قمة ماكروجرين الأولى تبحث اشتراطات الجودة والاعتماد لتعزيز تنافسية التمور في الأسواق العالمية
د. محمد إسماعيل جمعة:
• الجودة تبدأ من المزرعة وتكتمل في المصنع للوصول بالتمور إلى الأسواق الدولية
• مصر الأولى عالمياً في الإنتاج والرابعة في التصدير… وفرص كبيرة لتعظيم القيمة المضافة
• التكامل بين المزرعة والمصنع ضرورة لبناء سلسلة قيمة تنافسية للتمور
شبكة بيئة ابوظبي، القاهرة، جمهورية مصر العربية، 28 أغسطس 2026
ضمن فعاليات قمة ماكروجرين الأولى لنخيل التمر، قدم الدكتور محمد إسماعيل جمعة، مدير الدعم الفني بمركز تكنولوجيا الصناعات الغذائية والتصنيع الزراعي (FAITC) وزارة الصناعة، محاضرة متخصصة بعنوان «اشتراطات الجودة والاعتماد لمزارع النخيل والمعايير الدولية لمصانع التمور»، مساء الثلاثاء 25 أغسطس 2026، وذلك في إطار البرنامج العلمي للقمة الذي تنظمه ماكروجرين للتدريب والاستشارات الزراعية.
وقدمت المحاضرة رؤية متكاملة لمسار تطوير الجودة في قطاع النخيل والتمور، بدءاً من المزرعة والممارسات الزراعية الجيدة، مروراً بالحصاد والتداول والتخزين والتصنيع والتعبئة، وصولاً إلى استيفاء متطلبات الأسواق التصديرية والحصول على شهادات الاعتماد الدولية.
وأوضح العرض العلمي أن مصر تحتل المركز الأول عالمياً في إنتاج التمور، بإنتاج سنوي يقارب مليوني طن، بما يعادل نحو 20 % من الإنتاج العالمي و25 % من الإنتاج العربي، وهو ما يعكس الحجم الاقتصادي والاستراتيجي الكبير الذي يمثله القطاع.
كما يزيد عدد النخيل المثمر في مصر على 20 مليون نخلة، مع انتشار زراعة النخيل في عدد واسع من المحافظات، وفي مقدمتها الوادي الجديد وأسوان ومطروح والشرقية والبحيرة والفيوم ودمياط وقنا وشمال وجنوب سيناء، بما يوفر تنوعاً واسعاً في الأصناف والبيئات الإنتاجية.
وأشار العرض إلى أن قطاع تصنيع وتعبئة التمور يضم أكثر من 200 مصنع ومحطة تعبئة تعمل في هذا النشاط، ما يؤكد أن تطوير سلسلة القيمة لا يتوقف عند الإنتاج الزراعي، بل يمتد إلى التصنيع، والتعبئة، والتسويق والتصدير.
فجوة بين الإنتاج والتصدير
وسلطت المحاضرة الضوء على التطور الملحوظ في صادرات التمور المصرية، حيث تقدمت مصر من المركز العاشر إلى المركز الرابع عالمياً في تصدير التمور والثاني أفريقياً بعد تونس، إلا أن الصادرات لا تزال تمثل نحو 2.7% فقط من إجمالي الإنتاج السنوي، وهو ما يشير إلى وجود فرص كبيرة غير مستغلة لزيادة القيمة المضافة والتوسع في الأسواق العالمية.
ومن هنا، ركز الدكتور محمد إسماعيل جمعة على أن النفاذ إلى الأسواق الخارجية لا يعتمد على وفرة الإنتاج وحدها، وإنما يتطلب بناء مسار متكامل للجودة والاعتماد يبدأ من بستان النخيل وينتهي بالمنتج النهائي المعبأ وفق اشتراطات السوق المستهدف. ويجمع هذا المسار بين محورين رئيسيين: شهادات الجودة والاعتماد على مستوى المزرعة، والمعايير الدولية الواجب تطبيقها داخل مصانع التمور.
الجودة تبدأ من المزرعة
واستعرضت المحاضرة أبرز شهادات الجودة والاعتماد التي ترفع جاهزية المزرعة لدخول الأسواق الدولية، وفي مقدمتها (GLOBALG.A.P) للممارسات الزراعية الجيدة، وشهادة الزراعة العضوية، وشهادة الصحة النباتية. وأكد العرض أن شهادات الجودة لم تعد مجرد عنصر إضافي في النشاط الزراعي، بل أصبحت من البوابات الأساسية لدخول الأسواق العالمية وزيادة القدرة التنافسية للتمور.
وتشمل عملية التأهيل للاعتماد تحديد نطاق المزرعة، ودراسة متطلبات المعيار، وتقييم الفجوات، وتطبيق معايير السلامة والاستدامة، وإنشاء نظام متكامل للتوثيق، وإجراء المراجعات الداخلية، ثم الخضوع للتدقيق الميداني من الجهات المعتمدة والحفاظ على التجديد الدوري للشهادة.
كما أبرز العرض الفارق بين الإدارة الزراعية التقليدية والإدارة المؤهلة للاعتماد الدولي؛ فالإدارة الحديثة تعتمد على التوثيق المنظم، والمكافحة المتكاملة للآفات، والتسميد المدروس، وترشيد المياه، والتدريب المستمر، ونظم التتبع، والالتزام بالاستدامة البيئية، بما يفتح أمام المنتج فرصاً أوسع للوصول إلى الأسواق العالمية.
من المزرعة إلى المصنع
وانتقلت المحاضرة بعد ذلك إلى المعايير الدولية لمصانع التمور، مؤكدة أن خط تصنيع وتعبئة التمور يمثل سلسلة متكاملة تحول المادة الخام إلى منتج نهائي عالي الجودة.
ويبدأ المسار من الاستلام والوزن وأخذ العينات وتسجيل بيانات الشحنة، ثم يمر بعمليات التبخير والغسيل والتنظيف والتجفيف والفرز والتدريج، وصولاً إلى التعبئة والتغليف والتخزين والشحن.
كما تناولت المحاضرة أنظمة سلامة الغذاء الدولية، ومنها HACCP وISO 22000 وFSSC 22000 وBRCGS وIFS وSQF، مع التأكيد على أن اختيار نظام الاعتماد يجب أن يرتبط بالسوق المستهدف وطبيعة المنتج ومتطلبات المستوردين.
متطلبات مختلفة للأسواق الأوروبية والخليجية
وأفردت المحاضرة محوراً لمتطلبات المطابقة الخاصة بالأسواق الخارجية، موضحة أن السوق الأوروبي يتميز بصرامة عالية في اشتراطات الجودة وسلامة الغذاء، ومن أبرز متطلباته (GLOBALG.A.P)، والشهادات العضوية الأوروبية، ونظم HACCP وISO 22000، إلى جانب الالتزام الصارم بالحدود القصوى لمتبقيات المبيدات.
أما الأسواق الخليجية، فتولي أهمية كبيرة إلى جودة التعبئة والتغليف، والعلامة التجارية، وشهادة الحلال، وشهادات سلامة الغذاء، وشهادة المنشأ، والشهادة الصحية، وفحوص متبقيات المبيدات، مع وجود فرص متنامية للتمور ذات القيمة المضافة والمنتجات الفاخرة الموجهة للهدايا والمناسبات.
عشر توصيات لتطوير قطاع التمور
واختتم الدكتور محمد إسماعيل جمعة محاضرته بمجموعة من التوصيات التي تمثل خارطة طريق لتطوير منظومة الجودة والاعتماد، شملت تعزيز التكامل بين المزرعة والمصنع، والاستثمار في البنية التحتية، وبناء القدرات، والاستفادة من الخبرات الدولية، وتبني التكنولوجيا الرقمية، والتوجه نحو الأسواق الواعدة، والتحديث المستمر، وبناء العلامات التجارية، والتوسع في الحصول على الشهادات، وتعزيز الشفافية.
وتؤكد هذه التوصيات أن تعزيز تنافسية قطاع التمور لا يتحقق بزيادة الإنتاج وحدها، وإنما من خلال بناء سلسلة قيمة متكاملة تقوم على الجودة والتتبع وسلامة الغذاء والاستدامة والابتكار والقدرة على فهم متطلبات الأسواق الدولية.
وتأتي قمة ماكروجرين الأولى لنخيل التمر في إطار توجه ماكروجرين للتدريب والاستشارات الزراعية نحو ربط المعرفة العلمية بالتطبيق العملي، تحت شعار «من التدريب إلى التطبيق نحو تنمية خضراء»، وإتاحة منصة لتبادل الخبرات والمعارف المتخصصة التي تسهم في تطوير قطاع النخيل والتمور ورفع قدرته التنافسية.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز