الكربون لم يعد قضية بيئية، بل أصبح قضية اقتصادية وتجارية واستراتيجية

 

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، 31 أكتوبر 2026

مقدمة
على مدى عقود طويلة، ارتبط الحديث عن الكربون والانبعاثات الغازية بحماية البيئة ومكافحة التلوث والحفاظ على التنوع البيولوجي والحد من ظاهرة الاحتباس الحراري. وكان يُنظر إلى قياس الانبعاثات الكربونية باعتباره نشاطاً يهم وزارات البيئة، والمنظمات الدولية، وخبراء المناخ، أكثر مما يهم وزارات الاقتصاد أو مجالس إدارات الشركات.

غير أن السنوات القليلة الماضية شهدت تحولاً جذرياً في هذه النظرة. فالكربون لم يعد مجرد مؤشر بيئي، بل أصبح أحد أهم المؤشرات الاقتصادية والتجارية التي تؤثر بصورة مباشرة في تنافسية الدول، وقدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق العالمية، وجاذبية الاقتصادات للاستثمارات، واستدامة سلاسل الإمداد، بل وحتى في الأمن القومي للدول.

واليوم، لم يعد السؤال المطروح على الشركات: “كم تبلغ أرباحكم؟” فقط، وإنما أيضاً: “كم تبلغ انبعاثاتكم الكربونية؟” ولم تعد الأسواق العالمية تقيّم المنتجات وفق الجودة والسعر وحدهما، بل بدأت تضيف معياراً جديداً يتمثل في البصمة الكربونية لكل سلعة أو خدمة. وأصبح المستثمرون والبنوك وشركات التأمين والعملاء ينظرون إلى إدارة الانبعاثات باعتبارها مؤشراً على كفاءة الإدارة، وقدرة المؤسسة على مواجهة المخاطر المستقبلية.

إن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون لم يعد خياراً بيئياً أو مبادرة تطوعية، بل أصبح واقعاً اقتصادياً تفرضه التشريعات الدولية، واتفاقيات المناخ، ومتطلبات التجارة العالمية، وتوجهات الأسواق المالية، الأمر الذي يجعل قياس الانبعاثات الكربونية جزءاً أساسياً من إدارة الأعمال الحديثة.

ومن هنا تنطلق الفكرة الرئيسة لهذا المقال: نحن لا نحسب الكربون لأننا نحب البيئة فقط، بل لأننا نريد حماية اقتصاداتنا، وتعزيز تنافسية صادراتنا، وضمان استدامة شركاتنا في عالم تتغير فيه قواعد الاقتصاد بسرعة غير مسبوقة.
لقد أصبح الكربون اليوم لغة جديدة للاقتصاد العالمي، ومن لا يتقن هذه اللغة قد يجد نفسه خارج المنافسة، مهما بلغت جودة منتجاته أو حجم استثماراته.

أولاً: الكربون… لغة الاقتصاد العالمي الجديدة
شهد العالم منذ الثورة الصناعية الأولى تحولات اقتصادية كبرى ارتبطت بالطاقة والإنتاج والتكنولوجيا، إلا أن التحول الذي نشهده اليوم يختلف عن جميع التحولات السابقة، لأنه يعيد تعريف مفهوم القيمة الاقتصادية نفسها. فلم تعد قيمة المنتج تُقاس فقط بجودته أو تكلفته أو سرعة وصوله إلى الأسواق، بل أصبحت تقاس أيضاً بحجم الانبعاثات الكربونية التي رافقت إنتاجه ونقله واستهلاكه.

لقد أدى تسارع التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة العالمية إلى انتقال قضية الكربون من قاعات المؤتمرات البيئية إلى طاولات وزراء المالية والاقتصاد والتجارة والصناعة. وأصبح الكربون يمثل عنصراً مؤثراً في صياغة السياسات الاقتصادية، وتحديد أولويات الاستثمار، ورسم مستقبل التجارة الدولية.

ويعود ذلك إلى أن العالم يتجه بصورة متسارعة نحو بناء اقتصاد منخفض الكربون، يقوم على رفع كفاءة استخدام الموارد، والاعتماد على الطاقة النظيفة، وتحسين الإنتاجية، وتقليل الانبعاثات عبر مختلف القطاعات الاقتصادية. ولم يعد هذا التحول مدفوعاً فقط بالرغبة في حماية البيئة، بل أيضاً بالرغبة في بناء اقتصادات أكثر قدرة على المنافسة وأكثر استعداداً لمواجهة المخاطر المستقبلية.

وفي هذا السياق، بدأت الحكومات بإدماج الاعتبارات المناخية في السياسات الاقتصادية والمالية، بينما أعادت الشركات العالمية النظر في استراتيجياتها الاستثمارية وسلاسل الإمداد لديها. كما أصبح المستثمرون يفضلون المؤسسات القادرة على إدارة مخاطر المناخ، باعتبارها أقل عرضة للخسائر وأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام.

ولذلك لم يعد الكربون مجرد رقم في تقرير الاستدامة، بل تحول إلى مؤشر يعكس كفاءة المؤسسة، ومستوى الابتكار فيها، وقدرتها على التكيف مع التحولات العالمية. وأصبح الاقتصاد العالمي يتحدث بلغة جديدة، يكون فيها خفض الانبعاثات مرادفاً لزيادة الكفاءة، وتحسين الإنتاجية، وتعزيز القدرة التنافسية.

إن هذا التحول يمثل أحد أكبر التغيرات في الفكر الاقتصادي خلال القرن الحادي والعشرين، حيث لم تعد البيئة والاقتصاد مسارين منفصلين، بل أصبحا وجهين لعملة واحدة؛ فكل قرار اقتصادي يحمل أثراً بيئياً، وكل قرار بيئي يترك انعكاسات اقتصادية مباشرة أو غير مباشرة.

ولهذا فإن الدول التي تستعد مبكراً لهذا التحول ستكون أكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وفتح الأسواق، وحماية صادراتها، بينما قد تجد الدول التي تتأخر في مواكبة الاقتصاد منخفض الكربون نفسها أمام تحديات تجارية وتشريعية متزايدة. ومن هنا يمكن القول إن الكربون لم يعد مجرد قضية مناخية، بل أصبح لغة الاقتصاد العالمي الجديدة، والوسيلة التي ستقاس بها قدرة الدول والشركات على المنافسة في العقود المقبلة.

ثانياً: لماذا نحسب الكربون؟
إذا كان قياس الانبعاثات الكربونية قد بدأ تاريخياً كأداة لفهم أثر الأنشطة البشرية في المناخ، فإن دوافعه اليوم أصبحت أوسع بكثير. فالمؤسسة التي تحسب بصمتها الكربونية لا تقوم بتمرين بيئي أو محاسبي إضافي، وإنما تبني قاعدة معلومات تساعدها على فهم كفاءة عملياتها، وتحديد مواطن الهدر، والاستعداد للمتطلبات التنظيمية والتجارية، وحماية قدرتها على المنافسة.

وبعبارة أكثر وضوحاً: نحن لا نحسب الكربون لأننا نحب البيئة فقط، بل لأننا نريد حماية الاقتصاد، والصادرات، والاستثمارات، والوظائف، ومستقبل الشركات.
فكل طن من ثاني أكسيد الكربون أو ما يعادله يرتبط في النهاية بنشاط اقتصادي: وقود تم استهلاكه، أو كهرباء تم شراؤها، أو مادة خام تم تصنيعها، أو شحنة تم نقلها، أو منتج تم توزيعه. ولذلك فإن معرفة مصدر الانبعاثات تساعد المؤسسة على معرفة أين تستهلك الموارد، وأين ترتفع التكاليف، وأين توجد فرص التحسين.

قياس الكربون يبدأ من حماية الاقتصاد
على المستوى الوطني، يرتبط ارتفاع كثافة الانبعاثات في كثير من القطاعات بارتفاع الاعتماد على الطاقة الأحفورية وضعف كفاءة استخدام الموارد. وبالتالي، فإن بناء اقتصاد قادر على قياس انبعاثاته وخفض كثافتها يساعد على تحسين كفاءة الإنتاج وتقليل التعرض لتقلبات أسعار الطاقة والوقود.

