الذكاء الاصطناعي والحوكمة المعرفية والاستدامة البيئية

تقود أعمال الجلسة العلمية الافتراضية للمؤتمر الدولي الثالث للمكتبات والمعلومات

سبع أوراق علمية تستعرض مستقبل المكتبات العربية في عصر التحول الرقمي وتؤكد دورها المحوري في دعم المسؤولية الاجتماعية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة

شبكة بيئة ابوظبي، عمّان، المملكة الأردنية الهاشمية 01 أغسطس 2026
واصل المؤتمر الدولي الثالث لجمعية المكتبات والمعلومات الأردنية، المنعقد تحت شعار «المكتبات والابتكار في المسؤولية الاجتماعية والاستدامة… نحو أثر مجتمعي مستدام»، أعماله العلمية بعقد جلسة افتراضية متميزة، شارك فيها نخبة من الأكاديميين والباحثين والخبراء من عدد من الدول العربية، قدموا خلالها مجموعة من الأوراق العلمية التي تناولت أحدث الاتجاهات العالمية في تطوير المكتبات، وتعزيز دورها كمؤسسات معرفية فاعلة في خدمة التنمية المستدامة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، والحوكمة المعرفية، والاستدامة البيئية، والشفافية المؤسسية.
وعكست الأوراق المقدمة حجم التحول الذي تشهده المكتبات الحديثة، والتي تجاوزت دورها التقليدي كمستودعات لحفظ المعرفة وإتاحتها، لتتحول إلى منصات للابتكار المجتمعي، ومراكز لإنتاج المعرفة، وحاضنات للمبادرات التنموية، وشركاء فاعلين في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما ينسجم مع المتغيرات التقنية والاجتماعية والاقتصادية التي يشهدها العالم.

• حميد عبد الرحمن ومحمد السعيد تواتي إبراهيم: المكتبات الخضراء لم تعد خياراً بيئياً بل نموذجاً مؤسسياً يعزز الاستدامة ويخدم أهداف التنمية المستدامة.
وفي هذا السياق، استعرض الباحثان حميد عبد الرحمن ومحمد السعيد تواتي إبراهيم دراسة بعنوان «دور المكتبات الخضراء في تعزيز الاستدامة البيئية ودعم تحقيق أهداف التنمية المستدامة»، تناولت التحول نحو نموذج المكتبات الخضراء باعتباره أحد أهم النماذج المؤسسية القادرة على المواءمة بين الكفاءة التشغيلية والمسؤولية البيئية. وأبرزت الدراسة أهمية تبني معايير البناء الأخضر، وترشيد استهلاك الطاقة والمياه، وتقليل النفايات، وإدارة الموارد بصورة مستدامة، إلى جانب الدور الحيوي للمكتبات في نشر الثقافة البيئية وتعزيز الوعي المجتمعي بقضايا المناخ والاستدامة. كما أكدت أن المكتبات الخضراء أصبحت شريكاً أساسياً في تحقيق عدد من أهداف التنمية المستدامة، وفي مقدمتها التعليم الجيد، والعمل المناخي، والاستهلاك والإنتاج المسؤولان.

• غالم فيلالي: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل خدمات الترجمة في المكتبات ويفتح آفاقاً جديدة للوصول إلى المعرفة بلا حواجز لغوية.
كما ناقش الدكتور غالم فيلالي ورقته العلمية حول «الترجمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في أنظمة إدارة المكتبات»، والتي سلطت الضوء على الإمكانات الكبيرة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية في تطوير الخدمات المكتبية متعددة اللغات، وتحسين تجربة المستفيدين، وتمكين الوصول إلى مصادر المعرفة دون حواجز لغوية. وأوضحت الدراسة أن دمج أدوات الترجمة الذكية داخل أنظمة إدارة المكتبات يسهم في تعزيز الشمولية، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وتقليل التكاليف التشغيلية، ودعم الاستدامة المؤسسية في عصر التحول الرقمي.

• سولة إسلامه: هندسة المعرفة الذكية تمثل الجيل الجديد من المكتبات القادرة على تعظيم الأثر المجتمعي في عصر الذكاء الاصطناعي.
وفي محور الابتكار الرقمي، قدمت الدكتورة سولة إسلامه دراسة بعنوان «هندسة المعرفة الذكية: نحو نموذج رقمي مستدام لتعظيم الأثر المجتمعي للمكتبات في عصر الذكاء الاصطناعي»، والتي طرحت رؤية مستقبلية لتحويل المكتبات إلى مؤسسات ذكية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي في إدارة المعرفة وتحليل البيانات وبناء خدمات معرفية مخصصة تلبي احتياجات المجتمع. وركزت الدراسة على أهمية الاستثمار في بناء القدرات البشرية، واعتماد نماذج رقمية متقدمة، والالتزام بأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في تعظيم العائد الاجتماعي للمكتبات وتعزيز دورها في التنمية المستدامة.

• صالح المهدي بن حمودة: تقنيات الذكاء الاصطناعي توفر حلولاً مبتكرة لحماية المخطوطات الإسلامية وبناء ذاكرة رقمية مستدامة للتراث العربي والإسلامي.
كما استعرض الدكتور صالح المهدي بن حمودة ورقة بحثية تناولت توظيف الذكاء الاصطناعي في بناء ذاكرة مستدامة للتراث المخطوط الإسلامي، حيث ناقش أحدث تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعرف الضوئي على الخطوط التاريخية، وتحليل المخطوطات العربية والإسلامية، وإنتاج بيانات وصفية ذكية تسهم في حفظ الإرث الحضاري للأمة وإتاحته للأجيال القادمة. كما سلطت الدراسة الضوء على أهمية بناء شراكات مؤسسية ونماذج تمويل مستدامة تضمن صون التراث الثقافي في ظل التطورات الرقمية المتسارعة.

• كريمة حمدان: التحول الرقمي الحقيقي يبدأ من الحوكمة المعرفية وبناء مؤسسات قادرة على إدارة المعرفة وصناعة الأثر المستدام.
وفي محور الحوكمة المؤسسية، قدمت الدكتورة كريمة حمدان دراسة بعنوان «الحوكمة المعرفية المستدامة في المكتبات: نحو رؤية استشرافية للتحول المؤسسي وصناعة الأثر»، أكدت فيها أن نجاح التحول الرقمي لا يتحقق بمجرد إدخال التقنيات الحديثة، بل يتطلب بناء منظومات متكاملة لإدارة المعرفة، تعتمد على سياسات واضحة، ومؤشرات أداء، وآليات لقياس الأثر المؤسسي والمجتمعي. وأشارت الدراسة إلى ضرورة الانتقال من إدارة المشروعات الرقمية المنفصلة إلى بناء نظم حوكمة معرفية مستدامة قادرة على تحقيق تحول مؤسسي طويل الأمد.

• محمود عابد: تعزيز الشفافية والإفصاح المالي في المكتبات العمومية يشكل ركيزة أساسية لترسيخ الحوكمة المؤسسية وجودة الإدارة.
وتناولت دراسة الباحث محمود عابد موضوع الشفافية والإفصاح المحاسبي في التقارير المالية للمكتبات العمومية الجزائرية، حيث بحثت أثر الإصلاحات المحاسبية الحديثة في تعزيز الحوكمة المالية، ورفع مستوى الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات الثقافية، مؤكدة أهمية تبني المعايير الدولية للمحاسبة في القطاع العام لتطوير جودة التقارير المالية وتحسين إدارة الموارد العامة.

• معاشي سفيان: المكتبات الخضراء قادرة على قيادة التغيير البيئي وبناء مجتمع أكثر وعياً بالاستدامة من خلال مبادرات عملية منخفضة التكلفة.
واختتمت الجلسة بعرض قدمه الدكتور معاشي سفيان بعنوان «فعالية المكتبات الخضراء من أجل تنمية مستدامة صديقة للبيئة»، أكد فيه أن المكتبات تستطيع، حتى بالإمكانات المحدودة، أن تصبح منصات مجتمعية مؤثرة في نشر ثقافة الاستدامة، وتعزيز السلوك البيئي المسؤول، من خلال تبني مبادرات بسيطة ومنخفضة التكلفة، وبناء شراكات مع المدارس والمؤسسات والمجتمع المحلي، بما يعزز مكانة المكتبات كمراكز للتوعية البيئية والتنمية المجتمعية.

وأكدت المناقشات العلمية التي أعقبت العروض البحثية وجود توافق واسع بين الباحثين على أن مستقبل المكتبات يرتبط بقدرتها على استثمار التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات الضخمة، إلى جانب ترسيخ مبادئ الحوكمة، والمسؤولية الاجتماعية، والاستدامة البيئية، بما يعزز مساهمتها في بناء مجتمعات المعرفة وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتأتي هذه الجلسة ضمن سلسلة الجلسات العلمية التي يشهدها المؤتمر، والتي تجمع خبراء وأكاديميين من مختلف الدول العربية لتبادل الخبرات واستعراض التجارب الرائدة، بما يسهم في تطوير قطاع المكتبات والمعلومات، وتعزيز دوره كشريك استراتيجي في دعم الابتكار، وخدمة المجتمع، وصناعة مستقبل أكثر استدامة.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

من رقمنة المعرفة إلى صناعة الأثر المجتمعي… رؤى عربية لمستقبل المكتبات

الجلسة العلمية السادسة تستعرض نماذج عربية رائدة في التحول الرقمي، وخدمة المجتمع، والشمول المعرفي، وتطوير …

اترك تعليقاً