الدورة الرابعة عشرة من المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات

تعزز الحوار العالمي حول تحويل التزامات الاستدامة إلى أثر مستدام

قادة عالميون وصنّاع قرار ورواد أعمال وخبراء في الاستدامة يناقشون سبل الانتقال من الطموحات إلى التنفيذ والمساءلة وتحقيق أثر ملموس وقابل للقياس

شبكة بيئة ابوظبي، دبي، دولة الإمارات العربية المتحدة، 14 أكتوبر 2026
اختتمت في دبي يوم 13 أكتوبر 2026 أعمال الدورة الرابعة عشرة من المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات، الذي نظمته الشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات بالتعاون مع “حوارات الاستدامة” في مركز دبي التجاري العالمي، على مدى يومين حافلين بالنقاشات والرؤى والتجارب الدولية.

وانعقد المنتدى هذا العام تحت شعار “مسارات التغيير: أثر حقيقي وليس مجرد وعود”، جامعًا نخبة من صنّاع السياسات وقادة الأعمال وخبراء الاستدامة والمستثمرين والأكاديميين وممثلي المجتمع المدني ورواد التغيير من الشباب، لبحث السبل الكفيلة بنقل التزامات الاستدامة من دائرة الطموحات والتعهدات إلى حيز التنفيذ الفعلي، وربطها بالمساءلة والنتائج والأثر القابل للقياس.

واستضاف مركز دبي التجاري العالمي المنتدى يومي 12 و13 أكتوبر، حيث ركزت جلساته على ضرورة تجاوز مرحلة الإعلان عن الالتزامات إلى تبني حلول عملية واستراتيجيات موثوقة وشراكات فاعلة قادرة على إحداث قيمة بيئية واقتصادية واجتماعية مستدامة. كما جمع برنامج المنتدى نخبة مؤثرة من الأصوات الإقليمية والعالمية، التي قدمت رؤى وتجارب متنوعة حول كيفية تحويل الاستدامة إلى ممارسة مؤسسية أكثر مسؤولية وفاعلية، بما يسهم في تحقيق أثر ملموس يمتد إلى ما بعد الوعود.

واستهل البرنامج أعماله بكلمة ترحيبية ألقاها السيد/ ماهر عبد الكريم جلفار، نائب الرئيس التنفيذي في مركز دبي التجاري العالمي، أعقبتها الكلمة الافتتاحية التي قدمتها الدكتورة/ حبيبة المرعشي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات. وأكدت الكلمتان أهمية التعاون والعمل الجماعي في دفع مسيرة الاستدامة قدمًا، ووضعتا الإطار العام لمحاور المنتدى، التي ركزت على الانتقال بالالتزامات من مستوى التعهدات إلى أثر حقيقي وملموس وقابل للقياس. كما تناولتا مسيرة تطور المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات على مر الأعوام، ودوره المتواصل في جمع مختلف أصحاب المصلحة تحت مظلة واحدة لتعزيز الحوار وتحفيز العمل المشترك في مجال الاستدامة.

وأعقبت الجلسة الافتتاحية كلمات رئيسية ألقاها كل من السيد نافيد حنيف، الأمين العام المساعد للتنمية الاقتصادية في إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، والسيدة سارة شو، الرئيس التنفيذي للصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية “مجرى”، والسيد يوجين ماين، مؤسس مجموعة ترايستار والرئيس التنفيذي للمجموعة. وقد تناولت كلماتهم التحولات التي تشهدها الاستدامة، والحاجة إلى تسريع وتيرة العمل، وأهمية ترجمة الالتزامات والطموحات العالمية إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس ومستدامة الأثر.

الجلسة الاولى
التمويل المناخي 2.0: الآليات، والأسواق، والمساءلة بشأن التحول المناخي
ناقشت الجلسة السبل الكفيلة بالانتقال بالتمويل المناخي من مرحلة التعهدات إلى مشروعات موثوقة وقابلة للاستثمار، تحقق أثرًا واضحًا وقابلًا للقياس. كما تناولت الأدوات المالية المبتكرة ونماذج التمويل المختلط ودورها في حشد رؤوس الأموال، مع إيلاء اهتمام خاص لتمويل التكيف المناخي وأهمية توجيه الاستثمارات نحو مشروعات تحقق نتائج بيئية واجتماعية ملموسة. وسلط المتحدثون الضوء كذلك على أهمية تهيئة أطر سياسات وتشريعات داعمة، وتعزيز آليات التحقق من الأثر ورفع مستويات الشفافية، بما يسهم في بناء ثقة المستثمرين وضمان توجيه التمويل المناخي نحو نتائج حقيقية تتسم بالوضوح والمساءلة.

الجلسة الثانية
ثورة التنقل المستدام: مستقبل النقل والمدن
ركزت الجلسة على التحولات التي تشهدها أنظمة النقل والمدن، من خلال تطوير شبكات النقل العام المتكاملة وحلول التنقل متعدد الوسائط، إلى جانب استعراض أبرز التحديات والفرص المرتبطة بالاستدامة في قطاع النقل البحري. كما تناولت أهمية تقييم الأثر على امتداد دورة الحياة، بما في ذلك استخدام المواد المعاد تدويرها، والاستفادة من نتائج البحوث والتجارب المستمدة من مشروعات البنية التحتية المنفذة على أرض الواقع.

الجلسة الثالثة
القطاعات الصناعية صفرية الانبعاثات: مسيرة إقصاء الكربون في الإقليم
استعرضت الجلسة أبرز المسارات العملية لخفض الانبعاثات الكربونية عبر مختلف القطاعات، من خلال مجموعة من دراسات الحالة والرؤى المرتبطة بالسياسات والحلول المطبقة على أرض الواقع. وتناولت النقاشات مبادرات تحويل النفايات إلى طاقة، والتصميم الإنشائي عالي الكفاءة، والبنية التحتية المستدامة، إلى جانب مشروعات ناشئة مثل مراكز البيانات الموفرة للطاقة. كما ناقش المشاركون الدور الذي يمكن أن تؤديه السياسات والابتكار والتكنولوجيا في تسريع وتيرة إقصاء الكربون على مستوى المنطقة، وتحويل الطموحات المرتبطة بالحياد المناخي إلى خفض فعلي وقابل للقياس في الانبعاثات.

واختُتم اليوم الأول من المنتدى بجلسة مؤثرة حول أفضل الممارسات بعنوان “من الوعود إلى الأثر: أفضل الممارسات التي تحقق نتائج”، جمعت أربع مؤسسات من قطاعات متنوعة لاستعراض نماذج عملية لكيفية دمج الاستدامة في العمليات اليومية وصنع القرار المؤسسي.

وقدمت الجلسة أمثلة شملت إدارة الطاقة والتحول الرقمي، بما في ذلك استخدام البيانات الفورية لمتابعة الأداء وتحسين كفاءة استخدام الموارد؛ والإدارة المستدامة للمشتريات والنفايات، مع إبراز دور إعادة التدوير وقرارات الشراء والممارسات التشغيلية اليومية في الحفاظ على الموارد ودعم الاقتصاد الدائري؛ والبناء المستدام وإدارة مخلفات الإنشاءات، من خلال استعراض أساليب الحد من النفايات وتعزيز استرداد المواد في البيئة المبنية؛ إلى جانب إدارة هدر الطعام، عبر تقديم حلول عملية يمكن تطبيقها في عمليات الأغذية والمراحل المختلفة المرتبطة بها.

وافتُتحت أعمال اليوم الثاني من المنتدى بكلمتين رئيسيتين ألقاهما السيد لورينزو تاكيلا، رئيس شراكات القطاع الخاص لدول مجلس التعاون الخليجي في برنامج الأغذية العالمي، والدكتور فرانكلين كاريرو مارتينيز، المدير الأول للعلوم والتكنولوجيا من أجل الاستدامة في الأكاديميات الوطنية للعلوم والهندسة والطب. وقد قدمت الكلمتان رؤى متنوعة حول الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للتحول نحو الاستدامة، ودور الأعمال المسؤولة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في تحقيق قيمة للمجتمع، وأهمية تعزيز الشراكات مع القطاع الخاص. كما أكدتا الحاجة إلى بنية تحتية مادية ومؤسسية متينة تدعم منظومات استدامة قادرة على الصمود، وتسرّع تحقيق تقدم ملموس نحو التنمية المستدامة.

وشهد اليوم الثاني كذلك جلسة حوارية خاصة مع الدكتورة/ أغنيس كاليباتا، تناولت خلالها محطات من مسيرتها الشخصية والمهنية، بدءًا من تخصصها في العلوم الزراعية وصولًا إلى أدوارها القيادية على المستوى العالمي. كما تطرقت الجلسة إلى عدد من القضايا المحورية، من بينها المرونة في مواجهة تغير المناخ، والنظم الغذائية، وسبل العيش المستدامة، والدور الذي تضطلع به القيادة في إحداث التغيير ودفع مسارات التحول نحو مستقبل أكثر استدامة.

واختُتم المنتدى بمناظرة تفاعلية لطلبة الجامعات بعنوان “هل نصلح عمليات إعادة التدوير أم نُشعل ثورة في قطاع المواد: من أين نبدأ؟”، بمشاركة طلبة من جامعة صحار وجامعة هيريوت وات دبي. وطرحت المناظرة رؤى متنوعة حول مستقبل التغليف المستدام، حيث ناقش الطلبة أهمية تطوير أنظمة إعادة التدوير ورفع كفاءتها، بالتوازي مع الحاجة إلى الابتكار في المواد وطرق التصميم بما يسهم في تقليل الأثر البيئي.

وفي ختام المناظرة، حُدد الفريق الفائز من خلال تصويت الجمهور، حيث حصل فريق جامعة صحار، سلطنة عُمان، على أعلى نسبة من أصوات الحضور.

وفي تعليقها على نجاح المنتدى، قالت الدكتورة/ حبيبة المرعشي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشبكة العربية للمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات: “أكدت الدورة الرابعة عشرة من المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات رسالة بسيطة في مضمونها، لكنها بالغة الأهمية، وهي أن مرحلة الاكتفاء بوعود الاستدامة قد انتهت. فالتقدم الحقيقي يتطلب تحويل الطموحات إلى قرارات، والاستثمارات إلى حلول، والالتزامات إلى أثر ملموس وقابل للقياس. والتحديات التي نواجهها مترابطة، ولذلك يجب أن تكون استجابتنا لها مترابطة أيضًا. فالحكومات وقطاع الأعمال والمؤسسات الأكاديمية والمجتمع المدني والمجتمعات كافة تضطلع بدور في رسم ملامح هذا التحول. وعندما تتكامل المعرفة والابتكار والمسؤولية المشتركة، يصبح بإمكاننا الانتقال من الجهود المنفردة إلى إحداث تغيير منهجي مستدام، والمساهمة في بناء مستقبل أكثر مرونة وشمولًا واستدامة.”

وقالت السيدة/ سارة شو، الرئيس التنفيذي لـ«مجرى» – الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية: «يمثل المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات منصة مهمة لتحويل التزامات الاستدامة إلى عمل هادف وملموس. وفي «مجرى»، نؤمن بأن التعاون بين قطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني أمر أساسي لتحقيق أثر قابل للقياس وبناء مستقبل أكثر مرونة وشمولًا واستدامة.»

وأشاد السيد/ يوجين ماين، المؤسس والرئيس التنفيذي لمجموعة ترايستار، بالمنتدى باعتباره محفزًا للعمل، ودعا قادة الأعمال وصنّاع السياسات ورواد الأعمال المشاركين إلى تجاوز حدود الامتثال، وإتاحة فرص عادلة، ودعم الاستثمار المسؤول. وقال: «تقع على عاتقنا مسؤولية فردية وجماعية لطرح الأسئلة الصعبة المتعلقة بالناس ورأس المال والعمليات والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد، والعمل على معالجتها.»

وأضاف السيد/ وليد فقيه، الرئيس التنفيذي لماكدونالدز الإمارات: “في ماكدونالدز الإمارات، نؤمن بأن الاستدامة الحقيقية تبدأ بتحويل الالتزامات إلى خطوات عملية تترك أثراً ملموساً ومستداماً في مجتمعاتنا. ويشكل المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات منصة مهمة لتبادل الخبرات وتوحيد الجهود وتعزيز التعاون بين مختلف الأطراف، بما يسهم في تحويل الطموحات المشتركة إلى نتائج ملموسة وقابلة للقياس.”

وجاء تنظيم الدورة الرابعة عشرة من المنتدى بفضل الشراكة القيّمة والدعم الذي قدمه مركز دبي التجاري العالمي، الذي لم يقتصر دوره على استضافة الحدث، بل أسهم، من خلال التزامه بالاستدامة واستثماره المتواصل في تعزيز الحوار الهادف بين مختلف قطاعات الأعمال، في جمع المنتدى العالمي للاستدامة والمسؤولية الاجتماعية للمؤسسات مع الدورة الثالثة من “حوارات الاستدامة” في مركز دبي التجاري العالمي ضمن منصة مشتركة، أتاحت توسيع نطاق النقاش وتبادل الرؤى والخبرات حول أبرز قضايا الاستدامة.

وحظي المنتدى بدعم الشريكين الحصريين، “مجرى” – الصندوق الوطني للمسؤولية المجتمعية ومجموعة ترايستار؛ والشريك الاستراتيجي، ماكدونالدز الإمارات؛ والشريك الحكومي، بلدية رأس الخيمة (ريم)؛ والشريك البيئي، مجموعة عمل الإمارات للبيئة، إلى جانب فارنك التي اعتمدت المنتدى كفعالية محايدة كربونيًا.

كما حظي البرنامج بدعم عدد من الجهات الداعمة، وهي مجلس الإمارات للأبنية الخضراء، ومجلس الأعمال السويسري، ومجلس صناعات الطاقة النظيفة، ومجلس الأعمال السنغافوري، والنادي الهندي، وكابيتال كلوب، ودابر، ووان هايف؛ فيما شاركت جلف نيوز بصفتها الشريك الإعلامي الرسمي؛ إلى جانب الداعمين الإعلاميين كلايمت كنترول، وبان آسيان ميديا، ودبي جلوبال نيوز، وبيز توداي، وجرين سستينابيليتي، الذين أسهم دعمهم في إنجاح المنتدى وتوسيع نطاق وصوله إلى جمهور أوسع.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

مسيرة للتوعية بسرطان الثدي بمشاركة 450  من أبناء المجتمع 

شبكة بيئة ابوظبي، العين، الإمارات العربية المتحدة، 11 اكتوبر 2026 نظمت جمعية الإمارات للسرطان بالتعاون …

اترك تعليقاً