مبادرة «مستقبل الصحة» تصدر ورقة بيضاء جديدة ترسم ملامح نهج أبوظبي في تعزيز الحياة الصحية

تجمع الورقة البيضاء الجديدة بين التجارب الصحية في أبوظبي ومنهجيات تحليل جديدة من معهد ماكنزي للصحة لتقدم نهجاً عملياً للحكومات وتسلّط الضوء على فرص اقتصادية عالمية بقيمة 16.4 تريليون دولار أمريكي من خلال تعزيز الحياة الصحية

• يكشف التحليل الذي تقدمه الورقة البيضاء أن الحد من عوامل الخطر قد يسهم في تفادي 47% من أعباء الأمراض العالمية المتوقعة في عام 2050 وزيادة متوسط الحياة الصحية بـ 12 عاماً.
• تقدم الورقة البيضاء إطاراً من خمس خطوات لتمكين المجتمعات والأفراد من عيش حياة صحية مديدة.
• تبرز الورقة البيضاء أهمية اتباع نهج وقائي شامل على مستوى المجتمع، وتبرز تجربة أبوظبي الصحية من خلال برنامج “الحياة الصحية” الحكومي.

شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة؛ 23 سبتمبر 2026
أعلنت مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي عن إصدار ورقة بيضاء جديدة، شارك في إعدادها كل من معهد ماكنزي للصحة وبرنامج الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي. وتجمع الورقة البيضاء بين منهجيات التحليل العالمية الجديدة والتجارب الصحية المتبعة في إمارة أبوظبي بوصفها نموذجاً للعمل الحكومي المشترك، بهدف تقديم خارطة طريق عملية لتعزيز أنماط الحياة الصحية على نطاق واسع.

وتأتي الورقة البيضاء التي تحمل عنوان “مستقبل الحياة الصحية: فرص بقيمة 16.4 تريليون دولار أمريكي” على هامش الدورة الـ 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة. وتشير الورقة إلى أن الحد من عوامل الخطر السلوكية والأيضية والبيئية يمكن أن يحقق زيادة سنوية في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بقيمة 16.4 تريليون دولار أمريكي بحلول عام 2050، أي ما يعادل 9% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي في ذلك العام. ويأتي هذا الإصدار في وقت تسعى فيه الحكومات حول العالم إلى ترجمة الإعلان السياسي الصادر عن الأمم المتحدة والمعني بالوقاية من الأمراض غير السارية ومكافحتها وتعزيز الصحة النفسية، الذي تم اعتماده في ديسمبر 2025، إلى خطوات وطنية ملموسة.

ويقدم التحليل أدلة جديدة حول الجدوى الصحية والاقتصادية للاستثمار في الحياة الصحية، مشيراً إلى أن معالجة هذه المخاطر قد تسهم في تفادي خسارة 1.5 مليار سنة من سنوات العمر بسبب المرض أو العجز بحلول عام 2050، بما يعادل نحو 47% من أعباء الأمراض العالمية المتوقعة بحلول ذلك العام. ومع ذلك، تؤكد الورقة أن حجم الفرص يختلف بصورة كبيرة بين دولة وأخرى، تبعاً لعوامل تشمل التركيبة السكانية، والمخاطر الصحية الأكثر انتشاراً، ومستوى التقدم السابق في الحد من المخاطر المؤثرة في الصحة.

وتعليقاً على هذا الموضوع، قالت سعادة الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة – أبوظبي: “تزداد الحاجة إلى إعادة النظر في نهجنا تجاه الصحة بالتزامن مع ارتفاع متوسط العمر المتوقع واستمرار تزايد أعباء الأمراض غير السارية. فمستقبل الصحة لا يقتصر على علاج المرض، بل يتطلب منظومة قادرة على استشعار المخاطر مسبقاً، والتدخل في وقت أبكر، وتهيئة الظروف التي تساعد الأفراد على الحفاظ على صحتهم طوال حياتهم”.
واستناداً إلى التحليل، تحدد الورقة البيضاء نهجاً من خمس خطوات يمكن للحكومات اتباعه، يشمل تحديد طموحات وأهداف واضحة، وتحديد أبرز الفرص الصحية والاقتصادية، وتصميم محفظة منسقة من الإجراءات، وتنفيذ التدابير الفعالة وتوسيع نطاقها، واستخدام البيانات والملاحظات للتعلم والتكيف.

وفي هذا السياق العالمي، تسلّط الورقة البيضاء الضوء على نهج أبوظبي في برنامج “الحياة الصحية”، الذي يهدف إلى تنسيق الجهود بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات، لترسيخ الوقاية في الأماكن التي يعيش فيها الناس ويتعلمون ويعملون ويتنقلون، بما يعزز سهولة توفر الخيارات الصحية في الحياة اليومية.

ويجري في أبوظبي تنفيذ أكثر من 28 مبادرة ضمن البيئات اليومية التي تؤثر في الحياة الصحية، بما في ذلك بيئات الغذاء، والمدارس، وأماكن العمل، والبنية التحتية المجتمعية، وفرص ممارسة النشاط البدني. وتدعم هذه المبادرات مجتمعة تحول أبوظبي من نموذج الرعاية الصحية التفاعلية إلى نموذج يقوم على اتباع نهج استباقي يضع الوقاية في صميم السياسات والممارسات، من خلال إجراءات منسقة قائمة على الأدلة تجعل الخيارات الصحية سهلة الوصول وفي متناول الجميع.

وأضافت الدكتورة الغيثي: “نتجه في أبوظبي إلى اعتماد منهجية جديدة للرعاية الصحية تنتقل من نموذج يستجيب للمرض بعد حدوثه إلى نهج استباقي يستشرف المخاطر الصحية قبل وقوعها. فنحن نطمح إلى الارتقاء بخدمات الرعاية لتتجاوز التزامنا الراسخ بتقديم رعاية سريرية عالمية نحو آفاق تشمل معالجة العوامل المؤثرة في الصحة قبل أن تتحول إلى أمراض”.
وتؤكد تجارب أبوظبي في مجال الصحة إحدى النتائج الرئيسية التي خلُصت إليها الورقة البيضاء، ومفادها أن كثيراً من العوامل المؤثرة في صحة الإنسان لا تندرج ضمن مسارات الرعاية الصحية التقليدية. وقد أظهر بحث سابق أجراه معهد ماكنزي للصحة أن 19 من أصل 23 مجالاً مؤثراً في الصحة العامة ويمكن الوقاية منها حددتها الورقة، تتجاوز نطاق منظومة الرعاية الصحية الرسمية، مما يؤكد الحاجة إلى تكامل الجهود بين الحكومة ومختلف فئات المجتمع.

وتستعرض الورقة البيضاء أمثلة عملية على تطبيق هذا النهج في مختلف أنحاء الإمارة، إذ تناولت آخر التحديثات حول المعايير الناظمة لآليات الترويج الخاصة بالأغذية والمشروبات غير الصحية في المتاجر الكبرى، سواءً التقليدية منها أو الإلكترونية. وتحدد المعايير الجديدة مواقع عرض هذه المنتجات في المداخل ومناطق الدفع ونهايات الممرات للحدّ من ظهورها في المواقع الأكثر جذباً للمتسوقين، مما يسهم في إعادة صياغة الطريقة التي تؤثر بها بيئة المتاجر في قرارات الشراء اليومية، بهدف تعزيز حضور الخيارات الصحية بشكل أكبر، مع الإبقاء على جميع المنتجات متاحة للجميع.

ويمتد هذا النهج إلى مختلف البيئات التي تشكل جزءاً محورياً من الحياة اليومية، إذ تشمل مبادرات “الحياة الصحية” تنظيم الإعلانات الغذائية بصورة مسؤولة، ودعم النشاط البدني والتغذية الصحية في المدارس، وتشجيع اعتماد الطعام الصحي، وتوفير معلومات غذائية أكثر وضوحاً، إلى جانب البرامج المجتمعية التي تسهّل على الأفراد ممارسة النشاط البدني.

وتستند استراتيجية “الحياة الصحية” وآليات تنفيذها إلى مجموعة واسعة من البيانات التي ترصد مختلف الجوانب المرتبطة بالبيئة الغذائية والنشاط البدني والعافية. ويرتكز هذا النهج على فهم دقيق للحالة الصحية للسكان، يوجّه مسارات تصميم المبادرات ويقيّم مدى فاعليتها في تحقيق النتائج الصحية المستهدفة. وبدورها، توفّر المنصات التقنية المتكاملة، مثل منصة “ملفي” وتطبيق “صحتنا” وسجلات الأمراض، قاعدةً متينة لإدارة البيانات وربط المؤشرات المختلفة، بما يساعد على تحديد التحديات الصحية الأكثر إلحاحاً والعمل على معالجتها.

وبدوره، قال سعادة الدكتور أحمد الخزرجي، المدير التنفيذي لوحدة الحياة الصحية في دائرة الصحة – أبوظبي: “يتمثل الهدف الأساسي لبرنامج “الحياة الصحية” في تحويل رغبة الأفراد في اتباع نمط حياة صحي إلى ممارسات يومية. فنحن نعمل على إعادة تشكيل البيئات التي تحتضن تجارب السكان سواء في أماكن السكن أو الدراسة أو العمل أو أثناء التنقل، من خلال اعتماد منهجية قائمة على الأدلة العلمية والعلوم السلوكية والعمل التعاوني بين الجهات الحكومية وقطاع الأعمال والمجتمعات، بهدف الترويج للخيارات الصحية وتسهيل الوصول إليها. وتؤكّد تجارب أبوظبي الصحية على دور الوقاية في تحقيق أفضل النتائج عندما تتحول إلى عنصر أساسي في روتين الحياة اليومية بوصفها مسؤولية مشتركة”.

ومن جهته، قال لارس هارتنشتاين، الشريك ومدير برامج الصحة المديدة في معهد ماكنزي للصحة: “نمتلك اليوم فرصة غير مسبوقة للارتقاء بالمشهد الصحي على نطاق واسع، إذ تكشف تحليلاتنا أن الحد من عوامل الخطر التي يمكن الوقاية منها أو خفض تأثيرها من شأنه أن يمنح الناس حياة صحية أطول، ويسهم في الوقت نفسه في تعزيز مشاركتهم في الدورة الاقتصادية وتحسين إنتاجيتهم. ويتطلب تحقيق هذا الأثر تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات لمعالجة العوامل التي تؤثر في الصحة يومياً، بما في ذلك أماكن السكن والعمل وأساليب التعلم والتواصل”.

وتأتي “مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي” لتشارك التجارب الصحية في العاصمة الإماراتية مع العالم، وتجمع الحكومات وقادة قطاع الرعاية الصحية والباحثين والمبتكرين وممثلي المنظومة الصحية في حوار عالمي يركز على إتاحة الفرصة أمام الناس لحياة صحية أطول وأكثر ازدهاراً.

وتندرج هذه الورقة البيضاء ضمن سلسلة “رؤى وتصورات أبوظبي” الصادرة عن مبادرة “مستقبل الصحة”، لاستشراف مستقبل الصحة من خلال استكشاف مجالات الخبرة والابتكار الناشئة في إمارة أبوظبي. ومن المقرر متابعة تطوير المحاور التي تناولتها الوثيقة خلال برنامج “مستقبل الصحة” الذي يمتد على مدار العام، وفي قمة “مستقبل الصحة في أبوظبي 2026” المقرر عقدها خلال الفترة من 20 إلى 22 أكتوبر 2026.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث يعزز الوعي بالمسؤولية المجتمعية لدى طالبات مدرسة الخوانيج

بن دلموك: المرأة الإماراتية تبني المجتمع مرتين.. حين تربي في البيت وحين تعلّم في المدرسة …

اترك تعليقاً