فالاقتصاد منخفض الكربون ليس اقتصاداً أقل إنتاجاً، كما قد يُفهم أحياناً، بل يمكن أن يكون اقتصاداً أعلى كفاءة؛ ينتج قيمة اقتصادية أكبر باستخدام طاقة ومواد وموارد أقل.
وهذا التحول مهم خصوصاً للدول التي تعتمد على قطاعات كثيفة الاستخدام للطاقة، مثل الحديد والصلب والإسمنت والألمنيوم والأسمدة والبتروكيماويات والنقل. فمعرفة البصمة الكربونية لهذه القطاعات تمنح الحكومات والشركات القدرة على تحديد الأولويات: هل يكون الاستثمار الأفضل في كفاءة الطاقة؟ أم في الكهرباء المتجددة؟ أم في كهربة العمليات؟ أم في الهيدروجين منخفض الكربون؟ أم في تحسين المواد والتصميم وإعادة التدوير؟

ومن دون القياس تصبح عملية خفض الانبعاثات أشبه بإدارة مؤسسة من دون حسابات مالية. فلا يمكن إدارة ما لا يُقاس، ولا يمكن وضع هدف واقعي لخفض الكربون إذا كانت نقطة البداية نفسها مجهولة.

حماية الصادرات
تزداد أهمية قياس الكربون عندما تنتقل السلعة من السوق المحلية إلى الأسواق الدولية. فالمنتج المصدر لم يعد يحمل معه السعر والجودة وبلد المنشأ فقط؛ بل تتزايد أهمية البيانات المتعلقة بالانبعاثات المرتبطة بإنتاجه.
ومع تطور السياسات المناخية التجارية، أصبح الكربون عاملاً يمكن أن يؤثر مباشرة في تكلفة الوصول إلى بعض الأسواق. وأبرز الأمثلة على ذلك آلية تعديل الكربون على الحدود الأوروبية (CBAM)، التي انتقلت إلى مرحلتها النهائية اعتباراً من عام 2026 بالنسبة للسلع المشمولة، بعد مرحلة انتقالية بدأت في 2023.

وتشمل الآلية في مرحلتها الحالية قطاعات ذات أهمية كبيرة للتجارة الدولية، مثل الحديد والصلب، والألمنيوم، والإسمنت، والأسمدة، والهيدروجين والكهرباء. والفلسفة الاقتصادية وراء هذه الآلية واضحة: المنتج المستورد إلى السوق الأوروبية ينبغي ألا يتمتع بميزة تنافسية لمجرد أنه صُنع في دولة لا تفرض على انبعاثاته تكلفة كربونية مماثلة لتلك التي يتحملها المنتج الأوروبي.

وهنا يتحول حساب الانبعاثات إلى جزء من جواز مرور السلعة إلى السوق.
فالمصدر الذي لا يستطيع تقديم بيانات دقيقة وموثوقة عن الانبعاثات المضمنة في منتجه قد يواجه تكلفة إضافية، أو متطلبات إفصاح أكثر تعقيداً، أو ضعفاً في قدرته على إثبات تفوقه البيئي مقارنة بالمنافسين.

لهذا السبب أصبحت القدرة على قياس الكربون بدقة مسألة تتعلق بحماية الصادرات بقدر ما تتعلق بحماية المناخ.

حماية الاستثمار
لقد تغير المستثمر أيضاً. فالمستثمر الحديث لا يكتفي بالنظر إلى الأرباح الحالية، وإنما يريد معرفة قدرة الشركة على الاستمرار خلال السنوات والعقود المقبلة.
وشركة تعتمد بصورة كبيرة على الوقود الأحفوري، ولا تعرف حجم انبعاثاتها، ولا تمتلك خطة انتقال، قد تبدو رابحة اليوم، لكنها قد تحمل في ميزانيتها مخاطر مستقبلية لم تظهر بعد.

وتشمل هذه المخاطر احتمال ارتفاع أسعار الطاقة، وظهور تسعير للكربون، وتشديد متطلبات الإفصاح، وتغير طلب المستهلكين، وفقدان عقود مع شركات عالمية، أو الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة لتحديث خطوط الإنتاج في وقت متأخر.

وبالتالي أصبحت البيانات الكربونية إحدى الأدوات التي تساعد المستثمر على تقييم مخاطر الانتقال المناخي.
فالسؤال لم يعد فقط: كم تحقق الشركة من الأرباح؟
بل أصبح أيضاً: ما مقدار الكربون المرتبط بتحقيق هذه الأرباح؟ وما تكلفة خفضه؟ وهل نموذج أعمال الشركة قادر على الاستمرار في اقتصاد منخفض الكربون؟

حماية الشركات وسلاسل الإمداد
أحد أهم التحولات التي تحدث اليوم أن متطلبات الكربون لا تصل إلى الشركات فقط عن طريق الحكومات؛ بل تصل إليها أيضاً من عملائها.
فشركة عالمية تتبنى هدفاً لخفض انبعاثات سلسلة القيمة تحتاج إلى بيانات من الموردين الذين يشترون منها المواد والمكونات والخدمات. ولذلك قد تتلقى شركة صغيرة في دولة عربية طلباً من عميل دولي لتقديم بيانات عن استهلاك الطاقة، ومصادر الكهرباء، والانبعاثات المرتبطة بالمنتج، حتى وإن لم تكن القوانين المحلية تفرض عليها ذلك.

وهذا يعني أن التحول المناخي ينتقل عبر سلاسل الإمداد العالمية.
فالشركات الكبرى تضغط على مورديها، والموردون يطلبون بيانات من مورديهم، وبذلك تتسع دائرة المحاسبة الكربونية من الشركات العملاقة إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقد يصبح المورد الأقل سعراً غير قادر على الفوز بالعقد إذا كانت بصمته الكربونية مرتفعة أو بياناته غير موثوقة، بينما يحصل مورد آخر على أفضلية لأنه يستطيع إثبات كفاءة إنتاجه وانخفاض انبعاثاته.
وهنا يظهر مفهوم جديد للمنافسة: التنافسية الكربونية.

حماية الوظائف
قد يبدو الربط بين حساب الكربون وحماية الوظائف غير مباشر، لكنه في الحقيقة وثيق للغاية.
إذا فقد مصنع قدرته على التصدير بسبب ارتفاع كثافة انبعاثاته، فإن المشكلة لن تتوقف عند انخفاض الأرباح، بل قد تمتد إلى العمال وسلسلة الموردين والمجتمع المحلي المحيط به.

والعكس صحيح؛ عندما تستثمر المؤسسة في كفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، والتصنيع النظيف، وإدارة الكربون، فإنها لا تحمي نشاطها القائم فقط، وإنما قد تخلق وظائف جديدة في مجالات الهندسة، وتحليل البيانات، والطاقة النظيفة، والتدقيق الكربوني، والتكنولوجيا البيئية، والصيانة والخدمات المتخصصة.
ولذلك فإن الانتقال منخفض الكربون يجب ألا يُفهم باعتباره مشروعاً لإغلاق الصناعات، بل مشروعاً لتحديث الصناعات وحماية تنافسيتها، مع إدارة عادلة للتحولات التي قد تطرأ على سوق العمل.

من حساب البصمة إلى إدارة المخاطر
الخطأ الذي ترتكبه بعض المؤسسات هو اعتبار إعداد جرد الانبعاثات غاية في حد ذاته. فتجمع البيانات، وتحسب الانبعاثات، وتصدر تقريراً، ثم ينتهي الأمر. لكن القيمة الحقيقية تبدأ بعد ظهور الرقم.

يجب أن تسأل الإدارة: ما أكبر مصادر انبعاثاتنا؟ ما علاقتها بالتكاليف؟ ما القطاعات الأكثر تعرضاً لمخاطر تشريعية؟ ما المنتجات الأعلى كثافة كربونية؟ أين توجد فرص خفض منخفضة التكلفة؟ وما الذي يمكن أن يحدث إذا ارتفعت تكلفة الكربون مستقبلاً؟

عندها تتحول المحاسبة الكربونية إلى إدارة كربونية.
كما أن فهم الانبعاثات المباشرة وغير المباشرة أصبح أساسياً. فالانبعاثات لا توجد فقط داخل المصنع أو مبنى الشركة، وإنما تمتد عبر الكهرباء المشتراة وسلسلة القيمة، من المواد الخام والنقل والسفر إلى استخدام المنتجات والتخلص منها.
وهذا هو جوهر تصنيف الانبعاثات إلى النطاق الأول والثاني والثالث: رؤية المؤسسة ليس فقط لما تطلقه مباشرة، وإنما لما يرتبط بنموذج أعمالها على امتداد سلسلة القيمة.

الكربون أصبح مثل التكلفة والجودة
من المفيد النظر إلى ما يحدث اليوم من خلال تاريخ الجودة الصناعية.
قبل عقود، كانت الجودة تُعامل في بعض المؤسسات بوصفها مهمة قسم متخصص؛ ثم تطورت حتى أصبحت جزءاً من كل عملية إنتاجية وكل قرار إداري. واليوم يحدث تحول مشابه مع الكربون.

فالمسؤولية عن الانبعاثات لم تعد تقع على مدير الاستدامة وحده. مدير المشتريات يؤثر فيها عندما يختار الموردين، ومدير العمليات عندما يحدد طريقة الإنتاج، ومدير المالية عندما يقرر أين تُستثمر الأموال، ومدير اللوجستيات عندما يختار وسائل النقل، ومجلس الإدارة عندما يحدد الاستراتيجية.

وهكذا يتحول الكربون من مؤشر بيئي إلى مؤشر أداء مؤسسي.
وقد يأتي وقت قريب يصبح فيه من الطبيعي أن تسأل إدارة الشركة عند تقييم منتج جديد: كم سيحقق من إيرادات؟ وكم تبلغ تكلفته؟ وكم يبلغ استهلاكه من الطاقة؟ وما بصمته الكربونية؟

معرفة الكربون تعني معرفة المؤسسة
في نهاية المطاف، تكشف عملية قياس الكربون عن كثير من نقاط القوة والضعف داخل المؤسسة. فهي تتطلب معرفة دقيقة بالطاقة والوقود والمشتريات والنقل والمواد الخام والنفايات والإنتاج وسلاسل التوريد.

ولهذا فإن المؤسسة التي تستطيع بناء جرد كربوني دقيق غالباً ما تكون قد قطعت شوطاً مهماً في تحسين جودة بياناتها وفهم عملياتها. ومن هنا يمكن تلخيص جوهر هذا المحور في عبارة واحدة:

قياس الكربون ليس تكلفة إضافية تفرضها الاستدامة على الاقتصاد؛ بل أداة تساعد الاقتصاد على رؤية مخاطره وكفاءته وفرصه بصورة أوضح.
ولهذا نحن نحسب الكربون من أجل البيئة، نعم، ولكننا نحسبه أيضاً حتى نحمي المصنع قبل أن يفقد سوقه، ونحمي الصادرات قبل أن تواجه تكلفة إضافية، ونحمي الاستثمار قبل أن يتحول إلى أصل عالي المخاطر، ونحمي الوظائف قبل أن تتأثر بتراجع القدرة التنافسية.

وفي الاقتصاد الجديد، قد تصبح معرفة الشركة لبصمتها الكربونية شبيهة بمعرفتها لتكاليفها المالية: ليست معلومة جانبية، وإنما شرطاً من شروط الإدارة الرشيدة والبقاء في السوق.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

المهندس الأخضر…

شبكة بيئة ابوظبي، بقلم المهندس عماد سعد، خبير الاستدامة والتغير المناخي والمسؤولية المجتمعية، بالتوازي مع …

اترك تعليقاً