تميز السياسة الخارجية مصدر اعتزاز للإماراتيّين
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 26 أغسطس 2026
منذ تأسيسها وانطلاق المسيرة الاتّحادية، اعتمدت دولة الإمارات العربية المتّحدة ولا تزال، سياسة خارجيّة قلّ نظيرها، بارتكازها على مبادىء ثابتة كالعقلانية والحكمة والاعتدال والانفتاح وحسن الجوار، وحلّ النزاعات بالطرق السلمية، وسيادة الدول ووحدة أراضيها، واحترام المواثيق والتعهّدات الدولية، وعدم التدخّل في شؤون الدول.
لقد حقّقت السياسة الخارجية للإمارات نجاحات ملفتة، وشكّلت أحد أبرز الإنجازات المشهودة للدولة، حيث نتج عنها احترامًا وتقديرًا لقيادتها وشعبها على حدّ سواء، وجعلتها من الدول المؤثّرة في مختلف المحافل العالمية، فبرز الحضور السياسي والاقتصادي والثقافي الإماراتي في المشهدين الإقليمي والعالمي، وعكس الشخصيّة الإماراتيّة كرمز للاعتدال والتسامح الثقافي والديني، وأظهر أهميّة السياسة المتّزنة، وانعكس الأداء الدبلوماسي الإماراتي على مسيرة التطوّر في البلاد، فلعب دورًا داعمًا قويًّا للاقتصاد الوطني والخطط التنموية للدولة، واستطاعت الإمارات أن تحتل موقعًا دوليًّا متقدّمًا على خريطة الاستثمار العالمي عبر امتلاك حصص في شركات عالمية.
كما كان للدبلوماسية الإماراتية دورها المهم في استقطاب عدد كبير من مؤسسات الاستثمار العالمية لإقامة مشاريع ضخمة في أنحاء البلاد، مستفيدة من السمعة العالمية المشرفة، والتاريخ الاستثماري الإيجابي، والمكانة الاقتصادية البارزة التي حصلت عليها الدولة خلال السنوات الماضية، باعتبارها من أكثر الدول الجاذبة للاستثمار في العالم، وانعكس ذلك كلّه إيجابيًّا على المواطنين الإماراتيّين.
ويمكن أن نميّز السياسة الخارجية لدولة الإمارات بالسّمات التالية:
الانفتاح: وهو ركيزة تعكس في جوهرها طبيعة المجتمع الإماراتي الذي يتّسم بالانفتاح على الثقافات والحضارات المختلفة، كما يعكس الرسالة السامية التي تحملها الإمارات منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، والمتمثّلة في الدعوة إلى السلام العالمي والعمل من أجله من خلال إقامة علاقات واسعة، والتواصل مع دول العالم المختلفة في الشرق والغرب والشمال والجنوب، لتعميق أواصر الصداقة والتقارب بينها، ودعم أجواء السلام والتفاهم والحوار على المستوى العالمي، ومواجهة نزعات الصدام.
البعد الإنساني: حيث تقوم الإمارات بأدوار إنسانية مهمّة في أكثر من منطقة في العالم، انطلاقًا من رؤيتها لطبيعة العلاقات الدولية بشكل عام، وإيمانها بأهميّة التضامن الدولي في مواجهة الكوارث والتحدّيات، ومسؤوليتها الإنسانية والدينية والأخلاقية التي تدفعها إلى التحرّك السريع والفاعل لتخفيف معاناة البشر في مناطق الصراعات والحروب والكوارث؛ فمن شأن ذلك تعزيز التواصل والثقة بين الشعوب، وتعميق عوامل التفاهم على حساب عوامل الصراع ومسبّباته، وهذا يخدم التنمية والسلام والاستقرار العالمي.
البعد الأخلاقي: لا تتحرّك السياسة الخارجية الإماراتية إلاّ في إطار البعد الأخلاقي الذي يحكم ممارساتها ومواقفها حيال مختلف القضايا والموضوعات المطروحة في التجمعات الإقليمية والدولية، فيلعب هذا البعد دورًا بارزًا في بناء مواقف الدولة حيال تحدّيات دولية مثل الإرهاب؛ حيث تؤكّد عبر المحافل الدولية كافة، ومن خلال ممارساتها على أرض الواقع، إدانتها ونبذها للإرهاب بكل أشكاله وصوره أينما وكيفما وقع.
الديناميكيّة والفاعليّة: تتميّز الدبلوماسية الإماراتية بالديناميكيّة والفاعليّة وردّ الفعل وسرعة الاستجابة للمتغيّرات المستجدّة على الصعيدين الإقليمي والدولي، ما ساعد على حضور الإمارات دوليًّا وتعزيز مكانتها الإقليمية
التوازن: تمثّل العلاقات الدولية المتوازنة سمة أصيلة في سياسة الإمارات الخارجية، حيث تتعدّد وتتنوّع خيارات ومسارات التحرك الخارجي، وعدم حصره في منطقة دون أخرى، وهذا التوجّه قد أسهم في إنتاج علاقات إماراتية قويّة وفاعلة مع مختلف الدول في مختلف القارات في آن واحد.
الرؤية الشاملة: وتبرز في عدم حصر العلاقات الخارجية الإماراتية في جانبها السياسي فقط؛ بل تنويعها لتشمل مجالات اقتصادية وثقافية ورياضية وسياحية ودبلوماسية شعبية وغيرها، وهذا ينطلق من إيمان إماراتي بأنّ مجالات التعاون جميعها تخدم بعضها بعضًا، وتقود إلى هدف أساسي هو تعميق أواصر الصداقة والتفاهم بين دول العالم المختلفة بما تحقّقه من ترابط في المصالح والتقاء بين الثقافات والأديان والحضارات.
إنّ السياسة الخارجيّة لدولة الإمارات هي جزء من الرؤية التنموية الشاملة للقيادة الرشيدة، ولذلك فإنّها تخدم التنمية في الداخل، وتعزّز مصالح الدولة في الخارج، وترعى مواطنيها في أيّ مكان وفي ظل أيّ ظروف، ممّا يعمّق إحساسهم بالفخر بالانتماء إلى وطن يوفّر لهم الدعم والرعاية في الداخل والخارج. ومن المهمّ الإشارة في هذا الإطار إلى “دبلوماسية التنمية” والدور الذي تقوم به بعثات الدولة في تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع دول العالم، بحيث لم تعد السياسة الخارجية تنفصل عن قضايا التنمية؛ بل أصبحت إحدى الأدوات الداعمة لها، من خلال الاحترام المتبادل والانفتاح على جميع دول العالم، والتعرّف إلى النماذج والتجارب الاقتصادية المختلفة، واستكشاف فرص الاستثمارات الخارجية لرجال الأعمال والقطاع الخاص في الدولة، أو في الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة داخلها، والتي أصبحت تشكّل داعمًا قويًّا لاقتصادنا الوطني ولخطط التنمية في الداخل.
لقد استطاعت الدبلوماسية الإماراتية أن تحقّق العديد من الإنجازات التي تصب في خدمة خطط التنمية، كان أبرزها نجاحها في فوز أبوظبي باستضافة مقرّ الوكالة الدولية للطاقة المتجدّدة “إيرينا”؛ فهذا الإنجاز وإن كان تعبيرًا عن الثقة الدولية في توجّهات الإمارات في مجال الطاقة المتجدّدة، إلاّ أنّه بلا شك له آثاره الإيجابية على خطط التنمية في الداخل، خاصّة إذا ما تمّ الأخذ في الاعتبار أنّ الاستثمار في الطاقة المتجدّدة أصبح توجّهًا عالميًّا تسعى إليه معظم دول العالم.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز