جلسة رفيعة المستوى في أنطاليا تبحث سد فجوة المهارات وتعزيز فرص العمل الأخضر وتحويل الطموحات المناخية إلى سياسات وطنية تحقق نمواً اقتصادياً عادلاً ومستداماً
شبكة بيئة أبوظبي، أنطاليا، الجمهورية التركية، 05 نوفمبر 2026
تستضيف المنطقة الزرقاء في مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP31)، الذي تستضيفه مدينة أنطاليا التركية، يوم الثلاثاء 10 نوفمبر 2026، جلسة حوارية رفيعة المستوى بعنوان «رفع مستوى المهارات من أجل خفض الكربون: إطلاق العنان لإمكانات التوظيف في الاقتصاد منخفض الكربون»، بمشاركة ممثلين عن الحكومات والمؤسسات الدولية وقطاع الأعمال والمستثمرين، لمناقشة مستقبل الوظائف والمهارات في ظل التحول العالمي نحو اقتصادات منخفضة الانبعاثات وأكثر قدرة على التكيف مع التغير المناخي.
وتنظم الجلسة المبادرة العالمية للوظائف والمهارات من أجل الاقتصاد الجديد، بالتعاون مع رئاسة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين وأمانة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، وذلك من الساعة الثانية حتى الثالثة والنصف بعد الظهر بتوقيت تركيا، في قاعة الفعاليات الخاصة رقم (4) بالمنطقة الزرقاء.
375 مليون وظيفة إضافية محتملة خلال العقد المقبل
وتسلط الجلسة الضوء على الفرص الاقتصادية والاجتماعية الواعدة التي يتيحها التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون وقادر على التكيف مع تغير المناخ، في ظل تقديرات تشير إلى إمكانية توفير ما يقارب 375 مليون وظيفة إضافية خلال العقد المقبل، إلى جانب إعادة تشكيل طبيعة الوظائف والمهارات المطلوبة لمئات الملايين من العاملين في مختلف القطاعات الاقتصادية.
وتؤكد المبادرة أن التحول الاقتصادي والمناخي لا يقتصر على خفض الانبعاثات الكربونية أو التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة، بل يمثل فرصة استراتيجية لإيجاد وظائف نوعية، وتحسين مستويات المعيشة، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصادات، والحد من تأثرها بالأزمات والصدمات الخارجية.
فجوة المهارات تحدٍّ أمام تسريع التحول الأخضر
وفي المقابل، تشير المبادرة إلى أن الاستفادة من هذه الفرص ليست مضمونة، إذ يشكل نقص المهارات والكفاءات المهنية أحد التحديات التي تعيق تسريع الاستثمارات في الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة وغيرها من القطاعات المرتبطة بالتحول الاقتصادي والمناخي.
ومن هذا المنطلق، تركز المناقشات على أهمية الاستثمار في تطوير المهارات وإعادة تأهيل القوى العاملة، بما يتيح للعاملين في القطاعات التي تشهد تحولات هيكلية الانتقال إلى فرص عمل جديدة، مع المحافظة على سبل عيشهم وتعزيز أمنهم الاقتصادي والاجتماعي.
كما تتناول الجلسة أهمية بناء منظومات تعليم وتدريب مهني تستجيب للاحتياجات المتغيرة لسوق العمل، وتدعم قدرة المؤسسات والاقتصادات الوطنية على مواكبة التحولات التكنولوجية والبيئية المتسارعة.
شراكات دولية لتحويل الطموحات إلى نتائج وطنية
وتبرز الجلسة الدور المحوري للتعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمنظمات الدولية في معالجة فجوة المهارات، من خلال تطوير سياسات وبرامج مشتركة تربط بين العمل المناخي والتنمية الاقتصادية وخلق فرص العمل اللائق.
وتؤكد المبادرة أن الاستثمار في تنمية المهارات يمكن أن يحقق عوائد اقتصادية واجتماعية تتجاوز تكلفته، ولا سيما عندما يستند إلى شراكات فعالة تضمن وصول فرص التدريب والتوظيف إلى مختلف الفئات المجتمعية.
كما تسعى الجلسة إلى تعزيز الحوار بين رئاسات مؤتمرات الأطراف وقادة المؤسسات الاقتصادية والتنموية، بهدف ترجمة الطموحات العالمية المتعلقة بالوظائف والمهارات إلى إجراءات وطنية قابلة للتنفيذ، تدعم الانتقال العادل إلى اقتصاد منخفض الكربون.
الإنسان في قلب التحول المناخي والاقتصادي
ويشكل البعد الإنساني محوراً رئيسياً في المناقشات المرتقبة، انطلاقاً من أهمية ضمان ألا تؤدي التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المرتبطة بخفض الانبعاثات إلى اتساع الفجوات الاجتماعية أو تراجع فرص العمل للفئات الأكثر تأثراً.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية اعتماد سياسات انتقال عادل توازن بين الأهداف البيئية والاقتصادية والاجتماعية، وتوفر للعاملين فرص اكتساب المهارات الجديدة، وتعزز مشاركة الشباب والنساء والفئات الأكثر عرضة للتأثر بالتحولات الاقتصادية.
وتعكس هذه الجلسة توجهاً متنامياً نحو التعامل مع العمل المناخي باعتباره فرصة للتنمية البشرية والاقتصادية، وليس مجرد استجابة للتحديات البيئية، بما يعزز التكامل بين خفض الانبعاثات، وتنمية رأس المال البشري، وتوفير فرص العمل المستدامة.
ومن المنتظر أن تسهم المناقشات في إبراز أهمية الانتقال من التعهدات المناخية إلى الاستثمارات العملية في الإنسان والمهارات، باعتبارها أحد المتطلبات الأساسية لبناء اقتصادات أكثر مرونة وعدالة واستدامة.
بيئة أبوظبي وسيلة إعلامية غير ربحية مسؤولية مجتمعية تملكها مجموعة نايا للتميز