الشباب العربي يتطلع إلى أن تصبح لغتهم بوابة للفرص

و77% منهم يرون الإنجليزية أساسية لتحقيق أهدافهم

يريد شباب المنطقة للغة العربية مواكبة أساليب تعلمهم وإبداعهم وعملهم، إلا أن كثيراً منهم يرون أن الإنجليزية ضرورية لتحقيق طموحاتهم.

ما تزال اللغة العربية حاضرة في المنزل والصداقات والهوية، لكن دورها يتراجع في التعليم والعمل والتعلم عبر الإنترنت.

يضع شباب المنطقة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي على رأس أولويات الاستثمار في اللغة العربية.

شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 22 سبتمبر 2026
كشفت نتائج أول ورقة بحثية تصدر عن كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2026 أن اللغة العربية حاضرة بقوة في الحياة اليومية لشباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتعبر عن جانب أصيل من هويتهم. ومع ذلك، يرى كثيرون منهم أن الإنجليزية ضرورية لبناء مستقبلهم، ما يكشف فجوة بين مكانة العربية الثقافية ودورها العملي في التعليم والعمل والاقتصاد الرقمي.

وأفادت الورقة البحثية الصادرة بالشراكة مع استراتيجي & الشرق الأوسط، التابعة لشبكة PwC، وإبسوس، بعنوان “من أصالة الجذور إلى مواكبة العصر: تحويل اللغة العربية إلى لغة زاخرة بالفرص لشباب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، بأن اللغة العربية هي اللغة السائدة في المنزل لدى شباب المنطقة، إلا أن هذا التوازن يتغير في بيئات الدراسة والعمل؛ إذ يستخدم 91% منهم اللغة العربية في المنزل، وتنخفض النسبة إلى 64% في العمل أو الجامعة أو المدرسة، وإلى 60% في التعلم عبر الإنترنت، فيما ترتفع نسبة استخدام اللغة الإنجليزية من 7% إلى 33% و36% على التوالي. ويرى 77% أن اللغة الإنجليزية ضرورية لتحقيق أهدافهم.

لكن ذلك لا يعني أن هذا الجيل يبتعد عن اللغة العربية؛ إذ طالب ما يقارب ثلاثة أرباع الشباب، بنسبة 74%، بتطور اللغة العربية بما يعكس بصورة أفضل أساليب تعلمهم وإبداعهم وعملهم، فيما أكّد 76% أن اللغة تربطهم بجذورهم. ومع ذلك تشير النتائج، إلى تحدٍ يتعلق بمدى الاستفادة من اللغة العربية، متمثّلاً في ضمان استمرار ارتباطها بهوية الشباب، وطموحاتهم والفرص المتاحة أمامهم.

ترتكز الورقة البحثية على نتائج استطلاع نبض الشباب العربي في كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2025، الذي رصد آراء 4,092 مشاركاً تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عاماً في 10 من دول المنطقة.

وبهذه المناسبة، صرح سعادة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية: “تؤكد هذه النتائج المكانة الراسخة للغة العربية في حياة الشباب وهويتهم في مختلف أنحاء منطقتنا، كما تمنحنا رؤية مهمة لما يتطلعون إليه من لغتهم اليوم. فالشباب لا يبتعدون عن اللغة العربية، بل يتطلعون إلى أن تواكب أدواتها وحضورها إيقاع حياتهم، وأن تكون العربية حاضرة في كل مجال يتعلمون فيه ويعملون ويبدعون ويصوغون مستقبلهم. وتقع على عاتقنا مسؤولية ضمان اقتران هذا الارتباط العميق باللغة العربية بالفرص، من خلال تعزيز حضورها في التعليم والتكنولوجيا وإنتاج المعرفة والصناعات الإبداعية. لطالما كانت العربية لغةً للمعرفة والإبداع، ومن خلال الاستماع إلى هذا الجيل والاستجابة لطموحاته، يمكننا ضمان استمرار حضور العربية في مستقبلهم، وتمكينهم من الإسهام بثقة في صناعته.”

يرى نصف الشباب المشاركين في الاستطلاع أن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي يمثلان الأولوية الأولى لزيادة الاستثمار في اللغة العربية، متقدمين على المدارس والجامعات بنسبة 42%، والحكومة والخدمات العامة بنسبة 39%، والإعلام والترفيه بنسبة 32%. ولا يقتصر حجم التحدي الرقمي على ما تكشفه نتائج الاستطلاع؛ ففي عام 2024، كان 86% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً في الدول العربية يستخدمون الإنترنت، في حين لم تتجاوز نسبة المواقع الإلكترونية باللغة العربية 0.6% من إجمالي المواقع الإلكترونية حتى يوليو 2026.

وتشير الورقة البحثية أيضاً إلى وجود فجوات في مجال الذكاء الاصطناعي باللغة العربية، إذ يوضح أن أداء العديد من النماذج اللغوية الكبيرة يكون أقل كفاءة في السياقات غير الإنجليزية واللغات محدودة الموارد، كما أنها غالباً لا تراعي السياق الثقافي بالقدر الكافي. وتدعو الورقة إلى إنشاء بنية تحتية مشتركة لتقنيات اللغة العربية، تشمل مجموعات بيانات عالية الجودة، ونماذج لغوية، وأدوات للتعرف على الكلام، وموارد للترجمة يمكن استخدامها في مختلف القطاعات واللهجات.

هذا ويتطلع شباب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بطموح إلى مستقبلهم، مع تمسكهم القوي بإرثهم؛ إذ يؤمن 81% منهم بقدرتهم على رسم مستقبلهم بأنفسهم، فيما يرى 77% أن تحقيق التوازن بين التقاليد والحداثة أمر مهم في خياراتهم المهنية.

ويقترن هذا الطموح بارتباط راسخ باللغة العربية وحرص على مستقبلها؛ إذ يقول أكثر من ثلاثة أرباع الشباب، بنسبة 76%، إن اللغة العربية تربطهم بجذورهم، فيما يبدي 70% قلقهم من فقدان التقاليد والقيم، و66% من تراجع استخدام اللغة العربية.

كما يرغب الشباب في أن تواكب اللغة التي يعتزون بها العصر؛ إذ أن 77% من الشباب يشعرون بالفخر عندما يرون اللغة العربية مستخدمة في سياقات عصرية، و67% منهم يرى أن المحتوى العربي قد يبدو قديماً مقارنة بالمحتوى الإنجليزي.

وفي هذا السياق، قالت ناي أبي راميا، شريكة في استراتيجي & الشرق الأوسط: “يتطلع الشباب في مختلف أنحاء المنطقة بطموح إلى مستقبلهم، دون رغبة منهم في التخلي عن إرثهم، وتظل اللغة العربية جزءاً مهماً من هويتهم. وتكمن الفرصة اليوم في ضمان حضور فاعل للغة العربية في التقنيات التي يستخدمونها، والمحتوى الذي يتابعونه وينتجونه، والمسارات التعليمية والمهنية التي يسلكونها.”

ولتعزيز قابلية استخدام اللغة العربية في البيئات التي تسهم في تشكيل مستقبل الشباب، تحدد الورقة البحثية خمسة مسارات للعمل: ربط تعليم اللغة العربية بتطبيقاتها العملية واستخدامها المهني، وبناء تقنيات مشتركة للغة العربية، وتحويل المعايير الرقمية للغة العربية إلى نتائج قابلة للقياس للمستخدمين، ودعم بناء منظومات حديثة للمحتوى العربي ومسارات مهنية مستدامة في الصناعات الإبداعية، وتحديد المسؤوليات بوضوح، وقياس النتائج، وتوسيع نطاق المبادرات الناجحة.

وفي مجال التعليم، توصي نتائج الورقة بإتاحة مزيد من الفرص للمتعلمين لاستخدام اللغة العربية في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وريادة الأعمال، والإنتاج الإعلامي، وبيئات العمل. أما في مجال التكنولوجيا، فيدعو إلى بناء بنية تحتية مشتركة تشمل مجموعات بيانات عالية الجودة، ونماذج لغوية، وأدوات للتعرف على الكلام، وموارد للترجمة، بما يسهم في تحسين جودة الأدوات الرقمية باللغة العربية وسهولة الوصول إليها عبر مختلف القطاعات واللهجات.

وتجدر الإشارة إلى أن زيادة الاستثمار وحدها لن تكون كافية لسد هذه الفجوة. إذ ينبغي تقييم المبادرات بناءً على مدى إسهامها في زيادة استخدام اللغة العربية وتحسين تجربة مستخدميها، بما يتيح تحديد الأساليب الناجحة وتوسيع نطاقها. ويتطلب ذلك وضع معايير واضحة منذ البداية، وتحديد النتائج المرجوة، وتوسيع نطاق المبادرات التي تثبت قدرتها على إحداث أثر ملموس. وتخلص الورقة البحثية إلى أن استمرار حضور اللغة العربية وأهميتها مستقبلاً سيعتمد على قدرتها على مواكبة أساليب تعلم الشباب في مختلف أنحاء المنطقة وعملهم وإبداعهم وتفاعلهم مع العالم من حولهم.

للاطلاع على الورقة البحثية كاملة ومعرفة المزيد عن كونغرس العربية والصناعات الإبداعية 2026، يرجى زيارة الموقع الإلكتروني Congressaci.com/ar.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مركز أبوظبي للغة العربية يطلق مؤشّراً جديداً لقياس “قوة ارتباط المجتمع باللغة العربية”

شبكة بيئة ابوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 06 ابريل 2025 أعلن مركز أبوظبي للغة العربية عن …

اترك تعليقاً