من «الحوار» إلى «الفعل»..

تدشين الفريق الوطني المصرى لمواجهة الصيد غير القانوني للطيور و حماية الحياة البرية

شبكة بيئة ابوظبي، هدى سعيد عبد الحميد، القاهرة، جمهورية مصر العربية 01 اكتوبر 2026
أُعلن اليوم عن إطلاق الفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور في مصر، تحت شعار «من الحوار الوطني إلى العمل المؤسسي المشترك لحماية الطيور والتنوع البيولوجي»، بمبادرة من الجمعية المصرية لحماية الطبيعة وبالتعاون مع جمعية كتاب البيئة والتنمية، وبمشاركة عدد من الخبراء والمتخصصين وممثلي الجهات الحكومية والبرلمانية والأكاديمية والمجتمع المدني والإعلام وذلك بنقابة الصحفيين.
وأكد الدكتور محمود بكر، رئيس مجلس إدارة جمعية كتاب البيئة والتنمية، أن إطلاق الفريق يمثل خطوة نحو بناء منصة تطوعية للتنسيق بين مختلف الجهات والخبرات المعنية بقضايا صيد الطيور، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، ودعم تطوير حلول عملية قابلة للتطبيق، بما يسهم في حماية الطيور والتنوع البيولوجي، مع مراعاة الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات المحلية.

وأوضح بكر أن الفريق الوطني تم تدشينه خلال الاجتماع التأسيسي الأول الذي عقد بمحافظة الإسكندرية، بمشاركة ممثلين عن الوزارات والجهات المعنية، وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والجامعات والمراكز البحثية، ومنظمات المجتمع المدني، وجمعيات الصيادين، ووسائل الإعلام، إلى جانب عدد من الخبراء والمتخصصين.
وأشار إلى أن تأسيس الفريق جاء نتاجًا لورشة عمل الخبراء حول تعزيز حوكمة صيد الطيور في مصر، التي نظمتها الجمعية المصرية لحماية الطبيعة بالقاهرة يومي 10 و11 مايو 2026، لافتًا إلى أن الفريق يستهدف ترجمة نتائج الحوار والمناقشات السابقة إلى مسارات عمل واضحة تستند إلى البيانات العلمية، وتعزز التعاون بين مختلف القطاعات، وتدعم التوعية والمشاركة المجتمعية.

وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد العمل على فتح المجال أمام شراكات ومبادرات تسهم في تحقيق أهداف خارطة الطريق الوطنية لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور للفترة 2026–2030، مؤكدًا أهمية تكامل الأدوار بين الجهات الحكومية والمجتمع المدني والباحثين والإعلام والمجتمعات المحلية.

وقال رئيس جمعية كتاب البيئة والتنمية إن حماية الطيور المهاجرة تمثل قضية بيئية وبيولوجية مهمة، موضحًا أن ملايين الطيور المهاجرة تعبر القارات سنويًا في رحلات تمتد لآلاف الكيلومترات بحثًا عن الغذاء والدفء، وتمثل ثروة بيولوجية ومؤشرًا مهمًا على سلامة النظم البيئية، إلا أن هذه الرحلات تواجه تهديدات نتيجة الصيد الجائر وتدهور وتدمير موائلها.

وأشار إلى أن اهتمام الجمعية وأعضائها بقضايا الصيد الجائر يعود إلى سنوات طويلة، إلا أن هذا الاهتمام تحول إلى التزام عملي منذ العام الماضي من خلال إطلاق حملة «حتى تعود الطيور»، التي انطلقت رسميًا من نقابة الصحفيين، مؤكدًا استمرار الجمعية في دعم الجهود الرامية إلى الحد من الصيد غير القانوني للطيور وحماية التنوع البيولوجي.

ولفت بكر إلى أنه تولى خلال الورشة الأخيرة بالإسكندرية مسؤولية تنسيق لجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية ضمن الفريق الوطني، موضحًا أن اللجنة تعمل حاليًا على إعداد خطة عمل سيتم الإعلان عنها قريبًا، وأن المرحلة المقبلة ستتضمن تنفيذ أنشطة للتوعية والتدريب والمسابقات والزيارات الميدانية، إلى جانب دعم النشر الإعلامي المتخصص في قضايا الطيور والتنوع البيولوجي.

وأكد أن جمعية كتاب البيئة والتنمية تواصل العمل على نشر الوعي البيئي ورفع قدرات الصحفيين وترسيخ مبادئ التربية والثقافة البيئية المتكاملة لدى مختلف فئات المجتمع، من خلال الصحف والمجلات والمواقع والبوابات الإلكترونية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل لرفع كفاءة الصحفيين وغير المتخصصين الراغبين في الكتابة في المجالات البيئية.

وأشار إلى أن التعاون بين جمعية كتاب البيئة والتنمية والجمعية المصرية لحماية الطبيعة يمتد لفترة طويلة، وشمل عددًا من الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالطيور، من بينها زيارة مرصد الجلالة وتنظيم جولة لمشاهدة الطيور بنهر النيل، فضلًا عن التعاون في إطلاق حملة «حتى تعود الطيور».

ومن جانبه، أكد المهندس وحيد سلامة، رئيس الفريق الوطني لمكافحة الصيد غير القانوني للطيور في مصر، أن إطلاق الفريق يمثل خطوة مهمة نحو تنظيم وتنسيق الجهود الرامية إلى حماية الطيور والتنوع البيولوجي في مصر، مشيرًا إلى أن قضية الصيد لم تعد تقتصر على الممارسات التقليدية، وإنما تشمل ممارسات غير قانونية ومكثفة قد تتجاوز قدرة النظم البيئية على التعافي.

وقال سلامة إن أكثر من 40 عامًا قضاها في رصد الطيور وتتبع رحلاتها أكدت أن الطيور المهاجرة لا تعرف الحدود، وأن مصر تمثل محطة عبور مهمة في رحلاتها، موضحًا أن استنزاف هذا المورد الطبيعي بصورة غير مستدامة لا يتوقف تأثيره عند حدود مصر، وإنما يمتد إلى منظومة بيئية أوسع، وهو ما يجعل التصدي لهذه القضية تحديًا يتطلب تكاتف مختلف الجهات.

وأوضح أن الاجتماع التأسيسي للفريق عقد في الإسكندرية يوم 17 سبتمبر 2026، بهدف الانتقال من الجهود المتفرقة إلى عمل أكثر تنظيمًا وتنسيقًا، يجمع الخبرات العلمية والجهات الحكومية وممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمجتمع المدني والباحثين والإعلام والمجتمعات المحلية حول هدف مشترك للتعامل مع قضية الصيد غير القانوني للطيور بصورة أكثر شمولًا واستدامة.

وأشار إلى أن قضية صيد الطيور ترتبط بأبعاد اجتماعية واقتصادية وثقافية إلى جانب البعد البيئي، فضلًا عن ارتباطها بأنماط مختلفة من الصيد والتجارة، ومستوى الوعي المجتمعي، وقدرة المجتمعات التي يرتبط جزء من دخلها بهذه الأنشطة على الوصول إلى بدائل مناسبة.

وأضاف أن الفريق يعمل من خلال خمسة مسارات متخصصة، تشمل مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال، والبحث العلمي والرصد، والبدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، والتمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات، إلى جانب التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية، بما يضمن تكامل الجهود وتوزيع الأدوار بين أعضاء الفريق.

وأكد أن الهدف لا يقتصر على تشخيص المشكلة أو إصدار التوصيات، وإنما تحويل المعرفة والبيانات والملاحظات الميدانية إلى خطوات عملية يمكن تنفيذها ومتابعتها وقياس نتائجها، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستشهد تفعيل مجموعات العمل الخمس واستكمال خططها، والاستفادة من الدراسات والبيانات المتاحة لبناء قاعدة معرفية أفضل عن أنماط الصيد وتجارة الطيور.

وأشار إلى أن الزيارة الميدانية الأخيرة إلى منطقة البرلس مثلت نموذجًا لهذا التوجه، حيث التقى أعضاء الفريق الصيادين وأعضاء المجتمع المحلي، واطلعوا على بعض ممارسات الصيد وجانب من سلاسل إمداد تجارة الطيور، إلى جانب الاستماع إلى وجهات النظر المختلفة بشأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالصيد.

وأكد سلامة أهمية فهم الواقع والاستماع إلى أصحاب المصلحة والاعتماد على العلم والبيانات، بدلًا من التعامل مع القضية من زاوية واحدة، مشيرًا إلى أن الفريق سيعمل على تطوير برامج للتوعية والمشاركة المجتمعية والبحث عن بدائل اقتصادية تتناسب مع طبيعة كل مجتمع.

وأوضح أن خارطة الطريق الوطنية للفترة من 2026 إلى 2030 تمثل إطارًا لعمل الفريق، من خلال مسارات مترابطة تشمل التوعية، والتمويل والشراكات، والسياسات وآليات التنفيذ، والبحث العلمي والرصد، والأبعاد الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد على أن نجاح الفريق لن يقاس بعدد الاجتماعات أو الأوراق التي ينتجها، وإنما بقدرته على إحداث تغيير حقيقي يمكن رصده على الأرض، سواء في مستوى الوعي أو الممارسات أو حماية الطيور أو العلاقة مع المجتمعات المحلية.

وأكد أن الإعلام يمثل شريكًا أساسيًا في جهود حماية الطيور، مشيرًا إلى أهمية دور الصحافة الوطنية في نقل الحقائق العلمية والميدانية، والتوعية بمخاطر التجارة غير المشروعة للطيور والتسويق لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والمساهمة في تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية حماية هذا الميراث الطبيعي.

وأكد سلامة التزام الفريق بالشفافية، ونشر تقارير الرصد العلمي المستقلة، وتقديم توصيات سياساتية قابلة للتطبيق إلى الجهات التنفيذية والتشريعية، بما يدعم جهود حماية الطيور والتنوع البيولوجي في مصر.

بدوره ، أكد الدكتور خالد النوبي، المدير التنفيذي للجمعية المصرية لحماية الطبيعة، أن إطلاق الفريق الوطني لمكافحة الصيد الجائر وغير القانوني للطيور يمثل حدثًا طال انتظاره، باعتباره ينقل مسؤولية حماية الطيور والكائنات البرية من نطاق المهتمين بالبيئة والجمعيات المتخصصة إلى مطلب وطني تشارك في تحقيقه جهات وقطاعات متعددة، تضم الأكاديميين وممثلي مجلسي النواب والشيوخ والمؤسسات الدينية والإعلام والمجتمع المدني.

وأشار النوبى إلى أن الفريق يمثل نموذجًا للعمل الجماعي لحماية كائنات لا تملك صوتًا للدفاع عن نفسها، مؤكدًا أن حماية هذه الكائنات مسؤولية وأمانة، خاصة في ظل التراجع العالمي لأعداد الطيور، لافتًا إلى ما أظهره تقرير حديث لمنظمة «بيرد لايف إنترناشونال» بشأن حالة الطيور من مؤشرات مقلقة، بينها أن نحو نصف أنواع الطيور في العالم تشهد تراجعًا في أعدادها، وأن نوعًا من كل ثمانية أنواع مهدد بالانقراض، إلى جانب تأثير التوسع الزراعي غير المنضبط والصيد الجائر على أعداد كبيرة من الطيور.

وأضاف النوبي أن الجمعية المصرية لحماية الطبيعة ستعمل خلال المرحلة المقبلة على تقديم الدعم الإداري والتنظيمي والفني للفريق الوطني، والمساهمة في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خارطة الطريق الوطنية التي جرى إعدادها، مؤكدًا أن الفريق يضم خبرات تم اختيارها من بين أكثر من 35 مشاركًا وضعوا ثقتهم في المجموعة التي تتولى قيادة هذا المسار.

وكشف عن الإعداد لتنفيذ مبادرة ميدانية خلال موسم الصيد الحالي تحت عنوان «دعوة إلى ميثاق شرف»، تستهدف مناطق محددة بالساحل الشمالي الغربي، خاصة مطروح والضبعة ورأس الحكمة، للتعامل مع ممارسات الصيد غير الرشيد للطيور، من خلال التواصل مع الصيادين ووجهاء وشيوخ المجتمعات المحلية، وطرح مفهوم طوعي يقوم على الرحمة وعدم الإسراف والحفاظ على الطيور، بدلًا من الاقتصار على البعد القانوني، موضحًا أن المبادرة تستهدف الوصول إلى تفاهمات مجتمعية للحد من الممارسات التي تؤدي إلى صيد أعداد كبيرة من الطيور، خاصة العصافير الصغيرة، مع التأكيد على أهمية الطيور في التوازن البيئي ومساهمتها في الحد من الآفات الزراعية.

من جانبه ، أكد الدكتور شريف بهاء الدين، رئيس الجمعية المصرية لحماية الطبيعة، على أهمية تعزيز الوعي العام لدى المواطنين بالتنوع البيولوجي (Biodiversity) والثروات الطبيعية التي تمتلكها مصر، مشيراً إلى أن معرفة ما يحيط بنا من تنوع بيئي تمثل حجر الأساس لبنائها وتقديرها ومن ثم حمايتها.

​وقال الدكتور شريف بهاء الدين إن الجمعية حرصت على إصدار مجموعة من الكتب والكتيبات التوعوية الموجهة للأطفال بمختلف الفئات العمرية للتعريف بأنواع الكائنات الحية والأنظمة البيئية المختلفة، موضحاً أن هذه الجهود تسهم بصورة مباشرة في الارتقاء بجودة الحياة والوعي المجتمعي، فضلاً عن الحد من الممارسات الضارة كالصيد الجائر، وتعميق ارتباط المواطن ببيئته واستكشافها.

​وفي ختام حديثه، وجه الدكتور شريف بهاء الدين رسالة إلى الصحافة المصرية، معرباً عن أمله في تخصيص مساحات صحفية ثابتة (كورنر بيئي) على غرار النموذج الرائد الذي قدمه الكاتب الصحفي الراحل الدكتور صلاح جلال، لدعم قضايا البيئة وحماية الطبيعة ونشر الثقافة البيئية في المجتمع.

ويضم الفريق الوطني عددًا من لجان العمل المتخصصة، من بينها لجنة مراجعة التشريعات والسياسات وآليات التنفيذ والامتثال، ولجنة البحث العلمي والرصد، ولجنة البدائل الاقتصادية والسياحة البيئية، ولجنة التمويل والتمكين المؤسسي وبناء القدرات، ولجنة التوعية والإعلام والقيم الأخلاقية والثقافية.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

الإمارات تقود جهود التحول الزراعي الإقليمي

انطلاق أعمال اجتماع كبار المسؤولين في الدورة الثامنة والثلاثين لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي للشرق …

اترك تعليقاً