعية إلى المجاري المائية والبحيرات، وهو ما قد يؤدي إلى الإثراء الغذائي والنمو المفرط للطحالب. وعندما تتحلل الكميات الكبيرة من الطحالب والمواد العضوية، ينخفض الأكسجين الذائب في المياه، ما يهدد الأسماك والكائنات المائية ويؤثر في جودة المياه واستخداماتها.
ولا تقف المشكلة عند الزراعة.
فمياه الصرف الصحي غير المعالجة، والنفايات الصلبة، والتلوث الصناعي، والتعدين، وتغيير استخدامات الأراضي، والأنواع الغازية، وبناء البنية التحتية بصورة غير مستدامة كلها ضغوط تتراكم داخل أحواض البحيرات. وتزداد المشكلة تعقيداً لأن هذه الضغوط لا تعمل منفردة؛ إذ يأتي تغير المناخ ليضاعف تأثيرها.
فالاحترار العالمي يمكن أن يغير معدلات التبخر والهطول، ويؤثر في الغطاء الجليدي وفي درجة حرارة المياه وتركيبها الكيميائي، بينما تستطيع الفيضانات الأكثر شدة نقل كميات أكبر من المغذيات والملوثات والنفايات من اليابسة إلى الأنهار والبحيرات. لذلك فإن البحيرة في عصر تغير المناخ لا تواجه خطراً واحداً، وإنما منظومة من المخاطر المتراكبة والمترابطة.
ماذا يمكن أن يحدث بحلول 2050؟
الأرقام المستقبلية تدعو إلى القلق. فإذا استمرت الاتجاهات الحالية ولم تتغير أنماط إدارة البحيرات، تشير التحليلات التي يعرضها برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى احتمال انخفاض قيمة خدمات النظم البيئية للبحيرات، المقدرة حالياً بنحو 3 تريليونات دولار أمريكي، بنسبة تصل إلى 20% بحلول عام 2050.
وقد يتضاعف على الأقل تلوث المغذيات الناتج عن الزراعة ومياه الصرف، بينما يمكن أن ترتفع انبعاثات الميثان من البحيرات، مع ما يرافق ذلك من تكاليف اجتماعية واقتصادية عالمية هائلة. وهذا يوضح أن تكلفة عدم التحرك ليست بيئية فقط.
فعندما تتدهور البحيرة، قد ترتفع تكاليف معالجة مياه الشرب، وتنخفض إنتاجية مصايد الأسماك، وتتضرر السياحة، وتتراجع قيمة الأراضي والممتلكات المحيطة، وتتأثر الزراعة، وقد تفقد المجتمعات المحلية مصادر دخلها.
أي أن حماية البحيرات استثمار اقتصادي بقدر ما هي ضرورة بيئية.
التنوع الحيوي يدفع ثمناً باهظاً
ربما يكون التنوع البيولوجي للمياه العذبة أحد أكثر المؤشرات إثارة للقلق. تشير البيانات التي يستشهد بها برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى انخفاض متوسط وفرة مجموعات أنواع المياه العذبة التي تمت متابعتها بنحو 84% خلال نصف القرن الماضي، وهي نسبة تكشف حجم الضغوط التي تتعرض لها الأنهار والبحيرات والأراضي الرطبة.
ووراء هذا الانخفاض مجموعة من الأسباب المتداخلة: تدمير الموائل أو تغييرها، السدود والمنشآت، التعدين، التلوث بالمغذيات، انتشار الأنواع الغازية، والاستغلال المفرط للموارد، فضلاً عن تغير المناخ. لذلك فإن حماية بحيرة واحدة لا تعني حماية كمية من الماء فحسب، وإنما حماية شبكة كاملة من الحياة.
البحيرات والأمن المائي والغذائي
في عالم يتجه نحو تسع مليارات نسمة وأكثر، وتزداد فيه الضغوط المناخية والمائية، لا يمكن فصل مستقبل البحيرات عن الأمن المائي والغذائي. فالمياه التي توفرها البحيرات تدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في الزراعة والري والثروة السمكية والإنتاج الصناعي، ولذلك فإن تراجع كمية المياه أو جودتها ينتقل أثره سريعاً إلى سلاسل الغذاء والاقتصاد.
ومن هنا تصبح حماية البحيرات جزءاً من تنفيذ الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة المتعلق بالمياه النظيفة والصرف الصحي، ولا سيما الهدف الفرعي 6.6 الخاص بحماية واستعادة النظم البيئية المرتبطة بالمياه.
لكنها في الحقيقة ترتبط أيضاً بأهداف أخرى: القضاء على الجوع، الصحة، المدن المستدامة، العمل المناخي، الحياة في البر، والاستهلاك والإنتاج المسؤولان. وهذا الترابط يؤكد أن البحيرات ليست قضية تخص وزارات البيئة أو المياه وحدها.
إنها قضية تنمية وطنية متكاملة، من إدارة البحيرة إلى إدارة الحوض
أحد أهم التحولات المطلوبة هو التخلي عن إدارة البحيرة باعتبارها جسماً مائياً معزولاً. فصحة البحيرة تبدأ أحياناً على بعد عشرات أو مئات الكيلومترات منها. كل ما يحدث داخل حوض التصريف، الزراعة، الصناعة، المدن، شبكات الصرف، إزالة الغابات، الطرق، التعدين، إدارة النفايات، يمكن أن يصل أثره في النهاية إلى المياه.
ولهذا فإن الإدارة الحديثة ينبغي أن تقوم على الإدارة المتكاملة للموارد المائية على مستوى الحوض، بحيث تتوازن احتياجات الزراعة والصناعة والمدن والطاقة والطبيعة ضمن حدود القدرة البيئية للنظام المائي. ويحدد برنامج الأمم المتحدة للبيئة ثلاثة اتجاهات رئيسية يمكن للدول الاعتماد عليها: تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، وتطبيق الإدارة على مستوى الأحواض بمشاركة المجتمعات المحلية والقطاع الخاص والمزارعين وبقية أصحاب المصلحة، والاستثمار في البيانات والرصد المستمر بحيث يتم اكتشاف التلوث والتدهور قبل وصولهما إلى مرحلة الأزمة.
البيانات والتكنولوجيا… عين جديدة على البحيرات
أصبح من الممكن اليوم مراقبة ملايين المسطحات المائية باستخدام الأقمار الصناعية والاستشعار عن بعد والبيانات الجغرافية والذكاء الاصطناعي. وهذا التطور يغير قواعد اللعبة.
فبدلاً من انتظار ظهور الأزمة على سطح البحيرة، يمكن تتبع التغيرات في مساحة المياه وجودتها، ورصد بعض مؤشرات التلوث والغطاء النباتي، ومقارنة الاتجاهات عبر الزمن، وربط البيانات المائية بتغير استخدامات الأراضي والمناخ.
وقد طور برنامج الأمم المتحدة للبيئة وشركاؤه منصات بيانات تسمح برصد صحة ملايين البحيرات والأنهار والأراضي الرطبة، ما يفتح المجال أمام انتقال إدارة المياه من الاستجابة بعد وقوع الضرر إلى الإنذار المبكر والاستباق.
لكن التكنولوجيا وحدها لا تكفي.
فالبيانات التي لا تتحول إلى سياسة وقرار واستثمار تبقى معرفة غير مستثمرة. المسؤولية ليست حكومية وحدها، حماية البحيرات تحتاج أيضاً إلى إعادة تعريف المسؤولية. فالحكومة تضع التشريعات والسياسات وتراقب جودة المياه، لكن القطاع الزراعي مسؤول عن الاستخدام الرشيد للأسمدة والمبيدات، والصناعة مسؤولة عن منع تصريف الملوثات، والبلديات مسؤولة عن الصرف والنفايات، والشركات السياحية مسؤولة عن حماية الوجهات التي تستفيد اقتصادياً منها، والمجتمع مسؤول عن أنماط الاستهلاك والسلوك.
ومن هنا تصبح المسؤولية المجتمعية للشركات أداة مهمة لحماية البحيرات، ليس عبر حملات تنظيف موسمية فقط، وإنما من خلال إدارة البصمة المائية، ومنع التلوث، وتمويل الاستعادة البيئية، ودعم البحث العلمي والرصد، والاستثمار في الاقتصاد الدائري، وإشراك المجتمعات المحلية. فالشركة التي تعمل داخل حوض بحيرة لا ينبغي أن تسأل فقط: كم ماء نستهلك؟ بل أيضاً: ما أثر عملياتنا في صحة النظام المائي الذي نعتمد عليه؟
من حماية البحيرات إلى استعادتها
المرحلة المقبلة تحتاج إلى طموح أكبر من مجرد منع المزيد من التدهور. بعض البحيرات وصلت إلى مستوى يجعل الاستعادة البيئية ضرورة. وهذا يعني إعادة تأهيل المناطق الرطبة المحيطة، وخفض أحمال المغذيات، وتحسين معالجة مياه الصرف، واستعادة الغطاء النباتي، وتنظيم سحب المياه، ومكافحة الأنواع الغازية، وإعادة بناء الموائل الطبيعية.
وهنا ينبغي أن يتحول الاستثمار البيئي من بند تكلفة إلى استثمار في رأس المال الطبيعي.
لأن البحيرة السليمة توفر خدمات اقتصادية واجتماعية ومناخية، بينما البحيرة المتدهورة تخلق تكاليف مستمرة تتحملها الحكومات والاقتصادات والمجتمعات.
اليوم العالمي للبحيرات… من المناسبة إلى الالتزام
القيمة الحقيقية لليوم العالمي للبحيرات لن تكون في عدد الفعاليات التي ستنظم في 27 أغسطس، ولا في عدد المنشورات والصور التي ستتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي. القيمة ستكون فيما إذا استطعنا تحويل المناسبة إلى نقطة مراجعة سنوية لصحة بحيرات العالم.
ماذا فقدنا؟
ماذا استعدنا؟
هل تحسنت جودة المياه؟
هل انخفض التلوث؟
هل عادت الأنواع المهددة؟
هل أصبحت المجتمعات المحلية شريكاً في الإدارة؟
هل تغيرت ممارسات الشركات والمزارعين؟
وهل أصبح لدينا تمويل كافٍ لحماية هذه النظم؟
هذه هي المؤشرات التي ينبغي أن تحدد نجاحنا.
لقد جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة ليمنح البحيرات مساحة تستحقها على الأجندة الدولية، وليؤكد أن الإدارة المستدامة للبحيرات ليست ترفاً بيئياً، وإنما عنصر أساسي في الأمن المائي والغذائي والمناخي والاقتصادي.
علينا أن نتحرك الآن
إن البحيرات التي استغرقت الطبيعة آلاف السنين في تشكيلها يمكن أن نفقد وظائفها البيئية خلال عقود قليلة إذا استمرت أنماط الاستخدام والتلوث الحالية. ولذلك فإن الرسالة التي ينبغي أن يحملها اليوم العالمي للبحيرات تتجاوز حماية منظر طبيعي جميل. نحن نحمي الماء والغذاء والتنوع الحيوي والمناخ والاقتصاد وسبل عيش المجتمعات والأجيال القادمة.
فالـ117 مليون بحيرة المنتشرة على كوكبنا ليست 117 مليون مسطح مائي منفصل؛ إنها أجزاء من منظومة الحياة التي يعتمد عليها الإنسان. وحين نفقد بحيرة، فإننا لا نفقد الماء وحده، بل نفقد جزءاً من رأس مالنا الطبيعي، ومن قدرتنا على مواجهة تغير المناخ، ومن أمننا الغذائي والمائي، ومن إرث ينبغي أن يصل إلى الأجيال القادمة.
لذلك، وفي اليوم العالمي للبحيرات، 27 أغسطس، علينا ألا نكتفي بالقول إن البحيرات بحاجة إلى الحماية.
بل علينا أن نعيد صياغة علاقتنا بها: من الاستغلال إلى الإدارة المستدامة، ومن معالجة التلوث إلى منعه، ومن إدارة الأزمات إلى استباقها، ومن حماية ما تبقى إلى استعادة ما فقدناه. دعونا ندرك حجم التحديات التي تواجه هذه المسطحات المائية. دعونا نحميها اليوم… من أجل غدٍ أكثر أمناً واستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز