شبكة بيئة أبوظبي، بقلم مصطفى بنرامل (*)، خبير بيئي، رئيس جمعية المنارات الإيكولوجية من أجل التنمية والمناخ، المملكة المغربية، 06 أغسطس 2026
الملخص
يشكل الشباب اليوم أحد أهم الفاعلين في مواجهة التغير المناخي، ليس فقط باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضاً لآثاره المستقبلية، وإنما أيضاً باعتبارهم القوة المجتمعية القادرة على ابتكار الحلول وقيادة التحولات البيئية نحو أنماط أكثر استدامة. وفي المغرب، حيث تتقاطع تحديات الإجهاد المائي، وارتفاع درجات الحرارة، والتصحر، وتراجع الإنتاج الفلاحي، وحرائق الغابات، مع رهانات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، يبرز سؤال الدور الذي يمكن أن يضطلع به الشباب في الانتقال من مجرد الوعي بالمخاطر المناخية إلى ممارسة القيادة البيئية والمشاركة الفعلية في صنع القرار.
تهدف هذه الدراسة إلى تحليل واقع مشاركة الشباب المغربي في العمل المناخي من خلال مقاربة وصفية تحليلية تستند إلى الأدبيات العلمية الحديثة، وتقارير المنظمات الدولية، والوثائق الوطنية ذات الصلة بالسياسات البيئية والمناخية. كما تسعى إلى تشخيص مستوى الوعي البيئي لدى الشباب، وتحليل محددات مشاركتهم في المبادرات المناخية، واستكشاف التحديات المؤسسية والاجتماعية والاقتصادية التي تحد من تحولهم إلى قادة للتغيير البيئي. وتستند الدراسة إلى مفاهيم الحوكمة البيئية، والعدالة المناخية، ورأس المال الاجتماعي، باعتبارها مداخل نظرية لفهم العلاقة بين الشباب والعمل المناخي.
وتخلص الدراسة إلى أن المغرب راكم خلال العقدين الأخيرين مكتسبات مهمة في مجال السياسات المناخية، إلا أن الاستثمار في الرأسمال البشري الشبابي ما يزال دون المستوى المطلوب. كما تبين أن هناك فجوة واضحة بين ارتفاع الوعي البيئي لدى الشباب وبين مستوى مشاركتهم في صناعة القرار وفي تنفيذ المبادرات المناخية، الأمر الذي يستدعي اعتماد سياسات عمومية أكثر إدماجاً للشباب، وتعزيز التربية البيئية، وتوسيع فرص التمويل الأخضر والابتكار البيئي.
الكلمات المفتاحية: الشباب؛ العمل المناخي؛ القيادة البيئية؛ المغرب؛ التنمية المستدامة؛ الحوكمة البيئية؛ العدالة المناخية.
مقدمة
يشهد العالم في العقود الأخيرة تصاعداً غير مسبوق في آثار التغير المناخي، حيث أصبحت الظواهر المناخية القصوى، من موجات حر وجفاف وفيضانات وحرائق غابات، تشكل تحدياً حقيقياً أمام استدامة النظم البيئية والاقتصادية والاجتماعية. وقد أكد التقرير التجميعي السادس للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ أن النشاط البشري تسبب في ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض بنحو 1.1 درجة مئوية مقارنة بفترة ما قبل الثورة الصناعية، وأن استمرار الانبعاثات الحالية سيؤدي إلى تفاقم المخاطر البيئية والاقتصادية والإنسانية (IPCC، 2023).
ولا يشكل المغرب استثناءً من هذه التحولات، إذ يصنف ضمن بلدان حوض البحر الأبيض المتوسط الأكثر عرضة لتداعيات التغير المناخي. فقد عرف خلال السنوات الأخيرة تراجعاً ملحوظاً في الموارد المائية، وتكرار سنوات الجفاف، وارتفاعاً في درجات الحرارة، وتزايداً في وتيرة الحرائق والفيضانات، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على الأمن الغذائي، والإنتاج الفلاحي، والتوازنات الاقتصادية، والاجتماعية. وتشير تقارير البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تغير المناخ أصبح يمثل أحد أبرز المخاطر التي تواجه التنمية البشرية في منطقة شمال إفريقيا، بما في ذلك المغرب (UNDP، 2024).
في هذا السياق، برز مفهوم العمل المناخي باعتباره إطاراً شاملاً يضم مختلف المبادرات والسياسات الرامية إلى الحد من انبعاثات غازات الدفيئة وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع الآثار المناخية. غير أن نجاح هذه السياسات لم يعد رهيناً بالإجراءات الحكومية فقط، بل أصبح مرتبطاً بدرجة كبيرة بمشاركة مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الشباب الذين يمثلون القوة الديموغرافية الأكثر قدرة على الابتكار والتعبئة المجتمعية.
ويشكل الشباب المغربي رصيداً استراتيجياً للتنمية، إذ يمثلون نسبة مهمة من السكان، ويتميزون بقدرات كبيرة على التفاعل مع التحولات الرقمية والاجتماعية، وعلى إنتاج المبادرات المدنية والبيئية. وقد ساهمت خلال السنوات الأخيرة مئات الجمعيات الشبابية، والأندية البيئية الجامعية، والمبادرات المحلية، في تنظيم حملات التشجير، وتنظيف الشواطئ، والتوعية بالاقتصاد الدائري، وترشيد استهلاك المياه والطاقة. إلا أن هذه المبادرات، رغم أهميتها، لا تزال تواجه تحديات ترتبط بضعف التمويل، ومحدودية التأطير المؤسساتي، وضعف إشراك الشباب في إعداد السياسات العمومية البيئية.
كما أن التحولات الدولية المتسارعة المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والانتقال الطاقي تفرض إعادة النظر في موقع الشباب داخل منظومة التنمية المستدامة، باعتبارهم ليسوا فقط مستفيدين من السياسات المناخية، وإنما شركاء في تصميمها وتنفيذها وتقييمها. ولذلك أصبحت القيادة المناخية للشباب أحد المفاهيم الجديدة التي تؤكدها الأمم المتحدة واليونسكو وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، باعتبارها مدخلاً أساسياً لبناء مجتمعات أكثر قدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية (UNEP، 2024).
ومن هذا المنطلق، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل واقع مشاركة الشباب المغربي في العمل المناخي، ورصد التحول التدريجي من الوعي البيئي إلى القيادة المناخية، من خلال قراءة نقدية للسياسات العمومية، وتحليل المبادرات الشبابية، واستشراف السبل الكفيلة بتعزيز دور الشباب في بناء مستقبل منخفض الكربون وأكثر استدامة.
إشكالية الدراسة
تنطلق الدراسة من إشكالية مركزية تتمثل في التساؤل الآتي: إلى أي حد استطاع الشباب المغربي الانتقال من مرحلة الوعي البيئي إلى ممارسة القيادة المناخية الفاعلة داخل المجتمع والمؤسسات؟
وتنبثق عن هذه الإشكالية مجموعة من الأسئلة الفرعية، من أبرزها: ما مستوى الوعي البيئي والمناخي لدى الشباب المغربي؟ وما طبيعة التحديات التي تحد من مشاركتهم في العمل المناخي؟ وإلى أي مدى تستجيب السياسات العمومية الوطنية لتطلعات الشباب في مجال المناخ؟ وكيف يمكن بناء نموذج مغربي للقيادة المناخية الشبابية يقوم على المشاركة والابتكار والعدالة البيئية؟
أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى تشخيص واقع مشاركة الشباب المغربي في العمل المناخي، وتحليل مستوى الوعي البيئي لديهم في ضوء التحولات المناخية الراهنة، كما تسعى إلى تقييم السياسات العمومية الوطنية المرتبطة بإشراك الشباب في قضايا البيئة والمناخ، وإبراز نماذج المبادرات الشبابية الناجحة، واقتراح تصور علمي لتعزيز القيادة المناخية للشباب باعتبارها مدخلاً لتحقيق التنمية المستدامة والعدالة المناخية.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي لملاءمته لطبيعة الموضوع، مع الاستناد إلى تحليل الوثائق الرسمية الوطنية، وتقارير المؤسسات الدولية، والأدبيات العلمية الحديثة، إضافة إلى المقاربة المقارنة في قراءة التجارب الدولية ذات الصلة بمشاركة الشباب في العمل المناخي. كما تم توظيف مفاهيم الحوكمة البيئية، ورأس المال الاجتماعي، والعدالة المناخية كإطار نظري لتحليل العلاقة بين الشباب والسياسات المناخية.
الفصل الأول: الشباب المغربي في سياق التحولات المناخية
أصبح التغير المناخي يمثل أحد أبرز التحديات البنيوية التي تواجه المغرب خلال العقود الأخيرة، حيث انتقل من كونه قضية بيئية إلى كونه قضية تنموية تمس مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية. ويؤكد ذلك توالي سنوات الجفاف، وتراجع التساقطات المطرية، وارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الضغط على الموارد المائية، وهي مؤشرات تعكس هشاشة المنظومات الطبيعية أمام التقلبات المناخية. وتنعكس هذه التحولات بصورة مباشرة على فئة الشباب، سواء من خلال تأثيرها على فرص الشغل، أو الأمن الغذائي، أو الهجرة، أو جودة الحياة.
ويمثل الشباب رصيداً ديموغرافياً مهماً داخل المجتمع المغربي، إذ تشكل الفئات العمرية الشابة نسبة معتبرة من السكان، وهو ما يمنحها دوراً محورياً في إنجاح السياسات العمومية المرتبطة بالانتقال البيئي. غير أن هذه القوة الديموغرافية قد تتحول إلى تحدٍ إذا لم تقترن بسياسات فعالة تستثمر في التعليم، والتكوين، والتشغيل الأخضر، والابتكار البيئي. وتشير معطيات المندوبية السامية للتخطيط إلى استمرار ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، خصوصاً خريجي التعليم العالي، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تطوير قطاعات الاقتصاد الأخضر باعتبارها مجالاً واعداً لإحداث فرص الشغل اللائقة.
ومن الناحية البيئية، يواجه المغرب تحديات متزايدة ترتبط بالإجهاد المائي، حيث انخفض نصيب الفرد من الموارد المائية بشكل كبير مقارنة بما كان عليه قبل عقود، نتيجة توالي سنوات الجفاف وتزايد الطلب على المياه. كما تؤثر موجات الحر المتكررة على الإنتاج الفلاحي، وتفاقم مخاطر حرائق الغابات، خاصة في المناطق الشمالية والجبلية، بينما يؤدي تزايد الظواهر المناخية المتطرفة إلى خسائر اقتصادية واجتماعية متكررة. وقد أكد البنك الدولي أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تعد من أكثر مناطق العالم هشاشة أمام تغير المناخ، وهو ما يفرض تسريع وتيرة التكيف وتعزيز القدرة على الصمود.
ولا تقف آثار التغير المناخي عند حدود البيئة الطبيعية، بل تمتد إلى الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية. فالشباب العاملون في الفلاحة والصيد البحري والسياحة البيئية هم الأكثر تأثراً بتقلبات المناخ، كما أن تراجع الإنتاج الزراعي وندرة المياه يساهمان في تفاقم البطالة والهجرة الداخلية والخارجية. وفي المقابل، تتيح التحولات نحو الاقتصاد الأخضر فرصاً جديدة في مجالات الطاقات المتجددة، وتدبير النفايات، والاقتصاد الدائري، والهندسة البيئية، والتكنولوجيا النظيفة، وهي قطاعات يمكن أن تشكل رافعة حقيقية لإدماج الشباب في التنمية المستدامة إذا ما توفرت لها السياسات التحفيزية المناسبة.
وتبرز أهمية الاستثمار في الشباب أيضاً من زاوية العدالة المناخية، إذ إن الأجيال الحالية ستتحمل جزءاً كبيراً من الآثار المستقبلية للتغير المناخي رغم مساهمتها المحدودة في التسبب فيه. ومن ثم، فإن تمكين الشباب من المشاركة في رسم السياسات البيئية لا يمثل فقط خياراً تنموياً، بل يشكل استجابة لمبدأ العدالة بين الأجيال الذي أصبح أحد المرتكزات الأساسية للاتفاقيات الدولية الخاصة بالمناخ.
الفصل الثاني: مستوى الوعي البيئي والمناخي لدى الشباب المغربي
شهد الوعي البيئي لدى الشباب المغربي تطوراً ملحوظاً خلال العقدين الأخيرين، مدفوعاً بتزايد الاهتمام العالمي بقضايا المناخ، وتوسع استخدام وسائل الإعلام الرقمي، وتنامي حضور التربية البيئية داخل المؤسسات التعليمية والمجتمع المدني. فقد أصبحت قضايا مثل الاقتصاد الدائري، والحياد الكربوني، والطاقات المتجددة، وحماية التنوع البيولوجي، وترشيد استهلاك المياه، جزءاً من الخطاب المتداول داخل الجامعات والمدارس والمنصات الرقمية، وهو ما ساهم في تعزيز المعرفة البيئية لدى فئات واسعة من الشباب.
ورغم هذا التطور، تكشف الأدبيات العلمية أن الوعي المعرفي لا يتحول تلقائياً إلى ممارسات مستدامة أو إلى مشاركة منتظمة في المبادرات البيئية. فالفجوة بين المعرفة والسلوك لا تزال إحدى أبرز الإشكالات التي تواجه العمل المناخي، إذ يرتبط الانتقال من الوعي إلى الفعل بجملة من العوامل، من بينها جودة التربية البيئية، وتوفر فرص المشاركة، والدعم المؤسساتي، والإحساس بجدوى الانخراط في المبادرات المجتمعية، وهو ما سيتم التوسع في تحليله في الجزء الثاني من هذه الدراسة.
لا يتشكل الوعي البيئي لدى الشباب بمعزل عن المحيط الاجتماعي والثقافي والمؤسساتي، بل يعد نتاجاً لتفاعل منظومة متكاملة تشمل المدرسة والجامعة والأسرة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والفضاء الرقمي. وقد أسهم إدماج موضوعات البيئة والتنمية المستدامة في المناهج الدراسية، إلى جانب اتساع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، في رفع مستوى المعرفة بالقضايا المناخية لدى شريحة واسعة من الشباب المغربي. كما ساهمت المؤتمرات الدولية للمناخ، ولا سيما استضافة المغرب للدورة الثانية والعشرين لمؤتمر الأطراف (COP22) بمدينة مراكش سنة 2016، في تعزيز الاهتمام الوطني بقضايا المناخ وإبراز دور الشباب كشريك في تنفيذ الالتزامات الدولية.
وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن الشباب المغربي أصبح أكثر إدراكاً للعلاقة بين التغير المناخي وقضايا الأمن المائي والغذائي والصحي، غير أن هذا الإدراك لا ينعكس دائماً في ممارسات بيئية مستدامة. ويعزى ذلك إلى محدودية الفرص المتاحة للمشاركة الفعلية، وضعف التأطير المؤسساتي، وغياب برامج منتظمة لتكوين القيادات البيئية الشابة. فالمعرفة العلمية وحدها لا تكفي لإحداث التغيير السلوكي، وإنما تتطلب وجود بيئة حاضنة تشجع المبادرة وتوفر الموارد والآليات اللازمة لتحويل الأفكار إلى مشاريع ميدانية (UNESCO, 2024).
وتؤدي الجامعة المغربية دوراً محورياً في هذا المجال من خلال الأندية البيئية، والمختبرات البحثية، وبرامج التكوين في مجالات التنمية المستدامة والطاقات المتجددة. غير أن مساهمة الجامعات لا تزال متفاوتة بين المؤسسات، كما أن الربط بين البحث العلمي والابتكار البيئي وسوق الشغل الأخضر ما يزال محدوداً. ويؤكد المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن الاستثمار في الرأسمال البشري الأخضر أصبح ضرورة استراتيجية لتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة (CESE، 2023).
وفي المقابل، يشكل المجتمع المدني أحد أهم الفضاءات التي يكتسب فيها الشباب خبرات القيادة البيئية. فقد برزت خلال السنوات الأخيرة مبادرات شبابية عديدة في مجالات التشجير، وحماية الشواطئ، والتوعية بالاقتصاد الدائري، والحد من استعمال البلاستيك، وترشيد استهلاك المياه والطاقة. وأسهمت هذه المبادرات في ترسيخ قيم المواطنة البيئية، غير أن استدامتها تبقى رهينة بتوفير الدعم المالي والتقني وبناء شراكات فعالة مع الجماعات الترابية والجامعات والقطاع الخاص.
ومن أبرز التحديات التي تحد من مشاركة الشباب ضعف التربية البيئية التطبيقية داخل المؤسسات التعليمية، ومحدودية التمويل المخصص للمبادرات الشبابية، وضعف تمثيل الشباب في هيئات الحكامة البيئية، إضافة إلى استمرار الفوارق المجالية بين الوسطين الحضري والقروي في الولوج إلى فرص التكوين والمشاركة. كما تؤثر البطالة والهشاشة الاقتصادية في ترتيب أولويات الشباب، حيث تصبح القضايا المعيشية أكثر إلحاحاً من الانخراط في المبادرات البيئية، وهو ما يبرز أهمية الربط بين العمل المناخي وفرص التشغيل والاقتصاد الأخضر.
الفصل الثالث: القيادة المناخية لدى الشباب المغربي: من المشاركة إلى التأثير
شهد مفهوم القيادة المناخية تطوراً ملحوظاً خلال العقد الأخير، حيث انتقل من التركيز على المشاركة الرمزية للشباب إلى اعتبارهم فاعلين استراتيجيين في صياغة السياسات البيئية وتنفيذها. وتعرف القيادة المناخية بأنها قدرة الأفراد أو الجماعات على التأثير في السلوكيات والسياسات والبرامج المرتبطة بمواجهة تغير المناخ، من خلال المبادرة والابتكار والتعبئة المجتمعية وصنع القرار. وتنسجم هذه الرؤية مع أهداف اتفاق باريس، الذي يؤكد أهمية إشراك مختلف الفاعلين، وفي مقدمتهم الشباب، في العمل المناخي (UNFCCC، 2015).
وفي السياق المغربي، برزت خلال السنوات الأخيرة دينامية شبابية متنامية في مجالات البيئة والمناخ، تجلت في إنشاء جمعيات وأندية جامعية، وإطلاق حملات للتشجير وتنظيف الشواطئ والغابات، وتنظيم مبادرات للتوعية بالاقتصاد الدائري والفرز من المصدر، إضافة إلى المشاركة في المؤتمرات الوطنية والدولية المتعلقة بالمناخ. وقد ساهمت هذه المبادرات في ترسيخ ثقافة التطوع البيئي، وفي تكوين جيل جديد من القادة الشباب القادرين على التأثير داخل مجتمعاتهم المحلية.
وتتجسد القيادة المناخية أيضاً في تنامي المقاولات الخضراء الناشئة التي يقودها شباب مغاربة في مجالات إعادة التدوير، والطاقات المتجددة، والزراعة الذكية مناخياً، والابتكار الرقمي البيئي. ويؤكد تقرير الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أن التحول نحو الاقتصاد منخفض الكربون سيوفر ملايين الوظائف الخضراء عالمياً، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة أمام الشباب المغربي للاستثمار في القطاعات البيئية المستقبلية (IRENA، 2024).
غير أن الانتقال من المبادرات الفردية إلى القيادة المؤسسية لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بضعف التمويل، وصعوبة الولوج إلى برامج الاحتضان، وغياب شبكات وطنية لتبادل الخبرات بين القيادات الشبابية، فضلاً عن محدودية تمثيل الشباب في اللجان والهيئات المكلفة بإعداد وتتبع السياسات المناخية. لذلك فإن بناء قيادة مناخية حقيقية يتطلب الانتقال من منطق المشاركة الاستشارية إلى منطق الشراكة في اتخاذ القرار.
الفصل الرابع: السياسات العمومية المغربية ودعم القيادة الشبابية في المجال المناخي
يعد المغرب من الدول الإفريقية الرائدة في مجال السياسات المناخية، حيث اعتمد خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الاستراتيجيات الوطنية التي تستهدف تعزيز التكيف مع تغير المناخ والحد من الانبعاثات الكربونية. ومن أبرز هذه الاستراتيجيات الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة، والسياسة الوطنية للمناخ، والمساهمة المحددة وطنياً (NDC)، والاستراتيجية الوطنية للمياه، إضافة إلى برامج الانتقال الطاقي التي جعلت المملكة نموذجاً إقليمياً في الاستثمار في الطاقات المتجددة.
وقد عززت هذه السياسات مكانة المغرب على المستوى الدولي، خاصة بعد احتضان مؤتمر الأطراف الثاني والعشرين، وإطلاق مشاريع كبرى في مجالات الطاقة الشمسية والريحية والهيدروجين الأخضر وتحلية مياه البحر. كما ساهمت برامج “الجيل الأخضر” في إدماج البعد المناخي ضمن السياسات الفلاحية، من خلال تشجيع الزراعة المستدامة وترشيد استعمال الموارد المائية.
ورغم هذه المكتسبات، يلاحظ أن حضور الشباب داخل منظومة الحكامة المناخية لا يزال محدوداً. فمعظم الاستراتيجيات الوطنية تشير إلى أهمية إشراك الشباب، لكنها لا تحدد آليات مؤسساتية واضحة تضمن مشاركتهم المنتظمة في إعداد السياسات أو تقييمها. كما أن التمويل الموجه للمبادرات البيئية الشبابية ما يزال محدوداً مقارنة بحجم التحديات، الأمر الذي يؤثر في استدامة المشاريع المحلية.
ومن جهة أخرى، يشكل التنسيق بين القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والجامعات والمجتمع المدني أحد أبرز التحديات التي تواجه تنزيل السياسات المناخية على المستوى المحلي. فالانتقال نحو حكامة مناخية تشاركية يقتضي إنشاء منصات دائمة للحوار، وتعزيز الديمقراطية التشاركية، وتمكين الشباب من المساهمة في إعداد المخططات الترابية للتكيف مع تغير المناخ.
وتؤكد التجارب الدولية أن الاستثمار في القيادة الشبابية ينعكس إيجاباً على جودة السياسات البيئية، لأن الشباب يمتلكون قدرة أكبر على توظيف التكنولوجيا الرقمية، والابتكار الاجتماعي، والتواصل المجتمعي. ومن ثم، فإن تعزيز دور الشباب في المغرب لا ينبغي أن يقتصر على الأنشطة التحسيسية، بل يجب أن يمتد إلى مجالات التخطيط، والبحث العلمي، والابتكار، وريادة الأعمال الخضراء، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية والدولية نحو اقتصاد أكثر استدامة وعدالة مناخية.
الفصل الخامس: نحو نموذج مغربي للقيادة المناخية الشبابية: من الوعي إلى التأثير وصنع القرار
تؤكد نتائج هذه الدراسة أن مستقبل العمل المناخي في المغرب لن يتحدد فقط بمدى تطور التشريعات أو حجم الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وإنما أيضاً بقدرة الدولة والمجتمع على الاستثمار في الرأسمال البشري، وخاصة الشباب. فالتحديات المناخية أصبحت أكثر تعقيداً، ولم تعد تستجيب للحلول التقنية وحدها، بل تحتاج إلى قيادات قادرة على الابتكار، والتعبئة المجتمعية، وصنع القرار، وبناء شراكات متعددة الفاعلين. ومن هذا المنطلق، تقترح الدراسة نموذجاً مغربياً للقيادة المناخية الشبابية يقوم على خمسة محاور مترابطة.
يرتكز المحور الأول على التربية المناخية باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه الثقافة البيئية. ويقتضي ذلك الانتقال من المقاربة التقليدية القائمة على نقل المعارف إلى مقاربة قائمة على بناء الكفايات، من خلال إدماج التربية على المناخ في مختلف الأسلاك التعليمية، وربطها بالممارسة الميدانية عبر المختبرات البيئية، والأندية المدرسية والجامعية، وبرامج التعلم بالخدمة المجتمعية. كما ينبغي تعزيز تكوين المدرسين في التربية البيئية، وتطوير موارد تعليمية رقمية تواكب المستجدات العلمية المتعلقة بالتغير المناخي.
أما المحور الثاني فيتمثل في الابتكار وريادة الأعمال الخضراء. فالشباب المغربي يمتلك قدرات مهمة في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، ويمكن توجيه هذه الطاقات نحو تطوير حلول مبتكرة في تدبير المياه، والطاقة المتجددة، وإعادة التدوير، والزراعة الذكية مناخياً، والمدن المستدامة. ويستدعي ذلك توفير حاضنات للمقاولات البيئية الناشئة، وربط الجامعات بمراكز البحث والقطاع الخاص، وتشجيع نقل التكنولوجيا والابتكار.
ويتمثل المحور الثالث في التمويل الأخضر، إذ لا يمكن للمبادرات الشبابية أن تحقق الاستدامة دون آليات تمويل واضحة وشفافة. ولذلك توصي الدراسة بإحداث صندوق وطني لدعم المبادرات المناخية الشبابية، وتوسيع برامج التمويل التنافسي للمشاريع البيئية، وتيسير ولوج الجمعيات والمقاولات الناشئة إلى التمويلات الوطنية والدولية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحقيق أثرها التنموي.
أما المحور الرابع فيركز على الحكامة التشاركية وإشراك الشباب في صنع القرار. فالمشاركة الحقيقية لا تقتصر على الاستشارة، بل تستوجب تمكين الشباب من تمثيلية فعلية داخل المجالس والهيئات الوطنية والجهوية والمحلية المعنية بالمناخ والتنمية المستدامة، وإحداث مجالس استشارية للشباب والمناخ على المستوى الترابي، بما ينسجم مع مبادئ الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في دستور المملكة لسنة 2011.
ويقوم المحور الخامس على التحول الرقمي البيئي، بالنظر إلى الدور المتزايد للتكنولوجيا في دعم السياسات المناخية. ويمكن للشباب أن يقودوا هذا التحول من خلال تطوير تطبيقات ذكية لرصد جودة الهواء، وتتبع استهلاك المياه والطاقة، وإدارة النفايات، والإنذار المبكر بالمخاطر المناخية، إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات في دعم اتخاذ القرار البيئي.
إن هذا النموذج لا ينطلق من فراغ، بل يستند إلى التجارب المغربية الرائدة في مجالات الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والمجتمع المدني البيئي، ويهدف إلى تحويل الشباب من فاعلين محليين إلى شركاء استراتيجيين في تحقيق الحياد الكربوني وتعزيز القدرة الوطنية على التكيف مع تغير المناخ.
أسفر التحليل النظري والوثائقي عن مجموعة من النتائج الأساسية. أولها أن الوعي البيئي لدى الشباب المغربي شهد تطوراً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، مدفوعاً بانتشار المعرفة الرقمية، وتنامي دور المجتمع المدني، وتزايد الاهتمام الوطني والدولي بقضايا المناخ. غير أن هذا الوعي لا يزال يعاني من فجوة واضحة بين المعرفة والممارسة، إذ تبقى نسبة الانخراط المنتظم في المبادرات البيئية وصنع القرار أقل من مستوى الوعي المعلن.
وتبين الدراسة كذلك أن المجتمع المدني يشكل المدرسة العملية الأولى لتكوين القيادات البيئية الشابة، من خلال المبادرات التطوعية، وبرامج التربية البيئية، وحملات التشجير والمحافظة على الموارد الطبيعية. في المقابل، لا تزال الجامعة المغربية بحاجة إلى تطوير أدوارها في مجال البحث التطبيقي والابتكار البيئي وربط التكوين بسوق الوظائف الخضراء.
كما خلصت الدراسة إلى أن المغرب راكم تجربة مؤسساتية مهمة في مجال السياسات المناخية، غير أن إدماج الشباب في الحكامة المناخية ما يزال محدوداً، سواء من حيث المشاركة في إعداد السياسات أو تتبع تنفيذها. وتؤكد النتائج أيضاً أن الاقتصاد الأخضر يمثل فرصة حقيقية لخلق فرص الشغل وتحقيق الإدماج الاقتصادي للشباب، شريطة توفير بيئة تشريعية ومالية ومؤسساتية داعمة.
وأخيراً، أظهرت الدراسة أن القيادة المناخية ليست مهارة فردية فقط، وإنما هي منظومة متكاملة تقوم على التربية، والتمكين، والابتكار، والشراكة، والحوكمة، وهو ما يجعل الاستثمار في الشباب استثماراً مباشراً في الأمن البيئي والتنمية المستدامة.
التوصيات الدراسة العلمية
استناداً إلى نتائج الدراسة، تقترح مجموعة من التوصيات العملية القابلة للتنفيذ. وفي مقدمتها إدماج التربية المناخية بصورة عرضانية في جميع مراحل التعليم، وتطوير المناهج الدراسية بما يعزز التفكير النقدي والابتكار البيئي. كما ينبغي دعم الجامعات لإنشاء مراكز متخصصة في القيادة المناخية وريادة الأعمال الخضراء، وتشجيع البحث العلمي التطبيقي المرتبط بالتحديات البيئية الوطنية.
وتوصي الدراسة بإحداث مجلس وطني للشباب والمناخ، يكون فضاءً مؤسساتياً للحوار وإبداء الرأي في السياسات العمومية المناخية، مع تشجيع الجماعات الترابية على إنشاء مجالس محلية مماثلة تعزز المشاركة المواطنة.
كما توصي بتخصيص صندوق وطني لتمويل المبادرات البيئية الشبابية، وتبسيط مساطر الولوج إلى التمويلات، وتوسيع برامج الاحتضان والمواكبة للمقاولات الخضراء الناشئة، بما يساهم في خلق فرص الشغل وتعزيز الاقتصاد الأخضر.
ومن الضروري أيضاً تعزيز الشراكات بين الدولة والجامعات والجماعات الترابية والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يسمح بتبادل الخبرات وتعبئة الموارد وتحقيق التكامل بين مختلف الفاعلين. كما ينبغي توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تطوير منصات وطنية للتطوع البيئي، ولمتابعة المؤشرات المناخية، ولنشر الثقافة البيئية بين الشباب.
وأخيراً، توصي الدراسة بإنجاز بحوث وطنية دورية حول اتجاهات الشباب المغربي تجاه قضايا المناخ، وبناء قواعد بيانات وطنية حول المبادرات الشبابية البيئية، بما يتيح تطوير سياسات عمومية قائمة على الأدلة العلمية.
الخاتمة
تؤكد هذه الدراسة أن العمل المناخي لم يعد خياراً تنموياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية الأجيال الحالية والمقبلة. وفي هذا السياق، يمثل الشباب المغربي أحد أهم الفاعلين القادرين على قيادة التحول البيئي، لما يمتلكونه من طاقات معرفية وإبداعية وقدرة على التكيف مع التحولات التكنولوجية والاجتماعية.
غير أن الانتقال من الوعي إلى القيادة يتطلب تجاوز المقاربات التقليدية التي تنظر إلى الشباب باعتبارهم مستفيدين من السياسات العمومية، نحو مقاربة تجعلهم شركاء في التخطيط والتنفيذ والتقييم. كما يتطلب بناء منظومة وطنية متكاملة تجمع بين التربية البيئية، والتمويل الأخضر، والابتكار، والبحث العلمي، والحكامة التشاركية، بما يعزز العدالة المناخية ويضمن مشاركة جميع الفئات في بناء مستقبل أكثر استدامة.
ويبرز النموذج المغربي، بما راكمه من إنجازات في مجالات الطاقات المتجددة والسياسات المناخية، أرضية مناسبة لتطوير قيادة مناخية شبابية قادرة على الإسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وتنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية للمملكة، وترسيخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي في مجال العمل المناخي. ومن ثم، فإن الاستثمار في الشباب لا يمثل فقط استثماراً في التنمية البشرية، بل هو استثمار في أمن المغرب البيئي والاقتصادي والاجتماعي على المدى الطويل.
المراجع
1. المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي. (2023). رأس المال البشري: رافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة. الرباط: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.
2. الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC). (2023). Climate Change 2023: Synthesis Report. Contribution of Working Groups I, II and III to the Sixth Assessment Report of the Intergovernmental Panel on Climate Change. Geneva: IPCC.
3. المملكة المغربية. وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. (2022). المساهمة المحددة وطنياً (NDC) – النسخة المحدثة. الرباط.
4. المملكة المغربية. وزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة. (2017). الاستراتيجية الوطنية للتنمية المستدامة. الرباط.
5. المملكة المغربية. وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات. (2020). استراتيجية الجيل الأخضر 2020–2030. الرباط.
6. المندوبية السامية للتخطيط. (2024). التقرير السنوي حول التشغيل والسكان النشيطين. الرباط.
7. International Renewable Energy Agency (IRENA). (2024). Renewable Energy and Jobs: Annual Review 2024. Abu Dhabi: IRENA.
8. United Nations. (2015). Transforming Our World: The 2030 Agenda for Sustainable Development. New York: United Nations.
9. United Nations Development Programme (UNDP). (2024). Human Development Report 2023/2024. New York: UNDP.
10. United Nations Educational, Scientific and Cultural Organization (UNESCO). (2024). Education for Sustainable Development for 2030: Progress Report. Paris: UNESCO.
11. United Nations Environment Programme (UNEP). (2024). Emissions Gap Report 2024. Nairobi: UNEP.
12. United Nations Framework Convention on Climate Change (UNFCCC). (2015). Paris Agreement. Bonn: United Nations.
(*) مصطفى بنرامل:
خبير واستشاري في مجالات البيئة والمناخ والتنمية المستدامة، يمتلك خبرة مهنية وميدانية تتجاوز خمسة وعشرين عامًا في التخطيط البيئي، وبناء القدرات، وتصميم البرامج والمشاريع التنموية، وقيادة المبادرات الرامية إلى تعزيز الاستدامة والقدرة على التكيف مع التغيرات المناخية.
حاصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة في المجال البيئي من جامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وشهادة مكون المكونين (Training of Trainers) المعتمدة من جامعة أوريغن الأمريكية، إضافة إلى شهادة في تدبير الكوارث الطبيعية من الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وشهادة مكون المكونين في الإسعافات الأولية من الهلال الأحمر المغربي، وشهادة تكوين المكونين في المجال البيئي والمحافظة على الثروات الطبيعية من كتابة الدولة المكلفة بالتنمية المستدامة، فضلاً عن شهادة مكون تربوي من وزارة التربية الوطنية.
أسهم في إعداد الدراسات والأبحاث العلمية، وتطوير الأدلة والحقائب التكوينية، وتأطير البرامج الوطنية والدولية في مجالات التربية البيئية، والعمل المناخي، والحوكمة البيئية، وإدارة مخاطر الكوارث، بما يجعله من الكفاءات المغربية المتخصصة في قضايا البيئة والتنمية المستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز