تمور موريتانيا تجمع المزارعين والمنتجين والخبرات الدولية في قلب أطار

نحو 150عارضاً من الواحات الموريتانية ومشاركة دولية تعكس تنامي مكانة المهرجان منصةً لتطوير الإنتاج والتسويق وتبادل الخبرات

شبكة بيئة ابوظبي، أطار، ولاية آدرار، الجمهورية الإسلامية الموريتانية، 16 أغسطس 2026
تحولت أروقة المهرجان الدولي الخامس للتمور الموريتانية 2026، الذي تستضيفه مدينة أطار بولاية آدرار خلال الفترة من 14 إلى 16 أغسطس الجاري، إلى ملتقى للمزارعين والمنتجين والجمعيات الواحية والمؤسسات والشركات والخبراء، في مشهد يعكس التنوع الذي يتميز به قطاع نخيل التمر في موريتانيا، والاهتمام المتزايد بتطوير سلسلة القيمة وتعزيز حضور التمور الموريتانية في الأسواق المحلية والإقليمية والدولية.

وشهد المعرض المصاحب للمهرجان مشاركة نحو 150 عارضاً يمثلون مختلف الجمعيات الواحية في ولايات الحوضين والعصابة وتكانت وآدرار، إلى جانب مشاركة دولية في فعاليات ومعرض المهرجان، ما أتاح فرصة مباشرة للتواصل بين المزارعين والمنتجين والخبراء والمؤسسات المتخصصة في قطاع النخيل والتمور.

كما أشارت التغطية المنشورة لفعاليات اليوم الأول إلى مشاركة19 عارضاً دولياً، الأمر الذي يعزز البعد الدولي للمهرجان، ويتيح للمنتجين الموريتانيين الاطلاع على تجارب وخبرات مختلفة في مجالات الإنتاج والتصنيع والتعبئة والتغليف والتسويق والتقنيات الزراعية المرتبطة بقطاع نخيل التمر.

وجاءت المشاركة الواسعة للمزارعين الموريتانيين لتعكس المكانة الاقتصادية والاجتماعية التي تحتلها النخلة داخل المجتمعات الواحية، حيث عرض المشاركون نماذج متنوعة من التمور والمنتجات المشتقة من النخيل، وأبرزوا ما تمتلكه الواحات الموريتانية من تنوع في الأصناف والخبرات والممارسات الزراعية المتوارثة.

أصناف موريتانية وهوية محلية
وتميزت أجنحة المنتجين والمزارعين بإبراز عدد من أصناف التمور الموريتانية المحلية، في الوقت الذي شكلت فيه مسابقة التمور الموريتانية إحدى أبرز منصات التعريف بجودة الإنتاج المحلي وتحفيز التنافس بين المزارعين.

وقد تقدم للمسابقة في دورتها الخامسة 165 مزارعاً، قُبلت 124 مشاركة منهم من مختلف الولايات الموريتانية، وتوزعت المنافسات على فئات شملت أصنافاً محلية مثل سلمدينة، وسكاني، وأحمر، والمهبولة، وتنترقل، إلى جانب أفضل رابطة تشاركية، وأفضل منتج تراثي، وأفضل مزرعة وغيرها من الفئات.

ولم يقتصر حضور المزارعين على عرض منتجاتهم، بل أتاح المهرجان لهم فرصة الالتقاء المباشر بالخبراء والباحثين والشركات والمؤسسات المشاركة، والتعرف إلى تقنيات وممارسات حديثة في زراعة النخيل وإدارة الآفات وخدمة الأشجار والحصاد وما بعد الحصاد وتحسين الجودة.

من عرض التمور إلى فتح الأسواق
ويمثل المعرض المصاحب للمهرجان فرصة اقتصادية للمزارع الموريتاني، إذ يوفر له نافذة لتسويق إنتاجه والتعريف بجودة الأصناف المحلية، وفي الوقت نفسه الاطلاع على متطلبات تطوير عمليات الفرز والتدريج والتعبئة والتغليف والتصنيع والتسويق.

وتكتسب هذه الجوانب أهمية خاصة في الانتقال بقطاع التمور من التركيز على الإنتاج الزراعي الأولي إلى بناء سلسلة قيمة متكاملة قادرة على زيادة العائد الاقتصادي للمزارع، والحد من الفاقد، وتشجيع التصنيع الغذائي والمنتجات المبتكرة المشتقة من التمور والنخيل.

كما خصصت الدورة الخامسة معرضاً موازياً لصغار المزارعين بهدف تمكينهم من الاستفادة من الحضور الذي يستقطبه المهرجان وإتاحة المجال أمامهم لتسويق منتجاتهم، وهو ما يعزز البعد التنموي والاجتماعي للحدث إلى جانب بعده التجاري والعلمي.

مشاركة دولية لتبادل الخبرات
ويكتسب الحضور الدولي في المهرجان أهمية تتجاوز عرض المنتجات، إذ يفتح المجال أمام بناء العلاقات بين المنتجين والمؤسسات والخبراء، وتبادل المعرفة حول الممارسات والتقنيات التي أثبتت نجاحها في الدول المنتجة للتمور.

وتشارك في المهرجان إلى جانب الجهات الموريتانية والإماراتية مجموعة من المنظمات والشبكات الإقليمية والدولية المتخصصة، من بينها منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO)، والمركز الدولي للبحوث الزراعية في المناطق الجافة (ICARDA)، والمركز الدولي للزراعة الملحية (ICBA)، والمنظمة العربية للتنمية الزراعية (AOAD)، واتحاد مؤسسات البحوث الزراعية في الشرق الأدنى وشمال أفريقيا (AARINENA)، إضافة إلى شبكات ومؤسسات متخصصة في قطاع نخيل التمر.

وتعزز هذه المشاركة من موقع المهرجان بوصفه مساحة تجمع بين المزارع والباحث والمستثمر والمؤسسة والشركة، وتساعد على نقل الخبرة الدولية إلى المنتج المحلي وربط المعرفة العلمية باحتياجات المزرعة والسوق.

المزارع الموريتاني المستفيد الأول
وتبرز القيمة الحقيقية للمهرجان في قدرته على تحويل أيام انعقاده إلى فرص مستدامة للمزارعين بعد انتهاء الحدث، سواء من خلال المعرفة التي يكتسبونها، أو العلاقات التي يبنونها، أو تطوير طرق الإنتاج والتسويق، أو فتح قنوات جديدة أمام المنتجات المحلية.

وبذلك يؤكد المهرجان الدولي الخامس للتمور الموريتانية أن تطوير قطاع النخيل لا يبدأ من زيادة عدد الأشجار والإنتاج فقط، وإنما من تمكين المزارع، وتحسين الجودة، وتطوير المنتج، وإضافة القيمة، والوصول إلى الأسواق، بما يجعل من النخلة رافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية واستدامة المجتمعات الواحية في موريتانيا.

إقبال جماهيري وتفاعل مع منتجات التمور
وعلى الجانب الجماهيري، شهدت أروقة المهرجان إقبالاً لافتاً من أهالي مدينة أطار وزوار ولاية أدرار، الذين تعرفوا إلى منتجات العارضين وأصناف التمور المحلية، إلى جانب الاطلاع على التجارب والخبرات المشاركة في المهرجان.
وأشاد محمد سالم، أحد العارضين المشاركين، بالدور الذي يؤديه المهرجان في دعم المنتجين وإتاحة الفرصة أمامهم للتعريف بمنتجاتهم وتسويقها والوصول إلى شرائح أوسع من المستهلكين والمهتمين.

وأكد أن مشاركته في المهرجان ساهمت في تسويق منتجاته من التمور، وفي الوقت نفسه أتاحت له فرصة الاطلاع على عدد من الأساليب والتقنيات الحديثة المستخدمة في زراعة النخيل، والتي يمكن أن تسهم في زيادة الإنتاج وتحسين جودة المحصول.

من جانبه، أكد إدريس عبد الله، أحد زوار المهرجان، أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة وعدد من الدول العربية تعكس الاهتمام الكبير الذي يحظى به قطاع النخيل والتمور في المنطقة العربية، نظراً لما تمثله هذه الشجرة من قيمة اقتصادية واجتماعية وتراثية.

وأضاف أن المهرجان يوفر فرصة مهمة للمزارعين والمنتجين للاطلاع على الخبرات المختلفة وتبادل المعرفة بشأن أحدث وسائل الزراعة والري وخدمة النخيل، بما يساعد على تحسين الممارسات الزراعية والوصول إلى إنتاج أكثر جودة.

شراكات من أجل مستقبل أكثر استدامة
وتؤكد مشاركة جائزة خليفة الدولية لنخيل التمر والابتكار الزراعي في المهرجان أهمية التعاون العربي والدولي في تطوير هذا القطاع، ونقل المعرفة وتبادل التجارب الناجحة، وبناء جسور التواصل بين الباحثين، والخبراء والمزارعين والمنتجين.

وتؤمن الجائزة بأن مستقبل زراعة النخيل وإنتاج التمور لا يعتمد على زيادة الإنتاج وحدها، وإنما على بناء منظومة متكاملة تجمع بين البحث العلمي والابتكار وبناء القدرات والتكنولوجيا الحديثة وكفاءة إدارة الموارد وتحسين الجودة والتسويق.

كما ترى أن الاستثمار في الإنسان يظل في قلب هذه المنظومة، من خلال تمكين المزارعين والكوادر الفنية من الوصول إلى المعرفة والتقنيات الحديثة، وتشجيع الباحثين والمبتكرين على تطوير حلول عملية للتحديات التي تواجه القطاع.

وتأتي فعاليات المهرجان الدولي الخامس للتمور الموريتانية لتؤكد الدور المتنامي للمنصات العلمية والمهنية المتخصصة في دعم قطاع النخيل والتمور، ليس فقط باعتباره نشاطاً زراعياً واقتصادياً، وإنما باعتباره قطاعاً يرتبط بالأمن الغذائي، واستدامة المجتمعات الزراعية، والمحافظة على الموارد الطبيعية، وتعزيز فرص التنمية المحلية.

ومن مدينة أطار، بما تمثله ولاية أدرار من حضور بارز للنخيل والواحات في موريتانيا، يواصل المهرجان بناء مساحة عربية لتبادل الخبرات بين العلم والممارسة، بما يدعم جهود تطوير زراعة النخيل وإنتاج التمور، ويفتح آفاقاً جديدة أمام الابتكار والتعاون والاستثمار في مستقبل هذا القطاع.

عن هيئة التحرير

شاهد أيضاً

تمديد التسجيل في جائزة الشيخ منصور بن زايد للتميز الزراعي حتى 15 ديسمبر 2023

شبكة بيئة أبوظبي، الإمارات العربية المتحدة، في 26 نوفمبر 2023/ وام / أعلنت اللجنة المنظمة …

اترك تعليقاً