• مشاركة وزارة الزراعة في اجتماع المجلس الدولي للزيتون تمهد لتعزيز التعاون الدولي، ودعم تطوير أحد أهم القطاعات الزراعية التي تشكل ركيزة للأمن الغذائي والتنمية الريفية والاقتصاد الأخضر في سوريا الجديدة
شبكة بيئة أبوظبي، عماد سعد، دمشق، الجمهورية العربية السورية، 02 يوليو 2026
نقلاً عن وكالة الأنباء السورية «سانا»، وفي خطوة تعكس توجه الجمهورية العربية السورية نحو تعزيز حضورها في المنظمات الزراعية الدولية وإعادة تفعيل شراكاتها الفنية، شاركت وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، ممثلةً بمدير مكتب الزيتون المهندس محمد قواس، في أعمال اجتماع المجلس الدولي للزيتون، الذي اختتم أعماله في العاصمة البرتغالية لشبونة، عبر تقنية الاتصال المرئي، وذلك في إطار متابعة الإجراءات المتعلقة بعودة سوريا إلى عضوية المجلس الدولي للزيتون.
وتأتي هذه المشاركة في توقيت بالغ الأهمية، في ظل الجهود الرامية إلى إعادة تأهيل القطاع الزراعي السوري، وتعزيز قدرته على المساهمة في تحقيق الأمن الغذائي، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا سيما أن قطاع الزيتون يعد من أكثر القطاعات الزراعية استراتيجية في سوريا، سواء من حيث المساحات المزروعة أو عدد الأسر التي تعتمد عليه كمصدر رئيسي للدخل.
ويُعد المجلس الدولي للزيتون المنظمة الحكومية الدولية الوحيدة المتخصصة في قطاع الزيتون وزيت الزيتون، ويضطلع بدور محوري في تطوير المعايير الدولية، وتعزيز التجارة، ودعم البحث العلمي، ونقل التكنولوجيا، وتحسين جودة المنتجات، والمحافظة على الموارد الوراثية لأشجار الزيتون، إضافة إلى تشجيع الممارسات الزراعية المستدامة.
ويمثل استئناف سوريا لمسار العودة إلى عضوية المجلس فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات الفنية والبرامج التدريبية والتعاون البحثي الذي يوفره المجلس، بما يسهم في تطوير سلسلة القيمة لقطاع الزيتون، وتحسين جودة الإنتاج، وزيادة القدرة التنافسية للمنتجات السورية في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي دلالة رمزية تعكس مكانة هذه الشجرة في الوجدان السوري، تحمل إحدى فئات العملة الورقية السورية الجديدة (فئة الـ 200 ليرة) صورة غصن الزيتون، بما يؤكد أن الزيتون ليس مجرد محصول اقتصادي، بل رمز وطني للسلام والجذور والخصوبة والاستمرار. كما يعكس هذا الحضور البصري على العملة ارتباط الزيتون بالهوية الزراعية السورية، وبالدور الذي يمكن أن يؤديه في مرحلة التعافي والتنمية، من خلال دعم الإنتاج الريفي، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ مفهوم الاقتصاد الزراعي المستدام في سوريا الجديدة.
الزيتون… شجرة الهوية والتنمية في سوريا
لا يمثل الزيتون في سوريا مجرد محصول زراعي، بل يعد جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد. فمنذ آلاف السنين ارتبطت شجرة الزيتون بالحضارات التي قامت على الأراضي السورية، ولا تزال حتى اليوم تشكل أحد أهم عناصر المشهد الزراعي والبيئي في مختلف المحافظات، ولا سيما في إدلب، وحلب، واللاذقية، وطرطوس، وحماة، وحمص، ودرعا.
وتحتل سوريا تاريخياً مكانة متقدمة بين الدول المنتجة للزيتون وزيت الزيتون، حيث تنتشر ملايين الأشجار على امتداد الأراضي الزراعية، وتشكل زراعة الزيتون مصدر رزق مباشر وغير مباشر لمئات آلاف الأسر العاملة في الزراعة، والنقل، والتصنيع، والتسويق، والصناعات الغذائية المرتبطة به.
أهمية اقتصادية واجتماعية
يعد قطاع الزيتون أحد أهم محركات الاقتصاد الريفي في سوريا، لما يوفره من فرص عمل موسمية ودائمة، ويسهم في الحد من الهجرة من الريف إلى المدن، ويعزز استقرار المجتمعات المحلية، خاصة في المناطق الجبلية وشبه الجافة التي يصعب فيها التوسع في محاصيل أخرى.
كما يشكل زيت الزيتون السوري أحد المنتجات الزراعية ذات القيمة المضافة العالية، لما يتمتع به من جودة وخصائص غذائية مميزة، الأمر الذي يفتح آفاقاً واسعة أمام تنمية الصادرات الزراعية، ورفع مساهمة القطاع الزراعي في الناتج المحلي، عند توفير البيئة المناسبة للإنتاج والتسويق.
الزيتون والاستدامة البيئية
إلى جانب أهميته الاقتصادية، يمثل الزيتون أحد أبرز المحاصيل الداعمة للاستدامة البيئية. فأشجار الزيتون من أكثر الأشجار قدرة على التكيف مع الظروف المناخية الصعبة، كما تتحمل الجفاف نسبياً مقارنة بالعديد من المحاصيل الأخرى، وتسهم في الحد من انجراف التربة، ومكافحة التصحر، والحفاظ على الغطاء النباتي.
وتلعب بساتين الزيتون دوراً مهماً في امتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، مما يجعلها أحد العناصر المساهمة في جهود التخفيف من آثار تغير المناخ، فضلاً عن دورها في تعزيز التنوع البيولوجي وحماية النظم البيئية الزراعية.
وفي ظل التوجهات العالمية نحو الزراعة الذكية مناخياً، أصبح تطوير إدارة بساتين الزيتون، وتحسين كفاءة استخدام المياه، واعتماد التقنيات الحديثة في الري والإنتاج والتصنيع، من الأولويات التي يمكن أن تسهم في تعزيز مرونة القطاع الزراعي السوري أمام التغيرات المناخية.
فرصة لتعزيز البحث العلمي والابتكار
ويرى خبراء القطاع الزراعي أن عودة سوريا إلى المجلس الدولي للزيتون ستفتح المجال أمام توسيع التعاون في مجالات البحث العلمي، وتحسين الأصناف المحلية، ومكافحة الآفات والأمراض، وتطوير تقنيات العصر والاستخلاص، ورفع جودة زيت الزيتون وفق المعايير الدولية، إضافة إلى دعم برامج التدريب وبناء القدرات للعاملين في هذا القطاع الحيوي.
كما يمكن أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز فرص الاستثمار في الصناعات التحويلية المرتبطة بالزيتون، والاستفادة من مخلفات العصر والتقليم في إنتاج الطاقة الحيوية والأسمدة العضوية، بما ينسجم مع مبادئ الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية.
نحو مرحلة جديدة
وتعكس مشاركة وزارة الزراعة السورية في أعمال المجلس الدولي للزيتون حرص سوريا على استعادة دورها الفاعل في المنظمات الزراعية الدولية، وتعزيز التعاون مع المؤسسات المتخصصة، بما يدعم جهود إعادة بناء القطاع الزراعي، ويرفع كفاءة الإنتاج، ويحسن جودة المنتجات الوطنية، ويسهم في تحقيق الأمن الغذائي والتنمية الريفية المستدامة.
ويؤكد مختصون أن الاستثمار في قطاع الزيتون لا يمثل استثماراً في محصول زراعي فحسب، بل هو استثمار في الإنسان والبيئة والاقتصاد، نظراً لما يوفره من فرص عمل، وما يقدمه من قيمة غذائية وصحية، وما يؤديه من دور في حماية الموارد الطبيعية وتعزيز التنمية المستدامة، الأمر الذي يجعل من شجرة الزيتون إحدى أهم ركائز مستقبل الزراعة السورية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز