من البحرين.. دعوة لبناء منظومة خليجية موحدة للتطوع المؤسسي

الملتقى العربي الدولي الخامس يطرح إطاراً يجمع التشريع والحوكمة وقياس الأثر والابتكار لتعزيز دور التطوع في التنمية المستدامة

• الانتقال من المبادرات المتفرقة إلى منظومة خليجية متكاملة للعمل التطوعي
• إطار تشريعي استرشادي موحد وحوكمة وقياس للأثر في صدارة التوصيات
• دعوة لتعزيز دور القطاع الخاص وتوظيف التكنولوجيا والابتكار الاجتماعي في العمل التطوعي
• البحرين تحتضن خبراء ومؤسسات عربية وخليجية لبحث مستقبل التطوع المؤسسي
• طموح لبناء نموذج خليجي في التطوع قابل للتطوير وصولاً إلى الريادة العالمية

شبكة بيئة أبوظبي، المنامة، مملكة البحرين 06 سبتمبر 2026
اختتمت في العاصمة البحرينية المنامة أعمال الملتقى العربي الدولي الخامس للتطوع المؤسسي لعام 2026، بدعوة إلى الانتقال بالعمل التطوعي الخليجي من المبادرات والبرامج المتفرقة إلى منظومة مؤسسية متكاملة تقوم على التشريع والحوكمة وقياس الأثر، وتعزز التكامل بين دول مجلس التعاون في مجال التطوع المؤسسي.

ونظمت الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، ممثلة في مركز التطوع التابع لها، الملتقى بالتعاون مع الأثر الاجتماعي للاستشارات، تحت شعار: «النظام الموحد للعمل التطوعي الخليجي: من التكامل الإقليمي التشريعي إلى الريادة العالمية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والباحثين والممارسين وممثلي المؤسسات والجهات التطوعية والمجتمعية من دول الخليج والدول العربية.

وأكد الملتقى أن التطوع لم يعد نشاطاً اجتماعياً موسمياً أو ممارسة تقوم على المبادرات الفردية فحسب، وإنما أصبح مكوناً مهماً من مكونات التنمية المستدامة، وأداة لبناء رأس المال الاجتماعي وتعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص والمنظمات غير الربحية والمجتمع المدني.

البحرين: التطوع ركيزة لبناء المجتمعات المستدامة
وافتتح أعمال الملتقى سعادة السيد زياد عادل درويش، وكيل وزارة التنمية الاجتماعية بمملكة البحرين، مؤكداً أهمية تطوير أطر العمل التطوعي وممارساته بما يواكب التحولات والتطلعات التنموية في دول الخليج والمنطقة العربية.
ونقل درويش تحيات سعادة السيد أسامة بن صالح العلوي، وزير التنمية الاجتماعية، مشيراً إلى أن العمل التطوعي يشكل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات المتماسكة والمستدامة، بما يحمله من قيم العطاء والتكافل والمسؤولية المجتمعية، ودوره في تعزيز مشاركة الأفراد والمؤسسات في مسيرة التنمية.

وأوضح أن مملكة البحرين أولت العمل التطوعي اهتماماً راسخاً، وأن وزارة التنمية الاجتماعية تعمل على دعم العمل الأهلي والتطوعي وتعزيز الشراكة مع منظمات المجتمع المدني وبناء قدراتها المؤسسية وترسيخ مبادئ الحوكمة والاستدامة.

وشدد على أن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التكامل والتنسيق بين الجهات المعنية، وتبادل التجارب والممارسات الناجحة، وتطوير آليات قياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للعمل التطوعي، والاستفادة من الابتكار والتكنولوجيا، إلى جانب الاستثمار في تأهيل المتطوعين وترسيخ ثقافة التطوع لدى الشباب والأجيال الناشئة.

من التجارب الوطنية إلى منظومة خليجية
من جانبه، أكد الأستاذ الدكتور يوسف عبدالغفار العباسي، رئيس مجلس إدارة الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية، أن عنوان الملتقى يمثل دعوة للانتقال إلى مرحلة جديدة من مسيرة العمل التطوعي الخليجي.

وأشار إلى أن دول مجلس التعاون راكمت تجارب متنوعة وثرية في مجال التطوع، وبرزت فيها مؤسسات وجمعيات ومبادرات قدمت نماذج ملهمة في خدمة الإنسان والمجتمع، إلا أن حجم الطموحات التنموية وتسارع المتغيرات العالمية يفرضان الانتقال من تعدد التجارب الوطنية إلى مستوى أكثر تقدماً من التنسيق والتكامل والتشريع والحوكمة وقياس الأثر.

وأكد أن فكرة النظام الموحد للعمل التطوعي الخليجي يمكن أن تمثل مشروعاً استراتيجياً لتقريب الرؤى والمفاهيم والمعايير، مع المحافظة على خصوصية التجارب الوطنية وتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين دول مجلس التعاون.

ولفت إلى أن التطوع المؤسسي يمثل جسراً مهماً بين المسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة، وأن المؤسسة المسؤولة اجتماعياً لا ينبغي أن تكتفي بإطلاق المبادرات، بل عليها بناء برامج تطوعية ذات أهداف واضحة وموارد مستدامة وحوكمة فعالة ومؤشرات قادرة على قياس الأثر.

وأضاف أن الطموح ينبغي أن يتجاوز بناء نظام خليجي موحد إلى تطوير نموذج خليجي رائد يمكن أن يشكل مستقبلاً تجربة إقليمية ودولية قابلة للنقل والتوسع.

تكريم مؤسسات خليجية وعربية
وشهد الملتقى تكريم عدد من الجهات الإقليمية والعربية تقديراً لإسهاماتها، شملت المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووزارة الشؤون الاجتماعية وشؤون الأسرة والطفولة بدولة الكويت، وجمعية البحرين الخيرية، وجمعية البحرين لرعاية الوالدين.

من قياس الأثر إلى إدارة الأزمات
وتضمنت أعمال الملتقى جلسات علمية شارك فيها خبراء ومتخصصون عرب، ركزت بصورة رئيسية على مستقبل النظام الموحد للعمل التطوعي الخليجي وسبل تطوير بيئة مؤسسية أكثر كفاءة واستدامة.

وناقشت الجلسات عدداً من القضايا، من بينها الانتقال من التنسيق المؤسسي إلى الشراكات العابرة للحدود، والتطوع المؤسسي في الشركات الخليجية والعربية، وقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي، ومساهمة التطوع في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، ودوره في إدارة الأزمات والكوارث، والابتكار الاجتماعي، والحوكمة المؤسسية للمنظمات التطوعية، ونقل وتوطين الخبرات الدولية في البيئة الخليجية.

كما تضمنت الفعالية جلسة رئيسية بعنوان «النظام الموحد للعمل التطوعي الخليجي – رؤية تشريعية نحو الريادة العالمية»، إلى جانب ورشة متخصصة حول الانتقال بالعمل التطوعي الموسمي من الأثر المحلي إلى التأثير الدولي.

توصيات لرسم مستقبل التطوع الخليجي
وخلص الملتقى إلى مجموعة من التوصيات التي تستهدف نقل العمل التطوعي الخليجي إلى مرحلة أكثر مؤسسية، وفي مقدمتها العمل على تطوير إطار تشريعي استرشادي خليجي موحد يتضمن مبادئ ومعايير مشتركة لتنظيم العمل التطوعي، إلى جانب تطوير قواعد للحوكمة وآليات مشتركة لقياس الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمبادرات.

كما أوصى المشاركون بتعزيز مشاركة القطاع الخاص في برامج التطوع المؤسسي، وتطوير برامج متخصصة لتأهيل المتطوعين، وتوظيف التكنولوجيا والابتكار الاجتماعي في إدارة المبادرات، وربط العمل التطوعي بصورة أكثر فاعلية بأهداف التنمية المستدامة.

من الرؤية إلى مسار مؤسسي
وأكد المستشار مروان كعكي، رئيس الملتقى، أن تنظيم الحدث يأتي في إطار جهود مركز التطوع لتطوير الممارسات المهنية في مجالي المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي، وبناء منصات عربية وخليجية لتبادل المعرفة والخبرات والتجارب الناجحة.
وأوضح أن طرح فكرة النظام الموحد للعمل التطوعي الخليجي لا يمثل مجرد دعوة إلى توحيد التشريعات، وإنما رؤية متكاملة تجمع التشريع والحوكمة والتكامل المؤسسي وقياس الأثر والابتكار والاستدامة.

وأكد أن الاستثمار في المتطوعين والمؤسسات التطوعية هو استثمار في الإنسان ومستقبل التنمية، وأن بناء منظومة خليجية متكاملة للعمل التطوعي يمكن أن يشكل نموذجاً عربياً قابلاً للتطوير والتطبيق، وصولاً إلى الريادة العالمية في التطوع المؤسسي وصناعة الأثر الاجتماعي المستدام.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

رئيس شبكة بيئة أبوظبي يشارك في المنتدى الدولي للاقتصاد المستدام 2026 بالبحرين

يشارك المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، رئيس شبكة بيئة أبوظبي، في …

اترك تعليقاً