الرعاية الصحية والتنمية المستدامة في الإمارات
شبكة بيئة أبوظبي، بقلم د. حسن بحمد، الإمارات العربية المتحدة، 25 أغسطس 2026
تُعتبر الرعاية الصحيّة للمواطنين من أساسيّات حقوقهم، لما يشكّل ذلك من ركيزة لسلامتهم وراحتهم وأمانهم. لذلك، حرصت دولة الإمارات على تأمين أرقى مستويات الرعاية الصحيّة لمواطنيها، فأنشأت مستشفيات تتمتع بجودة عالمية بكافة المعايير، وانتشرت على امتداد مساحة الوطن، ومنها الرسميّة والخاصّة، وقد ضمّت طاقمًا طبيًّا محترفًا سعت الدولة إلى تطويره والارتقاء بقدراته، كما سعت إلى زيادة عيادات الرعاية الصحيّة لتغطّي المناطق كافّة.
لم تألو دولة الإمارات جهدًا في رصد الميزانيّات اللازمة للإنفاق في قطاع الصحّة، ما دام الإنسان هو الغاية والهدف لديها؛ فبشهادة منظّمة الصحّة العالميّة، كان مجموع الإنفاق العام في هذا القطاع يرتفع من عام إلى آخر، لتعزيز جودة الرعاية الصحيّة للمواطنين. وأخذت الدولة على عاتقها دفع عجلة التقدّم في مجال هذه الرعاية، الأمر الذي أوصلها إلى مراتب متقدّمة في التصنيف العالمي حسب مؤشّر “ليجاتوم للرخاء والازدهار” المختصّ بتقييم مستوى جودة الرعاية الصحيّة في مجالات مختلفة. أمّا بالنسبة إلى مجال ارتفاع نسب الاعتمادات الدولية للمستشفيات، فإنّ دولة الإمارات تسعى على الدوام إلى التميّز في الخدمات الصحية، حسب اللجنة المشتركة الدولية للاعتماد.
إنّ اهتمام الدولة في مجال الرعاية الصحيّة وتعزيز سبل الوقاية والعلاج، أدّى إلى نتيجة إيجابيّة لجهة زيادة متوسّط العمر المتوقّع في البلاد، حسب البنك الدولي؛ فهذا الاهتمام حدّ من وفيّات الرضع والأطفال دون سنّ الخامسة، وساهم الامتثال للأنظمة والشروط الصحيّة العالمية اللازمة وإصدار قرارات متشدّدة أو ملزمة بشأنها، في الحدّ من الأمراض المعدية، ومن ذلك تلقيح المواليد الجدد، وفحوصات ما قبل الزواج التي تحدّ من الأمراض الوراثية كالتلاسيميا والأنيميا، وغيرها، والتي شملت المواطنين والوافدين على حدّ سواء، باعتبار الإمارات بجميع قاطنيها مشمولة بهذه الحقوق.
التنمية المستدامة:
تواكب دولة الإمارات متطلبات النهضة الاقتصادية من مختلف جوانبها، وهي تبذل في سبيل ذلك جهوداً حثيثة لتطوير البنية التحتية، الأمر الذي وضعها على رأس قائمة جودتها عالميًّا، وبرز ذلك في جودة الطرق والنقل الجوّي والمطارات التي أصبحت رافدًا اقتصاديًّا مهمًّا للشحن والسياحة، بالإضافة إلى العمل باستمرار على تحسين جودة الحياة وتوفير أعلى مستويات المعيشة، ونلمس هذا الأمر في المتابعة المستمرّة لجودة الهواء وزيادة التزام المنشآت بالقوانين والنظم البيئية، وارتفاع عدد محطّات قياس الغبار ورصد جودة الهواء ورصد المتساقط، كذلك ارتفاع عدد المنشآت الصناعية الملتزمة بالقوانين والتشريعات البيئية للدولة.
ونجحت حكومة الإمارات في زيادة الإنتاج الزراعي، وأنشأت مركز الشيخ خليفة للأبحاث البحرية لإنتاج أصبعيات الأسماك الاقتصادية التي عليها صيد جائر، وقامت بوضع العديد من الخطط والبرامج التي صمّمت لحماية بعض أنواع الحيوانات المهدّدة بالانقراض، وإصدار العديد من التشريعات والقوانين الرامية إلى المحافظة على الحياة الفطرية، وعملت على زيادة عدد المحميات الطبيعية، وتسعى إلى بناء اقتصاد أخضر للتنمية المستدامة من خلال تنويع مصادر الطاقة والاعتماد على النظيفة منها الخالية من الانبعاثات الكربونية، فيما تنتج محطّات الصرف الصحّي مياه نقية بدرجة عالية وصالحة للاستخدام الزراعي (باستثناء المنتجات التي تؤكل نيئة)، وتمّ إنشاء السدود في مختلف المناطق للحفاظ على المخزون المائي من الأمطار، كما تمّ إنشاء محطّات تحلية المياه الجوفية عالية الملوحة باستخدام الطاقة الشمسية.
أمّا في مجال النقل البحري، فإنّه وبحسب الهيئة الوطنية للمواصلات ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية “أونكتاد”، تلعب دولة الإمارات دورًا مهمًّا في حركة السفن والحاويات العالمية، وشهدت تحسّنًا ملحوظًا في مجال الملاحة البحرية بدءًا من العام 2008، وارتفع عدد السفن المسجّلة تحت علم الدولة، كذلك حجم عمليّات مناولة الحاويات. وفي مجال النقل الجوّي تخدم مطارات الدولة أكثر من 150 شركة طيران من جميع أنحاء العالم، فيما نما عدد حركات الطيران في أجواء الدولة وارتفع عدد الطائرات الوطنية، بالإضافة إلى اعتماد أحدثها عالميًّا.
أمّا فيما يتعلق بتطوير شبكة الطرق الاتحادية، فإنّ النموّ السكاني والاقتصادي بحسب وزارة الأشغال العامة، أدّى إلى الحاجة الملحة للتوسّع في شبكة الطرق على مستوى الدولة. وفي مجال التنافسية العالمية لقطاع البنية التحتية، كما قفزت الإمارات إلى مراتب متقدّمة في جودة هذه البنية وصيانتها وجودة الطرق الدولة أيضًا في تطوير قطاع الاتصالات وتوفير بيئة تكنولوجية متقدّمة ومتميّزة تدعم النموّ الاقتصادي والتحوّل نحو اقتصاد معرفي. وتُعدّ الإمارات من أعلى دول العالم في نسبة انتشار الهاتف المتحرك، حيث نما عدد مستخدمي الهاتف المتحرك فيها بشكل ملحوظ، واحتلّت مراتب متقدّمة في مؤشرات التنافسية في قطاع الاتصالات لأكثر من مؤشّر، وكانت من جهة أخرى السبّاقة في المنطقة في تبنّي استراتيجيات التنمية المستدامة، حيث أطلقت استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء، لتكون من الروّاد العالميين في مجال الاقتصاد الأخضر.
إنّ دفع عجلة البناء والتقدّم لتحقيق التنمية المستدامة في الإمارات تلازمت مع إنشاء وتنفيذ منظومة تنمية متكاملة في مختلف المناطق، كالخدمات لتسهيل حياة المواطنين، وإتاحة الفرص لهم للتطوّر، وشملهم بأفضل أنظمة التعليم والرعاية الصحيّة المتميّزة، والاهتمام بالمشروعات الإنسانية والوطنية التنموية والاستراتيجية التي تستهدف تعميق مرتكزات التنمية الشاملة في البلاد والارتقاء بمستوى الخدمات المقدّمة إليهم، وتحقيق جهود التطوير للبنى التحتية والإلكترونية وتوفير خدمات الحكومة الذكية، لأنّها تختصر المسافات وتقرّب البعيد وتقلّل الأوقات الضائعة من أعمار الناس، بالإضافة إلى تحقيق العدل، بحيث يجد المظلوم حقّه بسهولة ويسر، وهذا يحقّق السعادة والاطمئنان للمجتمع بأسره.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز