• المسؤولية المجتمعية تنتقل من المبادرات إلى صناعة الأثر
• من تلبية الاحتياجات إلى بناء المرونة وصناعة الأثر.. رؤية تستشرف مستقبل المسؤولية المجتمعية بعد 2026
• المسؤولية المجتمعية لم تعد مبادرات منفصلة.. بل منظومة تشاركية لصناعة تنمية أكثر استدامة وقدرة على الصمود
شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 27 سبتمبر 2026
شارك المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي ورئيس شبكة بيئة أبوظبي، في الملتقى الدولي لسفراء اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية لعام 2026، الذي نظمته الشبكة الإقليمية للمسؤولية الاجتماعية عبر تقنية الاتصال المرئي، ضمن فعاليات اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية.
وشارك سعد بصفته سفير اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية لعام 2026، مقدماً خلال الجلسة العلمية الأولى ورقة بعنوان «من 2016 إلى 2026: عقد من المسؤولية المجتمعية في خدمة التنمية المستدامة»، تناول فيها أبرز التحولات التي شهدها مفهوم المسؤولية المجتمعية خلال العقد الماضي، والانتقال التدريجي من المبادرات التقليدية إلى بناء منظومات أكثر ارتباطاً بأهداف التنمية المستدامة وقياس الأثر.
عقد لم يكن مجرد شعارات سنوية
وأكد سعد أن الفترة الممتدة من 2016 إلى 2026 لا ينبغي النظر إليها باعتبارها تعاقباً لشعارات ومناسبات سنوية، بل بوصفها مساراً يعكس تطور مفهوم المسؤولية المجتمعية واتساع نطاقه وارتباطه المتزايد بقضايا التنمية المستدامة وصناعة الأثر.
واستعرضت الورقة مسيرة عقد ربطت المسؤولية المجتمعية بقضايا متعددة من أهداف التنمية المستدامة، شملت مكافحة الفقر والجوع، والصحة والتعليم، والعمل اللائق، والعمل المناخي، والمياه وبناء القدرات، وصولاً إلى المؤسسات الفعالة والشراكات والمدن والمجتمعات المستدامة. ويعرض المخطط الوارد في الصفحة السادسة من الورقة هذا التطور ضمن خريطة واحدة تمتد من 2016 إلى 2026.
من الاحتياجات إلى المرونة
وأوضح سعد أن قراءة التجربة تكشف عن تحولات جوهرية في فلسفة المسؤولية المجتمعية؛ بدأ أولها بالانتقال من التركيز على تلبية الاحتياجات الإنسانية المباشرة إلى تعزيز قدرة المجتمعات على الصمود والاستمرار والتكيف.
ثم تطور المسار من معالجة القضايا بصورة منفردة إلى بناء منظومات متكاملة تجمع المؤسسات والحكومات والقطاع الخاص والمجتمع والتكنولوجيا والشراكات، وصولاً إلى مرحلة يصبح فيها تحقيق الأثر المستدام مسؤولية مشتركة لا تستطيع مؤسسة واحدة القيام بها منفردة.
المدن المستدامة في قلب أجندة 2026
وتنسجم رؤية الورقة مع الموضوع الرئيس للملتقى المرتبط بالمدن والمجتمعات المحلية المستدامة، حيث تضمن البرنامج العلمي مناقشات حول الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة، واستدامة المدن والعمران، وتمكين الإنسان، والتشجير، والاقتصاد الدائري، وقياس الأثر وبناء المجتمعات المحلية المستدامة.
وأشار سعد إلى أن المدن تمثل اليوم نقطة التقاء العديد من تحديات الاستدامة؛ من المياه والطاقة والمناخ والنفايات وجودة الهواء، إلى النقل والإسكان والصحة والتعليم والتكنولوجيا وجودة الحياة، ما يجعل المسؤولية المجتمعية في البيئة الحضرية أكثر حاجة إلى التكامل بين مختلف الأطراف.
ما بعد 2026.. من الوعي إلى قياس الأثر
وشدد سعد على أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تنقل المسؤولية المجتمعية من الاحتفاء إلى العمل طوال العام، ومن المبادرات المنفصلة إلى البرامج المؤسسية، ومن سرد الإنجازات إلى قياس النتائج والأثر.
وأوضح أن السؤال الذي ينبغي أن يحكم المرحلة الجديدة لم يعد فقط: ماذا قدمنا؟، وإنما: ما التغيير الحقيقي الذي أحدثناه؟ وهل يمكن قياسه واستدامته وتوسيعه؟
وأكد أن ترسيخ هذا التحول يتطلب بيانات ومؤشرات واضحة، وحوكمة مؤسسية، وشراكات طويلة الأجل، وربط المبادرات بالاحتياجات الحقيقية للمجتمعات، بما يجعل قياس الأثر جزءاً أساسياً من دورة تصميم وتنفيذ وتقييم برامج المسؤولية المجتمعية.
مسؤولية مشتركة لمستقبل أفضل
واختتم المهندس عماد سعد بالتأكيد على أن تجربة العقد الماضي تحمل رسالة أساسية مفادها أن التنمية المستدامة ليست مسؤولية الحكومات وحدها، ولا القطاع الخاص أو المجتمع المدني منفرداً، وإنما ثمرة مسؤولية مشتركة وشراكات قادرة على تحويل المعرفة والموارد والابتكار إلى أثر ملموس ومستدام.
وأضاف أن مستقبل المسؤولية المجتمعية يتطلب الانتقال من مفهوم «المسؤولية تجاه مشكلة» إلى «المسؤولية تجاه منظومة»، ثم إلى «المسؤولية المشتركة عن المستقبل»، بحيث يصبح الأثر والاستدامة والقدرة على الصمود معايير أساسية لنجاح المبادرات.
ويأتي الملتقى تحت شعار «نصون مواردنا ونمكّن إنساننا.. لنعيش غداً أفضل»، في إطار فعاليات اليوم العالمي للمسؤولية المجتمعية لعام 2026.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز