• من الفنادق والمدن التاريخية إلى المجتمعات المحلية.. نماذج عالمية تكشف كيف تعيد الاستدامة رسم مستقبل السياحة
• «نجوم التأثير» ترسم ملامح نموذج سياحي جديد يجمع بين الربحية وحماية البيئة وتمكين المجتمعات وتعزيز مرونة الوجهات
شبكة بيئة ابوظبي، الإمارات العربية المتحدة، 26 سبتمبر 2026
يشهد قطاع السفر والسياحة منعطفاً تاريخياً حاسماً، حيث يُتوقع أن يسهم هذا القطاع بنحو 16 تريليون دولار أمريكي في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بحلول عام 2034، مما يجعله محركاً رئيسياً للاقتصاد العالمي بنسبة تتجاوز 11%. ومع ذلك، يواجه هذا النمو ضغوطاً متزايدة ناتجة عن الاضطرابات الجيوسياسية، والتغيرات المناخية، ونقص القوى العاملة، بالإضافة إلى الضغوط الهيكلية على الوجهات والمجتمعات المحلية. وفي ظل هذه التحديات، برزت مبادرة “ما بعد السياحة” (Beyond Tourism) التي أطلقها المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع وزارة السياحة في المملكة العربية السعودية كمنصة حيوية لتحويل تحديات القطاع إلى حلول قابلة للتطبيق. المفهوم الجديد: “نجوم التأثير في قطاع السياحة” جاء ذلك في تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2026.
تعد جائزة “نجوم التأثير في قطاع السياحة” مبادرة استراتيجية تهدف إلى تكريم القادة الذين يتبنون حلولاً تجمع بين الأداء التجاري والاستدامة البيئية والاجتماعية. لا تنظر هذه المبادرة إلى الربح والاستدامة كأهداف متضادة، بل كمحركات تعزز بعضها البعض لخلق قيمة مستدامة للمجتمعات والوجهات.
تحليل نماذج الحلول المختارة
تتضمن الدفعة الأولى من المكرمين في جوائز “نجوم التأثير في قطاع السياحة” ستة حلول مبتكرة تقودها مؤسسات خاصة، تعكس تنوع الاستراتيجيات الهادفة إلى خلق قيمة مستدامة:
1. أكور (Accor) – مبادرة المياه العالمية: تعتمد على حشد فرق الفنادق حول العالم لتحويل ترشيد استهلاك المياه إلى ثقافة يومية، باستخدام التعلم والملكية المحلية والتحفيز بالألعاب.
2. شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري – إحياء وسط القاهرة: تركز على إحياء النسيج العمراني من خلال ترميم التراث المعماري وإعادة الاستخدام التكيفي للمباني، مع دعم الأعمال المحلية لتمكين وجهة حضرية شاملة.
3. ديسكوفا (Discova) – الطريق إلى السياحة المكتفية ذاتيًا: مبادرة لإدارة الوجهات تعمل مع المجتمعات الريفية في جنوب شرق آسيا لتطوير مشاريع سياحية مستقلة، مع نقل تدريجي لملكية وإدارة هذه المشاريع إلى المجتمعات المحلية.
4. مؤسسة GHE Impact Ventures – مبادرة Himalayan Living Commons: تهدف إلى بناء اقتصادات سياحية مملوكة للمجتمعات في المناطق النائية بالهند عبر ربط المشاريع المحلية بالبنية التحتية والوصول للأسواق، لضمان بقاء العوائد داخل المجتمع المضيف.
5. مجموعة إيبيروستار (Iberostar) – موجة التغيير: توظف العلم والبيانات والذكاء الاصطناعي في عملياتها الفندقية لتقليل الأثر البيئي واستعادة النظم البيئية، مما يعزز مرونة الوجهات.
6. مؤسسة سوميت التعليمية (Summit Educational Foundation) – تمكين المواهب السعودية: تعمل على بناء وتطوير القوى العاملة الوطنية في قطاع الضيافة بالمملكة العربية السعودية عبر شراكة تعليمية شاملة تغطي المهارات الأساسية والقيادة التنفيذية.
تعكس هذه النماذج شمولية الحلول المقدمة:
• الاستدامة التشغيلية: تطبيق العلم والبيانات والذكاء الاصطناعي (مثل مبادرة “موجة التغيير” من إيبيروستار) لتقليل الآثار البيئية.
• التمكين المجتمعي: تطوير اقتصادات سياحية مملوكة للمجتمعات المحلية (مثل GHE Impact Ventures) لضمان بقاء قيمة السياحة داخل المجتمعات المضيفة.
• إحياء التراث: التركيز على الترميم المعماري وإعادة الاستخدام التكيفي للمباني التاريخية (مثل شركة الإسماعيلية للاستثمار العقاري في القاهرة) لدعم التنمية الحضرية الشاملة.
• تنمية رأس المال البشري: بناء وتطوير المواهب الوطنية في قطاع الضيافة (مثل مؤسسة سوميت التعليمية) لمواكبة نمو القطاع.
التحديات والآفاق المستقبلية
يؤكد خبراء القطاع، بمن فيهم قيادات المنتدى الاقتصادي العالمي وشركة “كيرني”، أن استدامة النمو تعتمد بشكل أساسي على قدرة الوجهات على إدارة الموارد وتطوير البنية التحتية وتحسين جودة حياة المجتمعات المحلية. وتعد منصة “ما وراء السياحة” خطوة لترسيخ حوار عالمي يربط أصحاب المصلحة والمبتكرين لضمان مستقبل أكثر مرونة وشمولية للقطاع.
الخاتمة
إن مبادرة “نجوم التأثير” تمثل تحولاً في الفكر الإداري للسياحة، حيث يتم الانتقال من مفهوم السياحة التقليدية إلى سياحة “الأثر”، التي توازن بين الجدوى الاقتصادية والمسؤولية المجتمعية. هذا النموذج قد يشكل خارطة طريق للوجهات السياحية العالمية لتعزيز تنافسيتها في عالم دائم التغير.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز